شرح كتاب النكاح 4

الدرس في شرح كتاب النكاح 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام العيوب في النكاح وتفصيل المهر

يستعرض المقطع العيوب الموجبة لخيار الفسخ كالبرص والجنون والجذام مستنداً إلى آثار عمر بن الخطاب، مع تفصيل أحكام المهر في حال العلم بالعيوب أو الجهل بها. ويبين أثر هذه العيوب على صحة عقد النكاح واستقرار الحياة الزوجية.

آداب المعاشرة الزوجية والحقوق المتبادلة بين الزوجين

يتناول المقطع الحقوق الواجبة للزوجين وآداب العشرة الحسنة مستنداً إلى الأحاديث النبوية، مؤكداً على الوصية بالنساء خيراً والصبر عليهن وآداب القدوم من السفر. كما يوضح النهي عن ظلم الزوجة بالضرب أو اللعن، وآداب الجماع من التسمية والدعاء، والتحذير من امتناع الزوجة عن الفراش بلا عذر.

أحكام العزل والغيلة وآداب التعدد في ضوء السنة

يشرح المقطع أحكام العزل مبيناً جوازه مع الكراهة واشتراط إذن الزوجة الحرة، ويوضح أحكام الغيلة (جماع المرضع) وجواز الأخذ بالعلوم الدنيوية من الكفار. ثم يستعرض حديث أنس في طواف النبي على نسائه بغسل واحد مستنبطاً جواز الجمع بين الزوجات في ليلة واحدة مع أداء حق كل واحدة.

نصائح أسرية متنوعة ودفاع عن المراكز السنية في اليمن

يقدم الشيخ نصائح للنساء بعدم قبول الزوج المتفلت من المسؤولية، ويبين أحكام نظر الزوج إلى عورة زوجته ووجوب تزينها له، مؤكداً أن فقدان الأسنان ليس عيباً يبيح الرد. ويختتم بدفاع قوي عن المراكز السنية في اليمن ضد الطاعنين، ورد مزاعم خلو اليمن من العلماء والطعن في الصحابة والدعوة لتوحيد الأديان.

  • 11 جمادى الآخرة 1429هـ - 15/06/2008مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أما بعد: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وعن زيد بن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عن أبيه قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم العالية من بني غفاء، فلما دخلت عليه ووضعت ثيابها رأى بكشحها بياضاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «البسي ثيابك وألحقي بأهلك»، وأمر لها بالصداق. رواه الحاكم، وفي إسناده جميل بن يزيد وهو مجهول، واختلف عليه في شيخه اختلافاً كثيراً. الحمد لله، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد: فإن المعول عليه عندنا في إثبات الأحكام، سواء كانت الأحكام في العبادات الاعتقادية أو العملية، هو الحديث الصحيح. وإن كان بعض أهل العلم يتساهل فيشرح الحديث الصحيح... الحديث الضعيف. أقول: وإن كان بعض أهل العلم يتساهل، يتساهل ويشرح الحديث الضعيف ويبين دلالته، فله وجهه من حيث اللفظ. ولكن حسب علمي أنه لا يوجد عالم محقق مدقق يستدل بالحديث الضعيف استدلالاً مجرداً على إثبات الأحكام. فمن بين دلالته اللفظية فهو يقدم قبل ذلك الكلام عن الحديث من حيث إسناده وبيان سبب ضعفه. وبناء عليه، فإن نكتفي بسرد هذا الحديث كما سمعتم وهو ضعيف، فلنكلف أنفسنا بشرحه. نعم، الغريب فيه كلمة «كشحها». الكشح هو الخاصرة. نعم. قال: وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: «أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها برصاء أو مجنونة أو مجدومة، فلها الصداق بمسيسه إياها، وهو له على من غره منها». أخرجه سعيد بن منصور ومالك بن أبي شيبة، ورجاله ثقات. وروا سعيد أيضاً عن علي نحوه، وزاد: «وبها قَرَن، فزوجها بالخيار، فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها». ومن طريق سعيد بن المسيب أيضاً قال: «قضى به عمر رضي الله تعالى عنه في العنين أن يؤجل سنة»، ورجاله ثقات. الأصل في انضمام الرجل والمرأة بالعقد الصحيح أنهما يدومان، ومن أسباب دوام العشرة السلامة من العيوب