07 فضائل الأعمال في شهر الصيام - القرآن

07 فضائل الأعمال في شهر الصيام - القرآن

الدرس في 07 فضائل الأعمال في شهر الصيام - القرآن، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

علاقة رمضان بالقرآن الكريم وتأثيرها

شهر رمضان له علاقة وثيقة بالقرآن الكريم، حيث نزل القرآن فيه وفي ليلة القدر تحديدًا. كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتني بالقرآن في رمضان.

أهمية العناية بالقرآن في رمضان

يُشدد على أهمية العناية بالقرآن في رمضان، ويُنصح بقراءته في الليل لسهولة التدبر. كما يُشجع على المدارسة والذكر لله لمن لا يستطيع القراءة.

تدبر القرآن في رمضان والمنفعة منه

يشدد المتحدث على أهمية قراءة القرآن وتدبره في رمضان، ويشجع على الاستماع إليه لمن لا يحسن القراءة. قراءة القرآن بتدبر هي الأهم.

ختام الدرس والدعاء بالمنفعة

يختتم الشيخ درسه حول قراءة القرآن في شهر رمضان، ويتمنى أن ينفع الله المسلمين بما قاله. يصلي على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، عباد الله، إخواني في الله، فإن مما يذكر من أهم الأعمال التي ينبغي أن يحرص عليها أهل الإسلام، وخاصة وهم في شهر رمضان، ما كان من حرصهم على قراءة القرآن. القرآن هو كلام الله ووحيه، نوره وتنزيله، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. وإن القراءة في القرآن ليست كقراءة في أي كتاب، لا من جهة التأثير على العقول والقلوب والألباب، ولا من حيث الأجر والفضل وكثرة الثواب. فإن الحرف منه بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألف لام ميم حرف، بل ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف، هكذا قال عليه الصلاة والسلام. وإن علاقة القرآن برمضان لهي علاقة متينة راسخة، بل هي متلازمة مترابطة، من شدة الترابط بين القرآن ورمضان أن رمضان يسمى أحيانًا بشهر القرآن. ووجه ذلك أن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الشهر محلًا لنزول القرآن فيه، فخصه من بين الأوقات لنزول أفضل الكتب والرسالات، قال سبحانه: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، وبالتحديد كان إنزال القرآن في رمضان في ليلة القدر، كما قال سبحانه: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾، ﴿وما أدراك ما ليلة القدر﴾. وقد ذكر الإمام الطبري رحمه الله تعالى الإجماع والاتفاق على أن إنزال القرآن كان يوم الإثنين، كان يوم الإثنين بلا نزاع، وجمهور العلماء على مسألة نزول القرآن في رمضان كان على هذا الوجه أولًا: القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا، وكان ذلك في رمضان، ثم بعد ذلك نزل القرآن منجّمًا على رسول الله عليه الصلاة والسلام، أي مفرقًا على حسب الوقائع والحوادث، كلما طرأت نازلة أو ظهر سبب نزل شيء من القرآن، هكذا تم إنزال القرآن، فهو جملة إلى السماء الدنيا، ومن ثم فرقًا. وهذه ميزة خاصة برمضان، إذ أن سائر الكتب إنما تنزل جملة واحدة من الله إلى أنبيائها ورسلها جملة واحدة. وإن علاقة رمضان بالقرآن ليست فقط مختصة بهذا الكتاب، بل إن جميع الكتب السماوية لها علاقة برمضان، فالله جل وعلا جعل هذا الشهر الكريم محلًا للقرآن ولسائر الكتب المنزلة على الأنبياء. وقد جاء من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزلت الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان». وهذا الحديث حسنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في «الصحيحة». فالشاهد أن الكتب السماوية لها علاقة وثيقة بهذا الشهر المبارك، ألا وهو شهر رمضان. إخواني في الله، وإن مما يدل على عظيم علاقة رمضان بالقرآن يتضح من خلال فعل وهدي النبي عليه الصلاة والسلام، إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتني عناية عظيمة بالقرآن في هذا الشهر المفضل. ففي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: «كان جبريل يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن». هذا الحديث الصحيح، إخواني في الله، فيه مسائل من أهمها ما نحن بصدده من العناية العظيمة بالقرآن في شهر رمضان. فكان جبريل في كل ليلة من ليالي رمضان يدارس نبينا عليه الصلاة والسلام القرآن، فكان نبينا عليه الصلاة والسلام وهو خير من في الأرض مع جبريل وهو خير ملك في السماء، فكان هؤلاء الأخيار يدارسون القرآن في شهر رمضان، فهي إشارة إلى ضرورة العناية بالقرآن في رمضان. يا عباد الله، الفائدة الثانية المستفادة من حديث ابن عباس في أن جبريل كان يدارس نبينا القرآن مسألة المدارسة، إذ أن المدارسة تتم بين اثنين وأزيد، ففيه مشروعية المدارسة للقرآن في رمضان، مثل أن تعقد الحلقات وتقام حلقات القرآن في رمضان، هذا النوع من أنواع المدارسة ما يكون من هذه الحلقات من التسميع ومن التحفيظ ومن القراءة والتلاوة. أو بفتح حلقات يكون فيها الدراسة لعلوم القرآن من تفسيره ومن تجويده ومن تصحيح التلاوة، في كل ذلك من المدارسة في القرآن، فهذه من الأعمال التي ينبغي أن يحرص عليها الناس في مثل هذه الأيام. وفي حديث ابن عباس أيضًا في أن جبريل كان يدارس نبينا القرآن في كل ليلة، فيه أن العناية بالقرآن في رمضان في كل الأوقات والأحوال، لكن احرص على اغتنام الليل خاصة، إذ أن جبريل كان يدارس نبينا ليلًا في كل ليلة. ولهذا قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: «ينبغي أن يحافظ على القرآن في الليل، وأن يحرص على ذلك». حرص على قراءة القرآن في الليل، فليكن لك الحظ الأكبر والقصة الأوفر من قراءة القرآن في الليل. وعلل العلماء ذلك بأن الإنسان في ليله يكون قد انشغل وانقطع عن شواغل الدنيا، وأن الفكرة تواطئ القلب في بساطة التأمل والتدبر. وهذه فرصة عظيمة، إخواني في الله، في حق من لم يستطع قراءة القرآن في النهار، صحيح بعض النساء ما يستطيع، لربما يذهب في عمله أو شغله، فتمر عليه ساعات النهار وما قرأ شيئًا من القرآن، فيجلس يتندم. لا يا عبد الله، لا تتندم، بل عندك ما هو أعظم من النهار، عندك الليل، فهو سلطان القرآن وهو وقته، احرص على أن تعوض في الليل ما فاتك من القراءة. فهي فرصة للتعويض، والقاعدة كما ذكرها العلماء كابن رجب: «أن ما من زمن فاضل من ليل أو نهار إلا كان آخره أفضل من أوله». ولهذا، إخواني، في أي دعوة للجميع في أن نغتنم ليالي رمضان بالقراءة قدر الإمكان. إخواني في الله، فمن خلال ما رأينا وسمعنا من اهتمام القرآن برمضان، ومن اهتمام نبينا عليه الصلاة والسلام بالقرآن، درج على ذلك العلماء ودرج على ذلك الصالحون من العباد والزهاد. يقول إمام الزهري رحمه الله: «إذا دخل رمضان فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام». إذا أقبل رمضان فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام. وسيأتي معنا بإذن الله نماذج من حال العلماء في عنايتهم بكتاب الله، وخاصة في هذا الشهر المفضل. إلى أنني أحب أن أنبه ها هنا وفي هذا المقام على بعض المسائل، أشير إليها إشارات. منها لربما أن أحدًا من الناس من الصغار والكبار أو من الذكور والإناث، وخاصة من العوام ممن لا يحسن القراءة للقرآن، فلربما طأطأ برأسه ويتندم على ما ذهب عليه من أعوام فما استطاع أن يقرأ القرآن. فما الحيلة؟ وفي هذا الشهر المفضل نقول له: يا عبد الله، إن لم تستطع قراءة القرآن، فلا أقل من أن تكثر من ذكر الرحمن، أكثر من ذكر الله، تسبيحًا وتحميًدا وتهليلًا وتكبيرًا، أشغل وقتك بذكر الله، فإن هذا كله من ذكر الله. القرآن من ذكر الله، والتسبيح والتحميد والاستغفار والتكبير من ذكر الله، لكن لا شك أن القرآن من أفضلها ومن أعظمها. لكن إذا لم تستطع للقرآن سبيلًا، فلا أقل من أنك تشغل ليلك ونهارك، صبحك ومساءك، في مدخلك ومخرجك، على الذكر، وهو ميسور لك يا من لا تحسن القرآن. سبح الله، سبح الله، لا تجعل لسانك يفتر عن ذكر الله جل وعلا، فله من الأجر العظيم ما لا يخطر على بال أحد من العالمين. فلا تستهين بالذكر، أيضًا، ممن لا يحسن القراءة، فلا أقل يا عبد الله من الاستماع، استمع فإنك تؤجر على سماعك للقرآن. إما أن تنضم إلى حلقة من حلقات القرآن، تقول: يا عباد الله، أحب أن أسمع منكم، اسمع من القرآن، فإنك تؤجر. إذا لم تكن تحسن القراءة، أو كذلك من خلال وسائل الإعلام، ولله الحمد فهي كثيرة جدًا، التي من خلالها تسمع القرآن آناء الليل وأطراف النهار. عندك المذياع، وعندك المسجلة، وعندك الجوال، وعندك الإذاعات، كهذه الإذاعة التي تبث من هذه الدار ساعات الطوال يطل فيها القرآن، أرعِ سمعك واستمع لكتاب الله جل وعلا، فإنك تؤجر على سماعه. فلا تبتعد يا عبد الله عن فضيلة القرآن. وإن من الأعاجيب، إخواني في الله، ولعل هذا أمر قد شاهده بعض منكم، وقد رأيته بنفسي عن بعض العوام، سبحان الله، إذا جاء لهم بكتاب لربما قلبه ظهرًا لبطن، أعلى لأسفل، لقل: ما أستطيع القراءة، ثم اسحبه من يده، ويعطيه القرآن، قرأه مباشرة، وكيف أقول؟ والله ما أدري، القرآن أقرأ فيه يقرأ ولا يتلعثم فيه قراءة، كأنه متعلم. وإذا سحب القرآن ويعطيه أي كتاب، قل: ما أستطيع أن أقرأ هذه الآية الموجودة، رأيناها. ومن تحسس لمن بجانبه يرى هذا فيه. وهذا من تيسير الله لعباده لقراءة القرآن. ولقد يسرنا القرآن للذكر، فهل من مدكر؟ فينبغي، إخواني في الله، ولهذا ينبغي لمن لا يحسن القرآن أن يحاول، وهو ميسور بإذن الله، أن يقبل على قراءة القرآن ولو تلعثم، فإن من قرأ القرآن وهو يتلعثم فيه فله أجران، أجر على القراءة وأجر على المحاولة والمجاهدة، فلن تعدم من خير. فاحرص يا عبد الله على قراءة القرآن. كذلك مما أحب أن أنبه عليه، ومما يذكره العلماء في مسألة قراءة القرآن في رمضان، الاستحباب من ختمه في صلاة التراويح وهكذا القيام والتهجد، إذا استطاع أحد من الناس في مسجده أن يختم ختمة كاملة في الصلاة القيام، فذاك، وهذا من الأمور المستحبة، ليست بلازم، لكن العلماء يستحبون هذا، بأنه يقرأ القرآن من أوله إلى آخره في بيوت الله، ويسمع للناس فيسمعون القرآن من أوله وآخره. ولا زال الناس، ولله الحمد، يحرصون على هذا، إن لم يتسن ذلك في التراويح، فلا أقل أن يكون في صلاة التهجد لطول القنوت. كذلك مما أحب أن أشير إليه، إخواني في الله، في مسألة قراءة القرآن، أنك يا عبد الله، مع الحرص على قراءته وعلى تلاوته، احرص يا عبد الله على أن تتأمل في معانيه، وأن تتدبر في كلام ربك سبحانه وتعالى. فإن قراءة القرآن جعلها العلماء على قراءتين: قراءة لفظية، وقراءة حكمية. القراءة اللفظية أنك تقرأ الحروف تقرأ الكلمات بإحسان، بإتقان، وأنك تتأنى في كلامك ونطقك لكلام الله، فلا تقرأه هذرمة كهذر الشعب، كحال بعض الناس يحاول أن يعجل في القرآن، حتى أنك لو أنصت إليه ما تدري أهذا يتكلم بالعربي أم بالعجمي لسرعة الهذر. اقرأ القرآن بتأني وتأمل وتدبر فيه، ولا تتعجل في حروفه. هذه القراءة اللفظية. وهناك القراءة الحكمية، قال العلماء: وهي أعظم من القراءة اللفظية، وهو التمعن في هذا الكتاب، يخاطبك الله يا عبد الله، أنت المخاطب بكلامه سبحانه وتعالى، فتقرأ وتنصت إلى أوامره وما أمرك الله به، وتتعظ من زواجره وما نهاك الله عنه. فهذه، إخواني، ليست قراءة سريعة. وبقيت مسائل كذلك نعرج عليها بإذن الله في مسألة قراءة القرآن، وخاصة في شهر رمضان، يأتي معنا في درس قادم. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.