الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 106، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
استدل الشيخ بحديث عائشة على تخصيص العيد للمسلمين، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا». يبين هذا الحديث الاختصاص بالعيد للمسلمين.
يفسر المقطع معنى العيد في الإسلام ويبين أنه يمكن أن يكون أيامًا متعددة مثل أيام عرفة والنحر والتشريق، ويختص بأهل الإسلام.
يفسر سبب تسمية العيد الكبير ويبين أنه يشمل خمسة أيام، ويستدل على أن الاحتفال خاص بالمسلمين ولا يجوز تقليد الكفار.
يحذر من الاحتفال بأعياد غير المسلمين ويعتبره تشبها بهم، ويستدل على النهي عن التشبه بهم في اللعب ونحوه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه يوما ولا ما بعد. قال الوجه الرابع من السنة على دلة السنة. قال من وجوه معنى استدلال بالسنة من وجوه، هذا الوجه الرابع. قال: ما خرجاه في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، قال: دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جوار الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين، أنا لا أعمل الغناء، وأبو بكر رضي الله عنه سمى الغناء مزمارا وذلك يوم عيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا». قالوا في رواية: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وإن عيدنا هذا اليوم». وفي الصحيحين أيضا أنه قال: «دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد». وتلك الأيام وأيام منا، فدل على أن أيام منا أيام عيد أيضا، كما جاء في حديث عقبة بن عامر: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام». فالدلالة من وجوه، أي الدلالة على هذا الحديث من عدة وجوه. أحدها قوله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا». فإن هذا يوجب اختصاص كل قوم بعيده، كما أن الله سبحانه لما قال: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، وقال: ﴿ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، أوجب ذلك اختصاص كل قوم بوجهتهم وبشرعتهم. وذلك أن اللامة توجب الاختصاص، أنت تقول: هذا لفلان، أي هذا مختص به. هذا القلم لفلان، أي هذا مختص به. وقال الله عز وجل: «إن لكل قوم عيد»، معنى أنه لكل قوم منها من الأقوام التي جاءت والتي سبقت لكل قوم عيد. وإن عيدنا هذا اليوم، أو قال: «وإن هذا عيدنا أهل الإسلام». قال: فإذا كان لليهود عيد، وللنصارى عيد، كانوا مختصين به، فلا نشركهم فيه، كما لا نشركهم في قبلتهم وشرعتهم. وكذلك أيضا على هذا لا ندعهم يشركوننا في عيدنا. هنا الاستدلال أن اليهود لهم عيد، والنصارى لهم عيد، ونحن لنا عيد، فلا نحن نعيد معهم، ولا هم يعيدون معنا. هذه عيدنا، وليست عيدهم، فهم عيدهم وحدهم، لا نعيد عيدهم. من هذا الباب، الشيخ استدل على أننا لا نشارك في عيدهم. هذا الأمر الأول. الثاني قوله: «وهذا عيدنا»، فإنه يقتضي حصر عيدنا في هذا، فليس لنا عيد سواه. وكذلك قوله: «وإن عيدنا هذا اليوم»، فإن التعريف باللام والإضافة يقتضي الاستغراق، أي هذا اليوم، فيقتضي أن يكون جنس عيدنا منحصرا في جنس ذلك اليوم. كما في قوله: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». قال: وليس غرضه صلى الله عليه وآله وسلم الحصر في عين ذلك العيد أو عين ذلك اليوم، بل الإشارة إلى جنس المشروع. عيدنا هذا اليوم، يعني نحن نعيد هذه الأيام، نحن أهل الإسلام نعيد هذه الأيام. كما تقول فقهاء: باب صلاة العيد، وصلاة العيد كذا وكذا، ويندرج فيها صلاة