شرح ألفية العراقي 39

شرح ألفية العراقي 39

الدرس في شرح ألفية العراقي 39، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في القراءة على الشيخ والعرض

يشرح المقطع الأول القراءة على الشيخ والعرض، حيث يمكن أن يكون العرض بالحفظ أو بالكتاب، ويتمثل في عرض الطالب ما حفظ أو كتابه على الشيخ للتأكد من صحته. كما يذكر تفضيل أهل الحجاز للعرض وتشدد بعض أهل العراق في قبول القراءة.

الخلاف حول تفضيل السماع أو القراءة والعرض

يناقش المقطع الثاني الخلاف بين العلماء حول تفضيل السماع أو القراءة والعرض في تلقي الحديث، ويشير إلى أن الخلاف ليس حول صحة الطرق بل حول الأفضلية، ويروي قصة عن الإمام الزهري وتلميذه سالم بن عبد الله.

صيغ التحمل في العرض والفرق بينها وبين الإملاء

يتناول المقطع الثالث مسألة العرض وطرق أدائه، ويشرح كيفية أداء الحديث في العرض وما هي الصيغ المستخدمة فيه، كما يتناول الخلاف حول استخدام صيغ معينة في العرض. يناقش المقطع الرابع معنى استخدام مصطلحي 'أخبرنا' و 'حدثنا' في رواية الأحاديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الثاني القراءة على الشيخ، ثم القراءة التي نعتها معظمهم عرضًا، سواء قرأتها عن شيخ أو قرأ غيرك وأنت تسمع، هذه التي يسمونها العرض. على طريقة أهل الحجاز، أهل الحجاز يحبون العرض، قال: من حفظ أو كتاب أو سمعت والشيخ حافظ، لما عارضت أنا، سواء كان هذا العرض من حفظ أو من كتاب، أنا أحفظ مثلا أحاديثه، يعرضها على الشيخ، مثلا يقول له: أنت حدثت بكذا وكذا وكذا، هذا يسمى عرضًا على الشيخ، لكن بالحفظ. مثل ما ذكرنا القصة التي حصلت لمحمد بن عبد الله بن أبي داود، فأبو بكر بن أبي داود قال له لما أنكر عليه أحمد المصنف من هذا الذي أدخله، قال أبو داود: أنا هذا ابني. فقال: كيف أدخلته؟ قال: اسمع منه، فأحدثه بالأحاديث التي حدثها في المجلس، فهذا يسمى عرضًا أيضًا، عرضًا بالحفظ. وقد يكون العرض بالكتاب، يكون عنده كتاب يعرض حديثه على الشيخ حتى يتأكد أن هذا الجزء صحيح أو غير صحيح. قال: والشيخ حافظ لما عرضت، يكون الشيخ أيضًا يحفظ أو يكون معه كتاب، كان يحفظ، خلاص هم يعرضون عليه وهو يسمع؛ لأنه يحفظ، أو إذا كان لا يحفظ يكون معه كتاب الأصل حقه. وهم يعرضون عليه، قال: أو لا، ولكن أصله يمسكه، يعني يمسك أصله، أصله هذا الذي سمع منه الذي سمع فيه، يسمونه أصلًا، عن الشيخ الذي يأتي للشيخ ويكتب الحديث، هذا يكون عنده أصل؛ لأنه سمعه من نفس الشيخ، إذا أراد أن يحدث طلبته يحدثهم من أصله. أو إن كان معه جزء مثلا كتبه من الأصل عارضه بالأصل، فهذا يعتبر جزء مطابق للأصل، فإما أن يكون معه أصله أو مثلا بعضهم ما يحب يخرج أصوله، يحافظ على الأصول، يكتب له نسخة أو يجعل له كاتب يكتب له نسخة من الأصل، ثم يبقي أصوله في بيته ما يعطيه أحد. إن طلب أحد من الطلبة يعطيه النسخة التي كتبها، سمع جزءًا، آه جزء، حيانًا جزء، حيانًا نسخة؛ لأن الجزء غالبًا يضم مئة صفحة وكذا، فيعطيها هذا الطالب، أو أنه مثلا إذا كان يقرؤون عليه هو يقص في هذا، كما