المحاضرة بعنوان وقفات في دعوة نوح مع قومة، والتي كانت بعد صلاة المغرب بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 17محرم 1445هـ الموافق 4 أغسطس 2023م ألقاها منوع
استعرض الدرس كيف دعا نبي الله نوح قومه للتوحيد ليلاً ونهاراً سراً وجهراً، وما لاقاه من إعراض واستكبار، مبيناً أن الصبر والثبات على الدعوة ينجيان من عذاب الله ويكفران السيئات.
أكد المقطع أن توحيد الربوبية هو أساس استحقاق العبادة لله وحده، مستشهداً بدعوة نوح للاستغفار والتوبة، ومشدداً على أن الدعوة يجب أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة مع تحذير من أن المال والسلطان قد يصدان عن الحق.
حذر الدرس من الغلو في تعظيم الصالحين والأنبياء حتى يصل إلى عبادتهم من دون الله، موضحاً أن أصل عبادة الأصنام كان الغلو في صور الصالحين، ومستدلاً بقول النبي ﷺ: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم».
اختتم المتحدث حديثه بالحمد لله والصلاة على النبي محمد، داعياً الله تعالى بالمزيد من التوفيق والبركة.
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، نشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وتركها على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. أما بعد، أيها الإخوان في الله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ هذه الدار المباركة وأن يحفظ مشيخها والقائمين عليها والمتعلمين فيها وكل من شارك في قيام الخير فيها، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ أهل السنة عموما في بيان الخير والدعوة إلى الله تبارك وتعالى، وشكر الله للمشايخ والدعاة إلى الله تبارك وتعالى الذين تقدم كلامهم، وللتذكير والذكرى تنفع المؤمنين. ربنا سبحانه وتعالى ذكر لنا قصة أول رسول دعا إلى توحيد رب العالمين سبحانه وتعالى في سورة واحدة، هذا النبي الكريم هو نوح عليه الصلاة والسلام. هذا الرسول العظيم الداعي إلى توحيد رب العالمين سبحانه وتعالى، يخبرنا ربنا عز وجل في هذه السورة العظيمة عن دعوته إلى التوحيد، وما هو السبب الذي خالف به قومه لتوحيد رب العالمين سبحانه وتعالى ومنعهم من التمسك بشريعة الله تبارك وتعالى التي دعاهم إليها، هذا بخلاف من آمن معه واتبعه. ونحن نذكر بعض فوائد هذه السورة، وتكلم بعض إخواننا في شيء من هذا. ربنا سبحانه وتعالى يقول في أول السورة: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾. الدعوة إلى توحيد رب العالمين سبحانه وتعالى من شأنها ومن أسباب تحصيلها أنها تنجي من عذاب الله تبارك وتعالى، لذلك هي من مصلحة المدعو أن يستجيب لهذه الدعوة من أجل أن يكون ناجيا من عذاب الله تبارك وتعالى. وربنا سبحانه وتعالى أخبر بإرساله لنوح، فالناس يحتاجون إلى الرسول، يحتاجون إلى الداعي إلى الله تبارك وتعالى، تحصل فيهم غفلة ويحصل فيهم إعراض وبعد عن التمسك بشريعة ربنا الرحمن سبحانه وتعالى، فلذلك يحتاجون إلى رسول أو يحتاجون إلى من يقوم بدعوة الرسول، يحتاجون إلى داعي يرشدهم إلى عبادة ربنا سبحانه وتعالى وترك المنكرات والفواحش والذنوب وأعظمها الشرك بالله تبارك وتعالى. هذه الدعوة متى ما دخلت في الناس فربنا عز وجل يغفر لهم ذنوبهم، يعني كانوا في الماضي على الشرك، كانوا في الماضي على شرب الخمر وتعاطي الفواحش والمنكرات، وبعدين بعدما استجابوا للدعوة والله تبقى الذنوب والآثام أبدا، فربنا سبحانه وتعالى يمحيها ويغفر لهم ذنوب تلك الأعمال التي سلفت في