الدرس في شرح آيات الصيام 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن الحكم الثالث في أحكام أصحاب الأعذار وهو القضاء، ويشرح من هم أصحاب القضاء مثل المريض والمسافر والحائض والنفساء والحامل والمرضع. كما يذكر أمثلة على حالات يباح فيها الفطر مثل الخوف على النفس أو الغير من الهلاك.
يعتبر الإفطار في نهار رمضان بغير عذر من الكبائر، ويستحق العقوبة والتأديب، ولا يجب قضاء الأيام التي أفطرها، وإنما عليه الإكثار من الأعمال الصالحة والاستغفار. يبين المقطع شدة العقوبة لمن تعمد الفطر بدون عذر.
يتناول مسائل قضاء الصيام لمن أفطر في رمضان، مثل كيفية حساب الأيام التي أفطرها ومتى يقضيها، وهل يجب القضاء فورًا أم له فسحة. كما يشرح آراء الجمهور في هذه المسائل واختلاف العلماء في قضاء أيام رمضان الفائتة.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلَا زِلْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي ذِكْرِ الْأَحْكَامِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ، فَكَانَ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْإِسْقَاطُ، ثُمَّ الْحُكْمُ الثَّانِي وَهُوَ الْإِطْعَامُ، وَذَكَرْنَا الْمِثَالَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْإِطْعَامِ وَالْفِدْيَةِ عَلَى وَجْهِ الْإِيجَازِ، وَنَنْتَقِلُ الْآنَ إلَى الْحُكْمِ الثَالِثِ وَهُوَ الْقَضَاءُ. الْقَضَاءُ أَيْ يَقْضِي الْأَيَّامَ الَّتِي عَلَيْهِ، وَتَحْتَ هَذَا الْحُكْمِ أَسْأَلُ، الْمِثَالُ الْأَوَّلُ: مِنْ هُمْ أَصْحَابُ الْقَضَاءِ؟ مَرَّ مَعَنَا أَنَّ أَصْحَابَ الْقَضَاءِ هُمْ الْمَرِيضُ، وَالْمُسَافِرُ، وَالْحَائِضُ، وَالنُّفَسَاءُ، وَالْحَامِلُ، وَالْمُرْضِعُ. وَهُنَاكَ عِبَارَةٌ طَيِّبَةٌ لِابْنِ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا ذِكْرُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ مَعَ بَعْضِ الْفَوَائِدِ، حَيْثُ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "وَأَسْبَابُ الْفِطْرِ أَرْبَعَةٌ". قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "أَسْبَابُ الْفِطْرِ أَرْبَعَةٌ: السَّفَرُ، وَالْمَرَضُ، وَالْحَيْضُ، وَخَوْفُ الْهَلَاكِ مِمَّنْ يُخْشَى عَلَيْهِ الْهَلَاكُ مِنْ الصَّوْمِ"، قَالَ: "كَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَمِثْلُهُ مَسْأَلَةُ الْغَرِيقِ". فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ هَذَا الْإِمَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ اسْتِقْرَائِهِ لِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَخْرَجَ مِنْ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ وَعَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ ذِكْرَ الْمُسَافِرِ. وَمَرَضَ ذِكْرُهُ، وَالْحَيْضُ مَرَضَ ذِكْرُهُ، وَقَوْلُهُ: "وَالْخَوْفُ، وَخَوْفُ الْهَلَاكِ مِمَّنْ يُخْشَى عَلَيْهِ الْهَلَاكُ كَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ" كَذَلِكَ يُفْطِرُ مَنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ، وَكَذَلِكَ خَشِيَ عَلَى غَيْرِهِ الْهَلَاكَ هَذَا يُفْطِرُ. الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ سَوَاءٌ كَانَ يَخْشَيَانِ عَلَى نَفْسَيْهِمَا أَوْ يَخْشَيَانِ عَلَى أَوْلَادِهِمَا، وَهَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ: "وَمِثْلُهُ مَسْأَلَةُ الْغَرِيقِ". مَاذَا يَعْنِي بِمَسْأَلَةِ الْغَرِيقِ؟ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرَأَى مُسْلِمًا كَادَ أَنْ يَغْرَقَ أَوْ شَكَّ فِي الْغَرَقِ، وَأَنْتَ عِنْدَكَ قُدْرَةٌ عَلَى إنْقَاذِهِ لَكِنَّكَ ضَعِيفٌ، مَاذَا بِالصَّوْمِ؟ الصَّوْمُ أَضْعَفَكَ وَأَخَذَ مِنْ قُوَّتِكَ، وَالْغَرِيقُ فِي مَسَافَةٍ مِنْ الْبَحْرِ، فَأَنْتَ تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ إنْ ذَهَبْتَ لِكَيْ تُنْقِذَهُ أَنْتَ عَلَى هَذَا الضَّعْفِ لَا يُمْكِنُكَ بَلْ قَدْ لَا تَصِلُ إلَيْهِ بَلْ قَدْ تُضَرُّ نَفْسَكَ، فَهُنَا لَكَ أَنْ تُفْطِرَ. لَكَ أَنْ تُفْطِرَ مَعَ أَنَّكَ لَسْتَ بِحَائِضٍ وَلَسْتَ بِمُسَافِرٍ وَلَسْتَ بِمَرِيضٍ، لَكِنْ لِهَذِهِ الْمِثْلَةِ وَهُوَ الْخَوْفُ الْهَلَاكُ مِمَّنْ يُخْشَى عَلَيْهِ الْهَلَاكُ مِنْ الصَّوْمِ هَلَاكٌ سَوَاءٌ هَلَاكُ نَفْسِكَ أَوْ هَلَاكُ غَيْرِكَ، فَلَكَ مَاذَا؟ أَنْ تَرْفَعَ الْهَلَاكَ وَذَلِكَ بِالْفِطْرِ، لَكَ أَنْ تَتَنَاوَلَ أَيَّ شَيْءٍ. خُذْ هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ أَنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ الْإِنْقَاذَ إلَّا بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، أَمَّا مَنْ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ بِإِمْكَانِهِ أَنْ يُنْقِذَ هَذَا الْغَرِيقَ بِغَيْرِ طَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ يَذْهَبْ، يَجِبُ عَلَيْهِ الْذَهَابُ. لَكِنْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَابُدَّ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ حَتَّى تَأْتِيَهُ الْقُوَّةُ فَلَهُ ذَلِكَ، يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَأْتِيهِ الْقُوَّةُ ثُمَّ يَذْهَبُ إلَى إنْقَاذِ مَنْ يُرِيدُ إنْقَاذَهُ، ثُمَّ يَقْضِي يَقْضِي هَذَا الْيَوْمَ الَّذِي أَفْطَرَهُ. وَهَكَذَا مِثْلُهُ صَاحِبُ الْحَرِيقِ، وَهَكَذَا مِثْلُهُ صَاحِبُ مَاذَا؟ صَاحِبُ الْهَدْمِ، وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي مَالَ فِيهَا الْهَلَاكُ. وَهَكَذَا قَالَ عُلَمَاءُ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إنْ كَانَ عَلَى مُوَاجَهَةِ الْعَدُوِّ وَالصَّوْمُ يُضْعِفُهُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيَتَقَوَّى بِفِطْرِهِ ثُمَّ يُجَاهِدُ الْعَدُوَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا كَمَا رَجَّحَ ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَوْ كُنْتَ فِي بِلَادِكَ وَغَزَا عَلَيْكَ عَدُوٌّ وَغَزَا عَلَيْكَ عَدُوٌّ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ بِصَوْمِكَ لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تَرُدَّ هَذَا الْعَدُوَّ فَلَكَ أَنْ تُفْطِرَ ثُمَّ تَقْضِيَ الْأَيَّامَ الَّتِي أَفْطَرْتَهَا؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الدِّينِ أَعْظَمُ مِنْ هَلَاكِ النَّفْسِ. فَلَكَ أَنْتَ مَاذَا؟ تَدْفَعُ عَنْ دِينِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِالْفِطْرِ. فَهَذَا الَّذِي أَرَادَهُ الْمُقِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: "أَسْبَابُ الْفِطْرِ أَرْبَعَةٌ: السَّفَرُ، وَالْمَرَضُ، وَالْحَيْضُ -طَبْعًا وَيَدْخُلُ فِي الْحَيْضِ النِّفَاسُ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ- وَالْمَرَضُ، وَالسَّفَرُ، وَالْحَيْضُ، وَخَوْفُ الْهَلَاكِ مِمَّنْ يُخْشَى عَلَيْهِ الْهَلَاكُ كَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ، وَمِثْلُهُ مَسْأَلَةُ الْغَرِيقِ". كَذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْمَرَضِ أَوْ مَسَائِلِ الْقَضَاءِ مَسْأَلَةٌ: هَلْ يَقْضِي مَنْ تَعَمَّدَ الْفِطْرِ؟ قُلْنَا: إنَّ الْقَضَاءَ لِأَصْحَابِ الْأَعْذَارِ، الْقَضَاءُ لِأَصْحَابِ الْأَعْذَارِ، وَذَكَرْنَا مِنْهُمْ، بَقِيَ يَا رَجُلٌ لَيْسَ عِنْدَهُ عُذْرٌ، قُلْ لِدِينِهِ فَأَفْطَرَ فِي أَيَّامٍ فَأَفْطَرَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، فَمَا حُكْمُهُ؟ هَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؟ هَلْ لَهُ الْقَضَاءُ أَمْ لَا؟ أَوَّلًا قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِ الْقَضَاءِ يَنْبَغِي أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ جَرِيمَةٌ، جَرِيمَةٌ عَظِيمَةٌ أَنْ مُسْلِمٌ يُفْطِرُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ. وَلِهَذَا أَعَدَّ الْعُلَمَاءُ وَعَدُّوا الْإِفْطَارَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي "إِعْلَامِ الْمُوَقِعِينَ"، وَهَكَذَا الذَّهَبِيُّ. بَلْ قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "إنَّ الَّذِي يُفْطِرُ مِنْ رَمَضَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَنَّهُ شَرٌّ مِنْ الزَّانِي وَمِنْ مُدْمِنِ الْخَمْرِ"، قَالَ: "وَيُشَكُّ فِي إسْلَامِهِ وَيَظُنُّ فِيهِ الْإِنْحِلَالُ وَالزَّنْدَقَةُ". قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "إنَّ الَّذِي يُفْطِرُ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ فَهَذَا شَرٌّ مِنْ الزَّانِي وَمِنْ مُدْمِنِ الْخَمْرِ، وَيُشَكُّ فِي إسْلَامِهِ، وَيَظُنُّ بِهِ الْإِنْحِلَالُ وَالزَّنْدَقَةُ". لَا يَتَصَوَّرُ مِنْ مُسْلِمٍ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ أَنْ يَتَجَرَّعَ عَلَى أَنْ يُفْطِرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَسَاعَاتٍ وَسُوَيْعَاتٍ، ثُمَّ يَأْتِيَ مِنْ خِفَّةِ الدِّينِ أَنْ يُجَاهِرَ وَأَنْ يُفْطِرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ. كَمَا قُلْنَا: غَضِبَ عُمَرُ لَمَّا رَأَى ذَاكَ السَّكْرَانَ يُفْطِرُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، قَالَ: "وَيْحَكَ وَصِبْيَانٌ يَصُومُونَ، أَصْبِيَانٌ أَطْفَالٌ أَصْبَحُوا يَصُومُونَ يَتَنَافَسُونَ عَلَى الصَّوْمِ، وَهَذَا الَّذِي قَدْ بَلَغَ مِنْ الْقُوَّةِ عُتِيًّا وَمَعَ ذَلِكَ يُفْطِرُ". فَفِعْلُ هَذَا مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الذَّهَبِيُّ: "يُشَكُّ فِي إسْلَامِهِ"، بَلْ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي "مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى": "قَالَ: مَنْ أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ مُسْتَحِلًّا لِذَلِكَ، مِنْ أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ مُسْتَحِلًّا بِذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ وَجَبَ قَتْلُهُ، وَجَبَ قَتْلُهُ هَذَا الْمُسْتَحِلُّ قَتْلُهُ مِنْ بَابِ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّهُ ارْتَدَّ يَسْتَحِلُّ أَنْ يُفْطِرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ". قَالَ: "مَنْ أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ مُسْتَحِلًّا لِذَلِكَ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ وَجَبَ قَتْلُهُ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا عُوقِبَ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا عُوقِبَ". يَعْنِي: لَوْ وُجِدَ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عُذْرُكَ قَالَ: "مَا عِنْدِي عُذْرٌ مَا لِقَالَ هَكَذَا، إشْرَامْ رَمَضَانَ سَنَةٌ ثَانِيَةٌ وَمَا عَوَّضَ بِإِذْنِ اللَّهِ" يَعْنِي: اسْتِخْفَافٌ فِي الدِّينِ وَقِلَّةُ حَيَاءٍ، فَهَذَا مَعَ إثْمِهِ وَمَعَ جُرْمِهِ مَعَ كَبِيرَةٍ يُعَاقَبُ. يَعْنِي: يَنْبَغِي لِوُلَاةِ الْأُمُورِ مَاذَا؟ أَنْ يُقِيمُوا مَاذَا؟ مِنْ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرِ فِي حَقِّ هَذَا الْمُفْطِرِ، إمَّا بِالْجَلْدِ وَإِمَّا بِالضَّرْبِ وَإِمَّا بِالْحَبْسِ وَإِمَّا بِالسِّجْنِ عِقَابًا يُعَاقَبُ هَذَا الْخَبِيثُ حَتَّى يُرَدِّعَهُ وَغَيْرَهُ يُرَدِّعُهُ وَغَيْرَهُ. فَشَاهِدٌ أَنَّ الَّذِي يُفْطِرُ مِنْ رَمَضَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ هَذَا قَدْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ. بَقِيَ الْآنَ نَحْنُ الْآنَ فِي أَرْضِ الْوَاقِعِ، أَتَى رَجُلٌ قَالَ: يَا أَخِي أَنَا الْعَامَ الْمَاضِي كُنْتُ غَشِيمًا وَكُنْتُ أَعَوُّذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّي وَكُنْتُ عَلَى الشَّيْطَانِ تَلَاعَبَ بِي وَأَفْطَرْتُ فِي رَمَضَانَ الْمَاضِي، مَاذَا عَلَيَّ؟ يُقَالُ: لَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ، هَلْ عَلَيْك قَضَاءٌ؟ لَيْسَ عَلَيْكَ قَضَاءٌ، هَلْ عَلَيْك فِدْيَةٌ؟ لَيْسَ عَلَيْكَ فِدْيَةٌ. إذَا مَا الَّذِي عَلَيْهِ؟ هَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا رَحْمَةٌ بِهِ؟ لَا، هَذَا لَيْسَ رَحْمَةً بَلْ هَذَا يُدَلِّلُ عَلَى شُؤْمِ فِعْلِهِ. قَالَ عُلَمَاءُ: الَّذِي يُفْطِرُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ هَذَا عَلَيْهِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَيُكْثِرَ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ يَا اللَّهُ عَلّ وَعَسَى عَلّ وَعَسَى أَنْ يُجْبَرُ تِلْكَ الْمَعْصِيَةُ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. وَلِمَاذَا؟ لِأَنَّهُ لَوْ قُلْنَا لِهَذَا الْعَاصِي: هُنَاكَ قَضَاءٌ اقْضِ، يَقُولُ: خَلَاصُ هَذَا الْقَضَاءُ سَيُمْحِي ذَاكَ الذَّنْبَ يَمْحُو ذَنْبَ الْفِطْرِ. لَكِنْ لَوْ أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُ الْقَضَاءِ يَقُولُ: لَيْسَ لَك قَضَاءٌ أَبَدًا لَيْسَ لَك قَضَاءٌ، هَذَا الصَّحِيحُ وَعَلَى هَذَا نُقِلَ هَذَا عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، بَلْ أُثِرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَنْ عُمَرَ وَعَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ قَوِيٌّ عِنْدَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَتَرْجِيحِ الْأَلْبَانِيِّ، وَشَيْخِ مُقْبِلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَابْنِ عُثَيْمِينَ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُفْطِرُ فِي النَّهَارِ رَمَضَانَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ. لِمَاذَا؟ قَالَ: لِعِظَمِ جُرْمِهِ، لِعِظَمِ ذَنْبِهِ لَا يُجْبَرُ بِقَضَاءٍ وَإِنَّمَا يُجْبَرُ بِالْإِكْثَارِ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، يُكْثِرُ صَلَوَاتٍ نَفَقَاتٍ صَدَقَاتٍ صِلَةَ أَرْحَامٍ بِرٍّ تَقْوَى جُودٍ وَهَكَذَا، يَنْفُقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُكْثِرُ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَالذِّكْرِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ، وَيُكْثِرُ مِنْ النَّوَافِلِ وَالسُّنَنِ يُكْثِرُ عَلّ وَعَسَى بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ أَنْ يُجْبَرُ مَا مَضَى مِنْ إفْطَارِهِ فِي أَيَّامِ رَمَضَانَ. فَهَذَا وَالصَّحِيحُ أَنَّ الَّذِي يُفْطِرُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، لَيْسَ ذَلِكَ دَائِمًا عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ قَدْ خَفَّفَ لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ بَلْ أَمْرُكَ قَدْ عَظُمَ، وَمِنْ التَّجْدِيدِ أَنْ أُغْلِقَ عَلَيْكَ هَذَا الْبَابُ. فَهَذَا الصَّحِيحُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهَذَا الرَّاجِحُ، وَتَحْتَهُ مَسَائِلُ، لَكِنْ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الَّذِي أَفْطَرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْإِكْثَارُ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. كَذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْقَضَاءِ مَسْأَلَةٌ: يَأْتِيكَ الرَّجُلُ يَقُولُ: يَا أَخِي أَنَا عَلَيَّ أَوْ عَلَى غَيْرِي عَلَى أَبِي عَلَى مَرِيضٍ مِنْ مَرْضَى عَلَيَّ أَيَّامٌ مِنْ رَمَضَانَ، لَكِنْ مَا أَتْقَنْتُ الْحِسَابَةَ مَا أَتْقَنْتُهَا شَكًّا، هَلْ أَفْطَرْت أُسْبُوعًا؟ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ؟ تِسْعَةَ أَيَّامٍ؟ مَا اسْتَطَعْنَا فِيهَا أَوَّلًا؟ مَاذَا يُقَالُ لَهُمْ؟ يُقَالُ: تَحَرَّوْا، عَلَيْك أَنْ تَتَحَرَّى تَتَحَرَّى الْأَيَّامَ الَّتِي أَفْطَرْت فِيهَا حَتَّى تَقْضِيَهَا. يَتَّقِ اللَّهُ الْعَبْدُ مَا اسْتَطَاعَ، لَا مَاذَا؟ يَبْحَثُ عَنْ الْأَقَلِّ، لَا يَبْحَثُ عَنْ الَّذِي مَاذَا؟ يَرَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ شَكٌّ، الْأَحَدُونَ هَلْ هِيَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ؟ سِتَّةُ أَيَّامٍ؟ مَا وَجَدَ قَرِينَةً يَتَحَرَّى سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَيَقْضِي سَبْعَةَ أَيَّامٍ. شَكٌّ هَلْ هِيَ أُسْبُوعٌ أَوْ عَشْرَةُ أَيَّامٍ؟ مَا عِنْدَهُ قَرِينَةٌ مَا عِنْدَهُ إثْبَاتٌ مَا عِنْدَهُ بَرَاهِينُ تَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ، يَأْخُذُ الْأَحْوَطَ وَيَصُومُ مَاذَا؟ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ لِلَّذِي لَمْ يُتْقِنْ حِسَابَةَ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَ فِيهَا. وَأَيْضًا مِنْ مَسَائِلِ الْإِفْطَارِ وَالْقَضَاءِ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ: هَلْ الْقَضَاءُ فَوْرِيٌّ أَمْ لَيْسَ بِفَوْرِيٍّ؟ يَعْنِي مِثْلُ رَجُلٍ أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُ رَمَضَانَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةً أَنَّ فِيهِ شَوَّالًا يَدْخُلُ فِي مَاذَا؟ فِي الْقَضَاءِ فَيَقْضِي الْأَيَّامَ الَّتِي عَلَيْهِ أَمْ لَهُ فُسْحَةٌ؟ الْجُمْهُورُ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ وَالصَّائِمَ لَهُ فُسْحَةٌ، لَكَ أَنْ تَقْضِيَ فِي أَيِّ فَتْرَةٍ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ لَك ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِفَوْرِيٍّ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فَرَبُّنَا أَطْلَقَ الْأَيَّامَ وَمَا جَعَلَهَا مَاذَا؟ مُبَاشِرَةً. فَالْمُسْلِمُ مَاذَا؟ مُخَيَّرٌ، فَعَلَى هَذَا فَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا مَثَلًا عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا رَمَضَانَ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ، فَلَيْسَ شَرْطٌ أَنْ يَقْضِيَهَا فِي شَوَّالٍ، إنْ أَرَادَ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ أَيَّامٍ بَارِدَةٍ يَقُولُ: أَنَا سَأَقْضِي فِي شِتَاءٍ فِي فَصْلِ شِتَاءٍ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَيْسَ بِفَوْرِيٍّ. مَعَ ذَلِكَ يَحَاوِلُ الْمُسْلِمُ أَنْ يَتَحَرَّى أَنْ يُسَارِعَ، طَبْعًا لَا شَكَّ أَنَّ الْمُسَارِعَ أَحْوَطُ، الْمُسَارِعُ أَحْوَطُ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: "كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إلَّا فِي شَعْبَانَ"، تَقُولُ عَائِشَةُ: "كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ" أَيْ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا هَذَا، "فَلَا أَقْضِيَهُ إلَّا فِي شَعْبَانَ"، أَيْنَ شَعْبَانُ؟ فِي آخِرِ الْعَامِ تَقْضِيهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. وَحَمَلَ عُلَمَاءُ ذَلِكَ لِقَوْلِهَا: "قَدْ فَلَا أَسْتَطِيعُ"، يَأْتِيهَا مَشَاغِلُ وَيَأْتِيهَا عُذْرٌ يَمْنَعُهَا مِنْ الْقَضَاءِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ. فَقَالُوا الْعُلَمَاءُ: فَهَذَا الْأَوْلَى، الْأَوْلَى أَنْ الْمُسْلِمَ يَحَاوِلُ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ يُعَجِّلُ يُعَجِّلُ بِمَاذَا؟ بِالْقَضَاءِ حَتَّى تَبْرَأَ الذِّمَّةُ حَتَّى تَبْرَأَ الذِّمَّةُ. لَكِنْ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَخِّرَ لِأَمْرٍ مَا، كَمَا يَعْنِي فِي وَصْلِ الشِّتَاءِ أَوْ مَاذَا؟ يُعَاصِرُهُ مَعَ أَهْلِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ. فَهَذَا صَحِيحٌ أَنَّ الْقَضَاءَ لَيْسَ بِفَوْرِيٍّ، ثُمَّ تَأْتِي مَسْأَلَةٌ وَهُوَ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ فَمَا أَحَسَّ إلَّا وَدَخَلَ رَمَضَانُ الْآخَرُ، رَمَضَانُ الْمَاضِي كَانَ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مِنْ رَمَضَانَ إمَّا مِنْ مَرَضٍ وَإِمَّا مِنْ سَفَرٍ، ثُمَّ جَاءَتْهُ الشُّهُورُ تِلْوَ الشُّهُورِ وَانْشَغَلَ بِمَشَاغِلَ، فَمَا صَادَفَ إلَّا وَرَمَضَانُ عَلَى الْأَبْوَابِ دَخَلَ رَمَضَانُ هَذَا، مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ عُلَمَاءُ: يُنْظَرُ، إنْ كَانَتْ الْفَتْرَةُ مِنْ ذَاكَ رَمَضَانَ إلَى هَذَا كَانَ عِنْدَهُ عُذْرٌ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ، فَهَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، يَصُومُ رَمَضَانَ الْحَالِيَّ ثُمَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. إنْ كَانَ عِنْدَهُمْ عُذْرٌ مِثْلُ مَرَضٍ تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ أَوْ تَوَالَتْ عَلَيْهِ الْأَمْرَاضُ مَرَضٌ بَعْدَ مَرَضٍ طِوَالَ حَيَاتِهِ طِوَالَ الْعَامِ، فَهَذَا إنْ جَاءَ رَمَضَانُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، أَوْ كَانَ مُسَافِرًا فِي أَسْفَارٍ، فَهَذَا كَذَلِكَ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ. فَإِنْ جَاءَ رَمَضَانُ هَذَا الْجَدِيدُ صَامَ مَعَ النَّاسِ ثُمَّ مَا عَلَيْهِ رَمَضَانُ الْمَاضِي يَقْضِيهِ. لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ، إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ، مَرَّتْ الشُّهُورُ تِلْوَ الشُّهُورِ وَرَمَضَانُ فِي أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ فِي ذِمَّتِهِ وَمَا قَضَاهَا. قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فَهُوَ آثِمٌ؛ فَهُوَ آثِمٌ؛ لِأَنَّ هَذَا أَيَّامٌ مَعْدُودَةٌ يَنْبَغِي أَنْ تُقْضَى، دَخَلَ شَهْرٌ جَدِيدٌ فَأَنْتَ آثِمٌ بِتَفْرِيطِكَ. بَقِيَ مَاذَا عَلَيْهِ؟ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَضَاءِ لِمَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ، مَنْ كَانَ عَلَيْهِ أَيَّامٌ مِنْ رَمَضَانَ فَتَرَكَهَا وَمَا قَ