قلنا بعض العلماء بعضها الحديث ما يحب أن يخرج أصوله لأحد. حتى قال عبد الرزاق: كان معمر يحافظ على أصوله ما يخرجها لأحد، قال: لما جاء عبد الله المبارك أعطاه الأصول، هذا كأنه ميزة له، معناه ما كان يعطيها أحد الأصول، لكن لما جاء عبد الله المبارك أعطاه أصوله، كتب من الأصل، حب الله المبارك، ولهذا أيضًا يقول عبد الله المبارك: كتاب معمر وكتاب يونس خرج من مشكاة واحدة. معناه عن الزهري، كتاب معمر عن الزهري، كتاب يونس عن الزهري، يقول: خرج من مشكاة واحدة، معناه أنهم ضابطون، كأنه كتاب واحد. طيب قال: قلت كذا إن ثقة ممن سمع يحفظه مع استماع فاقتنع، معناه أو مثلا يقول: ثقة أعطاه الشيخ أصله يقص فيه والشيخ يسمع. معناه الذي يرد من؟ الذي يرد الطالب أو يرد الشيخ، لكن أحيانًا بعضهم ما يريد يحمل كتاب، مثلا تجد الشيخ أو كذا، فيعطي أحد طلابه الذي يثق بهم يعطيه الكتاب وهو يقص، واحد يقرأ، أو إذا كان مثلا شخص يريد يعرض كتابه، معناه الحديث يعرض والتلميذ هذا عنده كتاب الشيخ والشيخ موجود. قال ﴿وَأَجْمَعُوا أَخْذًا بِهَا وَرَدُّوا نَقْلَ الْخِلَافِي وَبِهِ مَعْتَدُّوا﴾، ومعناه يريد القراءة، القراءة أخذ بها أكثر العلماء إلا أهل العراق تشددوا قليل، يقال أن بعض أهل العراق ما يقبل القراءة كما ذكرنا القصة التي حصلت لهشام بن عمار، ما يريد القراءة يريد إلا السماع، وهذا تشدد. وأيضًا الخلاف قال ﴿وَرَدُّوا نَقْلَ الْخِلَافِي وَبِهِ مَعْتَدُّوا﴾، معناه يقول الحافظ: أن الخلاف الذي ذكره بعضهم غير صحيح، فأهل العراق ما يقولون أنه لا تجزئ أو أن سماعه غير صحيح الذي يقرأ، لا هم يريدون فقط أن السماع أفضل وأطمئن للقلب وليس أنه لا يقع أو أن سماعه غير صحيح. قال: والخلاف فيها هل تساوي الأولى أو دونه أو فوقه، فنقل عن الآن الخلاف، الخلاف ليس فيه مسألة أنه هذا صحيح وهذا غير صحيح، لا كلها صحيحة، لكن الخلاف أيهما أفضل، هل السماع أو القراءة والعرض أيهما أفضل؟ الطريقة الأفضل هل السماع والإملاء أم طريقة العرض؟ فالظاهر أنها طريقة العرض، أقصد طريقة الإملاء، لكن أهل الحجاز يفضلون طريقة العرض، وأهل العراق والشام يفضلون طريقة السماع، ولهذا الزهري على طريقة أهل المدينة، على طريقة أهل الحجاز، بأنه في الشام لكن على طريقة أهل الحجاز، وكان الناس بعض الطلبة يطالبونه بالإملاء وهو ما يملي يعرض فقط. فذات مرة قال له سالم بن عبد الله: أنا في الشام، قال له: عندي أبناء أريد منك أن تكتب لهم حديث، أنا سأأتيك بكاتب وأملي عليه، كأن الزهري استحى أو أنه مثلا يقول: ما دام أنه الأولاد ويتعلمون كذا، أملى عليه أربعمائة حديث في ورقة. فلما كتبها الكاتب خرج الزهري وقال: أهل الحديث أحوج بهذا، أنه كان يعطيه هشام بن عبد الملك، ولعله أطفال أهل الحديث هم أحوج بهذا، فخرج إلى المسجد وقال: هلموا يا أهل الحديث، فاجتمع الناس عنده فحدثهم بأربعمائة حديث، وكذا أملى، وقالوا: لم يملي الزهري إلا هذه المرة. منهم من يقول أيضًا أنه أملى، ولهذا تجد في الترجمات ترجمة أصحاب الزهري يقولون: حضر الإملاء، ويقولون: وشعيب حضر الإملاء، ويونس أيضًا حضر الإملاء، ومعنى حضر الإملاء: حضر ذاك اليوم الذي أملى فيه الزهري الحديث، فكتب يونس كتابه أول ما كتبه كتبه من هذا الإملاء، فاستفاد الطلبة. وهذه القصة مما يدل على أن الإملاء أفضل من العرض، أن الطالب يثق بالإملاء أكثر من العرض، صحيح أن الإملاء أحيانًا قد يخون الرجل بذاكرته، وإذا كان خاصة من حفظه، لكن غالبًا الإملاء يكون الشيخ متقن لله وهو ما يملي للناس إلا شيء قد حفظه، هذا غالبًا صحيح، قد يحصل الوهم وكذا، لكن الأصل أن الإملاء أفضل. قال: والخلاف فيها هل تساوي أو لا أو دونه أو فوقه، فنقل عن مالك وصحبه ومعظم كوفة والحجاز أهل الحرم مع البخاري هما سيان، وابن أبي ذئب مع النعماني قد رجح العرض، وعكسه أصح، عن مالك وصحبه ومعظم كوفة والحجاز، هؤلاء يرون أنها كلها سواء، سواء كان عرضًا أو إملاء. لكن مالك نقل عنه أنه يفضل العرض، أنه كان مالك يعرض ما كان يملي، ولهذا لما أراد إسحاق بن راهويه أن يملي عليه رفض مالك، ليس رفض أنها ما تجزئ، بل أملى قد أملى عليهم، كان الزهري أيضًا يملي على مالك أحيانًا يملي عليه يعطيه حديث حديث إملاء؛ لأنه مسافر يمر المدينة فقط يملي عليهم الحديث وكذا. حتى مرة أملى الزهري حديثًا طويلًا لمالك، فلما انتهى الزهري قال مالك: يا أبا بكر أعده علي، قال مالك بن أنس: والله ما كنا نقول لمشايخنا أعده علي، يعني يقول: أنت مالك مشهور بالحفظ مشهور بكذا، تقول أعده علي، قال: والله ما كنا نقول لأحد أعده علي. معناه ما نقوله، أعد وليس هذا عيب، مثلا عندك شخص حافظ كبير، لكن دائمًا يطلب الإعادة الإعادة، هذه يطلبونها العلماء ليس خوفًا من أنفسهم أنهم ما حفظوا، خوفًا من الشيخ هو أنه ما تأكد من حفظه، فلهذا تجد طريقة شعبة وجماعة أنهم أيضًا من هذا. بعض أهل البصرة زائدة بن قدامة يحب أنه يسأل الشيخ أكثر من مرة، بعض المشايخ يغضب وبعضهم عادي، ولهذا يقول شعبة: لما حدث بحديث زيد بن خالد في اللقطة، قال: فحدثني سلمة بن كهيل أنه قال: يعرفها سنة، قال: فلقيته سنة الأخرى وقال: يعرفها سنة، قال: فلقيته المرة الثالثة فسألته قال: يعرفها ثلاث سنوات. فهو يريد شعبة دائمًا يسأل يعيد السؤال لأجل يرى هل الشيخ متأكد من حفظه أو أنه يغير، لهذا لما قال: سألت الليث بن سليم كيف اجتمع لك هؤلاء الثلاثة أو لا في الحكاية الأخرى، قال: حدثني الليث بن سليم بحديث، قال: فسألت عن مجاهد عن ابن عمر، فسألته مرة أخرى قال: عن عطاء عن نبي هريرة، قال: فسألته مرة ثالثة قال: عن طاوس عن ابن عباس. معناه أنه ما حفظه تمام، عنده اضطراب في الحفظ. قال: والخلاف فيها هل تساوي الأولى أو دونه أو فوقه، فنقل عن مالك وصحبه ومعظم كوفة والحجاز أهل الحرم مع البخاري هما سيان، وابن أبي ذئب مع النعماني قد رجح العرض، وعكسه أصح. معناه ابن أبي ذئب هو من أهل المدينة، لكن ابن أبي ذئب مع النعماني قد رجح العرض، أبو حنيفة يرجح العرض كذلك، مع أنه هذا مخالف لأهل العراق، أهل العراق كلهم يحبون الإملاء ويفضلونه على العرض إلا أهل الكوفة، الظاهر أهل الكوفة كأنهم