الدرس في التعليق على شذرات البلاتين من سير العلماء المعاصرين 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
وُلد الشيخ أحمد بن محمد شاكر عام 1309هـ في القاهرة لأسرة علمية، ونشأ تحت رعاية والده وكيل الأزهر السابق الذي درّسه العلوم الشرعية دون تعصب. بدأ عنايته الخاصة بدراسة الحديث عام 1909م على يد كبار الشيوخ مثل محمود أبو دقيقة.
تلقى العلم في الأزهر على علماء كبار وعمل في القضاء حتى وصل للمحكمة العليا، مع تميزه بالجرأة في قول الحق كما في موقفه مع الملك فؤاد. من أبرز إنجازاته شرح مسند الإمام أحمد في خمسة عشر جزءاً، وتحقيق أمهات كتب التراث كرسالة الشافعي وسنن الترمذي وأبي داود.
في حضور الملك فؤاد، أساء الخطيب محمد المهدي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة، فأنكر العلامة محمد شاكر ذلك وأمر المصلين بإعادة الصلاة. أغلق القصر القضية لاحقاً، بينما عاقب الله الخطيب في الدنيا فجعله خادماً ذليلاً على باب مسجد.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فسبق معنا في مجلس من المجالس التي نتذاكر فيها بعض المواقف العظيمة من تراجم علمائنا المعاصرين، كما في كتاب «شذرات البلاتين في تراجم العلماء المعاصرين»، وهو من تأليف أبي الأشبال أحمد بن سالم المصري حفظه الله تعالى. وقوله: «شذرات البلاتين»؛ فالشذرات المقصود بها القطع والأجزاء، والبلاتين هو عبارة عن معدن ثمين، هو عبارة عن معدن ثمين جداً، وهو فضي اللون، لامع، ثابت، لا ينصهر إلا بصعوبة، ويستخدم غالباً لصنع الأواني الكيميائية، وهكذا يستخدم في الحلي والمجوهرات وغيرها من الأغراض الكبيرة. و سبق معنا في المجلس الأول الكلام حول سيرة عالم جليل وشيخ كبير، ألا وهو - نعم من يذكر - ألا وهو نعم الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، المفتي السابق للمملكة العربية السعودية، وأحد الأعلام البارزين من العلماء المعاصرين. والمؤلف اهتم بذكر بعض التراجم والمواقف العظيمة للعلماء الذين عاشوا النصف الثاني من القرن الهجري السابق، القرن الخامس عشر، وهكذا الربع الأول من القرن الهجري الذي نعيشه نحن اليوم. أما حديثنا في هذا المجلس فهو حول عالم كبير من العلماء الكبار الذين استفاد الناس من علومهم أيما استفادة. حديثنا حول العالم والمحدث أحمد بن محمد بن شاكر. والشيخ رحمه الله تعالى هو من قبيلة آل أبي علياء، وينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما. وقد ولد الشيخ رحمه الله بعد فجر يوم الجمعة في التاسع والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ألف وثلاثمئة وتسعة، يعني ما يوافق عام ألف وثمانمئة واثنين وتسعين من الميلاد. وكانت ولادته بالقاهرة، وقد سماه أبوه أحمد. شمس الأئمة أبو الأشبال أحمد. شمس الأئمة أبو الأشبال. وأبوه هو العلامة الشيخ محمد شاكر، كان وكيلاً للأزهر سابقاً. وأيضاً جده لأمه هو العالم الجليل الشيخ هارون بن عبد الرزاق بن عبد الرزاق. ويتجلى لك من خلال هذا أن الشيخ رحمه الله تعالى ولد في أسرة كان لها اهتمام عظيم بالعلم ودراسة العلم. فأبوه - أبوه كان في ذلكم الزمان أميناً للفتوى مع أستاذه الشيخ العباسي المهدي، مفتي الديار المصرية يومها. ورحل الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى، رحل مع والده في عام 1317 إلى السودان، إلى السودان، عقب صدور الأمر بإسناد منصب قاضي قضاة السودان إلى والده. وحينها ألحقه - أو ألحقه والده - بكلية غوردون، بكلية غوردون، وبقي طالباً بها حتى عاد أبوه إلى مصر، إلى الإسكندرية. وعندها تولى أبوه مشيخة علماء الإسكندرية، وذلك في السادس والعشرين من شهر إبريل عام 1904 للميلاد. وعندها ألحق ولده أحمد بن محمد بن شاكر، ألحقه بمعهد الإسكندرية، بمعهد الإسكندرية، الذي