طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 75

طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 75

الدرس في طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 75، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الحكمة من خلق الشر الوجودي

يشرح الشيخ مفهوم الشر الوجودي ويبين حكمة الله من خلقه، حيث يبرز فضل الخير بوجود الشر. الشر ليس محضًا بل قد يكون له منافع أخرى.

الحكمة الإلهية من وجود الشرور والمضار

وجود الشرور والمضار في الحياة هو نتيجة لوجود الخير والنعم، والحكمة الإلهية تتطلب وجود هذه اللوازم. من يطلب خيرًا دون مضار يطلب شيئًا غير موجود.

توضيح عدم وجود خير أو شر مطلق في الدنيا

الدنيا دار امتحان وابتلاء، ولا تحتوي على خير أو شر مطلق، بل كل شيء يحمل جوانب إيجابية وسلبية. الكمال الحقيقي يكون في الآخرة.

خاتمة الدرس والدعاء

المقطع الختامي يشير إلى انتهاء الحديث حول الموضوع ويتضمن الدعاء لله تعالى بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، ويظهر تواضع المتحدث.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، إن شاء الله تعالى. هذه الليلة سيزورنا الشيخ حسن بن عليوة حفظه الله، ومجموعة من المشايخ، وستكون لهم إن شاء الله محاضرة بين مغرب وعشاء هنا عندنا في المركز، فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بهم وبمن يأتي معهم إن شاء الله تعالى. إذن المغرب لن يكون درسًا، بل تكون محاضرة إن شاء الله. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «وأما الشر الثاني، وهو الشر الوجودي، ومراده رحمه الله: الشر الثاني، يعني مما تقدم الإشارة إليه مما يقع على نفس الإنسان، فمنها هو عدم، ومنها هو وجود، كما تقدم معنا أنه نوعان، وتقدم معنا الأول وهو العدم، والآن ذكر الثاني وهو الوجود». قال رحمه الله تعالى: «وأما الشر الثاني، وهو الشر الوجودي، كالعقائد الباطلة والإرادات الفاسدة، وهو من لوازم ذلك العدم، فإنهما يعدمان العلم النافع والعمل الصالح من النفس، لزم أن يخلِّفا الشر والجهل، موجبَهما ولابد؛ لأن النفس لا بد لها من أحد الضدين، فإذا لم تشتغل بالضد النافع الصالح، اشتغلت بالضد الضار الفاسد، وهذا هو الشر الوجودي، وهو من خلقه تعالى، إذ لا خالق سواه، وهو خالق كل شيء». لكن كل ما خلقه الله فلابد أن يكون له في خلقه حكمة لأجلها خلقه، فلو لم يخلقه فاتت تلك الحكمة. تقدم معنا في القسم الأول والنوع الأول العدمي، وهو الذي منه الجهل وعدم العلم، ونحوه مما هو عدميات، مما هو عدميات كالعرَض عن العلم والإيمان والصبر وإرادة الخيرات وحرمان ذلك. فهذه العدميات كما ذكر رحمه الله هنا تستلزم هذه الوجوديات، فوجود الكفر والشرك والنفاق والبدع والمعاصي كلها بسبب تلك العدميات التي قبلها. فإذا وجد العلم رفع الجهل، وإذا وجد الإيمان دفع الكفر، وإذا وجد التوحيد انتفى الشرك، وإذا وجدت السنة انتفت البدعة، وإذا وجدت الطاعة والصدق والإخلاص انتفت المعصية، وكل ما ينافي ذلك. فإذا تلك العدميات تورث هذه الوجوديات، وهذا هو قوله رحمه الله تعالى: «فإنه متى عدم العلم النافع والعمل الصالح، لازمه أن يخلِّفه الشر والجهل». وهذا الشر والجهل والعقائد الباطلة والبدع والمعاصي كلها مخلوقات لله عز وجل، فالله خالق كل شيء، ولكنها كيف تُضاف إلى الله؟ تُضاف إلى الله إضافة ماذا؟ خلق، وليس إضافة صفة. وهذا هو الذي اختلط على أهل الباطل ممن ضل في باب القدر، لم يفرقوا بين هاتين الإضافتين. فمنهم من نفى ذلك مطلقًا كالقدريَّة النفاة، ومنهم من أثبته مطلقًا كالقدرية الموجبة، وهم الجبرية. فالجبرية أثبتوا الشر صفة لله وموجبة، والقدرية نفوه مطلقًا، والصواب هذا التفصيل الذي دلت عليه دلالة الكتاب والسنة. قال رحمه الله تعالى: «وليس في الحكمة تفويت هذه الحكمة التي أحب إليه سبحانه من الخير الحاصل بعدمها، فإن في وجودها من الحكمة والغايات التي يحمد عليها سبحانه أضعاف ما في عدمها من ذلك». فبالشرك عرفنا فضل التوحيد، وبالكفر عرفنا فضل الإيمان، وبالبدعة عرفنا فضل السنة، وبالمعصية عرفنا فضل الطاعة. كما أننا في الأمور المحسوسة كذلك، فبالعمى عرفنا فضل الإبصار، وبالمرض عرفنا فضل الصحة، وهكذا كذلك في الأمور المعنوية. فلله حكمة في خلق هذه المخلوقات وإيجاد هذه الموجودات. ثم هذا وجه، وتقدم معنا أن هناك أوجه أخرى سيشير إليها إن شاء الله أو إلى بعضها. فمن هذه الأوجه أنه سبحانه وتعالى لا يخلق شرًا محضًا، بل هو بالنسبة للمخلوق شر، ولكن قد لا يكون كذلك. كالنار في أصلها أنها ماذا؟ شر، النار شر، لكن إذا تأملت لحكمة الله عز وجل في خلق هذه النار، علمت أن النار ليست في أصلها شرًا وإنما بما تضاف إليه، وإلا ففيها من المنافع والحكم ما هو أعظم من المضار التي قد يظن أن فيها. فهذه الشمس هي نار ولها من المنافع ما لا يخفى، فبوجودها يكون الزمهرير الذي لا تكون معه حيًا، وهكذا كذلك ما يوقد الناس به هذه النار، ولو تأملت تتبعت منافع النار ستجد أنها أكثر من مضارها وشرها، فخيرها أكثر من شرها. وهذا هو الوجه الثاني، ففي المحسوسات وكذلك في الأمور المعنوية كما سيأتي إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: «فإن في وجودها من الحكمة والغايات التي يحمد عليها سبحانه أضعاف ما في عدمها من ذلك». ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع، وليس في الحكمة تفويت هذه الحكمة العظيمة لأجل ما يحصل للنفس من الشر. ثم الذي يحصل للنفس من الشر هو بدافع ما في هذه النفس من الشر، ما أحد أجبر هذه النفس أن تسلك طريق الشرك والكفر والنفاق والبدعة والمعصية، ولكن حال هذه النفس كالتي ترمي نفسها من المكان الطاهر إلى المكان القذر. هذا الذي رأى بعين الشرع وبعين العقل مضار الخمور والمخدرات وسلوك مسلك الزنا والفواحش، وبعد ذلك يرتمي في هذا، هذا كالذي يختار القذر ويترك الطاهر. فإذا العيب هو حقيقة فيمن أتى إلى القدر، وليس فيمن خلق القدر. فالذي خلق هذا القدر خلقه لحكمة، وأما الذي وقع في هذا القدر فهو الذي ظلم نفسه، وهو الذي استحق العقوبة بما كان من تجاوزه للمعقول والمنقول. قال رحمه الله تعالى: «وليس في الحكمة تفويت هذه الحكمة العظيمة لأجل ما يحصل للنفس من الشر، مع ما حصل من الخيرات التي لم تكن تحصل بدون هذا الشر». ووجود الشيء لا يكون إلا مع وجود لوازمه وانتفاء أضداده، فانتفاء لوازمه يكون ممتنعًا لغيره. وحينئذ فقد يكون هدي هذه النفوس الفاجرة وسعادتها مشروطًا بلوازم لم تحصل أو بانتفاء أضداد لم تنتفي. فإن قيل: فهل حصلت تلك اللوازم؟ انتفت تلك الأضداد؟ فهذا هو السؤال الأول. وقد بينا أن لوازم هذا الخلق وهذه النشأة وهذا العالم لا بد منها، فلو قدر عدمها لم يكن هذا العالم، بل عالما آخر ونشأة أخرى وخلقا آخر. وهو كما تقدم في جواب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى على هذا السؤال، قال: وبينا أن هذا السؤال في منزلة أن يقال: هل لا تجرد الغيث والأنهار عما يحصل به من تغريق وتعويق وتخريب وأذى؟ وعند ذلك معناه أننا لا نريد الغيث ولا نريد الأنهار، يعني معناه أنت تريد شيء آخر ليس هو هذا النافع، لكن هذا النافع يصاحبه بعض المضار، يصاحبه بعض المضار. كما أنك حين تنتفع بالنار تنتفع بها بحذر، فالنار تنتفع بها وفيها صفة الإحراق والأذية، فيها صفة الإحراق والأذية. فإن قلت: أريد نارًا أنتفع بها بدون هذا الإحراق وهذه الأذية؟ نقول له: إذن ابحث عن غير النار، ابحث عن غير النار. فحتى لما بحثوا عن غير النار اليوم، مثلًا قد يوقد الإنسان بالكهرباء، قد يطبخ الطعام بالكهرباء دون لهب، لكن فيها حرارة، هذه الحرارة كذلك قد تؤذي وتضر. أم لا تؤذي وتضر؟ ومع ذلك هذه الكهرباء التي عوض عن النار اليوم الذين استبدلوا الكهرباء عن النار لما في النار من المضار، لازمهم أن يصبروا على مضار أخرى، وهي ما أن الكهرباء فيها مضار أخرى، فقد تسبب يعني من التماس الكهربائي ما هو أعظم من ضرر النار، هذا وارد أو غير وارد؟ وارد. وقد كذلك تتعب الطباخ الذي يطبخ بالكهرباء، هل مثل الذي يطبخ بالنار؟ لا، الذي يطبخ على الكهرباء يحتاج ينام ثم يرجع وينظر هل انطبخ الطعام أو لا؟ ليس كسرعة وأثر النار كسرعة وأثر الكهرباء. وهذا هو قوله رحمه الله: «من أراد شيئًا دون صفاته، فإذا هو يبحث عن شيء آخر». ولو بحث عن شيء آخر فإنه سيجد شيء آخر له مضار أخرى وله صفات أخرى لا تبتعد كثيرًا عما بحث عنه. قال رحمه الله تعالى: «وبينا أن هذا السؤال بمنزلة أن يقال: هل لا تجرد الغيث والأنهار عما يحصل به من تغريق وتعويق وتخريب وأذى؟ وهل لا تجردت الشمس عما يحصل منها من حر وسموم وأذى؟ وهل لا تجردت طبيعة الحيوان عما يحصل له من ألم وموت وغير ذلك؟ وهل لا تجردت الولادة عن مشقة الحمل والطلق وألم الوضع؟ وهل لا تجرد بدن الإنسان عن قبوله للآلام والأوجاع؟ واختلاف الطبائع الموجب لتغير أحواله؟ وهل لا تجردت حصول العام عما يحدث فيها من البرد الشديد القاتل والحر الشديد المؤذي؟». وكل هذا إذا وجدت له بديل فإنك ستجد له بديلًا بمثل ذلك أضرار وعواقب أخرى. فهذا الذي استبدل الحيوان في حمل المتاع بغيره، كاليوم مثلًا السيارات، هل السيارات سلمت من الشرور والأضرار؟ ما سلمت، فيها منافع ربما أفضل من الحيوانات، ولكن في نفس الوقت لها مضار ولها مواضع نقص. فاقت ما عند الحيوانات في جانب وأضرت في جانب، لو تأملت مثلًا كم من الذين ماتوا بسبب السيارات؟ آلاف لا يحصون، بل في بعض البلاد أكثر من الحروب، أكثر مما أخذته الحروب. لكن كم الذي أخذته من الأنفس الحيوانات؟ الذي ينتقلون بالحيوانات؟ لا يكاد شيء يذكر. إذن سرعة وسعة في الحمول ومنافع أكبر، لكن في مقابل أضرار أكبر، في مقابل أضرار أكبر. وهذا هو قول شيخ الإسلام رحمه الله: «إذا بحثت عن شيء دون أضراره، فأنت تبحث عن شيء آخر، ليس عن الشيء الذي تريده». فلا يمكن أن يوجد الشيء بدون أضراره. وإذا بحثت فبحثت عن شيء آخر، والشيء الآخر هو كذلك لا يتجرد من الأضرار والشر؛ لأنه لا يوجد في الدنيا خير محض، ولا يوجد في الدنيا شر محض. هذه قاعدة دلت عليها الأدلة الشرعية والوجودية والعقلية. فلا يوجد خير محض، ولا يوجد شر محض، حتى المؤمن مع إيمانه فإنه لا يسلم من نقص، ولا يسلم من تقصير، ولا يسلم من شر يلاقيه. ولهذا حفت الجنة بالمكاره، والعكس كذلك، هذا الذي يسلك طريق النار هو ليس طريق شر محض، مقابله أن النار حفت بالشهوات، حفت النار بالشهوات. قال رحمه الله تعالى: «فهل يقبل عاقل هذا السؤال أو يورده؟ بل كما قلنا لو أورده وأوجد البدائل، فلن يجد بدائل فيها خير محض، لن يجد أبدًا بدائل فيها خير محض، بل كل بديل سيكون معه شر، ولن يكون خيرًا محضًا أبدًا». قال رحمه الله: «هل هذا إلا بمنزلة يقال: لما كان المخلوق فقيرًا محتاجًا، والفقر والحاجة صفة نقص، فهل تجرد منها وخلع عليه خلعة الغني المطلق الغنى المطلق والكمال المطلق؟ فهل يكون مخلوقًا إذا كان غنيًا غنى مطلقًا؟». ومعلوم أن لوازم الخلق لا بد منها فيه، ومعنى أن الكمال لن يكون إلا أين؟ إلا في دار الكمال، وهي في جنة الله سبحانه وتعالى. أما هذه الدنيا فهي دار الامتحان والابتلاء والنقص، وليس دار الكمال. قال رحمه الله تعالى: «ولا بد للعلو من سفل، وللسفل من مركز، ولوازم العلو من السعة والإضاءة والبهجة والخيرات، وما هناك من الأرواح العلوية النيرة المناسبة لمحلها، وما يليق بها ويناسبها من الابتهاج والسرور والفرح والقوة والتجرد من العلائق السفلية لا بد منها». ولوازم السفل والمركز من الضيق والحصر، ولوازم ذلك من الظلم والغلب والشر، وما هناك من الأرواح السفلية المظلمة الشريرة وأعمالها وآثارها لا بد منها. وهذان مثلان حسيان ومعنويان ضربه رحمه الله تعالى ليقرب المعنى. وذلك أنك لو وضعت هذا المثل الحسي في القرب والبعد من المركز، فإن الشيء كلما ابتعد أو قرب كان له من المنافع والمضار بقدر البعد والقرب. فإذا كان في الأمر الحسي هذا الذي سيقترب مثلًا من المنفعة سيقترب منها مع شيء من المضار لا بد، كلما زادت المنفعة زادت المضار وزادت الشرور المحيطة بتلك المنفعة. مثلًا أناس كثير مزدحمون على الانتفاع من ماء أو نار أو طعام أو غير ذلك، فمن الذي سيستفيد أكثر من هذا الماء أو ذاك النار أو تلك النار أو ذاك الطعام؟ الأقرب والأبعد سيكون انتفاعه أقل. ولكن كلما قرب سيستلزم ذلك ضيقًا في الوصول إلى هذا الشيء ومشقة وشدة وزحمة ومعاناة، وكذلك يعني مضرة ممن حوله ومن الوصول إلى ذلك الشيء والانتفاع به. فهذا في الأمر الحسي، فكذلك في الأمر المعنوي، كلما ازداد المرء قربًا من الإيمان والسنة والطاعة فإنه سيزداد في الامتحان والبلاء والشدة بقدر ما يحصل من الخير. كحال ذاك المثال الحسي، كلما بعد خف عليه الضغط، ولكنه كذلك في المقابل خف ماذا؟ وقلت عنه المنفعة. وهذا حال الناس في الأمور الحسية، وهو كذلك حالهم في الأمور المعنوية، هذا مراده رحمه الله تعالى. قال: «فهما عالمان علوي وسفلي، ومحلان وساكنان تناسبهما مساكنهما وأعمالهما وطبائعهما، وقد خلق كل من المحلين معمورًا بأهله وساكنيه، وساكنيه حكمة بالغة وقدرة قاهرة». وكل من هذه الأرواح لا يليق، بها غير ما خلقت له مما يناسبها ويشاكلها. قال تعالى: ﴿قُلْ كُلٌ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾، قال: أي على ما يشاكله ويناسبه ويليق به. كما يقال: «كل وناء بالذي فيه ينضح»، كما يقول الناس: «كل وناء بما فيه ينضح»، يعني من كان من أهل الخير فينضح بالخير، ومن كان من أهل غيره فإنه ينضح بغيره. وكما قال جل وعلا: ﴿وَلَتَعْرِفَنَهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾، وهذا اللحن القول يخرج من أين؟ من إناء، هذا الإناء فيه ذاك الطيب أو ذاك السيئ، فيه ذاك الطيب وهذا السيئ. وهكذا حال الناس في الأمور الحسية والأمور المعنوية. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.