الدرس في الصحيح المسند من أسباب النزول 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع سبب نزول آية الويل في اليهود الذين يحرفون التوراة لأجل مكاسب دنيوية، ويبين صحة الحديث المروي عن ابن عباس. كما يوضح معنى الثمن القليل وحقارة الدنيا مع التحذير من الكذب على الله وافتراء الكتاب.
يروي الحديث أن رجالاً من الأنصار أسلموا بعد أن كان اليهود يهددونهم بنبي قادم سيقتلهم، فلما بُعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم آمن الأنصار وكفر اليهود. وقد حسن الشيخ مقبل هذا الحديث لصراحة ابن إسحاق بالتحديث.
كان اليهود ينتظرون نبياً مبعوثاً ويهددون الأنصار بنصرته عليهم، فلما بُعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم آمن به الأنصار وكفر به اليهود حسداً وكبراً. نزلت فيهم آية البقرة مصدقة لعلمهم بصدقه كما يعرفون أبناءهم.
يوضح المقطع أن الله توعد ولعن اليهود الذين أصروا على الكفر والعناد، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. ويختتم الدرس على أن يكمل باقي الموضوع في درس قادم.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه "الصحيح المسند من أسباب النزول": بسم الله الرحمن الرحيم. سورة البقرة. والشيخ رحمه الله رتب هذا الكتاب على حسب سور القرآن، فإذا كان هناك سبب نزول في سورة البقرة ذكره، وسورة آل عمران بعدها، وهكذا. والآيات يرتب ذكرها على حسب سبقها. فأول آية ذكرها هذه الآية من سورة البقرة، وهي الآية التاسعة والسبعون. قال: قوله تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴾. قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه "خلق أفعال العباد". وهذا الكتاب لم يشترط فيه الإمام البخاري الصحة، فهو كتاب ليس كصحيحه، ليس كصحيح البخاري، فلذلك ينظر في إسناده. قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه "خلق أفعال العباد": حدثنا يحيى، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن علقمة، عن ابن عباس رضي الله عنه: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ﴾، قال: نزلت في أهل الكتاب، والمراد بهم اليهود. فهذه الآية نزلت فيهم. حكم الشيخ على الحديث: قال: الحديث رجاله رجال الصحيح، يعني البخاري، إلا عبد الرحمن بن علقمة، وقد وثقه النسائي وابن حبان والعجلي. وقال ابن شاهين: قال ابن مهدي: كان من الأثبات الثقات. فإذن الحديث صحيح. الحديث صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا عبد الرحمن بن علقمة، وهو ثقة، وهو ثقة. ومعنى هذه الآية: توعد الله عز وجل بالعذاب لهؤلاء الذين يكتبون الكتاب بأيديهم، أي يكتبون من تلقاء أنفسهم كتاباً وينسبونه إلى الأنبياء، وأنه مما أنزل عليهم، مما أنزل عليهم. وما الذي دفعهم إلى هذا؟ ﴿ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾، من أجل الدنيا، من أجل الدنيا. قال الحسن البصري، كما ذكر ذلك الحافظ ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية: قال الحسن البصري: الثمن القليل، قليل الدنيا بملاذها، الدنيا بملاذها. فسميت ثمناً قليلاً لحقارتها، سميت ثمناً قليلاً لحقارتها. فلو أن إنساناً أعطي الدنيا بما فيها من الكنوز والثروات والأموال، فإنه لم يُعطَ إلا ثمناً قليلاً؛ لأن الدنيا حقيرة لا تساوي عند الله جناح بعوضة، لا تساوي عند الله جناح بعوضة. ولذلك قال: ﴿ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾، أي نسب هذا إلى الله عز وجل من أجل هذه الدنيا. وهذه صفة من صفات أهل الكتاب، لا سيما الأحبار منهم، لا سيما الأحبار منهم، كما قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ﴾. فهؤلاء يكتبون هذا الكتاب، وليس هو من عند الله، بل من تلقاء أنفسهم، فينسبونه إلى الله عز وجل، وأن الله أنزله، من أجل أن يروج، ومن أجل أن كذلك يكون له القبول عند الناس، فيشترونه، فيرجع هذا المال إلى هؤلاء. فحذر الله عز وجل من هذا الصنيع، من هذا الصنيع. ثم قال: ﴿ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ﴾، يعني العذاب والويل لهم من هذا الذي كتبت أيديهم، يعني بسببه. ﴿ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴾، يعني والويل لهم من هذا المال الذي أخذوه مقابل هذه الكتابة، مقابل هذه الكتابة. فهم كسبوه من هذا العمل الذي فيه من الكذب والافتراء على الله سبحانه وتعالى. وهذا دليل عدم خوفهم من الله. أما علماء الإسلام فهم خيار هذه الأمة، فحاشى أن يأخذوا درهماً مقابل الكذب، أو كذلك القول على الله بغير علم، القول على الله بغير علم. ولذلك ذكر بعض أهل العلم أن المؤلف والكاتب ينبغي عليه أن لا يكون همه وقصده من هذه المؤلفات أو من هذه الكتابات جمع المال، فهذا ربما يخدش في الإخلاص، ولكن يكون همه نفع الناس وإتقان ذلك المؤلف بالتحري الحق والعلم ونحو ذلك. قال الشيخ رحمه الله: قوله تعالى... يذكر الآيات التي فيها سبب نزول، ولا يزال في سورة البقرة. قال: قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾، وتمام الآية: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾، ﴿ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾. قال الشيخ رحمه الله: قال ابن إسحاق، وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه، قالوا: إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله تعالى وهداه لنا، لما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب، عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور. فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن، نقتلكم معه قتل عاد وإرم. فكنا كثيراً ما نسمع ذلك منهم. فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم، أجبناه حين دعانا إلى الله، حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به. ففينا وفيهم نزلت هذه الآيات من البقرة: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾. انتهى من سيرة ابن هشام. قال الشيخ حاكماً على هذا الحديث: وهو حديث حسن، حسّنه الشيخ رحمه الله. قال: فإن ابن إسحاق إذا صرح بالتحديث فحديثه حسن، كما ذكره الحافظ الذهبي في الميزان. لأن ابن إسحاق من المدلسين، ابن إسحاق من المدلسين. فإذا جاء عنه الحديث بالعنعنة ضعف حديثه، لأن العنعنة صيغة محتملة، العنعنة كان يقول: "عن فلان"، هذه الصيغة محتملة، فلعله دلس فلم يسمع من الراوي الذي عنعن عنه. لكن إذا صرح كما في هذا الحديث، ماذا قال ابن إسحاق؟ محمد بن إسحاق قال: "حدثني عاصم بن عمر"، إذن صرح هنا بالتحديث، فارتفع احتمال التدليس، ارتفع احتمال التدليس. ولما حسن الشيخ هذا الحديث؟ لأن ابن إسحاق كذلك حسن الحديث، ليس هو بثقة، وإنما هو حسن الحديث، فلذلك حسن الشيخ مقبل عليه رحمة الله هذا الحديث. وأما ما جاء من إبهام الرجال الذين حدث عنهم قتادة في قوله: "حدث عنهم عاصم بن عمر بن قتادة"، في قوله: "عن رجال من قومه"، فظاهر هذا الحديث أن هؤلاء الرجال هم صحابة، والصحابة كلهم عدول، الصحابة كلهم عدول. لأنه قال: "عن رجال من قومه، قالوا: إن مما دعانا إلى الإسلام"، يعني في أول الدعوة، وفي زمن النبي عليه الصلاة والسلام، فالغالب أن هؤلاء كانوا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهم صحابة. وجهالة الصحابي لا تضر، جهالة