مباحث في الشفاعة والرد على المخالفين 7

مباحث في الشفاعة والرد على المخالفين 7

الدرس في مباحث في الشفاعة والرد على المخالفين 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

كثرة السجود سبب للشفاعة ومرافقة النبي

يذكر الشيخ أن كثرة السجود أي كثرة الصلاة من أعظم أسباب نيل الشفاعة يوم القيامة، مستدلاً بحديث الخادم الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة السجود. ويوضح أن السجود عبر عن الكل لكونه أعظم أركان الصلاة بما يحويه من ذل وخشوع، وقد صحح الحديث الألباني والوادعي.

حديث ربيعة بن كعب في طلب المرافقة

يروي المقطع حديث ربيعة بن كعب الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم مرافقته في الجنة فأمره بكثرة السجود، مستدلاً به على فضل النوافل. ويؤكد على أهمية المحافظة على السنن الرواتب وصلاة الضحى والليل، مبيناً أن توحيد الله وإخلاص العبادة له هو أعظم أسباب الشفاعة.

شروط الشفاعة وأحكام الشهادة في سبيل الله

يبين المقطع أن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم مختصة بأهل التوحيد الخالص، وأن الشهادة والشفاعة في الأقارب تختص بمن قاتل لإعلاء كلمة الله لا للعصبيات. كما يحذر من إطلاق وصف الشهيد على من يقتل في فتنة أو يقاتل المسلمين، مؤكداً أن الجهاد الشرعي هو لنصرة الدين.

