تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 5

الدرس في تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم الإفطار قبل غروب الشمس في رمضان

يتناول المقطع تحريم الإفطار في نهار رمضان قبل غروب الشمس بغير عذر ويشدد على خطورة من يفطر من أول اليوم أو ينوي الإفطار. من يفطر قبل الغروب يعتبر مرتكبًا لكبيرة من الكبائر.

عقوبة من يفطر في رمضان بلا عذر وتكفيره

من يفطر في رمضان بلا عذر يعتبر مرتكبًا لكبيرة وقد يصل إلى درجة الفسق، والعلماء اختلفوا في تكفيره بين من يكفره ومن يوجب عليه التوبة والقضاء. من أفطر بدون عذر يعتبر فاسقًا ويجب عليه التوبة والقضاء.

حكم إعادة العبادات المؤقتة إذا أخرت عن وقتها

من تعمد عدم الصيام من أول اليوم فالراجح أنه لا يقضي ذلك اليوم، والعبادات المؤقتة إذا أخرت عن وقتها بلا عذر لا تقبل. إذا صلى المسلم صلاة في غير وقتها فعليه إعادة الصلاة إذا كانت في وقتها، أما إذا صلاها بعد انتهاء وقتها فلا يقضيها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف -رحمه وحفظه الله تعالى- في الدرس الثاني: حكم من ترك صيام رمضان بدون عذر. قال عن أمامة الباهلي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «بينا أنا نائم، إذ أتاني رجلان، فأخذا بضبعي، فأتي بي جبلا وعرا، فقال لي: صعد، فقلت: إني لا أطيقه، فقال: إنا سنسهله لك»، قال: «فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل، إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار»، قالوا: «هذا عواء أهل النار»، ثم انطلق بي حتى فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دما، قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم»، هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم. قال: خرجه ابن خزيمة وغيره، وصححه الشيخ الألباني -رحمة الله عليه- في صحيح الترغيب والترهيب، وشيخنا مقبل في الجامع الصحيح. فهذا الحديث فيه النهي، أو فيه الوعيد لمن أفطر قبل أن تغرب الشمس، تعمد الإفطار قبل أن تغرب الشمس، أو أنه لم يتحرى ولم يبالي فأفطر، فقال: «هؤلاء الذين هم معلقون بعراقيبهم»، العرقوب هو الذي يأتي على جانبي الرجل أو القدم، بعراقيب مشققة أشداقهم، والشدق هو شدق الفم، مشققة وتسيل دما، فقال: «هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم»، قبل أن ينتهي وقت صومهم. فيستفاد من هذا الباب، أو هذا الدليل، تحريم الإفطار في نهار رمضان قبل غروب الشمس بغير عذر. قال ابن حزم -رحمه الله-: «واتفقوا على أن الأكل والشرب والوطء حرام من طلوع الشمس إلى غروبها»، فهذا الذي قد صام ثم أفطر قبل غروب الشمس، فكيف بالذي يفطر من أول الوقت، أو ينوي الإفطار ولا ينوي الصيام؟ فإن هذا أمره عظيم. ولهذا قال الذهبي: «قال هنا المؤلف»، قال الذهبي في الكبائر: «وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ولا غرض، أنه شر من الزاني، ومدمن الخمر، والمكاس -هذا الذي يأخذ العشور أو يأخذ المكس في دخول الناس وخروجهم، أو دخول أشيائهم وخروجها بغير حق- بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة والانحلال»، أي: هذا الذي يفطر ويأكل في نهار رمضان، فهو مشكوك في إسلامه. وقد جاءت رواية عن الإمام أحمد أن من أفطر في رمضان فهو يعتبر كافرا، وأكثر العلماء على أنه لا يكفر، لكنه يخاف عليه الكفر. قال ابن عثيمين -رحمه الله- كما في فتاواه: «الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر، ويكون به الإنسان فاسقا، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأما هل عليه كفارة؟ لكن عليه التوبة أن يتوب إلى الله جل وعلا ولا يعود إلى مثل هذا الفعل». قال: «من فتاوى العلماء: هل يكفر تارك الصوم ما دام يصلي ولا يصوم بدون مرض وبدون أي شيء؟ فقال: من ترك الصوم جحدا لوجوبه فهو كافر إجماعا، ومن تركه كسلا وتهاونا فلا يكفر، لكنه على خطر كبير بتركه ركن من أركان الإسلام مجمع على وجوبه، ويستحق العقوبة والتأديب من ولي الأمر بما يردعه»، أمثاله. بل ذهب بعض أهل العلم إلى تكفيره، وهي كما قلنا رواية عن أحمد، وعليه قضاء ما تركه مع التوبة إلى الله سبحانه وتعالى. والقضاء كما قلنا لم يثبت فيه شيء، والصحيح أن المتعمد ليس عليه قضاء، بل عليه أن يتوب إلى الله جل وعلا، ويكون هذا اليوم في ذمته، يكون هذا اليوم الذي قد أفطره في ذمته إلى يوم القيامة. وأما صيامه ناقص، إلا أن يكمله بالتطوع، فلهذا بعض الناس يقول: أنا أفطرت لما كنت مثلا في زمن الفسق، وما كنت أعرف الصيام، فكنت أفطر، فهنا يقال له: زد أو كثر من التطوع، كثر من التطوع، كثر من التطوع، فهو يعتبر مثل القضاء، وأما يحل محل القضاء، ويحل أيضا يوم القيامة محل الفريضة؛ لأنه جاء في الحديث: «فهل له من تطوع؟ فإذا وجدوا له التطوع غطى هذه الفريضة الناقصة». قال: وسئل الشيخ العثيمين -رحمه الله- عن حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر، قال: فأجاب فضيلته بقوله: «الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر، ويكون به الإنسان فاسقا، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره»، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر، فعليه الإثم، وعليه أن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره؛ لأنه لما شرع فيه التزم به، ودخل فيه على أنه فرض، فيلزمه قضاؤه كالنذر. لكن كما قلنا: أنه لم يأتي دليل على أنه يقضي المتعمد، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمدا بلا عذر، فالراجح أنه لا يلزمه القضاء. هنا الشيخ يفرق بين من دخل في اليوم وصام ثم أفطر بدون عذر، فهذا يقول عليه الإثم وعليه القضاء، وأما من تعمد الإفطار من أول اليوم، أعزم أنه لا يصوم، فهذا ليس عليه قضاء. قال: فالراجح أنه لا يلزمه القضاء؛ لأنه لا يستفيد به شيئا؛ لأنه لن يقبل منه حتى لو قضى، هل هذا القضاء يكفر عنه عدم صيامه؟ لا، معنى ذلك: هم متفقون على هذا، على أنه لا يقضي، أو قضاء هذا لا يذهب الإثم الذي تحصل من الإفطار، فلهذا فوجوده زي عدم كما يقولون. قال: فإن القاعدة أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين، فإنها إذا أخرت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، لأنه لم يأت به على ما أراد الشرع، ولأنه من تعدى حدود الله عز وجل، وتعدى حدود الله ظلم، والظالم لا يقبل منه، قال الله عز وجل: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها، أي: فعلها قبل دخول الوقت لم تقبل منه، وهذا باتفاق العلماء، مثلا لو صام في الليل ما يقبل منه، لو صلى صلاة الفجر قبل أن يدخل الفجر، فباتفاق العلماء أنه صلاة باطلة. فإذا عرف مثلا أنه صلى ثم عرف أنه صلى قبل الفجر، فهنا يعيد الصلاة، يعيد الصلاة وجوبا، لا بد أن يعيد الصلاة في وقتها. وهكذا صلاة الظهر وغيرها من الصلوات، إذا صلاها في غير وقتها أو قبل وقتها، فإنه يعيدها. وأما إن صلىها بعد الوقت، فأكثر أهل العلم يقولون: أنه يقضيها، والصحيح أنه لا يقضي؛ لأنه قد مر وقتها.