التي تكره أحد الزوجين في صحبه. وهذه الأحاديث التي هي من مراسيل سعيد بن المسيب رحمه الله، وحسب علمي أنه لم يدرك عمر رضي الله عنه، لكن هذا الذي أفدته لها حديث منصوص عليه عند أحمد وغيره. فإن وجد في أحد الزوجين عيب ك البرص والجذام والجنون، فإن له الخيار في الفسخ أو إمضاء النكاح. فإن كانت العيوب في المرأة فلها حالتان: إحداهما أن يقدم الرجل على الزواج ويعلم هذه العيوب، فليس له خيار، وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف المهر، وإن طلقها بعده فلها المهر كاملاً، فلها المهر بتمامه. والحال الثانية: أن لا يعلم من حالها شيئاً، ففي هذه الحال كما أفاد الحديث، نقول: إن طلقها قبل الدخول فلا شيء لها، وإن طلقها بعده بعد ما يأتيها ويصيب منها فهي لها المهر بما نال منها، ويرجع بالمهر إلى وليها الذي غره وغشه. قصص على المقاصة، حقوق الآدميين مبنية على المقاصة. وإن كانت العيوب في الرجل، فإن كانت المرأة تعلم حاله فليس لها خيار، وإن كانت لا تعلم حاله إلا بعد أن يدخل عليها ففي هذه الحال هي مخيرة، إن شاءت الفسخ وإن شاءت إبقاء النكاح. هذه القاعدة المقررة عند الفقهاء. نعم، قال: «باب عشر النساء». نعم، عن أبي هريرة... عيدة... ترجمة: «باب عشر النساء». باب فيه... ولا قال: «باب» هكذا... يشوف... لا، خف... «باب عشر»... «باب عشر النساء» بالإضافة... نعم، «باب عشر النساء». نعم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ملعون من أتى امرأة في دبرها». رواه أبو داود والنسائي، واللفظ له، ورجاله ثقات، لكن عل بالإرسال. باب عشر النساء: أقول لا يؤدي النكاح ما أودعه الله فيه من الحكم والمصالح والمنافع في الدين والدنيا إلا بحسن العشرة بين الزوجين. وهذه الترجمة تتضمن أمرين: الأمر الأول في تعامل الرجل مع المرأة وتعامل المرأة مع الرجل، ونعني به الزوجين. والأمر الثاني خاص بالرجل، وهو أنه لا يسوغ له بحكم القوامة عليها أن يجاوز ما أحل الله له منها، ولا يؤذيها في نفسها أو في عرضها أو في مالها. والعشرة متبادلة، لكن لعل المصنف خص النساء لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر الوصية بهن. ومما يروى عن عائشة رضي الله عنها: قيل لها: «أريد أن أزوج ابنتي، فبمن؟» قالت: «زوجها من يتقي الله، فإنه إن أحبها أكرمها، وإن سخطها... وإن سخطها... وإن سخطها لم يظلمها». وكما تفيد هذه الترجمة التنبيه إلى أن كلا من الزوجين أمانة في عنق صاحبه، وأن الله عز وجل سائل كلا منهما عن الآخر، ومقتص منه إن بخسه حقه ظلماً وعدواناً. قال الله عز وجل: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. أردنا بهذا التنبيه أنه إذا كان كل منهما يغض طرفه ويسامح الآخر ويتحمل زلته، فهذا من سبل دوام النكاح ونجاحه. وإن كان كل منهم يرصد الآخر ويرصده ويغتنم فرصة لأي خطأ منه، فهنا سبيل الفشل وسبيل الهدم. وما أحلى ما أجمل ما قاله الشاعر: إذا كنت في كل الأمور معاتباً صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه. فكل منكم يا أيها الأزواج مأمور بأن يوسع الآخر صدره، وأن يحلم عليه، وأن يصفح ما دام الصبر ممكناً والعفو ممكناً، فهذا من شيم الكرام. نعم، الظلم غير مرضي. فإذا تمادى الرجل في ظلم المرأة ووصل الأمر إلى حد لا تطيقه، ولجأت إلى وليها، فلا ضير عليها ولا غضاضة في ذلك، لأن هذه وسعها. الرجل يستطيع أن يدفع ظلم المرأة عن نفسه بأقل ما يمكن، أن يتزوج أخرى ليؤدي بها حقها. لكن هي ليس بوسعها شيء إلا أن تستجير بأهلها. والمقصود أن من ظلم صاحبه في الدنيا، فإن ذلك لا يخفى على الله عز وجل. وحقوق الآدميين أيها المسلمون والمسلمات هي مبنية على الضمان، مبنية على المقاصة، إلا أن يعفو صاحب الحق عن حقه. أعذر الحديث، بارك