يرون العرض أفضل. قال: وابن أبي ذئب مع النعماني قد رجح العرض، وعكسه أصح، معناه الآن الحافظ العراقي يقول: أنه عكسه أصح، وهو أن الإملاء أفضل من العرض، وجل أهل الشرق نحوه، جنح إلى أن الإملاء أفضل من العرض، وجودوا فيه قرأت أو قري معًا وأنا أسمع، ثم عبري. معناه الآن خلاص انتهى من الخلاف، الآن سيدخل في أشياء، في ألفاظ التي تقال في العرض، معناه تأدية هذا الحديث، هذا الآن العرض هذا من صيغ التحمل، من صيغ التحمل كيف يؤديها؟ فذكروا أولًا هذا التأدية، قال: وجودوا فيها قرأت أو قري معًا وأنا أسمع، ثم عبري. عبري إذا كان هو الذي قرأ على الشيخ يقول: قرأتك، وإذا كان ليس هو يقول: قرأ وأنا أسمع، قرأ على الشيخ وأنا أسمع، هذا أفضل ما يقال في العرض. قال: بما مضى في أول مقيد قراءة علي، حتى منشد أنشدنا قراءة عليه، لا سمعت. لكن بعضهم قد جوز لا، فأنا حتى يقول: أنه إذا كان أنشده معنا صوت بعيد أخذها من المستملي مثلا، فهذا أيضًا يقول: أنشدنا قراءة عليه، أي على هذا الشيخ الذي أخذنا، أخذنا نشدًا ما أخذناه مباشرة. قال: لا سمعت معنا ما يقول سمعت. لكن هناك من العلماء من جوز سمعت في العرض، قال: ومطلق الحديث والإخبار منعه أحمد، ذو المقدار، والنسائي، والتميمي، يحيى وابن المبارك، الحميدي، يقول: مطلق التحديث معنا حدثنا والإخبار منعه أحمد، ذو المقدار، معنا في مسألة العرض هل يقول حدثنا في مسألة العرض؟ ويقول أخبرنا؟ يقول: منعه أحمد، ذو المقدار، والنسائي، والتميمي، يحيى، يحيى بن يحيى التميمي، وابن المبارك، الحميدي، معنا هؤلاء عندهم أخبرنا في العرض ما يقولون حدثنا، وكأنهم منعوا ذلك، والظاهر أنه ليس منع، لكن هم امتنعوا أن يقول حدثنا في العرض، يقول حدثنا في الإملاء، لكن في العرض ما يقول حدثنا. لكن هؤلاء الذين ذكرهم النسائي، والتميمي، يحيى بن يحيى، وابن المبارك، هؤلاء دائمًا يقولون أخبرنا، ما يقولون حدثنا، امتنعوا عن كلمة حدثنا، سواء كان في الإملاء أو في الإخبار أو في العرض، يقولون أخبرنا. سيأتي معنا أنه حتى في المناولة والإجازة، قال: وذهب الزهري والشعبي ومالك وبعده سفيان ومعظم الكوفة والحجاز مع البخاري إلى الجواز، إلى الجواز هذا وهذا، وابن جريج وكذا الأوزاعي مع ابن وهب والإمام الشافعي ومسلم وجل أهل الشرق قد جوزوا أخبرنا للفرق. فقد عزاه صاحب الإنصاف للنسائي من غير ما خلاف، صاحب الإنصاف على أساس أنه نسبه إلى النسائي أنه يقول أخبرنا، وأنها أفضل من حدثنا، قالوا: الأكثرين، وهو الذي اشتهر مصطلحًا لأهله أهل الأثر، وبعض من قال بذا أعاد قراءة الصحيح حتى عاد في كل مثل قائلًا أخبرك إذ كان قال أولًا حدثك. قلت: وذا رأي الذين اشترطوا إعادة الإسناد، وهو شطط، أنا أولًا يقول أخبرنا، وثانيًا يقول حدثنا، أنا يقول أخبرك فلان، ثم يعيد يقول حدثك فلان، هذا كلام لا داعي له، فأخبرنا وحدثنا كلها واحد، لكن اصطلح العلماء على أن حدثنا في الإملاء، وأخبرنا في العرض، مع بعضهم ممن ذكرهم هنا كابن وهب وغيره. ولكن الصحيح أنه سواء كان هذا أو هذا، حدثنا أو أخبرنا، كلها واحدة.