الدرس في الصحيح المسند من أسباب النزول 18، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يروي الحديث سبب نزول آية المحاسبة على ما في النفوس (البقرة: 284) وشدتها على الصحابة، فأتوا النبي ﷺ مسترحمين، فأمرهم بالاستسلام وقول: سمعنا وأطعنا، فأنزل الله آية الرخصة (البقرة: 286) «لا يكلف الله نفساً إلا وسعها» ناسخةً للمشقة ومقررةً أن الله لا يؤاخذ بالخواطر ما لم تُعمل أو تُتكلم.
يشرح المقطع آيات خاتمة سورة البقرة ودعاء المؤمنين (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)، مبيناً أن الله استجاب لهذا الدعاء برفع الإصر والأغلال عن الأمة، وأن التكليف مقيد بالوسع والقدرة. ويستعرض حديث ابن عباس في صحيح مسلم حول نسخ آية محاسبة النفس بالخواطر بآية (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)، مع الإشارة إلى منهج الإمام مسلم في تكرار الأحاديث في الباب الواحد، ويختم بتطبيق عملي في رخصة الصلاة للمريض حسب استطاعته.
يوضح المقطع أن الشريعة الإسلامية راعت التيسر ورفعت الحرج عن المكلفين برخص في الصلاة والصيام والحج للعاجزين، ويبين فضل سرعة الصحابة في الاستجابة لأمر الله بعد نزول آية التكليف. محذراً من عاقبة مخالفة السنة ومشبهًا بأهل الكتاب، ومؤكداً أن الاستجابة سبب للسعادة والبركة ونزول الرخص، بينما المخالفة تجلب العقوبة والضلال.
يشير المقطع إلى تعظيم الله وعلو شأنه، ويبرز مكانة الله سبحانه وتعالى في العبادة والتقديس.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه اشهد ان لا اله الا الله فهده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اما بعد قال شيخنا الامام الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه الصحيح المسند من اسفاب النزول قوله تعالى امن الرسول بما انزل اليه من ربه الى اخر السورة الايتان 85 و86 و200 امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا اخرانك ربنا وإليك المصير لا يكلف الله نفسا الا اسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تآخذنا ان نسينا او اخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حمرته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكاثرين قال الامام مسلم رحمه الله حدثني محمد بن منهال الضرير وامية ابن بصام العيش واللفظ الامية قالا حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا روح وهو ابن القاسم عن العلا عن ابيه عن ابي هريرة قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لله ما في السماوات وما في الارض وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير وهي الآية التي قبل الآيتين التي نزل هذا الحديث بسفب او لهما سبب وهو هذا الحديث قال فاشتد ذلك على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لماذا اشتد عليهم لأن في هذه الآية وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله يعني المحاسبة على ما ظهر وما خفي أي ما تتحدث ما تكنه الصدور وتوسلس به النفوس وهذا شيء شاق هل يستطيع احد ان لا يحدث نفسه بالشر والمعصية لا يستطيع احد ان يحدث نفسه بالشر والمعصية بل ربما لو يؤاخذ الانسان بما مر عليه في قلبه وفي تفكيره لكفر احيانا تمر عليه امور ربما كفرية فيها من الكفر ولكن من رحمة الله ان هذه الآية نسخت كما سيأتي معنا وان ما تكنه الصدور وتوسلس به النفوس لا يؤاخذ الانسان عليه بقول النبي عليه الصلاة والسلام ان الله تجاوز عن امتي ما ان الله تجاوز عن امتي ما حدثت بها انفسها ما لم تعمل او تتكلم اذا حدث الانسان بالمعصية نفسه ولكنه لم يعمل هذه المعصية ولم يتكلم بها فانه لا يحاسب على ذلك ولا يؤاخذ عليه واضح فالآية هذا فيها ان ما حدث الانسان به نفسه يؤاخذ ويحاسب عليه فاشتد ذلك على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون الرخصة ويريدون التجاوز والمغفرة فاتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم باركوا على الركب وهذا فيه دليل الخوف دليل الخوف خافوا من هذا الأمر العظيم فبركوا على ركبهم خوفا وإجلالا بما سمعوا من هذه الآية فقالوا أي رسول الله أي هنا حرف نداء بمعنى يا رسول الله فقالوا أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها يعني وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ومعنى هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام أعلمهم أن هذه الآية كالابتلاء والاختبار لمدى استجابتهم لأمر الله عز وجل فقال لهم لا تعارضوا الآية ولا تقولوا لا نطيقها بل قولوا سمعنا وأطعنا واستسلموا لأمر الله فإن الله عز وجل هو الذي أنزل هذه الآية وهو أعلم بنفوسكم وأعلم بخلقكم وأعلم بقدرتكم فقولوا سمعنا وأطعنا ولا تقولوا كما قال أهل الكتاب سمعنا وعصينا كما في القرآن الكريم في آيات كثيرة أخبر الله عز وجل عن أهل الكتابين أنهم قالوا سمعنا وعصينا يعني جرأة على رد شرع الله وحكم الله فلا تكونوا مثلهم بل استسلموا لأمر الله وقولوا سمعنا وأطعنا قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ومعنى غفرانك هنا بالنصر يعني نسألك غفرانك نسألك المغفرة أن تغفر لنا ما قد تحدث به أنفسنا فنستغفرك ونتوب إليك وإليك المصير أي المرجع والمآب قال فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم يعني صارت عليهم سهلة قالوا سمعنا وأطعنا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير استسلموا لأمر الله فذلت بها ألسنتهم واطمأنت بها قلوبهم قال فأنزل الله في أثرها ومعنى في أثرها يعني بعدها مباشرة ما أن نزلت الآية الأولى ثم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبرهم بأن يقولوا غفرانك ربنا وإليك سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير مباشرة نزلت آية الرخصة وهي قوله تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير وإليك المصير فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى يعني نسخ الآية الأولى فأنزل الآية التي بعد الآية التي نزلت بعدها مباشرة لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت فمما لا تطيقه النفوس عدم تحديث النفس بالمعصية فهذا مما يشق على المسلم فجاءت هذه الرفصة لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فهذه رخصة ونسخ للآية التي نزلت وشقت على الصحابة قال فلما فعلوا ذلك نسخها لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت لها ما كسبت من الخير والطاعة والحسنة وعليها ما اكتسبت من الشر والمعصية ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا لأن هذا مما كذلك ربما يقع من القلوب النسيان والخطأ فليس المجاوزة المجاوزة عما تحدث به النفس فحسب بل عما تفعله أو يفعله الإنسان خطأا أو نسيانا وكما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال إن الله تجاوز عن أمة الخطأ والنسيان وما استكره عليه وهذا من رحمة الله عز وجل بهذه الأمة وكذلك من حكمة هذا الشرع الحكيم أنه لم يشرع أو لم يشرع هذه الأحكام ليشق على الناس وإنما أنزل هذه الأحكام ليزكي هذه النفوس بما تطيقها من الأعمال كما قال الله عز وجل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وكما قال الله عز وجل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وكما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يريد الله أن يخفف عنكم والآيات في هذا كثيرة قال ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال نعم وفي دوايا قد فعلت يعني يعني المؤمنون يدعون والله عز وجل يستجيب المؤمنون يقولون لا تؤاخذنا بما إن نسينا أو أخطأنا والله عز وجل يقول نعم في رواية قد فعلت يعني لم أآخذكم بالنسيان والخطأ ثم قالوا في دعائهم ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا لأن الأمم السابقة جعلت عليها الأغلال والآصال وهي العبادات التي تكلفوها فشرعت لهم فرفعت هذه الأغلال والأعمال الشاقة عن هذه الأمة فقال الله نعم يعني لم أحملكم ما لا تطيقون ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال نعم وعفو عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين قال نعم فهذه الآية ناسخة للآية التي قبلها وهي قوله وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله قال شيخنا رحمه الله الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان فهذا الحديث في صحيح مسلم كما سمعت أولا ونقله الشيخ بإسناده من مسلم فذلك أخرجه أحمد ابن جرير والبيهقي وهناك رواية أخرى لإيمام مسلم قال