ماضيهم. ربنا عز وجل يقول عن نوح عليه السلام، ونوح عليه السلام هو لي ولك يا أيها السني، يا أيها الذي يريد الخير لنفسه، هو قدوة لك، أسوة، ما ذكره لك ربك سبحانه وتعالى لأخذ الذكرى والعبرة بما فعل عليه الصلاة والسلام. نعم، في تذكير ربنا عز وجل لنا بأخبار رسوله وأنبيائه، ما ذكرها لنا ربنا عز وجل إلا لنتأسى بهم، إلا لنقتدي بهم في دعوتهم لربهم سبحانه وتعالى وفي تعاملهم مع من خالف الدعوة المباركة. يخبر ربنا عز وجل عن نوح عليه الصلاة والسلام أنه قال: ﴿ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا ﴾. يعني الدعوة اختلفت مع نوح عليه الصلاة والسلام، كان داعيا في الليل وفي النهار وفي السر وفي العلانية. وكل واحد مننا يخاطب نفسه: أنا دعوت لربي سبحانه وتعالى كما دعوت بالعلن، أنا دعوت أيضا بالسر، أنا كما دعوت أيضا في الليل، إحنا في الليل طيب، دعونا في النهار مثل ما دعونا في الليل؟ هذه من الأمور التي ينبغي أن يخاطب كل واحد مننا بها: هل كنا دعاة إلى الله تبارك وتعالى كما هو حال نبي الله نوح عليه الصلاة والسلام وهو أحد المصطفين من عباد الله المرسلين، أحد أولي العزم من الرسل؟ ربنا سبحانه وتعالى يقول بعد أن أخبر عن دعوة نبيه نوح عليه السلام للمخالفين، للمشركين، للمخالفين للتوحيد، للمشركين، وأخبر عن تنوع دعوته وأنه دعا في السر وفي العلن وفي الليل وفي النهار، ماذا وجد؟ وجد الإعراض. ﴿ فَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ﴾. يعني أنا دعيهم للمصلحة، ويش أنا دعي؟ أنا أبغي منهم إيش؟ يعيلوني؟ يرفعوني؟ والله يعطوني بدل ما يعطونه زيادة للفلان للشخص العلاني يعطوني إياه؟ هذا مقصدي من دعوتي لهم أبدا؟ إنما دعوتي لهم ليرتفعوا باستجابتهم لدعوة التوحيد، يرتفعوا بالإيمان، يرتفعوا بالأجر والثواب، يرتفعوا بإبعاد سيئاتهم وخطاياهم التي سلفت في ماضيهم. ﴿ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ ﴾ يعني مستخفين، مغطين نفسهم بثيابهم، روح محنا بسمعينك، وروح محنا معبرين لك، أنت أنت داعي وانت يعني كبير في شأن الدعوة إلى الله تبارك وتعالى. هذه المعاملة إذا كانت يعامل بها نوح عليه السلام أحد أولي العزم من الرسل، يعاملون بهذه المعاملة، لو أنت يعني قيل لك يوم وانت داعي لربك: روح يا أخي، روح أنت فتش على نفسك وفتش على ربما نسبك وفتش على ربما عملك وإش أنت تعمل، ولا أنت يعني خادم عند ناس، ولا إيش، ربما يقال لك هكذا. عبد الله، مهما تسمعه ممن يخالفون دعوة ربنا عز وجل لتوحيده لتحقيق طاعته وعبادته، فليكن لك عبرة في أنبياء ورسل، مهما كان مكانتهم عند الله عظيمة، مهما كان تأييدهم من ربنا عز وجل بالوحي وبالعون والنصر، ومع ذلك يقابلون بهذا الأمر. بعد ذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾. عبد الله يا مسلم، توحيد ربنا سبحانه وتعالى في ربوبيته أنه الخالق، أنه الرازق، أنه المدبر لشؤون هذا الكون، أنه مالك كل شيء، ما من شيء يقع في هذا الكون إلا بمشيئته سبحانه وتعالى وأمره، إذا أراد شيئا إنما يقول له كن فيكون. ربي سبحانه وتعالى مدبر، ربي عز وجل المنعم علي، ربي سبحانه وتعالى القادر على كشف ما بي. ومنظر هذه من الأمور التي ينبغي أن تعلق قلوب الناس بها وأن يذكر الناس بها. عبد الله يا مسلم، في أوقات الضعف والمسكنة هذا يعرف حال الناس، من يعطيه هو الذي يتبع، ولذلك لما يذكر وتعلق نفوس الناس بعظمة ربهم سبحانه وتعالى وأنه ربهم هو الذي أوجدهم في هذه الحياة وما ردهم إليه، مخلدونهم