العيدين. كما يقال: لا يجوز صوم يوم العيد، معنى صوم يومي العيد أو أيام العيد. وكذا قوله: «وإن هذا اليوم»، أي جنس هذا اليوم. كما يقول القائل لما يعاين من الصلاة: هذه صلاة المسلمين. أنا يعاين شيئا مثلا الركوع، يقول: هذا صلاة المسلمين. وهكذا قال: ويقول لمخرج الناس إلى الصحراء، وما يفعلونه من التكبير والصلاة: ونحن ذلك، هذا عيد المسلمين. معنى ممكن أنه يطلق العيد ويريد به شيء معين مما اختص به، مثلا خروج المسلمين إلى المصلى. فإذا قال مثلا إنسان: ما هذا؟ فقال له: هذا عيد المسلمين، المسلمون يخرجون إلى المصليات. قال: ومن هذا الباب حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام»، وهي أيام أكل وشرب. رواه أبو داود والنسائي والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. وهذا الحديث لا صحيح، بين النبي صلى الله عليه وسلم أن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، أي هذه الأيام أيام عيد. قال: فإنه دليل مفارقتنا لغيرنا في العيد، والتخصيص بهذه الأيام الخمسة. قد تقدم حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قد أبدلكم الله بيومين، يوم الفطر ويوم الأضحى». فدل على أن هذه اختص بها أهل الإسلام. قال: لأنه يجتمع فيها العيدان المكاني والزماني، ويطول زمنه، بهذا يسمى العيد الكبير. أن يسمون العيد الكبير عيد عرفة أو عيد النحر، يسمى العيد الكبير لأن أيامه تطول، معناه يوم عرفة ويوم النحر وثلاثة أيام التشريق، خمسة أيام. بخلاف عيد الفطر، عيد الفطر يوم واحد. قال: فإنه لأنه يجتمع فيه العيدان المكاني والزماني، ويطول زمنه، بهذا يسمى العيد الكبير. قال: فلما كملت فيه صفات التعبيد، حصر الحكم فيه لكماله، أو لأنه هو حد أيام وليس لنا عيد هو أيام إلا هذه الخمسة. فعلا هذه الخمسة الأيام هي عيد أهل الإسلام. قال الوجه الثالث: أنه رخص في لعب الجواري بالدف وتغنيهن، معللا بأن لكل قوم عيد، وأن هذا عيدنا. وذلك يقتضي أن الرخص معلل بكونه عيد المسلمين، وأنه لا يتعدى إلى عيد الكفار، وأنه لا يرخص في اللعب في عيد الكفار. هذا استدلال الشيخ رحمه الله أيضا بهذا الحديث. فقوله صلى الله عليه وسلم: «هذا عيدنا»، يقول: أن هذا يدل على الاقتصاص، وأنه رخص معلق بكون عيد المسلمين، وأنه لا يتعدى إلى عيد الكفار. فإذا كان الإنسان يحتفل بعيد الكفار، فهو مخالف. قال: مثله في عيد الكفار أيضا لما قال: «فإن لكل قوم عيدا، وإن هذا عيدنا». قال: لأن تعقيب الحكم بالوصف بحرف الفاء دليل على أنه علة. فإن لكل قوم عيد، الفاء هنا لبيان العلة، معنى علة هذا اللعب لأنه عيد، علة هذا الغناء لأنه عيد. وأن كل أمة مختصة بعيد، وهذا عيدنا، وهذه العلة مختصة بالمسلمين. قال: فلو كانت الرخصة معلقة باسم عيد لكان الأعم مستقلا بالحكم، فيكون الأخص عدم التأثير. فلما علل بالأخص، وهو أن لكل قوم عيد، وهذا عيدنا، علم أن الحكم لا يثبت بالوصف الأعم، وهو مسمى عيد. فلا يجوز لنا أن نفعل في كل عيد للناس من اللعب ما نفعل في عيد المسلمين. ليس معنى قوله: «فهذا عيد»، أو «إن هذا عيدنا»، أو «لكل قوم عيد»، فعيد هنا ليس المراد أنه يفعل هذا في كل عيد، لا، وإنما في عيد المسلمين. قال: فلا يجوز لنا أن نفعل في كل عيد للناس من اللعب ما نفعل في عيد المسلمين. وهذا هو المطلوب، أنه إذا كان يحتفل الإنسان المسلم بعيد غيره من الأمم، فهو متشبه بهم، وأخذ ما اقتصوا به، وهذا لا يجوز. قال: وقال فيه دلالة على النهي عن التشبه بهم في اللعب ونحوه. هذا الوجه الرابع. وإن شاء الله تعالى لكم درس لاحق.