شيخنا قال الإيمام مسلم رحمه الله ومن خصائص كتاب صحيح مسلم أنه يكرر الأحاديث في موضع واحد يكرر الأحاديث في موضع واحد تلاحظ الحديث الأول في المجلد الثاني صفحة 145 وهذا الحديث في المجلد الثاني صفحة 146 بخلاف الإيمام البخاري فإنه لا يكرر الحديث في نفس الموضع الإمام مسلم يسرد أحاديث الباب في باب واحد ولا يكررها في أبواب أخرى أما الإمام البخاري فإنه لا يسرد الأحاديث المكررة في باب واحد وإنما يكتفي مثلا بحديث واحد أو برواية ثم يكرر الحديث بطريق آخر أو بلفظ آخر لكن في موضع آخر بخلاف الإيمام مسلم فإنه يكرر الحديث في نفس الموضع مثل ما يفعل بعض الكتاب في جمع مثلا أحاديث الباب في جمع أحاديث الباب مثل مثلا بلوغ المرم يجمع الأحاديث مثلا في صلاة القيام أو في الصيام أو في الصلاة أو نحو ذلك وهذا مثله الإيمام مسلم يجمع كل الأحاديث في الباب الواحد قال الإيمام مسلم رحمه الله حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق ابن براهيم واللفظ لأبي بكر قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا وكيع عن سفيان عن آدم ابن سليمان مولى خالد قال سمعت سعيد ابن جبير يحدث عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم بإلا قال دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء إيش عندكم من شيء عندكم ما هو منها ما في منها من شيء فقط نفس ما عندي فيكون المعنى دخل قلوبهم منها شيء يعني من الحرج من الحرج لم يدخل قلوبهم من شيء يعني لم يدخل قلوبهم شيء قبل ذلك فهو أشد شيء عليهم هكذا يكون المعنى يعني أشد شيء عليهم مما دخل قلوبهم هو هذه الآية أو تخفوه يحاسبكم به الله لمعنى أنهم تحرجوا جدا من هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا وهذا أيضا رواية تفسر ما سبق أن النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم بالتسليم لأمر الله وأن لا يكون في قلوبهم شيء من الحرج لأن الله رحيم رؤوف بعباده قال فألقى الله الإيمان في قلوبهم أي أن قلوبهم اطمأنت واستسلمت وكذلك استجابت لأمر الله سبحانه وتعالى فأنزل الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تآخذنا إن نسينا واخطانا قال قد فعلت في الرواية الأولى قال نعم وهذه الرواية قال قد فعلت وفيه تأكيد باستجابة الله عز وجل لدعاء المؤمنين ربنا لا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا قال قد فعلت واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا قال قد فعلت وهذا الحديث فيه فوائد كثيرة فمن فوائد هذا الحديث أن المؤمن يجب عليه أن يستجيب لأمر الله وأن لا يعارض أمر الله وإن يرى من نفسه عدم القدرة على فعل هذا الأمر يجب عليه أن يستسلم وأن يستجيب والله سبحانه وتعالى لا يكلف العباد ما لا يطيقون ومن عجز عن عبادة ما فإن الله عز وجل قد رخص بما يستطيعه المسلم ففي باب الصلاة لا تقول أنا مريض وكلفني الله بالصلاة فلا أستطيع أن أصلي لا أستطيع أن أتوضى وتقول كيف فرض الله علي الصلاة وأنا في هذه الحال لا تقول ذلك فالله عز وجل لم يكلفك بأن تعمل جميع أركان وشروط وأعمال الصلاة بل ما تستطيعه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعمران بن حسين كما في البخاري صل قائما فإن لم تستطع فجالس فإن لم تستطع فعلى جم انظر إلى رحمة الله عز وجل ما تستطيع أن تتوضى صلي ولو بدون يضوء ما تستطيع أن تستقبل القبلة صلي على أي جهة ما تستطيع أن تجلس صلي وأنت متجع المهم طالما أنك تستطيع أن تعقل أعمال الصلاة وأقوال الصلاة فيجب عليك أن تصلي على أي حال لا تترك الصلاة وتقول كلفني ربي بما أستطيع بما لا أستطيع لا قل سمعنا وأطعنا وستجد الرخصة من الله سبحانه وتعالى وهكذا في الصيام مريض أجاز لك الشرع أن تفطر وإذا شفاك الله واستطعت القضاء قضيت إذا لم تستطع كأن يكون المرض لا يرجى برؤه سقط عنك الصيام سقط عنك الصيام وتجيب عليك الفدية رحمة وكذلك تيسير من الله سبحانه وتعالى مسافر شق عليك الصيام في السفر لك رخصة أن تفطر في سفرك ثم تقضي إذا كنت مقيما انظر إلى رحمة الله عز وجل بعباده وأنه لا يكلفهم ما لا يطيقون وهكذا في غيره الحج ما عند قدرة سقط عنك الحج كما قال الله عز وجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا من استطاع إليه سبيلا من لم