الله فيك. قال: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ملعون من أتى امرأة في دبرها». رواه أبو داود والنسائي، واللفظ له، ورجاله ثقات، لكن عل بالإرسال. قوله: «وعل بالإرسال»، هذا من الطعن في الإسناد، ولكن الحديث له شواهد عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم ابن عباس وعلي وعمر وغيرهم، فهو بمجموع طرقه لا يقل عن الحسن إن شاء الله تعالى. والحديث نص في تحريم هذا الصنيع، وأنه يجب على الرجل ألا يجاوز من امرأته ما أحل الله له، وهو محل الحرث والزرع الذي جعله الله طريقاً للنسل. وأما الدبر فلا، فهو محرم عليه، وإن كانت هي زوجة. وما روي عن ابن عمر رضي الله عنه من إباحة ذلك، فكما أنه صح عنه ذلك فقد صح عنه الرجوع عنه، فأصبح الأمر مجمعاً عليه بين أئمة العلم والإيمان، أعني تحريم إتيان المرأة في دبرها. محرمة. وهذا الحديث من أحاديث الوعيد، والوعيد صيغة نهي، والنهي يقتضي التحريم. نعم، قالوا: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في دبرها». رواه الترمذي والنسائي وابن حبان، وأعل بالوقف. هذا الحديث من حيث الحكم شاهد لما قبله ومؤكد له. وقول الحافظ رحمه الله: «أعل بالوقف»، يعني أنه موقوف على ابن عباس. وهذا وأمثاله له حكم الرفع عند الأئمة، لماذا؟ لأنه لا مجال للاجتهاد فيه، فمثل هذا لا يقال بالرأي. نعم، قالوا: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً». متفق عليه، واللفظ للبخاري: «فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها». هذا الحديث يتضمن أولاً: وصية الرجال بالصبر على النساء وسعة الصدر عليهن، وأن يتقبل منها ما تيسر، ولا يتعجل في العقوبة، فإن الشيطان ينزغ بين العباد، لا سيما بين الزوجين. وقد حذرنا ربنا جل جلاله من ذلك، فقال: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ الآية. وأن الرجل هو محل الصفح ومحل العفو ومحل المسامحة وسعة الصدر، بما آتاه الله عز وجل من التفنن في الاحتراف وسلوك السبل، سبل الإصلاح. ثانياً: توكيد «واستوصوا بالنساء خيراً» لأنهن ضعفات. ويا معشر نساء المسلمات، تأملن الآية: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، فيجب عليكِ يا بنتي أن توفي زوجك حقه ولا تظلميه، وأبشري. قال صلى الله عليه وسلم: «إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأطاعت بعلها، وحفظت فرجها، قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئتِ». خذيها بشارة يا بنتي، سمعتي أيتها المسلمة. هذا الحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح إن شاء الله، لكني لا أستحضر الآن الجمع لكم بين طرقه، وسيذكر الحافظ ما تقرع به أسماع المؤمنات المنصفات من وجوب... من وجوب أداء المرأة حق زوجها عليها. نعم، قال: وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة، فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال صلى الله عليه وسلم: «أمهلوا حتى تدخلوا ليلاً، يعني عشاء، لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة». متفق عليه. وفي رواية للبخاري: «إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً». هذه الأحاديث، الجامع بينها أن الرجل إذا قدم من سفر لا يفجأ أهله بالقدوم عليهم. فإن قدم نهاراً أمهل إلى الليل كي تعلم زوجه قدومه وتستعد له بما أوجب الله عليها من حقه في حسن التبعُّل. وهذا ما أشار إليه الحديث بقوله: «حتى تمتشط الشعثة» التي تركت رأسها شعثاً... شعثاً لأن زوجها مسافر، لا تتزين، «وتستحد المغيبة» أو المغيبة، يعني تحلق العانة. والمقصود أن هذا من حسن التبعُّل عليها. فإذا فجأها بقدومه، فإن ذلك لا يتيسر لها. وإن قدم ليلاً استأذن عنها حتى تعلم ويأتيها نهاراً. والمقصود أنه