الصحابي لا تضر. فإذا هذا الحديث يحسن، والله تعالى أعلم. ومعنى هذا الحديث: أن الرجال الذين هم من قومه، هم من الأنصار، من الأوس والخزرج، لأن اليهود كانوا يجاورونهم ويعيشون معهم في المدينة. فلما قدم النبي عليه الصلاة والسلام، كان هناك اليهود: بني النضير، وبني قريظة، وبني قينقاع، هذه ثلاث صواف من اليهود كانوا في المدينة وحول المدينة، وكانوا يتعايشون مع أهل المدينة من الأنصار. فيقول هنا الأنصار: إن مما دعانا إلى الإسلام، يعني مما كان سبباً وحاثاً لنا على الإسلام، مع رحمة الله تعالى وهداه. وهذا اعتراف بفضل الله عز وجل، أن الإسلام هو من الله، وهداية من الله، كما قال الله عز وجل عن أصحاب الجنة: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾، ﴿ وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾. فهذا اعتراف من الصحابي بهداية الله عز وجل لهم. فقال: إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله وهداه لنا، لما كنا نسمع من رجال يهود، يعني كان اليهود يقولون لهم مقالة، ما هي هذه المقالة؟ سيذكرها. قال: وكنا أهل شرك، أصحاب أوثان، كان الأنصار أهل شرك، يعبدون الأوثان، ويشركون بالله. وكانوا أهل كتاب، عندهم علم ليس لنا، يعني أنزلت عليهم التوراة، وعندهم بقايا، وعندهم علماء من علماء اليهود، فهم أعلى من الأنصار؛ لأنهم أهل كتاب، والأنصار ليسوا بأهل كتاب. قال: وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، يعني بينهم وبينهم خصومات، وكذلك محاكمات وملاسنات ونحو ذلك، عبر عنها بالشرور، يعني نزاعات وخصومات ونحو ذلك. قال: فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، يعني إذا انتصرنا عليهم، أو كذلك آلمناهم، ونلنا منهم بعض ما يكرهون منا، قالوا لنا، كالمتوعدين للأنصار، كأنهم يتوعدونهم، كأنهم يتوعدونهم، قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن، يعني يبعث في هذه الأزمان التي نحن فيها، في هذه الأزمان التي نحن فيها، ويعنون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأنه مذكور في كتبهم، كما في قوله تعالى في القرآن: ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾. وتعلمون في السيرة، لما أخذ أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة إلى الشام، ومر على راهب وعالم من علماء اليهود، وهو بحيرا، فعلم بالأوصاف، بحيرا، أن هذا هو النبي الذي سيبعث. وهذا ثبت في السيرة، كما صحح ذلك العلامة الألباني في صحيح السيرة، مرور النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث على بحيرا، وكذلك رأى من الدلائل، ورأى من العلامات، أنه هذا هو النبي الذي بشر أهل الكتاب بخروجه في الزمن القريب، في الزمن القريب. فهم يعلمون ذلك، اليهود كانوا يعلمون أن نبياً سيخرج، أو سيخرج، أن نبياً سيخرج. فلذلك قال: قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن، يعني في هذا الزمن، نقاتل... نقتلكم معه، يعني نكون مع هذا النبي فنقاتل معه، فنقتلكم، كالمتوعدين لهم، كالمتوعدين لهم، قتل عاد وإرم، يعني نقتلكم قتلا ذريعاً، كما قال الله عز وجل في عاد وثمود: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾. فهم يقولون: سيخرج هذا النبي، اليهود يقولون للأنصار قبل أن يبعث النبي، إذا نالوا منهم، إذا آلموهم، إذا انتصروا عليهم، قالوا: ما عليكم، سيأتي نبي، ونكون معه، ونقاتل معه، نقاتلكم، ونقتل فيكم قتلا ذريعاً، في قتل عاد وإرم. قال: فكنا كثيراً ما نسمع ذلك، كانوا دائماً يرددون هذا، ليس مرة ولا مرتين، كانوا كثيراً، وصفه بالكثرة. قال: فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم، أجبناه حين دعانا إلى الله تعالى. وهذا معروف من السيرة، تعرفون بيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية، كانت بين من ومن؟ بين بعض الأنصار وبين النبي عليه الصلاة والسلام، وهو في مكة، في أول الدعوة، كانوا يأتون لموسم الحج، فيلتقون بالنبي عليه الصلاة والسلام خفية، فيدعوهم إلى الإسلام، ويبين لهم هذا الدين، فكانوا يؤمنون بالنبي عليه الصلاة والسلام، ويذهبون إلى المدينة، ويبلغون أقوامهم، حتى تهيأ الأمر في المدينة، ودخل أهل المدينة من الأنصار في دين الله سبحانه وتعالى، فهاجر إليهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهنا قال: أجبناه حين دعانا إلى الله تعالى. قالوا: وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، يعني عرفنا أن هذا النبي هو الذي كانوا يتوعدوننا به، وأنهم يتبعونه، فسبق الأنصار اليهود، واليهود سمعوا بمبعث النبي عليه الصلاة والسلام، لكنهم لما علموا أنه من العرب، أخذتهم الحمية الجاهلية، واستكبروا، وجحدوا، فبقوا على شركهم وعلى كفرهم، ولم يقبلوا دعوة الإسلام، مع أنهم يعرفون أن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي بشر في كتبهم، وكذلك وصف بالأوصاف التي هي موجودة في كتابهم، ومع هذا حملهم الحسد والحقد والكبر على رد الحق، وأبوا أن يدخلوا في دين الله سبحانه وتعالى. وقد قال الله عز وجل في كتابه: ﴿ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾، يعرفون أن هذا رسول الله، وأن هذا هو الحق، كما يعرفون أبناءهم، ولكنه الكبر والعناد، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فيقول هنا الأنصار: فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا به، ففينا وفيهم نزلت هذه الآيات من البقرة. فإذن هذا هو سبب نزول هذه الآية. ومعناها: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ ﴾، المراد بالكتاب القرآن، المراد بالكتاب القرآن، يعني لما جاء هذا القرآن، وأن النبي الذي أوحي إليه هذا القرآن هو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو مصدق لما معهم، أي مصدق للتوراة التي أنزلت إليهم، وكما تقدم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله... وعلى آله... وعلى آله... وعلى آله... وعلى آله... وكما تقدم أنه بشر... بشر... بأنه سيخرج في هذا الزمن الذي يعيشون فيه. ﴿ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾، وكانوا، الضمير هنا يعود على اليهود، كان اليهود يستفتحون من قبل، يعني من قبل أن ينزل القرآن ويبعث النبي عليه الصلاة والسلام، كانوا قبل ذلك يستفتحون. ومعنى يستفتحون: يستظهرون أو يستنصرون، يقولون: سنكون مع هذا النبي، وننتصر عليكم، ونظهر عليكم، يتوعدون من الأنصار، يتوعدون هم بذلك، يستفتحون، يستظهرون، ويستنصرون على الذين كفروا، أي على الأوس والخزرج، قبل أن يسلموا، قبل أن يسلموا، كما جاء في هذا الحديث، كما جاء في هذا الحديث، الحديث. ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ﴾، فلما جاءهم ما عرفوا، أي الذي عرفوا من الحق، ومبعث النبي عليه الصلاة والسلام، ونزول القرآن، كفروا به، لم يؤمنوا، مع أنهم يعلمون ذلك، وأنه نبي الله حقاً وصدقاً، ولكنه الكبر والعناد، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولذلك توعدهم الله، بل لعنهم الله، فقال: ﴿ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾، أي هؤلاء اليهود الذين أصروا وأبوا إلا المكوث، وكذلك الاستمرار في الكفر، والعياذ بالله. طيب، نكتفي بهذا في هذا اليوم، ونكمل ما بقي إن شاء الله بدرس قادم.