يستطع فلا شيء عليه ولا حرج عليه بل حتى وأنت في الحج ما تستطيع لكثرة الزحام ولضعفك أن ترمي لك أن توكل ما تستطيع أن تفيض من مزدلفة بعد الفجر رخص لك أن تفيض نصف الليل أنظر رخصة من الله سبحانه وتعالى والنبي عليه الصلاة والسلام ما سئل في اليوم العاشر عن شيء من الأعمال إلا قال افعل ولا حرج يسأله السائل حلقت قبل أن أرمي قال افعل ولا حرج وهكذا في الطواف وفي غيره فهذا من رحمة الله عز وجل بهذه الأمة ومن إتقان الأحكام الشرعية التي لا فيها كلفة ولا مشقة على العباد وهكذا وهكذا في هذا الحديث سرعة استجابة الصحابة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ففي أول الأمر نعم شقت عليهم هذه الآية فجاءوا كالمستفصلين من النبي عليه الصلاة والسلام والمسترشدين فأرشدهم إلى الاستسلام والسمع والطاعة لأمر الله فما كان منهم إلا الاستجابة وهكذا ينبغي المؤمن المؤمن قد يزل في بعض الأحيان ويعترض على بعض الأحكام أو يتكاسل في سرعة الاستجابة لكن إذا ذكر سرعان ما يتذكر وسرعان ما يستجيب وهكذا من فوائد هذا الهديث أن هذه الأعمال الصلاة والصيام والجهاد والصدقة كانت على الصحابة أسهل ما يكون الصلاة والصيام والجهاد والصدقة فليس فيها ما يشق على النفس ومن لم يستطع كما تقدم فقد رخص له الشرع بترك ما لا يطيق وهكذا من فوائد هذا الحديث أنهي عن التشبه بأهل الكتاب فلما قالوا لا نطيق وقال أتريدون أن تقول كما قال أهل الكتابين حتى في القول نهينا عن أن نتشبه بالكفار كما قال الله عز وجل أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا في لفظ لأن اليهود كانوا يقولون راعنا ولهم مقصد خبيث من هذه اللفظة مع أن لها معنى صحيح فأرشد الله عز وجل المؤمنين أن يقولوا انظرنا لأنه بمعنى راعنا بمعنى راعنا هذا في اللفظ فكيف في العمل وكيف في غير ذلك مما هو أعظم من القول فاستدل العلماء بهذا الحديث على تحريم التشبه بأهل الكتاب ولو في الأقوال ولو في الأقوال وهكذا من فوائد هذا الحديث فضل الاستجابة لأمر الله سبحانه وتعالى فانظر فانظر إلى بركة استجابتهم ومطقهم بما أرشدهم إليه النبي عليه الصلاة السلام لما قالوا سمعنا وأطعنا أفرانك ربنا وإليك المصير أنزل الله الرخصة ونسخ الآية فنزل قوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعى وليس الأمر كذلك بل واستجابة دعاء المؤمنين فما قالوا دعاء إلا وقال الله عز وجل نعم قد فعلت فهذا من بركة الاستجابة لأمر الله ولأمر رسوله والعكس بالعكس من لم يستجب لأمر الله ولأمر رسوله فإنه يعاقب بنزول العقوبات كما قال الله عز وجل فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم فمخالفة السنة سبب لنزول العقوبة والاستجابة للكتاب والسنة سبب للسعادة والبركة والخير وفي ذلك أدل كثيرة في ذلك أدلة كثيرة فمثلا حديث سلم بن الأكوع كان هناك رجل يأكل عند النبي عليه الصلاة والسلام بشماله فقال له النبي عليه الصلاة والسلام كل بيمينك قال ما أستطيع ما منعه إلا الكبر فما رفعها إلى فيه شلت يده والعياذ بالله هذه عقوبة لمن لمن خالف أمر الله وأمر رسوله ولم يستجب لأمر الله ولأمر رسوله عليه الصلاة والسلام وهكذا حديث سعيد بن المسيب كان جده اسمه حزن فقال النبي عليه الصلاة والسلام ما اسمك قال حزن قال بل أنت سهل فقال له ما كنت مغير اسما سماني به أبي فقال المسيب ابن حزن فما زالت الحزون فينا منذ ذلك الوقت انظر أثر عليهم هذا الاسم لأنه لم يستجب لقول النبي عليه الصلاة والسلام هذه عاقبة من خالف السنة ولم يستجب أما من استجاب فليبشر بكل خير قال الله عز وجل في كتابه الكريم وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيارة من أمرهم ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبين من لم يستجب لأمر الله فسيضل ضلالا مبين وهكذا قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجد في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلم تسليما فالتسليم لأمر الله ولأمر رسوله والاستجابة دليل الإيمان لا يؤمنون حتى يحكموك وإذا حكموك وسمعوا حكم الله لا يجد في أنفسهم حرج ضيق ولا كذلك يعني تحرج ولا شيء من ذلك فإذن هذا يدعونا إلى سرعة الاستجابة إن أردنا الخير وإن أردنا السعادة في الدنيا والآخرة طيب نكتب بهذا وإلى هنا والله تعالى