يحرم على الرجل أن يفجأ أهله بقدومه، لأن ذلك من سبل نزغات الشيطان إذا رأى منها ما يكره. واليوم، ولله الحمد، المفاجأة منتفية، الهاتف موجود في البيوت وفي أيدي الناس. ومن أسباب انتفاء المفاجأة أن تعلم المرأة من حين سافر زوجها أنه سيأتي في يوم كذا وفي الساعة كذا، أو تعلم أنه سيذهب اليوم صباحاً وعادة يعود في المساء، أو تعلم أنه يعود بعد يومين، فهي تستعد. وإنما هذا كان موجوداً، أي عدم العلم. فلو كانت المسافة قصيرة، فإن المرأة لا تعلم بقدوم زوجها عليها قبل... قبل قدومه حتى تستعد له. أما اليوم، ولله الحمد، فمن فاجأ أهله فالتقصير منه هو، يوجد من السبل المتيسرة ما تنتفي به المفاجأة، ويسر إعلام الرجل أهله بقدومه عليهم. نعم، قال: عن حكيم بن معاوية عن أبيه رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «تطعمها إذا أكلت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت». رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وعلق البخاري بعضه، وصححه ابن حبان والحاكم. في هذا الحديث ثلاثة أمور واجبة على الرجل لزوجته. نعم، مثله... هاته. قال: وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها». أخرجه مسلم. هذا الحديث في حفظ السر، فإنما يجري بين الزوجين، لا سيما في الفراش، هذا من الأسرار التي لا يجوز إفشاؤها بين الناس. فمن أفشاه فهو خائن لأمانته، سواء كان المفشي الرجل أو المرأة. لكن هنا إن صب الوعيد على الرجل لأن نشر ذلك في الغالب منهم، فالرجال إلا من رحم الله، إذا جلسوا في المجالس يفشون ما يجري بينهم وبين أزواجهم. والمرأة في الغالب تستحي، حتى مع النساء تستحي ما تفشي. لكن إذا أفشت يلحقها من هذا الوعيد مثل ما يلحق الرجل. فالخلاصة أنه يحرم على الزوجين إفشاء أسرارهما، إلا إذا دعت مصلحة شرعية أمام الحاكم، فلكل مقام مقال، والأمور تقدر بقدرها. نعم، وهذا حديث... الحديث الأخير هذا لهؤلاء... قالوا: عن حكيم بن معاوية عن أبيه رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «تطعمها إذا أكلت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت». رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وعلق البخاري بعضه، وصححه ابن حبان والحاكم. هذا الحديث من أحاديث التعامل بين الزوجين، كما سبق وكما سيأتي، وقد تضمن شيئين: أحدهما في النفقة، وخلاصته أن الرجل ينفق على زوجته مما يسر الله له من النفقة، فلا يحل له أن يطعم وهي جائعة، ولا يحل له أن يكتسي وهي عارية، وهذا معلوم في العرف. الثاني: في العقوبة، إذا أراد... إذا رأى الرجل من زوجته ما لا يطيق الصبر عليه، ولا بد لها من العقوبة، فكيف يصنع؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لا تضرب الوجه». والضرب جاء مقيداً في نصوص أخر، بأن الرجل إذا رأى من زوجته ما يكره، أمر لا يطيق الصبر عليه، فإنه يضربها ضرباً غير مبرح، يؤلمها تحس، لكن غير مبرح. ولا يسوغ له أن ينقض عليها كما ينقض الأسد على فريسته. بعضهم يمكن أن يضربها إذا تأخرت بالماء عليه، أو يضربها إذا وجد الفراش غير مصلح، أو يضربها إذا تأخر الطعام عن وقته. هذه يا أيها المسلمون من نزغات الشيطان. فكما أن الرجل يحصل له ما يشغله ويذهله ويضعفه عن القيام بواجباته أو تأخير... أو تأخير بعضها، فالمرأة كذلك، لا سيما إن كانت أم أولاد وخدمة البيت عليها ثقيلة. فالواجب التسامح منكم أيها الرجال، والواجب عليكم أيها النسوة أن تجتهدن في أداء الحقوق. «ولا تقبح» يعني لا تقول: قبحك الله. وأشد من هذا حينما يلعنها، هو يلعن أمها وأباها، وقد يقول فيها قلفاً، هذه بلية البلايا. «ولا تهجر إلا في البيت»: إذا هجرها بأن تكون تتمنع عليه في الفراش بلا مسوغ حسي أو شرعي، وأراد أن يهجرها، فلا يطردها من البيت، ولا يخرج هو من البيت، بل يكون في البيت، فإن هذا أقرب الطرق لرجوع المخطئ منهما عن خطأه. فقد تستشعر المرأة أنها مخطئة فتأتي إلى زوجها وتطلب منه العفو والصفح، ويجب عنه أن يعفو، ويصبح... وقد يثوب إلى رشده فيرى أن الهجر لا مبرر له، وأنه مخطئ عليها في الهجر، فيأتي إليها ويعتذر عما قصر... عما أساء، وتصلح القضية. لكن إذا خرج من البيت أو طردها، نزغ الشيطان يستشري في القلب، لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. نعم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبداً». متفق عليه. هذا الحديث... الحديث نص صريح في أمر الرجل بالتسمية، بهذا الدعاء الذي يتألف من هذه الجمل، يقول ذلك عند ما يريد أهله: «بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا»، يعني من الولد. وهذا في شطره الأول. وفي الشطر الثاني شيئان: أحدهما بطريق التنبيه، والآخر بطريق النص. فالذي بطريق النص: بيان أن هذا الدعاء مما يعصم الله به الولد من الشيطان، إلا ما جرى به القدر، بأن الشيطان يطعن المولود في خاصرته أو في بطنه أو في رأسه، إلا عيسى صلى الله عليه وسلم، فإن الله سلمه من ذلك بدعوة... بدعوة جدته، ماذا قالت؟ قالت: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، فجنب الله المسيح وأمه... وأمه صلى الله عليه وسلم من هذا. أما سائر بني آدم، فإن الشيطان قارع في خواصرهم أو في بطونهم. فإذا قال: «لم يضره الشيطان»، يعني لا يستحوذ عليه. هذا بطريق النص. أما بطريق الإشارة، فالذي يظهر لي أن الحديث إشارة إلى أنه ينبغي على الزوجين أن يكون مطلبهما... أو أن يكون مطلبهما مع الإعفاف حصول الولد الصالح. نعم، قالوا: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح». متفق عليه، واللفظ للبخاري ومسلم: «كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها». أسمعتي يا مؤمنة؟ فإذا دعاك زوجك لحاجته منك فأجيبي، إلا من عذر حسي ك المرض الذي لا تتمكنين معه من إجابته لحاجته. ويجب على الرجل أن يرحم في هذا... أو الشرع، وهو المعروف: الحيض. فالطاعة بالمعروف وفيما أمر الله به. واحذري أيتها المسلمة، احذري هذا الوعيد، فإن الحديث دل على سخ... على أن من تمتنع من إجابة زوجها إلى حاجته مع القدرة على ذلك، وعدم موانع، هي متوعدة بلعنة الملائكة حتى تصبح، ومتوعدة بسخط الله سبحانه وتعالى. نعم، قالوا: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة. متفق عليه. الواصلة هي التي تصل شعرها... والواشمة... الواصلة هي التي تفعل وصل، والمستوصلة هي التي تطلبه، والواشمة هي التي تفعل وشماً، وهو ما يشبه النقش في الخدود أو في الأيدي، والمستوشمة التي تطلبه. والمقصود أن هذا محرم. لكن هنا سؤال: لماذا أورد المصنف رحمه الله هذا الحديث هنا؟ الظاهر أنه قصد تحذير المتزوجات منه خاصة، لأن بعضهم تراه من الزينة لزوجها، فربما عمدت إليه. نعم، قال: وعن جذامة بنت وهب رضي الله عنهما قالت: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس وهو يقول: «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم، فلا يضر ذلك أولادهم شيئاً». ثم سألوه عن العزل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك الوأد الخفي». رواه مسلم. هذا الحديث يتضمن شيئين: أحدهما نعجله الآن، والآخر نضمه إلى الأحاديث الآتية. فالذي نعجله الآن هو ما أخبر عنه صلى الله عليه وسلم من عزمه على النهي... على نهي الرجال أن يأتوا أزواجهم غيلة، والغيلة هي جماع المرضع، جماع المرضع. ولعل العرب كانت تكره ذلك ظناً منه أنه يضر الرضيع. لكنه صلى الله عليه وسلم نظر في من حوله من أهل الحضارات، فرأى أنهم يأتون ذلك، يفعلون ذلك مع أزواجهم، ولا يضر. وهذا يا