كان أبوه يتولى إدارته. والشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى منذ عقل وطلب العلم كان محباً للأدب ومحباً للشعر في بداية أيامه في طلب العلم، مع أخيه علي بن محمد بن شاكر. لكن أخاه علياً استمر في الاهتمام بالأدب والشعر، والشيخ أحمد شاكر اتجه إلى الحديث، وهكذا أيضاً إلى دراسة العلم الشرعي. انطلاقة العلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى كانت في طلبه للعلم بدأت من ألف وتسعمائة وتسعة من الميلاد، حيث درس في علوم الحديث بهمة لا تعرف الملل ولا تعرف الكلل. وماذا استمر في دراسة العلوم بدءاً بالأدب والشعر، وهكذا أيضاً في غيرها من المجالات الأخرى. وكان أول شيوخه في معهد الإسكندرية هو الشيخ محمود أبو دقيقة، أحد علمائها، فقد حبب إليه الفقه وأصوله، ودربه وخرجه حتى تمكن منه، حتى تمكن منه. زد على ذلك أنه اهتم بتعليمه للرماية، للرماية والفروسية وركوب الخيل والسباحة وغيرها، فتعلق بها رحمه الله تعالى. أما بالنسبة لأعظم شيوخه وأعظمهم أثراً في حياته فهو والده الشيخ محمد شاكر رحمه الله تعالى، فقد اهتم بتعليمه ولده أيما اهتمام. فقد قرأ له ولإخوته التفسير مرتين: مرة في تفسير البغوي، ومرة أخرى في تفسير النسفي. وهكذا أيضاً قرأ لهم في صحيح البخاري، في صحيح مسلم، وسنن الترمذي، وهكذا أيضاً الشمائل للترمذي، وقرأ لهم كذلك بعض صحيح البخاري. وهكذا قرأ لهم في الأصول والمنطق والبيان، وفقه الحنفية من غير تعصب لمذهب معين. وهذا مما يعني يدل على اهتمام والده بالعلم وتربية أولاده على طلب العلم وتحصيله، وأيضاً على الانقياد للأدلة وعدم التعصب لأقوال الرجال أو للمذاهب الموجودة. فقد كان والده كثيراً ما يخالف المذهب ويرجح ما ينصره الدليل الصحيح. ولا يخفى ما لهذه الطريقة وهذا الأسلوب من أثر كبير في توجه الشيخ أحمد بن محمد بن شاكر لدراسة الحديث وأحكامه، دراسة الحديث وأحكامه. وكما سبق أنه منذ عام 1909 من الميلاد كان بدء اهتمام وانطلاق الشيخ رحمه الله تعالى لدراسة الحديث. فقد بدأ في سنة 1911 من الميلاد بدأ بالقراءة في ذلك المسند الكبير، ألا وهو مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى. ومن يومها ظل مشغولاَ بدراسته حتى ابتدأ طبع شرحه على المسند. وشرحه على مسند أحمد يعتبر من أعظم الأعمال التي أنجزها هذا العالم الكبير أحمد شاكر رحمه الله تعالى، بل يعتبر من الدواوين العلمية العظيمة جداً. فقد كان طبعه لهذا الشرح على المسند في عام ألف وثلاثمائة وخمس وستين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، أي ما يوافق عام ألف وتسعمائة وست وأربعين من الميلاد. ولم - ولم - انتقل والده من الإسكندرية إلى القاهرة، وشغل منصب وكيلاً لمشيخة الأزهر، وكان ذلك في ربيع الآخر عام ألف وثلاثمائة وسبع وعشرين من الهجرة. التحق الشيخ أحمد، وهكذا معه الشيخ - معه أخوه الشيخ علي بن محمد بن شاكر - التحق بالأزهر. وكان الأزهر يومها يا إخوان له مكانة علمية، وفيه من العلماء الكبار من فيه ممن يرحل إليهم ويؤخذ العلم عنهم، لا كما هو الحال اليوم من انتشار للعقيدة الأشعرية، وهكذا أيضاً التعصب المذهبي، وهكذا غيرها من الجوانب التي جعلت منزلة الأزهر تقل وتضعف عما كانت عليه في الزمن الماضي، في الزمن الماضي. والقاهرة في ذلكم الزمن، أي في منتصف القرن الهجري الماضي، كانت مناراً من منارات العلم، وكان فيها من العلماء الكبار من فيها ممن يرحل إليهم ويؤخذ العلم عنهم. ولهذا الشيخ أحمد شاكر لما انتقل من الإسكندرية إلى القاهرة كانت إقامته في القاهرة بمثابة بداية عهد جديد في حياته العلمية، إذ اتصل بعلمائها ورجالها، وعرف الطريقة إلى دور كتبها في مساجدها وفي غير المساجد. وكما سبق أن القاهرة يومئذ كانت مستزاداً لعلماء البلاد