ضوابط الجهاد الشرعي وبيان بطلان العمليات الانتحارية

يقرر المقطع أن التفجير والعمليات الانتحارية بين المسلمين ليست جهاداً شرعياً، وأن الجهاد الحقيقي هو السعي لجعل كلمة الله هي العليا. ويختتم بالتأكيد على طلب العلم النافع والدعاء به.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: تكلمنا في دروس ماضية عن بعض أسباب الشفاعة، فذكرنا شفاعة القرآن والصيام، وهكذا أن يقول السامع لي الأذان مثل ما يقول المؤذن، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويسأل للنبي صلى الله عليه وسلم الوسيلة. وهكذا أخذنا سكن المدينة، سكن المدينة، وكذلك أخذنا من هذه الأسباب كذلك دعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وكذلك شفاعة الأبناء لآبائهم. ومواصلة في هذه الأسباب نذكر أسباباً أخرى من أسباب الشفاعة، فمن ذلك كثرة السجود، والمراد به كثرة الصلاة. فقد ثبت في مسند الإمام أحمد عن خادم للنبي صلى الله عليه وسلم، رجل أو امرأة، أي شك من الراوي، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم مما يقول للخادم: ألك حاجة؟ يقول للخادم، وهذا من حسن أخلاقه عليه الصلاة والسلام، يقول لهذا الخادم: ألك حاجة؟ قال: حتى كان ذات يوم فقال، أي الخادم: يا رسول الله، حاجتي، يعني أريد حاجة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وما حاجتك؟ قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة. كانت هممهم عالية، ما سأل وطلب حاجة دنيوية من مال أو منصب أو جاه أو نحو ذلك، وإنما طلب وسأل هذا الأمر العظيم وهو الشفاعة، أن يشفع له النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، أن تشفع لي يوم القيامة. فقال: ومن دلك على هذا؟ ما الذي أوصلك إلى هذا الطلب العظيم؟ من دلك على هذا؟ فقال هذا الخادم: ربي، أي الله الذي دلني على ذلك وألهمني ذلك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إما لا، فأعني بكثرة السجود. ومعنى "فإما لا": قال أهل العربية، أهل النحو: "إما" عبارة عن "إن" الشرطية و"ما" الزائدة، و"ما" الزائدة فيكون التقدير: وإن أردت إلا هذا فأعني على نفسك بكثرة السجود، أو: فأعني بكثرة السجود. فلذلك الفاء هنا في "فأعني" واقعة في جواب الشرط، في جواب الشرط، لأن الفعل هنا فعل أمر ليس فعل مضارع، وإذا كان الجواب فعل أمر فإنه يعني تتقدمه الفاء الواقعة في الجواب، مثل: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾، فالفاء هنا جاءت في جواب الشرط فعل الأمر "اتبعوني". وهكذا في هذا المثال أو في هذا الحديث: "إما لا فأعني"، يعني: إن ما تريد إلا هذه الحاجة، فأعني، أعني بكثرة السجود، بكثرة السجود. هكذا يكون التقدير. فدل هذا الحديث على أن كثرة السجود، وقلنا المراد به كثرة الصلاة، لأن السجود جزء مهم جداً من الصلاة، فعبر بالجزء ويراد به الكل، وهذا معروف عند أهل العربية أنهم يطلقون الجزء ويريدون به الكل. ليس معنى "فأعني على نفسك بكثرة السجود" أنك تسجد كل بعد لحظة تسجد هكذا من غير صلاة، وإنما المراد: فأعني على نفسك بكثرة الصلاة التي منها السجود، وهو من أهمها وأعظمها. فالسجود من أعظم أركان الصلاة لما فيه من التذلل، ولما فيه من وضع يعني أعلى ما في الإنسان وأرفعه في الأرض، ذلاً وتعظيماً وخشوعاً واستكانة لله سبحانه وتعالى. وهذا الحديث قال شيخنا الوادعي في "الصحيح المسند": حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. وهكذا صححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. وهذا الحديث هو غير حديث ربيعة بن كعب الأسلمي في صحيح مسلم. حديث ربيعة بن كعب الأسلمي هذا في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه عليه وسلم قال لربيعة وهو خادمه أيضاً: ألك حاجة؟ أو: يا ربيعة سلني. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا ربيعة سلني، أيش تريد؟ اسأل ما تريد. ففكر ربيعة فقال: يا رسول الله، أسألك مرافقتك في الجنة. انظر إلى هممهم، ما طلب حاجة دنيوية. قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أسألك مرافقتك في الجنة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أو غير هذا؟ قال: ما في إلا هذا، ما في غير هذا، هذا هو يا رسول الله. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فأعني على نفسك بكثرة السجود. ذاك حديث آخر. وأيضاً استدل العلماء بحديث ربيعة على أن كثرة السجود سبب في الشفاعة، لأن من أسباب مرافقة العبد للنبي صلى الله عليه وسلم في الجنة كثرة السجود. أي قول ربيعة: أسألك مرافقتك في الجنة، أي: اشفع لي عند الله عز وجل حتى أكون معك رفيقاً في الجنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما يملك ذلك، ما يملك أن يدخل أحد الجنة أو أن يسمح لأحد بمرافقته في الجنة، وإنما ذلك بالشفاعة كما مر معنا بالشفاعة. فلذلك أورد بعض أهل العلم حديث ربيعة في هذا الباب، وهو أن الشفاعة سبب من أسباب أن السجود، وكثرة الصلاة سبب من أسباب نيل شفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فينبغي للمسلم أن يحرص على كثرة الصلاة، على كثرة الصلاة، أن يجعل لنفسه حظاً من النوافل، من صلاة السنن الرواتب، لا يفرط فيها، أن يصلي أربع ركعات أو ركعتين، أن يصلي ركعتين قبل صلاة الفجر، وأربعاً قبل صلاة الظهر، وركعتين بعد صلاة الظهر، وهكذا يصلي ركعتين بعد صلاة المغرب، وركعتين بعد صلاة العشاء. هذه هي السنن الرواتب التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم عليها إلا في السفر، فلا يصلي إلا صلاة ركعتين الفجر التي قبل الفجر مع الوتر. وهكذا يحرص المسلم على صلاة الضحى، ولو أن يصليها ركعتين، وإن زاد فهو أفضل، فالنبي صلى الله عليه وسلم صلى الله ثماناً، ثمان ركعات. وهكذا يحرص على صلاة الليل، ويكون له حظ من هذه الصلاة، ويوتر في آخرها. يشغل نفسه بخير الأعمال، ألا وهي الصلاة، الصلاة، فإن فيها منافع، وفيها ثمار كثيرة، وأجور عظيمة، فلا يفرط ولا يحرم نفسه من هذه الفوائد والثمار والأجور التي يجنيها من كثرة الصلاة. وهكذا غيرها من السنن المطلقة، الصلوات المطلقة في صلاة الليل مثنى مثنى، فيكثر من الصلاة في الليل. وهكذا الصلاة في بعد الوضوء، يحرص أنه كل ما توضأ يصلي ركعتين. وهكذا تحية المسجد. وهكذا إذا جاء مبكراً يوم الجمعة يصلي ما كتب الله له، يحاول أنه يكثر من الصلاة، ويحب الصلاة، وينشرح بدخوله إلى الصلاة، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وجعلت قرة عيني في الصلاة". وهكذا من أسباب الشفاعة، وقد مرت معنا في الكلام، يعني ذكر أحاديثها في الكلام على أنواع الشفاعة الثانية، وهي الشفاعة العامة، فمن ذلك وهو أهمها وأعظمها: توحيد الله عز وجل وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى. فهذا سبب عظيم من أسباب نيل شفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمؤمنين. فقد تقدم معنا حديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي دعوة مستجابة، وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة»، فهي نائلة لكل من لا يشرك بالله شيئاً، أي لأهل التوحيد وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى. وهكذا مر معنا حديث أبي هريرة الصحيح، لما سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله خالصاً بها قلبه»، أي قالها مخلصاً فيها، لا فيها شرك، ولا فيها أدنى شيء لغير الله سبحانه وتعالى. فهو يخلص في عبادته لله عز وجل، فلا شك أن العبد كلما قوي توحيده وإخلاصه لله عز وجل نال تلك الشفاعة، وكان أولى بها من غيره ممن ضعف توحيده، أو لا توحيد له، أو لا توحيد له. وهكذا من أسباب الشفاعة التي مرت معنا حديثها في الكلام على الشفاعة العامة: الجهاد في سبيل الله، فإن المجاهدة إذا... فإن المجاهدة إذا قتل في سبيل الله شفع في أهله، كما مر معنا في حديث المقداد بن معدي كرب عند الترمذي، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للشهيد: ست خصال، وذكر منها أنه يشفع في سبعين من أقاربه، أو من أهله، أو من أهله. فهنيئاً، هنيئاً لأب أو لأقارب شهيد مات في سبيل الله لإعلاء كلمة الله. هذا... هذا هو الشهيد الذي يموت من أجل إعلا كلمة الله، لا من أجل نعرات جاهلية، ولا من أجل عصبيات مناطقية، ولا من أجل كذلك الثارات القبلية، ولا شيء من ذلك، وإنما قاتل لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، فأي ذلك في سبيل الله؟ فأتى بعبارة جامعة وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، يقاتل أعداء الإسلام، يقاتل الكفرة والمشركين الذين يريدون إطفاء نور الله عز وجل، من اليهود أو النصارى أو الملحدين. وكذلك يدخل في ذلك قتال الرافضة الحوثيين ومن نحوهم، فإن أهل العلم أفتوا بأن قتال هؤلاء من القتال الشرعي الذي به ينصر الدين. فهذه الطائفة طائفة فاسدة خبيثة، ما همها إلا محاربة دين الله سبحانه وتعالى، ومحاربة أهل التوحيد وأهل السنة، والاستيلاء على بلاد المسلمين، كما فعلوا في العراق وفي لبنان وفي غيرها من البلاد. فقتال هؤلاء أيضاً من القتال الشرعي، ومن قاتلهم فقتل فهو نرجو له بإذن الله عز وجل أن يكون من الشهداء. فهؤلاء هم الذين يشملهم هذا الحديث، يشملهم هذا الحديث. أما من قاتل من أجل الكراسي، ومن أجل الدنيا، ومن أجل كذلك المناصب ونحو ذلك، فهذا ليس في سبيل الله، بل هذا من قتال الفتنة، بل هذا من قتال الفتنة، وليس من القتال الشرعي. قتال أهل الإسلام والخروج عليهم بالسيف والسنان، كما تفعل بعض الطوائف المنحرفة كالخوارج ومن نحوهم، فإنهم يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان. فهؤلاء لا يصدق عليهم أنهم مجاهدون، بل هم خارجيون مفسدون في الأرض، فلا يطلق عليهم هذا اللفظ. فإن قتل أحد فمن الظلم أن يقال له شهيد، فهذه ليست بشهادة. كيف شهيد وهو يقتل من يقول لا إله إلا الله، ومن يصلي ويقرأ القرآن، وهو في بلاد أهل الإسلام؟ فكيف يفجر هؤلاء، أو يقتل هؤلاء، أو كذلك يرمي بنفسه بين أناس مسلمين وينحر نفسه ونحو ذلك؟ فهذا كله ليس من الجهاد في شيء. وإنما المراد بالجهاد والشهادة في مثل هذه الأحاديث: من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا. نكتفي بهذا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، إنه ولي ذلك وقادر عليه، والحمد لله. شكراً للمشاهدة. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.