الدرس في شرح ألفية العراقي 37، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش هذا الفصل شروط تحمل الحديث وروايته، حيث يرى بعض العلماء أن المسلم يمكن أن يتحمل الحديث في كفره ثم يرويه بعد إسلامه، كما يمكن للصبي أن يتحمل الحديث ثم يرويه بعد البلوغ، مع التأكيد على أهمية الفهم على السن.
يتناول هذا الفصل مسألة حضور الصغار لمجالس العلم، حيث اختلف السلف في ذلك بين مؤيد ومعارض، مع تقديم أمثلة على حفاظ صغار استفادوا من حضورهم لمجالس العلم.
يركز هذا الفصل على أهمية التمييز في تحمل المسؤولية والحديث النبوي، حيث يرى العلماء أن التمييز يلعب دورًا حاسمًا في تحمل الحديث بشكل صحيح، مع الإشارة إلى أن السن ليس مقياسًا دقيقًا للتمييز.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: أتى يصح تحمل الحديث أو يشتحب هذه العناوين، الله أعلم هل هي من الحافظ العراقي. ظهر أنها ليست منه، أحيانا يكون بعض طلبة وكذا، وبعض من يطبع الكتاب. قال الحافظ العراقي: وقبلوا من مسلم تحمل في كفره كذا، صبي حمل، ثم روى بعد البلوغ. ومنع قوم هنا ورد كالصبطين، معه إحضار أهل العلم للصبيان، ثم قبولهم ما حدثوا بعد الحلم. واطلب الحديث في العشرين عند الزبيري أحب حيني، وهو الذي على أهل الكوفة. والعشر في البصرة كالمألوفة، وفي الثلاثين لأهل الشام. وينبغي تقييده بالفهم. هذا الآن متى يصح تحمل الحديث أو يشتحب؟ فقال: وقبلوا من مسلم تحمل، يعني أنه يتحمل المسلم أو صاحب الحديث متى يتحمل؟ قال: وقبلوا من مسلم تحمل في كفره كذا، صبي حمل، يعني إذا تحمل في كفره ثم أسلم وحدث في إسلامه فلا بأس، يعني قبلوا منهم مثل ما حدث أبو سفيان، فحصل هذا وهو في كفره ثم حدث به بعد إسلامه، فقبلوا العلماء من حدث بشيء في كفره ثم أسلم. وهذا كثيرا في الصحابة، مثلا طارق بن عبد الله المحاربى ذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في سوق عكاظ وهو يدعو الناس. وأيضا ربيعة الديلي أيضا رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يسلم بعد، وغيرهم. فلهذا العلماء قبلوا حديث من تحمل حديثه وهو في الكفر وحدث به بعد إسلامه. قال: ثم روى بعد البلوغ، أيضا الصبي إذا تحمل الحديث ورواه بعد البلوغ فلا بأس. ومنع قوم هنا ورد كالسبطين، معه أنا أرد أن الحسن والحسين لما مات النبي عليه الصلاة والسلام وهم صغار، أحدهما سبع سنوات والآخر ست سنوات، وقد قبلوا منهم التحمل وحدثوا بأحاديث قبلها العلماء. بل هناك من هو أقل منهم، وهو محمود بن الربيع، فإنه كان يقول: أذكر مجة مجني بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس سنين. أنا أدخل ما في فمه. فأقبل العلماء من هذا أن الصحابي يتحمل أو أن راوي الحديث له أن يتحمل شيء وهو صغير، وله أن يرويه إذا كبر. لكن متى يرويه؟ قال: بعد البلوغ، هذا قول عند بعض العلماء أنه بعد البلوغ يرويه، مثل ما فعل الحسن والحسين. قال قوم هنا ورد كصبتين مع إحضار أهل العلم للصبيان، ثم قبولهم ما حدثوا بعد الحلم، أيضا كذلك ما يدل على هذا أن عادة العلماء وأهل الحديث أن كل واحد منهم أو بعضهم يحضر صبيانه معه. كما ذكر الخطيب البغدادي عن جماعة من أهل الحديث أنهم يحضرون صبيانهم معهم. وكان عادتهم من كان قبل الرشد كان صغيرا جدا لا يميز، يكتبون له حضور، يكتبون له أنه حضر عند فلان. ومن كان بعد التمييز يكتبون له سماع، أنه إذا كان يميز يكتبون له سماع أنه سمع من فلان. وإن كان ليس مميزا يكتبون له حضور أنه حضر مجلس فلان. وهذا كله يدل على الاعتماد ما ينقل، ما دام أنهم يكتبون له سماع، فأي أنه إذا كبر ونقل هذا الحديث فنقله صحيح. قال: وطلبوا الحديث في العشرين عند الزبيري أحب حيني، يعني يقولون الأصل أن الصبيان ما يطلبون العلم إلا وهم كبار، لأنه أولا يحفظون القرآن في الكتاب وكذا، ثم بعد ذلك يدرسون العلم. لكن هل هذا من الشرط؟ لا، وإنما هو من الأمور المستحسنة أن الإنسان لا يطلب العلم، لا يطلب الحديث خاصة إلا بعد العشرين. ليس العلم أنه يريدون الحديث لماذا؟ يقول حتى يعي ما يأخذ من الحديث، حتى يعي ما يأخذ. ولهذا الزبيري، أي الحميدي، يقول أنه لابد أن يبلغ عشرين سنة ثم يطلب العلم. ولكن هذا ليس صحيحا كما سيذكره بعد ذلك. قال: وهو الذي على أهل الكوفة، يعني يطلبون العلم بعد العشرين، وأقصد يطلبون الحديث، أما العلم فهم يطلبونه صغارا، يعني يطلبون القرآن وكذا حفظ القرآن والنحو، وأيضا يدرسون بعض الأشياء قبل أن يدرسوا الحديث. قال: والعشر في البصرة كالمألوفة، أن البصرة يبكرونها، البصرة أن بعد العشر السنين خلاص يدرس العلم ويطلب الحديث. قالوا: في الثلاثين لأهل الشام. وينبغي تقييده بالفهم، وهذا هو الصحيح إذا كان يفهم يطلب الحديث. ولهذا بعض السلف تجده أنا تجد السلف منهم من لا يدخل الصبيان في مجلسه، أنا أي صبي قبل البلوغ ما يدخله. ومنهم من يدخل أي أحد، أنا كان مثلا أحمد من صالح المصري كان لا يدخل الصبيان في مجلسه والصغار. ولهذا رد النساء لأجل أنه كان أمرد، يعني كأنه ظنوا أنه صغير عاد فاضطرده من مجلسه، أخرجه فجلس عند الباب، فجلس النساء عند الباب يسمع الحديث. ولهذا أيضا يقول أبو داود: أدخل أيضا أبو داود ابنه وهو لم يبلغ بعد، ولم يره أحمد بن صالح إلا في نهاية المجلس، فلما رآه قال: ابنه من هذا؟ فقال أبو داود: هذا ابني عبد الله. فقال: ولماذا أدخلت؟ يعني ليش تدخل هذا؟ معناه معروف أننا نظر صغيره. فقال: يسمع منه الحديث الذي حدث. قال: أسمع. فجاء له بلا حديث كلها التي حدث بها. هذا أبو بكر ابن أبي داود، صاحب الحي عبد الله بن داود ابن أبي داود. فقال أحمد بن صالح: أما مثل هذا يدخل، معناه كأنه تراجع في كلامه، فقال: مثل هذا يدخل. فالمهم أن العلماء هناك منهم من يدخل حتى الصبيان، ومنهم من لا يمنع الصبيان من مجلسه حتى لا يلعبوا في المجلس، فكان يمنعهم. وحمد بن صالح كان يفعل هذا. طيب، لكن الصحيح أنه بالفهم كما قلنا. ولهذا قال أحمد بن صالح: مثل هذا يدخل، معناه بالفهم، إذا كان يفهم يدخل. وهذا الذي مشى عليه العلماء. وإلا فهناك من تحمل الحديث وهو صغير جدا، مثل البخاري. البخاري لما أنكر على شيخه، قال له محمد بن حاتم ابنه: كم أنت كنت ذاك الوقت؟ قال ابنه: إثنى عشر سنة. أنا لما إثنى عشر سنة، فأنا قد طلب الحديث قبل ذلك حتى عرف الرجال. لما أنا الشيخ يقول بخاري: حضرنا عند رجل ذكر اسمه، الآن ما أذكره، فكان يقول في الحديث إبراهيم ابن الزبير. فقال: فقلت له يا شيخ، ليس إبراهيم بن الزبير. قال: ومن هو يا فتى؟ قال: فقلت له إنما هو إبراهيم عن الزبير، أنا إبراهيم النخعي عن الزبير بن عدي. قال: فنظر إلى جزئه فقال: أحسنت، هكذا عندي. أنا عرف وهو ابن قال له محمد بن حاتم صاحبه والملازم له الملازم البخاري. قال له: منذ كم يا أبو عبد الله كان هذا؟ قال: وأنا ابن 12 سنة. معنى أنه ابن 12 سنة قد طلب العلم وقد جلس عند المشايخ وعرف الحديث. كذلك أيضا أبو حاتم يقول: ذهبت مع خالي محمد بن يزيد إلى سنجستان وأنا ابن 11 سنة. أنا ابن 11 سنة. قال: ذهبت إلى سنجستان. قال: فدخلنا على قاضيها داود، داود ابن كذا. قال: فناولنا جزء، ناول جزء. وفي هذا الجزء حديث أبي بكر الصديق، فذكر حديث من الحديث. رأى أبو حاتم فيه شعبة ظاهر عن من ما أذكر الآن. المهم أنه رأى شعبة، والذي روى الحديث هو عبد الله بن شوذب، ورواه عنه سعيد بن أبي عروبة، ولم يروي هذا الحديث عن عبد الله بن شوذب إلا سعيد بن أبي عروبة. وقال هنا في الجزء مكتوب: شعبة عن عبد الله بن شوذب. فاستغرب أبو حاتم، فقال لخاله: يا خال هذا يكذب. قال: اسكت، هذا قاضي البلد، كيف؟ فقال له: هذا الحديث سعيد بن أبي عروبة، ليس حديث شعبة. فقال: اسكت، لا تفضحنا، هذا قاضي البلاد. معنى وكان قاضي له معنى مثل الوزير معنى في البلاد، قاضي البلاد يكون مثل الوزير عندهم معنى ما تسقط هيبة. فقال له: إما أن تكتب خلاص، لا تكتب، لا تتكلم، اسكت ساكت. فانظر معنى 11 سنة وهو يعرف الرجال ويعرف التفردات. معنى هذا يدل على أنه قد طلب العلم قبل، قد طلب العلم قبل. فلهذا فالسلف كانوا يطلبون العلم قبل ويتحملون الحديث قبل، وهذا لأفهامهم. معنى يعتبر الفهم كما قال هنا الحافظ العراقي: وينبغي تقييده بالفهم. فكتبه بالضبط والسماع حيث يصح وبه نزاع. عندما يضبط ويكتب السماع، معنى متى يعتد بهذا الضبط أو هذا السماع؟ ففيه نزاع. قال: فالخمس للجمهور، ثم الحجة قصة محمود وعقل المجة. معنى الجمهور قالوا: إذا كان مميزا وفهم، فالسماع يقبل منه إذا كان ابن خمس سنين. قال: فالخمس للجمهور، ثم الحجة قصة محمود، محمود ابن الربيع الأشهلي من بني عبد الأشهل. من أهل الوبر، سيد بن حضير، سعد بن معاذ، سعد بن معاذ وسيد بن حضير هؤلاء بن عبد الأشهل. وهذا كان منهم محمود بن الربيع. قال: قصة محمود وعقل المجة، لما قال: عقل مجة مجني بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس. قال: وهو ابن خمس، وقيل: أربع، وليس فيه سنة متبعة. بل الصواب فهمه الخطاب مميزا. ورده الجواب، أنا متى يعرف أن هذا الشخص مميز؟ أنه ميز الطفل، أنا متى يفرق بين التمييز وبين غيره؟ فمنهم من قال: بخمس سنين، ومنهم من قال: بأربع. وذكر الجوهري: قال: دخلت على المأمون فرأيت عنده طفلا ابن أربع سنوات قد حفظ القرآن وقد حفظ أشعار العرب، إلا أنه إذا جاعبك، أنا إذا جاعبك، لأنه الطفل أربع سنوات. ولكن يحفظ القرآن ويحفظ أشعار العرب، أنه يحفظ من أشعار العرب. فاستدل به بعضهم على أن أربع سنوات، لكن هذا ناذر، أربع سنوات يعتبر ناذر، أنه يفهم في الأربع سنوات يفهم الخطاب وكذا. لكن يحصل، يحصل مثلا ابن أربع سنوات يفهم الكلام ويفهم الخطاب. فحدده بعضهم بالخمس، حدده بعضهم بالست، وبعضهم بالسبع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أعلم أولادكم الصلاة لسبع». لكن الصحيح أنه يرجع إلى الفهم، لأن الأولاد والناس ليسوا سواء. منهم من خمس سنوات وهو يفهم، منهم من ست، ومنهم من سبع. ومنهم تجده كبيرا ولا يفهم، ممكن بعضهم ثمان سنوات وهو لا يفهم، يكون عنده شيء من التخلف أو أنه لا يفهم الجواب أو السؤال. مثلا تجده عاش في بادية أو عاش في كذا. المهم أن هذه الأمور تكون بالفهم. لكن كيف يعرف أن هذا مميز وغير مميز؟ قالوا: أنه يجيب على السؤال، معنى على قدر السؤال يجيب. كيف يجيب؟ معنى يعرف السؤال ويعرف الجواب، معنى ما يذكر. معنى تسأله عن شيء يأتي لك بشيء آخر. مثل مثلا بعض الذي مثلا اختل عقله أو كذا، تقول له كذا يجيب لك شيء آخر. والطفل أيضا أحيانا تسأله عن شيء يجيب لك شيء آخر. فهذا ليس تمييز. التمييز مثلا تسأله عن شيء يأتي لك بنفس، يعرف السؤال ويأتي لك بالجواب. فمثلا تقول له: أين ذهب أباك؟ فيقول: ذهب إلى منطقة كذا. يعرف يعرف السؤال ويعرف الجواب. فبعضهم جعله قياسا، فقال رحمه الله: بل الصواب فهمه الخطابة مميزا. وقيل لابن حنبل: فرجل قال: لخمس عشرة التحمل يجوز لا في دونها. فغلطه. قال: إذا عقله وضبطه. أنا قيل لابن حنبل أحمد بن حنبل أن رجلا يقول: لا يتحمل الحديث إلا من كان ابن خمسة عشر سنة. فغلطه في هذا. وقيل: من بين الحمار والبقر، أنا كيف يفرق بين الحمار والبقرة؟ أنا هذا المميز متى يميز؟ إذا فرق بين الحمار والبقرة. لكن هذا أيضا نسبة في القرى، لأنهم يعرفون الحمير والبقر، سيميز. لكن في بعض المدن ما يرى لا بقرة ولا حمار، كيف سيميز؟ سيميز بين السيارة والطائرة. قال: وقيل: من بين الحمار والبقر فرق سامع ومن لا. فحضر. قال: به الحمال وابن المقري، الحمال موسى ابن هارون الحمال، سمع لابن أربع ذي ذكر. المهم أن مثل هذه الأمور الصحيح أنه يتحمل عند فهمه، عند فهمه في هذا الحديث ولو كان صغيرا. كما قلنا أن هناك أئمة درسوهم صغارا، بل حدثوهم صغارا. هذا الآن التحمل، بل حدثوهم صغارا. سفيان بن عيينة حدث وهو ابنه ستة عشر سنة أو أقل، أنا بداية شبابه هذا تحديثه ليس تحمله. أما تحمله فكان صغيرا. أنا تحمل الحديث وهو صغير، أنا كان يذهب مع أبيه وهو ابنه عشر سنوات، يذهب إلى مكة، فسمع من عمر بن دينار، وسمع أيضا كذلك من الزهري. ولما جاء إلى الكوفة معنا بعد ما مات مات أباه، جلس في مكة عدة سنوات ثم جاء إلى الكوفة، فوجده الكوفة، فجاء مسعر وقال له: يا فتى حدث. قال له: كيف أحدث وأنا حدث؟ أنا يقول لهم كيف أحدث وأنا حدث؟ فقام وقذه مسعر وأسنده على الجدار، قال: حدث. معك الزهري وعمر بن دينار، أنا ما دام معك عمر بن دينار والزهري حدث. فحدث بالكوفة وهو ابن ستة عشر سنة أو أقل. وكذلك أيضا الصحابة رضي الله عنهم بعضهم حدثوا وهو صغير. فهذا في التحمل ليس في العداء، هذا في التحمل. التحمل يكون وهو صغير معنا إذا ميز يصح تحمله.