الإسلامية. ومن توفيق الله عز وجل للشيخ رحمه الله أنه قدم إلى القاهرة في ذلك الوقت عالم المغرب ومحدثها، ألا وهو الشيخ المحدث عبد الله بن إدريس السنوسي، عبد الله بن إدريس السنوسي. فأخذ الشيخ رحمه الله تعالى عنه كثيراً من صحيح البخاري. وأيضاً في ذلكم الوقت التقى الشيخ أحمد شاكر بالعلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى، فأخذ عنه، فأخذ عنه في بلوغ المرام، وأجازه بالكتب الستة. وماذا غيرهم من العلماء. أيضاً كان لقاء الشيخ أحمد شاكر ببعض العلماء المعاصرين في ذلكم الوقت كالشيخ محمد رشيد رضا، وهكذا أيضاً الشيخ شاكر العراقي وغيرهم، أثر كبير في حياته العلمية. وحاز الشيخ أحمد شاكر الشهادة العالمية من الأزهر وذلك سنة ألف وتسعمائة وسبعة عشرة. ومن حين ها عين مدرساً بمدرسة ماهر بالقاهرة، ثم عين بعدها موظفاً قضائياً، وبعدها عين قاضياً، وظل في القضاء حتى أحيل إلى التقاعد والمعاش. ولما أحيل إلى التقاعد كان رحمه الله تعالى عضواً في المحكمة العليا. وأول كتاب عرف به الشيخ رحمه الله تعالى هو عنايته بكتاب الرسالة للإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وذلك من أصل تلميذه - أي تلميذ الشافعي - الربيع بن سليمان، الذي كتبه بخطه في حياة الشافعي وإملائه. فكان هذا العمل أول عمل يخرج به الشيخ أحمد شاكر ماذا للمكتبة العلمية ويطالعه القراء في أنحاء البلاد الإسلامية. ثم شرح سنن الترمذي شرحاً دقيقاً لكنه لم يتمه. وهكذا أيضاً شارك في نشر سنن أبي داود، وكتاب جماع العلم للشافعي، والمحلى لأبي محمد بن حزم الأندلسي. وهكذا أيضاً شرح صحيح ابن حبان. أما عمله الذي استولى به على القلوب وعرف به وشهر به فهو شرحه لمسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في نحو خمسة عشر جزءاً. ناهيك عن كتب الأدب التي نشرها، التي نشرها كذلك. أيضاً شارك مع أخيه محمود شاكر في تفسير الطبري، في تفسير الطبري، لكنه لم يكمل إذ وافته المنية قبل إكماله، قبل إكماله. وهكذا أيضاً جاءته المنية قبل أن يكمل، قبل أن يكمل ما شرع فيه من اختصار تفسير ابن كثير الذي سماه بعمدة التفسير. بدأ في اختصار تفسير ابن كثير وسمى هذا الكتاب بزبدة أو ماذا عمدة التفسير. مما تميز به العلامة المحدث أحمد شاكر أنه كان قوالاً بالحق لا يخاف في الله لومة لائم، مع حكمه، ومع تؤده، ومع كذلك أيضاً خبرة بالمصالح والمفاسد، المصالح والمفاسد. ومما يذكر في ترجمة المحدث العلامة أحمد شاكر حادثة كبيرة وقعت في عهده رحمه الله تعالى، وذلك في قصة ذلكم الشيخ الذي يقال له محمد المهدي، وكان إماماً وخطيباً لمسجد يسمى مسجد عزبان. وكان الملك فؤاد يومها ملك مصر، كان قد أكرم أحد الأدباء الذي يسمى بطه حسين. وطه حسين رجل ملخبط ومعتقده سيء، لكنه كان رجلاً أعمى البصر، وكان أديباً بارعاً، وكان أديباً بارعاً. الملك فؤاد أراد أن يتألف هذا الأديب ويكرمه، فماذا فعل معه؟ أرسله إلى فرنسا لكي يدرس الأدب في تلكم البلاد، في تلكم البلاد، ويكمل دراسته. ووزارة الأوقاف ندبت أن يقوم بخطابة الجمعة لهذا الشيخ، الشيخ محمد المهدي، في مسجد ماذا - المبذولي - الذي يقع قريباً من قصر عابدين، محل إقامة الملك فؤاد. طيب، الملك سيصلي في هذا المسجد صلاة الجمعة، والخطيب هو هذا المدعو محمد المهدي. محمد المهدي، كطريقة علماء السوء من التزلف إلى الحكام والأمراء والملوك، قام في خطبته يخطب، فأراد أن ينال مكانة في قلب الملك فؤاد، وذلك بماذا؟ بإتيانه ببعض الكلمات التي حصل له بها زلة كبيرة، لم يقم له بعدها قائمة، بل جعله الله عز وجل عبرة للمتزلفين على حساب الدين، على حساب الدين. فأراد أن يكرم السلطان في خطبته على ما فعله مع المدعو طه حسين، فقال في خطبته: «جاءه الأعمى فما عبس ولا تولى، فما عبس في وجهه وما تولى» إلى آخر خطبته. ماذا يريد؟ عند من؟ نعم، أحمد، أحسنت. يشير إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾، الرسول عبس وتولى أن جاءه الأعمى، أي ابن أم مكتوم. لكن أنت لم تعبس في وجهه ولم تتولى، وإنما هششت وبششت وأرسلته إلى فرنسا، إلى غير ذلك. ماذا نستفيد من هذا يا أبا عبد الرحمن؟ أهذا كلام يستقيم؟ ماذا فيه؟ أحسنت يا إخوان. يا إخوان، فيه شتم للرسول عليه الصلاة والسلام. وكان والد الشيخ أحمد شاكر ممن حضر هذه الخطبة. وبعد الصلاة قام أمام الناس وأمر الناس أن يعيدوا صلاتهم ظهراً. لماذا؟ لأن الخطبة قد شتمت النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا يكون ماذا؟ شاتم الرسول يعتبر كافراً. فقوموا وأعيدوا صلاتكم. ماذا فعل الناس؟ قاموا وعادوا صلاتهم. الشيخ هذا الخطيب له مكان عند الملك، وله رجال مقربون داخل قصر عابدين. فدخلت القضية إلى قصر الملك، وقامت ضجة كبيرة جداً على العلامة محمد شاكر، والد الشيخ المحدث أحمد شاكر. ونفع الله - نفع الله والد الشيخ أحمد شاكر ببعض أصدقائه في القصر، حيث أدخل القضية إلى الملك وكبار العمال في القصر، وأوضح لهم شيئاً من القضية. الشاهد: كانت هذه فيها فتنة عظيمة جداً، وكان لآل شاكر من العلامة محمد شاكر وأولاده الشيخ أحمد شاكر وغيرهم يعني ماذا؟ موقف كبير جداً، وصلابة أمام المبطلين. الشاهد الذي نختم به هذا المجلس: يقول أحمد شاكر رحمه الله تعالى: «ثم دخلت الحكومة في الأمر، دخلت في هذه القضية، خشية ما يكون من وراء هذه القضية من أحداث وأخطار. وطوت بصاتها قبل أن ينظرها القضاء، رأوا أن القضية قد تتسع ويحدث من خلالها ما يحدث، فألغوا وأغلقوا ملف القضية». قال أحمد شاكر رحمه الله: «ولكن الله لم يدع لهذا المجرم جرمه في الدنيا. هذا المجرم، الله عز وجل عامله بجرمه الذي أحدثه في الدنيا، عقبه في الدنيا، قال: قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى. قال: فأقسم بالله، الشيخ أحمد شاكر يقول: أقسم بالله لقد رأيته بعيني رأسي بعد بضع سنين، وبعد أن كان متعالياً متنفخاً، قال: مستعزاً، مستعزاً بمن لاذ بهم من العظمى والكبرى. بعد هذا كله قال: رأيته مهيناً ذليلاً خادماً على باب، أو على باب مسجد من مساجد القاهرة. رآه خادماً على باب مسجد من مساجد القاهرة. ما عمله؟ تدرون ماذا كان يعمل؟ قال: يتلقى نعال المصلين، يتلقى نعال المصلين ويحفظها في ذلة وصغار. من ذهب إلى القاهرة يرى المساجد: إذا دخلت من باب المسجد هناك طاولة وهناك أدراج، تدخل تعطي العامل بجانب الباب نعالك ويحفظها لك، فإذا خرجت من المسجد تعطيه قرشاً، قرشين، جنيهاً، عشر جنيهات، ثمن بخس تعطيه إياه، عمل ووظيفة، وإن شئت وضعتها في أي موضع من المسجد. هذا الذي كان يوماً خطيباً ومقرباً من الملك كان هذا عمله الذي يعمله في ذلة وصغار». قال الشيخ أحمد شاكر: «قال: حتى لقد خجلت أن يراني، لقد خجلت أن يراني وأنا أعرفه وهو يعرفني. لا شفقة عليه، فما كان موضعاً للشفقة، ولا شماتة فيها. قال: فالرجل النبيل يسمو على الشماتة، ولكن لما رأيت من عبرة وعظة». وبهذا نختم، يعني بعض الجوانب، وإلا يا إخوان فجوانب حياة هؤلاء العلماء الكبار مليئة بالعبر والمواقف التي تشحذ الهمم وتعلي - ماذا - الهمم والنفوس والمعنويات، إلى أن يتطلع صاحبها إلى أن يكون في زمرة هؤلاء العظماء، في زمرة هؤلاء العظماء. ويتذكر أثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: «تعلموا، فإن أحدكم لا يدري متى يحتاج إليه». أسأل المولى جل في علاه أن يغفر لنا وأن يرحمنا وعلماء وموتى المسلمين، وأن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه. ونسأله جل في علاه أن يجمعنا بهؤلاء أو مع هؤلاء العظماء في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر