التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 4

التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 4

الدرس في التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

نسب الشيخ محمد الأمين الشنقيطي وولادته وبداية طلبه للعلم

ينحدر الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي من قبيلة الجكنيين الحميرية، وولد في نيه بموريتانيا عام 1325هـ. نشأ يتيماً فحفظ القرآن وتعلم الرسم والتجويد والفقه المالكي والأدب العربي على يد خاله وزوجته، مما أسس لتميزه العلمي المبكر.

سيرته العلمية والقضائية ورحلته إلى الحج

تلقى العلوم الشرعية واللغوية على مشايخ شنقيط وأتقن القضاء والفتيا والإصلاح بين القبائل، وعاصر جرائم الاستعمار الفرنسي. آثر طلب العلم على الزواج ونظم الشعر معبراً عن زهده، ثم قام برحلة حج طويلة توقف خلالها في قرى موريتانيا والسودان للتدريس ونشر العلم.

زهد الشيخ الشنقيطي وورعه ومؤلفاته العلمية

تميز الشيخ بزهد شديد وورع حيث اقتصر على ضروريات العيش ووزع راتبه على الطلاب والأرامل، ولم يعرف فئات النقود لقناعته. امتنع عن بيع كتبه واشترط توزيعها مجاناً لتصل للمحتاجين، تاركاً تراثاً عظيماً كـ «أضواء البيان» و«مذكرة في أصول الفقه».

خاتمة الدرس والصلاة على النبي

يختتم الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين. يذكر المقطع اسم المترجمة نانسي قنقر بشكل متكرر في ختام التسجيل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع شذرات البلاتين في تراجم العلماء المعاصرين. وكان آخر ما تكلمنا عنه هو العلامة الشيخ المفسر الفقيه الأصولي أبي عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي التميمي رحمه الله تعالى. وفي هذا المجلس نحب أن نتناول جوانب من ترجمة الشيخ العلامة الفقيه الأصولي محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي رحمه الله تعالى. والشيخ الشنقيطي رحمه الله تعالى يعتبر من أبرز العلماء الذين أنجبهم القرن الهجري الماضي، ألا وهو القرن الرابع عشر، فكان من أعظم العلماء الذين عاشوا في ذلكم القرن. وهو نسبه: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر بن محمد، وهكذا نسبه إلى جَكّ، وهو يعتبر جد القبيلة الكبيرة المشهورة المعروفة بالجكنيين، ويرجع نسب هذه القبيلة إلى حمير، وحمير من بلاد اليمن. قال ابنه الدكتور عبد الله بعد أن ذكر الخلاف في نسب أبيه: «وسمعت أبي يقول: أجدادنا ذهبوا فاتحين»، أي ذهبوا من اليمن إلى أقصى المغرب فاتحين، أي نصرة لهذا الدين الإسلامي العظيم. قال ابنه: «والقول الآخر أن أصله من قريش، أن أصله من قريش، قال: ولا دليل عليه، قال: ولا يشك الشيخ رحمه الله في أنهم من حمير، في أنهم من حمير». قال: «أو قالوا: وكل من اسمه أي محمد الأمين، واسم أبيه أي محمد المختار، مركب من اسمين، وذكر محمد فيه للتبرك، وهذا يكثر في تلكم البلاد الإفريقية، يأتون في أول كل اسم بمحمد». وأما ولادته فكانت في عام ألف وثلاثمائة وخمس وعشرين، وكانت عندما يسمى «نيه»، وهو يعتبر من مديرية كيفا من قطري شنقيط، وشنقيط اليوم يسمى بدولة موريتانيا، يسمى بدولة موريتانيا. علما أن كلمة شنقيط كانت في الزمن الماضي، ولا تزال في زمننا هذا تطلق على قرية من أعمال مديرية أطار في أقصى موريتانيا في الشمال الغربي. أما عن نشأته رحمه الله تعالى فقد قال عن نفسه: «توفي والدي وأنا صغير، أقرأ في جزء عم، وترك لي ثروة من الحيوان والمال، وكانت سكنانا في بيت أخوالي»، أي بعد أن مات أبوه انتقل مع أمه إلى بيت أخواله. قال: «أمي ابنة عم أبي». قال: «وحفظت القرآن على خالي عبد الله بن محمد المختار بن إبراهيم»، حفظ القرآن على يدي خاله. وأما بالنسبة لطلبه للعلم والمشائخ الذين تتلمذ على أيديهم هذا الحبر وهذا العالم النحرير، فكما سبق كانت بدايته في بيت أخواله وعلى يدي خاله عبد الله، إذ حفظ القرآن وعمره لم يتجاوز العشر سنوات. ثم ذكر رحمه الله تعالى أنه تعلم الرسم، أو رسم المصحف العثماني، المصحف الأم، على ابن خاله محمد بن أحمد بن محمد المختار، وقرأ عليه التجويد في مقرأ نافع برواية ورش من طريق أبي يعقوب الأزرق، وقالون من رواية أبي نشيط، وأخذ عنه سنداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعمره لم يتجاوز السادسة عشر. وهذه كانت من الأمور التي يهتم بها أهل تلك البلاد: يحفظ القرآن، ويتعلم الرسم العثماني، يكتب المصحف مرات وكرات. وهكذا أيضاً درس القرآن دراسة عميقة ودقيقة. هذه الدراسة يا إخوان التي كانوا يدرسونها في بلاد شنقيط لا تكاد توجد في بلد من البلدان الأخرى إلا ما شاء الله عز وجل. وذكر رحمه الله تعالى أنه خلال هذه القراءة درس بعض المختصرات في فقه مذهب الإمام مالك. ولماذا في فقه مذهب الإمام مالك؟ لماذا لم يختر فقهاً لمذهب من المذاهب الأخرى؟ نعم، أحسنت؛ لأنه المذهب السائد في بلده، المذهب السائد في بلاد المغرب كان مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى، فكان يدرس بعض المختصرات في مذهب وفقه الإمام مالك رحمه الله. وفي أثنائها أيضاً درس دراسة واسعة في الأدب، دراسة واسعة في الأدب، لكن على يد من؟ قال: على يد زوجة خاله، كانت أديبة كبيرة، فدرس دراسة عميقة واسعة جداً في الأدب على يد زوجة خاله. فكان يدرس القرآن على ابن خاله، ويدرس الأدب على زوجة خاله، على زوجة خاله. وهذا ظهر في مسيرته العلمية، لما تقرأ كتابات الشنقيط رحمه الله تعالى ترى أنه بلغ قمة في الأدب العربي، وهكذا في الشعر والنظم، وهكذا في البلاغة والنثر، وغيرها مما يتعلق بالعربية. قال رحمه الله تعالى عن نفسه: «أخذت عنها - يعني ياسر زوجة خاله - مبادئ النحو كالأجرومية، وتمرينات ودروس واسعة في أنساب العرب وأيامهم، والسيرة النبوية، ونظم الغزوات لأحمد البدوي الشنقيطي، قال: وهو يزيد على خمسمائة بيت وشروحه». هذه دراسته في بيت أخواله. أما بقية الفنون فذكر رحمه الله تعالى أنه أولاً درس الفقه المالكي، وهو كما سبق المذهب السائد في بلده، درس مختصر خليل، ثم درس ألفية ابن مالك، ثم أخذ بقية الفنون على أيدي مجموعة من المشائخ الجكنيين، من مشاهير العلماء في بلده، من مشاهير العلماء في بلده. وقال رحمه الله تعالى عن نفسه فيما أملاه على تلميذه الشيخ عطية محمد سالم، وسجله عنه الشيخ عطية محمد سالم - وهو يعتبر من أخص تلاميذ العلامة محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، ولهذا في كتابه «أضواء البيان» الذي هو يعتبر براعة في تفسير آي وآيات القرآن، أكمله بعده تلميذه عطية محمد سالم - قال الشنقيطي رحمه الله تعالى عن نفسه: «وقد أخذنا عن هؤلاء المشائخ» بعد أن ذكر جملة من المشائخ الشناقفة من قبيلة أو ممن يعرفون بالجكنيين، قال رحمه الله تعالى: «وقد أخذنا عن هؤلاء المشائخ كل الفنون: النحو والصرف والأصول والبلاغة، وبعض التفسير والحديث». قال: «أما المنطق وأدب البحث والمناظرة فقد حصلناه بالمطالعة، فقد حصلناه بالمطالعة». وفي بلاده شنقيط كانت له أعمال عظيمة جداً من الدعوة والتعليم، وهكذا أيضاً الفتيا والقضاء والإصلاح بين الناس، وبين القبائل، وبين القبائل، كان له أثر عظيم في تلك البلاد. أما بالنسبة للقضايا التي يصلح فيها، فلا يكاد صلحُه يصل إلى غيرِه من المشائخ إلا ويسلم به. وهكذا القضايا التي يقضي فيها، إذا رفعت إلى المحاكم فالمحكمة تعتمد القضاء الذي قضى به. وكان رحمه الله تعالى يقضي في القضايا ما عدا قضايا الدماء والحدود، فهذه كان لا يقضي فيها، وإنما ترفع إلى المحاكم، والمحاكم تشكل لجنة تقوم بالفصل في هذه القضايا، وكان العلامة الشنقيطي أحد أعضاء هذه اللجنة. وموريتانيا كانت في ذلك الزمان مستعمرة لفرنسا، مستعمرة لفرنسا، وفرنسا يا إخوان لا ينسى التاريخ لها تلكم الصفحات السوداء، يكاد لا يعرف لبلد من الإجرام ما عرف لفرنسا أبان احتلالها لموريتانيا والجزائر وغيرها من البلدان. حتى أنهم ذكروا أن الجنود الفرنسيين كانوا يلعبون كرة برؤوس وجماجم المسلمين، في فرنسا يلعبون بها كرة، يلعبون بها كرة، وكانوا يدفنون المسلمين حتى لا يظهر منهم إلا رؤوسهم، ويلعبون بهم، ويسومونهم سوء العذاب. ثم يأتي هؤلاء المجرمون ويتحدثون عن حقوق الحيوان! لاحظوا: يتحدثون عن حقوق الحيوان، وهم لم يعرفوا حق الإنسان، وهم لم يعرفوا حق الإنسان. فتاريخ سوداء لأولئك المجرمين ممن ينتسبون إلى النصارى وغيرهم، وفي مقدمتهم فرنسا. والشيخ رحمه الله تعالى كان مشتغلاً بالعلم حتى شغله العلم عن الزواج، فكانت نفسه تواقة لطلب العلم، وتأخر في الزواج، حتى أن بعض النساء كانت لربما قد تعرض نفسها عليه لكي يتزوج، من النساء التي يرغب في أمثالهن الرجال. ولما تأخر في الزواج، وشغله العلم عن الزواج، أتاه بعض الناصحين من أصدقائه يعاتبونه على ترك الزواج والانشغال بالعلم هذا الانشغال، فذكر في ذلك أبياتاً: قال: «دعاني الناصحون إلى النكاح، غداةَ تزوجت بيض الملاح». لأن بعض النساء التي عرضن أنفسهن على الشنقيط أيسن منه، فذهبن وتزوجن بغيره من الأغنياء والأثرياء. فقال: «دعاني الناصحون إلى النكاح، غداةَ تزوجت بيض الملاح، فقالوا لي: تزوجت ذات دل، خلوب اللحظ، جائلة الوشاح، ضحوك عن مؤشرة رقاق، تمج الراحة بالماء القراح، كأن لحظها رشقات نبل، تذيق القلب آلام الجراح، ولا عجب إذ كانت لحاظ لبيضاء المحاجر كالرماح، فكم قتلت كمياً ذات دلال، ضعيفات الجفون، ضعيفات الجفون، بلا سلاح». وهذه كلها أسلحة، ماذا؟ أسلحة خفية تملكها النساء في فتنة الرجال وإضعاف قواهم. قال: «فقلت لهم بعد هذا كله» - سيجيب عن هذه الإغراءات التي وضعها هؤلاء الناصحون - قال: «فقلت لهم: دعوني، إن قلبي من الغي الصراح، يوم صاح ولياً شغل بأبكار عذارى، كأن وجوهها غرر الصباح، أراها في المهارق لابسات براقع من معانيها الصحاح، أبيت مفكراً فيها فتضحي لفهم الفَضل خافضة الجناح، أبحت حريمها جبراً عليها، وما كان الحريم بمستباحي». يعني استبدل تلكم النساء الفاتنات الجميلات بأبكار عذارى من المسائل، وهكذا البحوث التي كان يشغل نفسه بها رحمه الله تعالى. ثم يا إخوان، كان للشيخ رحمه الله تعالى رحلة عظيمة إلى حج بيت الله الحرام، وهذه الرحلة تخللتها مجموعة من المناطق التي نزل بها. وكان أول الأماكن التي نزل بها قرية كيفه من موريتانيا، ثم نزل حلة الطالب هدّة، وهي حي من قبيلة الأقلال بوادي أم الخز أيضاً في موريتانيا، ثم قرية تامشكط، وهكذا بعدها قرية العيون، ثم قرية، ثم بدقة، وهكذا قرية النعمة. وهذه القرى التي ينزل فيها لا تظن أنه يتغدى ويصلي ويمسي، لا، يمكث بها فيقيم المجالس العلمية، ويجتمع حوله من المنشغلين بالعلم ويستفيد منه. ومروره على هذه القرى كان على البعير، كان على ظهر البعير، حتى وصل قرية النعمة، فترك البعير وركب سيارة، وركب سيارة، ومر بقرية قادة، ثم بلد نيامي وهي عاصمة النيجر، والنيجر كانت أيضاً مستعمرة فرنسية، ثم قرية الجنينة وهي على حدود السودان من جهة الغرب، جهة موريتانيا، ثم نزل في أم درمان ببلاد السودان. وهنا استقر شيئاً ما، وجعل رحمه الله تعالى يدرس ويعلم، وخلف هناك تركة علمية، تركة علمية. ومما يذكر له في بعض مواقفه أنه كان في مجلس مذاكرة، فكان فيه بعض العوام الذين لا يفهمون، ومن جهل واحد منهم أنه قال لهم بكلامه الدارجي ما مضمونه أنه يغبطهم ويغار منهم، بسبب ماذا؟ بسبب أنهم يمرون بأرض السودان التي فيها موضع شريف، موضع شريف معظم. فسئل هذا العامي: ما هذا الموضع؟ قال: الخرطوم. والخرطوم هذه عاصمة ماذا؟ عاصمة السودان. فقال له: أي شرف للخرطوم؟ قال: لأنه مذكور في القرآن. أين مذكور في القرآن؟ قال: الله عز وجل يقول: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾. فضحك من يفهم من الحاضرين، وذكر له الشيخ، قال له: «ذاك خرطوم غير الذي تعني، غير الذي تعني». وهكذا أيضاً نزل رحمه الله تعالى إلى مصر، وفي مصر بلد العلم له آثار عظيمة جداً في تلك البلاد، في أرض مصر، في أرض مصر، وكذلك له طلاب هناك قام بتدريسهم. ورحلة الحج يا إخوان استغرقت أشهراً، استغرقت أشهراً، قيل من ربيع الأول أو الثاني إلى بداية ذي الحجة. وصل المملكة، وصل إلى مكة في أول العشر من ذي الحجة، في أول العشر من ذي الحجة. وهنا باب يا إخوان لا نغفل عنه في ترجمة هذا الإمام والعلامة النحرير، ألا وهو ما يتعلق بزهده وورعه. يا إخوان، زهد عجيب وورع عظيم كان لدى هذا العالم المتفنن، كما نقل ذلك عنه أبناؤه وطلابه، وطلابه. كان رحمه الله تعالى يقول: «والذي يفرحنا أنه لو كانت الدنيا ميتة لأباح الله منها سد الخلة»، أي سد الحاجة. وكان رحمه الله تعالى إذا تقاضى مرتبه - كان يدرس في الجامعات، وكان يعتبر في هيئة كبار العلماء بالمملكة إلى غير ذلك - كان إذا استلم المرتب أخذ مصاريف الشهر، ثم قام بتوزيع ما تبقى، والذي يوزعه يوزع على طلاب العلم في مكة والمدينة وغيرها. وهكذا كان رحمه الله تعالى يولي توزيع هذه الأموال مع ما يأتيه، الذي يأتيه يقوم بتوزيعه على طلاب العلم، وعلى الأرامل والعجائز، وهكذا أيضاً أقربائه، وكان يجعل على ذلك ابنه الدكتور عبد الله يقوم بتوزيع ذلك، يقوم بتوزيع ذلك. وذكر عنه الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه «حلية طالب العلم» ما نصه: «وقد كان شيخنا محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله متقللاً من الدنيا، وقد شاهدته لا يعرف فئات العملة الورقية: أبو مئة، وأبو مئتين، وأبو خمس، ما يعرف هذه الفئات ويفرق بينها». قال: «وقد شافهني بقوله: لقد جئت من شنقيط ومعي كنز، قل أن يوجد عند أحد». ما هو هذا الكنز يا إخوان؟ أهو الذي خلفه له أبوه: حيوانات وأموال؟ ما هذا الكنز يا أبا العباس؟ نعم يا أبا عبد الرحمن، أحسنت: يعني القناعة. قال: «القناعة»، ولاحظ قوله: «قل أن يوجد عند أحد، قل أن يوجد عند أحد». قال: «وهو القناعة، ولو أردت المناصب، ولو أردت المناصب لعرفت الطريقة إليها، قال: فإني لا أوثر الدنيا على الآخرة، ولا أبذل العلم لنيل المآرب الدنيوية، لنيل المآرب الدنيوية». وهكذا ذكر بعض طلابه أنه شاهده وهو يلبس من النعال المختلفة، كل نعل بلون، قال: «فلربما هذه أخضر وهذه أحمر، ويمشي فيها»، إمام من أئمة الدنيا يمشي في نعلين مختلفين. نحن اليوم يا إخوان وحالنا طلاب علم صغار، إذا انقطع النعل وأنت في البيت قد لا تخرج حافياً، قد لا تخرج حافياً، وهذا يلبس نعلين: هذا أخضر وهذا أحمر، ولا يبالي بذلك، لا يبالي بذلك رحمه الله تعالى. وهكذا يا إخوان، زهده وورعه شيء يستغرق مجالس عديدة. وكان رحمه الله تعالى صفته القناعة، وكان شعاره في ذلك قول الشاعر: «الجوع يطرد بالرغيف اليابسِ فعلى ما تكثر حسرتي ووساوسي تخاف الجوع، الجوع ممكن رغيف حق، كم يوم تضعه مع شيء وتأكله فتشبع». قال: «فعلى ما تكثر حسرتي ووساوسي». إمام عظيم بهذه المكانة يا إخوان، يستحق أن ندرس، ويستحق أن نتذاكر جوانب ترجمته. ويكفيك أنه خلف بعد موته تركة، هذه التركة كتب عظيمة، من أهمها يا أبا أحمد: «أضواء البيان»، تفسير عظيم لآيات القرآن، وهو تفسير القرآن بالقرآن. طيب، وأيضاً بغيره، وآية يا إخوان هذا التفسير أيضاً من كتبه... نعم: «المذكرة في فضل معاوية». طيب، هذه فائدة نستفيدها... أنا ما مررت... أصول الفقه... نعم، أحسن: «مذكرة في أصول الفقه»، من أحسن كتب أصول الفقه، من أحسن كتب أصول الفقه، وهو تعليق وشرح لروضة الناظر. أيضاً من يذكر؟ نعم يا حمزة: «أحكام الطب المعاصر». نعم: «مذكرة في آداب البحث والمناظرة»، وهذا يا إخوان يعني قل أن يوجد مثله، فيه، مثله فيه. وهكذا كتب كثيرة، لكن من باب الفائدة... نعم تفضل... نعم: «دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب». لكن الشيء الذي نختم به وهي فائدة عزيزة يا إخوان في حياة الشنقيطي: أنه في حياته كان يمنع أن تباع كتبه، يمنع أن تباع كتبه، دور النشر تعرض عليه أن تطبع وتبيع، يقول: «لا، كتبي تباع بمال في حياتي أبداً»، وكان يشترط على من يطبع أن توزع مجاناً، أن توزع مجاناً، وكان يقول: «أعرف أنها ستقع بيد من لا يستحقها، لكن ستقع في يد طالب علم لا يستطيع شراءها، لا يستطيع شراءها». وبعد موته طبعت كتبه، وهي من نفائس الكتب التي يحرص العلماء وطلاب العلم على جمعها واقتنائها. الحديث يطول يا إخوان حول ترجمة هذا العلم البارع والحبر الواسع العظيم، ألا وهو محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي رحمه الله تعالى، وغفر له ولنا ولوالدينا ولعلماء المسلمين، وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر