شرح لمعة الاعتقاد 12

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية التمسك بالسنة والتحذير من البدع

يؤكد الشيخ على أهمية اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويحذر من الابتداع في الدين. يُبين أن ما جاء عن النبي وأصحابه كافٍ وشافٍ، ولا حاجة للزيادة عليه.

اتباع آثار السلف وترك آراء الرجال

يُشدد على أهمية اتباع آثار السلف وترك آراء الرجال، مستشهدًا بأقوال العلماء مثل الإمام الاوزاعي وسفيان الثوري والشافعي. يُبين أن كلام أهل السنة وسط بين الغلو والتفريط.

التحذير من آراء الرجال المخالفة لمذهب السلف

يُنصح باجتناب آراء الرجال المخالفة لمذهب السلف وعدم اتباعها حتى لو استدلوا عليها بالكتاب والسنة، مع ضرورة التمسك بمذهب السلف وعدم الانجراف وراء الابتداع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعن آله وسلم. أما بعد، قال حافظ بن قدامة رحمه الله: وقال عمر بن عبد العزيز: «أضي الله عنوك الآن معناقف حيث وقف القوم، فإنهم عن علم وقفوا وببصر نافذ كفوا». وقد ذكرنا تفسير هذا، فهم عن علم وقفوا، أي لعلمهم بالكتاب والسنة وقفوا عن المحدثات وعن غيرهم. وهذا مثل قول بعض السلف: «فليسعك ما وسع السلف». مثل ما جاء في بعض المناظرات التي حصلت في عهد المأمون، أن قال لهم -وجاء في مناظرة عبد العزيز الكناني رحمه الله أنه قال لابن أبي دؤاد-: «هل هذه البدعة التي تكلمت فيها هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أم لم يعلموها؟». فقال: وسيأتي أيضًا سيذكره المؤلف في كلام محمد بن عبد الرحمن الأدرم، قال: «هل علموها؟» قال: «نعم أو لا؟» قال: «لا»، ثم قال: «نعم قد علموها». قال: «هل وسعهم أن يتكلموا؟» معنى إذا كان علموا هذا البدعة الآن التي تقول أنت -مثلًا- خلق القرآن، هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ قال: «نعم علموها». قال: «هل وسعهم أن يتكلموا إذا كان علموها؟ هل هناك شيء جعلهم لا يتكلمون؟» معنى لا يصرحون بهذا. فقال لهم: «هل وسعهم أن يتكلموا بها؟» قال: «بلى»، أو قال: «نعم وسعهم». قال: «فشيء وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسعك أنت؟» أي أنهم اختاروا السكوت، فأقل شيء أنت تختار السكوت، ما دام أنهم يعلمون هذه البدعة ووسعهم أن يتكلموا ولم يتكلموا، فلماذا أنت تتكلم؟ فلماذا لا يسعك ما وسع النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه؟ ولهذا جاء في بعض المناظرات هذه أن الواثق قال: «لا وسع الله على من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه». قال رحمه الله: «فإنهم عليهم من وقفوا البصر النافذ انكفوا، ولهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى». فلئن قلتم حدث بعده، فما حدثه إلا من خالف هديهم، ما حدث هذه البدع إلا من خالف هدي النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، ورغب عن سنتهم -رغب أي رفض- وأبى أن يتبع السنة، أنا رغب عن سنتهم أي لم يتبع سنة النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، بل جاء بسنة أخرى. قالوا: «لقد وصفوا منه ما يشفي، وتكلموا منه بما يكفي». ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام والسلف هو ما يشفي الإنسان من توضيح الأمور، ومن كذلك تبيين دين الله جل وعلا، فلا يحتاج إلى أن يأتي آخر ويبين أو يأتي بشيء من الوصف الذي -مثلًا- يقال أنه نسوه أولئك لا، بل الذي وصفوا منه ما يشفي وتكلموا منه بما يكفي. وكان كلام السلف قليل، لكن علمهم كثير، وأيضًا النبي عليه الصلاة والسلام وهو القدوة أعطي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارًا، فلهذا بيّن النبي عليه الصلاة والسلام شرع الله، فما مات عليه الصلاة والسلام إلا وقد اكتمل شرع، ما مات النبي عليه الصلاة والسلام إلا وقد اكتمل شرع ما يحتاج إلى زيادة. لكن قال: «خذوا بسنة وسنة الخلفاء». فإذا كانت هناك سنة من سنن الخلفاء لا تعارض سنة النبي عليه الصلاة والسلام فهي من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «فما فوقهم محسر وما دونهم مقصر»، محسر معناه أنه غال، الذي يأتي بأكثر من ما جاء به الصحابة فهو غال، والذي يقصر -وما دونهم مقصر- لقد قصر عنهم قوم فجفوا، وتجاوزهم آخرون فغلوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم. فكلام أهل السنة كلام السلف وسط بين غلو الغالين وتفريط المفرطين، فلهذا تجد أقوال أهل السنة كلها وسط في الاعتقاد، تجد -مثلًا- في الإيمان قولهم وسط بين الخوارج والجهمية، في القرآن قولهم وسط بين أيضًا كذلك بين المعتزلة والجهمية وبين الخوارج، وقولهم كذلك في القدر أيضًا وسط بين المثبتة الذين غلوا في الإثبات وبين الجبرية أو بين أقصد القدرية المعتزلة الذين نفوا وغيرهم. فتجد أن مذاهب أهل السنة والسلف وسط بين هذه الفرق، بين الغال والجاف. قال: وقال الإمام أبو عمرو لوزاعي: «عليك بأثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وأراء الرجال وإن زخرفوها لك بالقول». أنا يقول لوزاعي رحمه الله: وهذا الأثر ذكره الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث والأجر في الشريعة، وهو أثر عظيم يبين الإمام لوزاعي أنه ينبغي أن المسلم والمتبع يتبع آثار السلف. حتى قال سفيان الثوري: وقيل أنه عن الشافعي أنه قال: «إن استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل». بأثر أي من كلام الله وكلام الصحابة، فقال أيضًا الشافعي رحمه الله: «حول الآثار ندور»، «حول الآثار ندور» معنى همنا كله اتباع هذه الآثار، آثار النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله تعالى عنهم. فلهذا قال لوزاعي: «عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس»، أي وإن لم تعجب كثيرًا من الناس، فإنك استقم على ما كان عليه سلف الأمة فأنت على الحق، من كان على مذهب السلف فهو على الحق ولو كان وحده، ولو كان وحده، فلهذا قال: «وإن رفضك الناس». ولهذا قال حذيل بن عياض -كما نقل ذلك الشيخ السلام ونوي وغيره عنه- أنه كان يقول: «اتبع سبيل الهدى ولا يغرنك قلة السالكين، واجتنب سبيل الضلالة ولا يغرك كثرة الضالين»، معناه ابتعد تمسك بمذهب السلف وإن استوحشت بقلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة وإن كانوا كثيرًا فلا تغتر بهم أيضًا. قالوا: «وإياك وأراء الرجال»، أي اجتنب هذه الأراء وعليك بمذهب السلف، وإن زخرفوه لك بالقول، وإن جاءوا واستدلوا أيضًا بما جاء في الكتاب والسنة، لكن جاءوا بأشياء مبتدعة فلا تتبعهم.