عندما أوجدهم ربنا عز وجل في هذه الدنيا أبدا، أعمارهم مهما طالت لا بد وعندهم مغادرون عنها، فربنا سبحانه وتعالى لأنه ربي وهو سبحانه وتعالى رب كل شيء وكل مخلوق، لذلك هو الذي يستحق العبادة. أما أنك تعبد مخلوق هو في مخلوقيته، هو في هو ضعيف بسبب أنه مخلوق، هو ضعيف، هو لا يستطيع أنه ينفع نفسه إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى وقدرته. لذلك عبد الله يا مسلم، هكذا من أسباب محاربة الشرك، من أسباب محاربة عبادة غير الله عز وجل، أن ندعو الناس لأن تكون عقيدتهم في ربهم سبحانه وتعالى عظيمة، من ربهم؟ من هو الذي يعطيهم؟ من الذي ينفعهم؟ ولذلك إذا كان هذا اعتقادهم فليتوجهوا إلى الله عز وجل بالعبادة. إيش العبادة هنا؟ قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴾. هل العبادة مقتصرة فقط على الاستغفار؟ هذا مثل العبادة، كل ما تعبدنا ربنا عز وجل وشرعه لنا، الدعاء عبادة، الاستغفار عبادة، الصلاة عبادة، الخوف، الخوف أيضا عبادة قلبية، هناك عبادات قلبية، كلها ينبغي أن تكون لله رب العالمين سبحانه وتعالى، ولا فرق في صرف العبادة لغير الله، عبادة قلبية أو عبادة قولية أو عبادة بأركانه وجوارحي. يعني شخص إذا دعا ما يدعو إلا الله، وإذا صلى ما يصلى إلا لله، لكنه يخاف من غير الله، والله خلاص حياتي كلها مرتهنة بفلان، ولذلك سمعا وطعا في كل شيء، كل حياتي وكله ربما حتى في دينه ما يقول له ويمليه عليه من الدين أمش، هو يقول في شيء حرام واليوم حلال، ليش أنه فلان قال له خلاص. هذا عبد الله يا مسلم، من الأمور التي ينبغي أن يعلم كل واحد مننا أن العبادات ليست منحصر... نعم، عبادات ربنا عز وجل وأعظمها صلاتنا لربنا سبحانه وتعالى، لكن عبادات قلبية هي أعظم، ولذلك الإنسان هكذا يكون عابدا لربه سبحانه وتعالى بما شرعه له ربه عز وجل. ولذلك نبي الله نوح عليه الصلاة والسلام توجه لقومه فقال: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾. إلى أن قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ﴾. شو بعد التذكير وبعد البيان وبعد الدعوة في الليل وفي النهار ولا في استجابة ولا في قبول للدعوة مع أنه نبي كريم وفاضل عند رب العالمين سبحانه وتعالى؟ القوم عصوه. هذا من الأمور التي ينبغي للمسلم أن يكون عليه حاله، يعني ليس معنى أني داعي لا بد أن يكون هناك استجابة لي، إذا اختلف الحال فلست بداعي أبدا. ولقد أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام أن بعض الأنبياء يأتي معه الرجل والرجلان، ويأتي معه النبي وليس معه أحد، فليس من قياس صحة الدعوة بكثرة الأتباع. نعم، من حسن خيرة الدعوة ومن فضل الداعي أن يكون أكثر أتباعا، وهذا مثله في نبينا صلى الله عليه وسلم فهو أكثر الناس وأمته أكثر عددا من غيرها من الأمم، ولذلك فهو من خيرة الدعاة إلى الله تبارك وتعالى، لكن ليس هذا من قياس الدعوة إلى الله تبارك وتعالى. هذا تأكيدا لما مضى، الدعوة بالليل وبالنهار والسر والعلانية، وبيش أيضا وهذا مضى وقاله بعض أخواننا بالحكمة، ما قال ربي سبحانه وتعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾. قال: حتى لو كنت ندعي لكفار ومشركين ويهود ونصارى، ممكن أدعوهم بشدة في غلظة؟ والعود معي أبدا، أنا أدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة، فما بالك بمن هو من أهل بلدي ومن هو من ربما جيراني وربما أحد أهلي؟ كل هذا ينبغي أن أستعمل ما أمرني به ربي سبحانه وتعالى، فإن هذا من أسباب قبول الدعوة ومن أسباب سيرها. يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا ﴾. يعني وين راحوا لما عصوني؟ اتبعوا من؟ من معه مال، ماله وولده، ويش ولده؟ يعني عنده أفراد، عنده قوة، هذا خلاصة أو بمعنى عنده قوة، يعني عنده أفراد أولاد، عنده قوة، فلذلك من كان عنده سلاح، من كانت عنده قوة، ومن كان عنده مال، هذا ربما يستخدم قوته وربما يستخدم ماله، ليش يقول للناس؟ يعني الجهلة، الجهلة لما توصلهم الدعوة: يا جماعة أنتم ليش تعبدون غير الله؟ ليش أنتم تسجدون لقبور أو ثان أو ليش أنتم تسجدون لأناس موتى ما ينفعون؟ هم بحاجة إلى رحمتكم، أنتم بدعائهم بحاجة، أنتم الأحياء سينفعون الأموات بصدقة، سينفعون الأموات بأعمال ذكرت في شريعة ربنا سبحانه وتعالى أنها تصل إلى الأموات، فلذلك لماذا أنتم تتوجهون إليهم وهم مخلوقون وربنا سبحانه وتعالى الخالق؟ ربنا عز وجل المدبر هو الذي ينبغي أن يتوجه إليه ويجب عليكم لأنه سبحانه وتعالى هو خالقكم، هو الذي بيده النفع والضر لكم، فلذلك عليكم أن تتوجهوا إلى خالقكم سبحانه وتعالى. عندما يقالوا لهم ربما يصدقون وربما بعضهم يراجع نفسه يقول: لعل، لعل هذا الكلام صدق، يأتي يتدخل، يتدخل من عنده سلطان، من عنده قوة، ويتدخل من عنده مال: خذ أنت ما تريد، زيارة لا، خذ أنت ما تريد، أمر شركي لا، خذ نعطيك مال، خذ نعطيك مال. ولذلك عبد الله يا مسلم، الآن أكثر الذين يمشون في سير التمثيل والرقص والغناء وحتى أيضا المباريات، المباريات التي تسير يسيرون هكذا بلا مال أبدا، بالمال يعطى لهم، بمال ومال كثير يعطى لهم، بعد ذلك سيروا أنتم في هذا مجالكم في الكرة، وكذلك في الرقص والغناء، وأولاد المسلمين يرقصون لكم، يغرون، يغرون أولاد المسلمين ليتأثروا بالراقصين والممثلين والكرويين من أجل أن يصبح الشعوب بدل ما تعود لنفسها وتتذكر أن واجبها عبادة ربها عز وجل وأن تقوم بالحق، والله تصبح رقصة وتصبح مغنية وتصبح مع الكرة كل ذلك، وتصبح أيضا في هذه الأمور أيضا تنفذها بفعل أهل المال بفعل أهل السلطان. قال: ﴿ مَا لَهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا ﴾، خسارة حصلت لهم بسبب هذا الأمر. ﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ﴾، شوفوا الكبار في البلد، الكبار في المكان الذي دعي فيه نوح عليه السلام، هم الذين يقولون ويمكرون، شوف ما هو بس يعراض، مش بس عدم سماع، مش يقولون والله أنت تدعين للتوحيد وإحنا والله خلاص مسوين أذاننا في أسماعنا ومحنا سامعينك، وكذلك أيضا مغطين وجوهنا بالخرق محنا ناظرين لك، هذا وبس لا، ويمكرون مكرا، يمكرون مكرا بسبب ما أعطاهم ربنا سبحانه وتعالى المال. قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا ﴾. نشوفوا أصحاب المال أصحاب القوة هم يقولون لهؤلاء الناس إيش؟ ود، سواع، ويغوث، ويعوق، ونسرا. هؤلاء جاء فيه صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عباس أنهم أسماء ناس صالحين، لما ماتوا أوحى الشيطان إليهم أو هم قالوا: لماذا ما نصور لهم صور تمثيل من أجل أن نتذكر عبادة الله، عبادتهم لله رب العالمين سبحانه وتعالى، فإذا رأيناهم والله تذكرنا العبادة. يعني هذا مثل لو تشوف واحد شخص مثلا في الحياة وهو عابد، ما هو ممكن يقتدى به؟ يعني كل ما جيت في مسجد والله من أهل الصف الأول، وجيت مثلا في الجنازة والله من الحاضرين في تشييع الجنازة، وجيت مثلا في عيادة مريض والله يعني من الزائرين للمريض من أهل الخير، هذا دعوة، هذا تأثير للناس كل، وهذا أيضا من حسن تربية أولادنا، أنا نربيهم بالفعل، كل ما رأوا أو آباءهم في بيوتهم مصليين فاعلي للخير، اقتدى أبنائهم بهم في الصلاة حتى وإن ما عرفوا، حتى وإن ما ذكرهم بلسانه، فإن فعله من أعظم التأثير لهم. فصوروا لهم تلك الصور، ثم بعد ذلك نسي الناس فعبدوهم، عبدوا هذه الأصنام، عبدوا هذه الأصنام وتوجهوا لها بالعبادة، معتقدين أنها... معتقدين أنها تنفع وتضر، معتقدين أنها تجلب لهم الخير. هذا يا عبد الله هو الشرك بالله تبارك وتعالى، اعتقاده أن غير الله تبارك وتعالى ينفع ويدفع الضر، ثم يتوجه له بالعبادة فيصلى له ويدعى له ويستغث به ويذبح له وينذر له وغير ذلك من العبادات، فإن هذا من الأمور التي تجلب للناس الشر. وهذا ونختم، الغلو دائما حتى في أمور الخير يؤدي إلى الشر، ولذلك فيه شيء في الشرع اسمه ولي، فيه شيء كما قال ربنا عز وجل: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: «من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب». فيه شيء من الولاية، وكما قال ربنا سبحانه وتعالى وأخبر أنهم الذين آمنوا وهم يتقون، هذه الولاية أو تحقيق الولاية. لكن الغلو في الولي، هل هذا مشروع؟ أبدا، إن الغلو ولو كان في الأفاضل إنه من أوسع أودية الباطل. لذلك يا عبد الله يا مسلم، كما يحارب الغلو مع الصالحين حتى أوصل بالغالبهم إلى عبادة الله عز وجل، فلنحذر من الغلو. وهذا ممكن وهذا معروف، له أيضا أمثلة في التاريخ وفي الحديث، من غل في عالم، يعني عالم مبجل محترم، هذا من شريعة ربنا سبحانه وتعالى، نعم، لكن له منزلة، هل ينزل منزلة فوق هذه المنزلة التي ربنا عز وجل أعطاها إياها عابدا؟ إن أنزل وغلى فيه، من أنزله تلك المنزلة فإنه غالٍ، وغلوه يؤديه إلى الباطل. لذلك يا عبد الله يا مسلم، حذاري حذاري حذاري من الغلو الذي جرّ هؤلاء الناس إلى عبادة غير الله تبارك وتعالى. نتذكر أن الغلو مهما كانت منزلة من غلونا فيه، ولو نبيا من الأنبياء، ولقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله». من أطرى نبينا عليه الصلاة والسلام وغلى فيه فأعطاه صفات رب العالمين سبحانه وتعالى، فهذا غالٍ، وين منزلة نبينا عليه الصلاة والسلام؟ عظيمة، منزلة نبينا عليه الصلاة والسلام كبيرة، لكن هل يغلى به إلى أن يعطى بعض صفات الرب جل جلاله؟ هذا من الغلو، وهذا من ما يحذر فيه المسلم. وهكذا أنبياء الله ورسله، منهم من يعطي معجزات، منهم من يعطي قدرات، يعني يخلق ويخلق، وكذلك يعلم الغيب، إيش يعلم عيسى عليه الصلاة والسلام؟ ﴿ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ﴾، هذا نقول عالم الغيب، وبعد ذلك عالم الغيب خلاص نتوجه إليه بالعبادة؟ لا، ممكن ولي، وأيضا ممكن هذا الولي يعطى كرامة، لكن عبد الله يا مسلم، مهما كانت العطايا فإنه للمخلوق، فإنه يبقى مخلوقا وضعيفا، ولا يمكن أبدا أن يعطى بعض صفات الرب سبحانه وتعالى، وبعد ذلك يصار من عبادة هذا المخلوق والتوجه إليه بما يجب علينا أن نتوجه لرب العالمين سبحانه وتعالى. والله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ﴾. لذلك يا عبد الله يا مسلم، عالم أغلو فيه حرام، ولي أغلو فيه حرام، كذلك ولي أمر أغلو فيه حرام، هكذا كل من كان له حق وله منزلة فإني أعطيه المنزلة التي أمرني ربي سبحانه وتعالى بها، وإن خلفت فغلوت فإن في ذلك المحظور، ربما الإشراك بالله تبارك وتعالى. إلى هنا والحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، والله تعالى على المزيد.