مسلمون ويا مسلمات فيه تنبيه لنا إلى أنه لا مانع من أخذ العلوم من الكفار، بشرط أن لا تمس ديننا. يمكن نتعلم منهم الهندسة والطب وغير ذلك من العلوم. أما ما يمس ديننا، فهذا لا، وألف لا، لا يحل لمسلم أن يركن إلى ما يمس دينه من عروض الكفار التي يأتون بها إلينا. فإذا مثلاً قدم علينا وفود من الكفار يعملون في الهندسة، يعملون في الطب، يعملون في البلديات، يعملون مثلاً في المقاولات، فهذا نقبله منهم. لكن أن ينشروا ما يدعو إلى دينهم، كأن ينشر النصارى الإنجيل، وينشر اليهود مثلاً التوراة، وغيرهم ينشرون، فهذا لا نأذن لهم فيه. وكيف نتخلص من هذا؟ نراقب أحوالهم مراقبة تامة، ونرفع إلى الجهات المسؤولة التي خولها ولي الأمر النظر في ذلك. فإن قاموا بما يجب عليهم من منع ذلك وإيقاف هؤلاء الكفار الذين أرادوا الدعوة إلى دينهم، فبه نعمة. فما يتعلق بالطب نكتب لوزارة الصحة، وما يتعلق بالبلديات نكتب لوزارة البلديات، وهكذا. وإن لم يقوموا، ذهبنا إلى رئيس الدولة، إلى الإمام، سواء سمي رئيس الدولة، رئيس الجمهورية، الملك، ذهبنا إليهم وبينا لهم الخطر، ونحن واثقون إن شاء الله بأن ولاة أمورنا، أعني حكام المسلمين، لن يرضوا ما يمس دين الإسلام وأهله بشيء. نعم، قالوا: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي جارية وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل الموؤودة الصغرى. قال صلى الله عليه وسلم: «كذبت اليهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه». رواه أحمد وأبو داود، واللفظ له، والنسائي والطحاوي، ورجاله ثقات. بعد حديث جابر: قالوا: عن جابر رضي الله عنه قال: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل، ولو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن. متفق عليه. ولمسلم في الشيخ... ولفظ... ولمسلم: فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا عنه. تحصل لدينا من الحديث الأول... حديث الغيلة هو حديث من؟ نعم، حديث جذامة. وهذا الأحاديث... وهذا الأحاديث بعده: قضية العزل. البحث في قضية العزل، والعزل هو أن ينزع الرجل عن المرأة قبل أن ينزل. وتحرير أو تحصيل القول في هذه المسألة هو كما يأتي، وما توفيقنا وإياكم إلا بالله. أولاً: إذا كانت المرأة حرة، فإنه لا يجوز للرجل أن يعزل عنها إلا بعد إذنها، لأنها لها حق في الولد كما أن له حق فيه. تتضرر والرجل كذلك قد يتضرر، وقد يكون عنده مناعة لا يتضرر في هذا، فهو لا يعزل عنها إلا بإذنها. فإذا اتفق هو... إذا اتفق هو وزوجته على العزل لأمر يستوجب ذلك، كأن تكون سريعة الولادة، عرفت من حالها بالمولود الثاني وما بعده أنها سريعة الولادة، فتريد أن تنظم حملها بحيث يكون بين المولودين ثلاث سنوات وزيادة، أربع سنوات وهكذا، فلا مانع. وأما إن كانت أمة، فله ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن له في ذلك. ثانياً: في الجمع بين حديث جذامة وما بعده، وهو أن النهي... أن العزل جائز مع الكراهة، جائز مع الكراهة. هذا هو الجمع بين الأحاديث في هذا، والله أعلم. نعم، قال: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي صلى الله عليه وسلم... هنا سؤال: ما علاقة العزل بهذا الباب؟ ذكرت لكم ما يتعلق بالحرة والأمة، فبان أن المناسبة... فبانت المناسبة، وهي أن للمرأة الحرة الزوجة الحرة حق في... في الإذن، في الاستئذان. نعم، قالوا: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد. أخرجاه، واللفظ لمسلم. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد. أخرجاه، واللفظ لمسلم. هذا الحديث فيه مسألتان: إحداهما في كتاب الطهارة في باب الغسل، فالحديث صريح الدلالة في أنه... في أنه لا يجب الغسل... في أنه لا يتكرر الغسل بتكرر الجماع. وتفصيل هذا في محله إن شاء الله تعالى، إن تمكننا من ذلك. الثاني: شاهد الباب. ما هو شاهد الباب يا طلبة العلم وطالباته؟ ليس لفظياً، بل هو استنباطي. أنا أعطيكم دقيقة، تأملوا. أطلب إلى بنين وبناتنا من طلب العلم وطالباته أن يتأملوا الحديث. لن يجد لفظاً يدل على شاهد الباب، ولكنه استنباطي. من منكم استخرج المناسبة؟ لا، هو نفسه طاف بنسائه التسع كلها، أتى نسوته في ليلة الواحدة، ليلة سافر، ليلة مبيته بالعقيق حين سافر لحجة الوداع. صلى الله عليه وسلم مناسبته: أنه من كانت عنده أكثر من امرأة وأرادهن جميعاً، لا يجب الاستئذان، لكن أول يؤدي حق الأولى. نعم، أما كونه يترك الأولى صاحبة الليلة ويذهب إلى الثانية، ما شاء الله، ليش يلزم؟ لا، لا، لا، الحق من الحقوق، فريضة من فرائض الله، فيؤدي حق الأولى، ثم بعد ذلك إذا كان قادماً من سفر أو يريد أن يسافر، يدعوهن، لا بأس. الحمد لله. نعم، فيما بعد إن شاء الله غداً... القابلة، القابلة تعرفون القابلة؟ ها ها، القابلة... خلاص، الحمد لله، السعوديون طيب. هاته ما تيسر من الأسئلة، أحسن الله إليكم وبارك فيكم ونفع بما قلتم. قرن شيخنا، وبارك فيما قلتم ونفعنا به، وجعله حجة لنا لا علينا. الأسئلة كثيرة، ووقت الشيخ وحاله لا يسمح، فنعتذر للإخوان للذين لم تعرض أسئلتهم. نجيب بين يدي الأسئلة: هذا سائل أو سائلة تقول: حفظكم الله، أو يقول: لي ولد عمره ست سنوات، أصيب بمرض في رأسه، ولم أجد له علاجاً، نرجو منكم ومن طلاب العلم في هذا المسجد الطيب الدعاء له بالشفاء. اللهم اشفه، اللهم اشفه، واجعل عاقبته خيراً له ولأبويه في الدنيا والآخرة. أحسن الله عملكم. يقول فضيلة الشيخ: قلتم البارحة في درس بلوغ المرام: «ألا يجمع أربعاً من النسوة»، وضحوا المراد بذلك، وجزاكم الله خيراً. هذه عبارة خطأ، والله أنها سبقت لسانِي، والصواب: «ألا يجمع فوق أربع»، أو «لا يزيد على أربع». أما جمع أربع فهذا هو ما أذن الله فيه، فليفهم ذلك. أحسن الله، وصلوا عليكم. هذا طلب معترض، وأهل الشحر أكفاء إن شاء الله. يقول: نرجو يا شيخ، حماك الله ورعاك، التكرم علينا بإكمال المقرر في هذه الدورة من الدروس، فتكمل لنا التحصيل لهذه الأبواب، ولا ينقطع علينا باب من العلم، ولو أن كتاب النكاح أكملته لنا حتى ما قبل الخلع، ولكم في ذلك الخير والجزاء عند الله. هذا طلب غالٍ علينا وهو كريم لدينا، إن شاء الله تعالى، لكن يعلم الله ليس عندي من الوقت ما يتسع لي أكثر مما حصل. فإن شاء الله غداً سينتهي كتاب الطهارة من عمدة الأحكام، وتنتهي التحفة، وينتهي باب الصداق من كتاب النكاح من بلوغ المرام، والكرام أهل العذر والسماح. نعم، بارك الله فيكم. يقول: حفظكم الله، نرى من بعض المسلمين الارتباط ببعض الجهات من المؤسسات والجمعيات والمستشفيات التابعة لجمعيات التنصير التي تقوم بأعمال إنسانية في ظاهرها... هذا يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبركاته، جزاك الله خيراً شيخنا، والمشايخ القائمين على الدورة خير الجزاء، ونسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتهم، وأن يجمعنا وإياهم في جنات عدن مع نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. السؤال: إذا اتفق الزوجان مع الولي أن يتم الزواج من دون وجود سكن، وأن يتم اللقاء والمعاشرة في أي مكان تيسر لهم، فهل هذا الأمر جائز؟ أولاً: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وشكر الله لك هذه الدعوات. ثانياً: هل علم من هدي ابن عبد الله سلم هذا؟ وهل علم هذا من هدي خلفائه؟ وهل علم هذا من هدي القرون المفضلة التي شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية؟ هذا لا تتحقق فيه مصالح النكاح أبداً، ولا أراه إلا من المحدثات، وما أكثر المحدثات التي وراءها أهل الجهل وأهل الهوى. فإن الولي لا يملك هذا حتى يبيحه. والواجب على الرجل الذي وفق الله بالهدى والإيمان أن يسعى في إسكان المرأة مما وجده، ولو أن يسكنها عند أهلها. أما أن تكون هكذا كأنها أجيرة، فهذا لا ترضاه ذات مروءة وشهامة أبداً. نعم، وكأنما تزوجها فقط ليشبع غريزته الجنسية منها فقط، ما شاء الله، يعني إذا قضى فرغ، لا مشكلة. هذا طيب، يمكن ما يرضى أبوها المرة ذي، لا، خلي بكر، خلي بعده. هذه من ألعاب الشيطان، وأنا أنصح بناتنا ألا ترضى بهذا زوجاً، فإنه متنصل من مسؤولية، ولا خير فيه لها أبداً. فقعودها وجلوسها في بيت أهلها خير من العيش مع هذا المتفلت، المتفلت من المسؤولية. نعم، معظَّم الإخوة يطلب من الشيخ سيرته الذاتية، وقد تكلم حفظه الله في جلسة أمس، والشريط موجود فيرجع إلى ذلك. هذا سائل يقول: هل النظر إلى عورة الزوجة من قبل زوجها المغلظة يورث العمى؟ أولاً: الأصل هو ستر العورة وتحريم النظر إليها، وإنما يباح بقدر ما أباحه الشارع للحاجة التي لا بد منها. ولم يعرف من هدي أمهات المؤمنين، ولا من هدي الصالحين والصالحات في القرون المفضلة، أن المرأة تقبل وتدبر أمام زوجها كاشفة العورة. نعم، هي لا تحتاج إلى ثياب فضفاضة، وإنما الثياب الساترة في النوم معروفة. أما أنها تقبل وتدبر وتتحرك أمامه وهي كاشفة العورة، هذا لا يسوغ إلا حال الجماع. وأما كونه يورث العمى، فأنا لا أعرف هذا. نعم، أحسن الله إليكم. هذا مشتكي يقول: ما نصيحتكم للمرأة التي لا تتزين لزوجها في حال وجوده في البيت؟ هذه مخطئة، وإن أعرض عنها فلا تلومن إلا نفسها. هذا مما أوجب الله عليها من حقوقه، وإذا غضب عليها فهو محق، وتستحق التوبيخ على هذا. أحسن الله إليكم. يقول: رجل تزوج بامرأة فوجدها هتماء بغير أضراس، هل له الحق أن يردها؟ ليس هذا من العيوب القادحة، لأنها أمر مخفي... أقول مخفي، ولعل هذا عرض لها مرض فأسقط أضراسها، أو هو خلقة، ولا مانع أن يركب لها أضراس. نعم، أحسن الله إليكم. هذا سؤال يقول صاحبه: أنه سؤال مهم. شيخنا، حفظكم الله، لا زال بعض الناس يطعنون في أهل السنة حتى الساعة، ويقولون: لا يوجد في اليمن علماء ولا مرجعية، ويقولون: لا ننصح بالدراسة في مراكز أهل السنة في اليمن، ويحذرون منها ويقللون من شأنها، فما هو تعليقكم رعاكم الله؟ أقول: هذا أولاً من السفهات والحماقات. فالمدارس، مراكز السنة، والمئات الألوف التي ترتادها، من أكبر الشواهد على كذب هذه المقولة. وأنصح أهل السنة عموماً وخصوصاً أهل المراكز أن لا يلتفتوا إلى هذه المقولة، وأن تعدوها من السفه الذي لا يجوز مجاراته. ثانياً: المؤلفات التي ترد علينا، سواء ما ألفه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، أو من إخوانه وطلابه، شاهدة على كذب هذه المقولة. ثالثاً: الأخبار الطيبة التي تبلغنا قبل أن نأتي هنا، والتي تدل على نشر السنة والذب عنها، هي شاهدة على كذب هذه المقولة. وقد لمسنا ما كنا نسمعه من أخبار طيبة في نشر السنة والذب عنها وعن أهلها، لمسناه حينما أتينا إلى هذه الدار المباركة، ونحن إن شاء الله عازمون على زيارة بعض المراكز حسب ما تيسره من وقت، الوقوف على ما كان يبلغنا قبل مجيئنا، ونحن موقنون أنه حق، ولله الحمد وصدقه. لكن من باب التأكيد، لا من باب الاستطلاع والاستكشاف، هل ذلك حقيقة أو لا؟ نعم، فوصيتي: ألا تلتفتوا يا أهل السنة إلى هذه المقولة وأمثالها. نعم، أحسن الله إليكم وبارك فيكم. يقول: نسمع دائماً أن لحوم العلماء مسمومة، فهل الذي يطعن في الصحابة، والذي يفتي بتوحيد الأديان، لحومهم مسمومة؟ لا كرامة لهم، هؤلاء ليست لهم كرامة. وأستميحكم عذراً في الاكتفاء بهذا القدر. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.