يبدأ البرنامج بتقديم الأستاذ أبو خليل باثقيلي ومناقشة أسئلة المستمعين بشكل مباشر.
يتناول المقطع أحكام سلام المرأة على الرجل الأجنبي وتسمية الأشخاص بحسب علمهم وحلق شعر اليدين والرجلين للزينة.
يتناول المقطع تحريم حلق اللحية وكفارة اليمين وأحكام الإطعام والكسوة والصيام في كفارة اليمين.
يشرح المقطع أحكام الوكالة في البيع والشراء وضوابط أخذ الوكيل لأجر مقابل الوكالة.
من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي بسعد المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج 77-038-2996. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، القائل: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين». السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم المستمعون الكرام في حلقة جديدة من برنامجكم الأسبوعي «من أسئلة المستمعين». نرحب بكم في هذا اللقاء الذي يجمعنا بالشيخ الفاضل أبي همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. في مطلع هذه الحلقة نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلا وسهلا بك. حياكم الله ورحب بكم، ورحبوا بالمستمعين. جزاكم الله خيرا. نسأل الله عز وجل أن يسددنا وأن يوفقنا للصواب. على بركة الله نبدأ هذه الحلقة بسؤال الأخ عمر الصيعري من وادي بن علي، يقول: ما حكم سلام المرأة على الرجل، ويقصد بالمرأة المرأة الأجنبية؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. فيسأل السائل في هذه المسألة عن الرجل الذي يسلم على المرأة، نفضيا عنها المرأة الأجنبية. يقول: الله السلام عليكم. أيضا في السؤال يقول: ما حكم سلام المرأة على الرجل نفضيا؟ الأصل أن مسألة تحية المرأة للرجل وتحية الرجل للمرأة بالسلام جائز؛ لأن الأصل في الأحكام أنها سواء تكون للمرأة أو للرجل حتى يأتي ما يدل على الفرق. وهنا جاءت الأدلة عامة في السلام، سلام الرجل للمرأة والمرأة للرجل، وسلام الرجل للرجل، سلام أيضا كذلك المرأة للمرأة. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يسلم على النساء ويشير إليهن، ثبت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا فالأصل الجواز، والأصل الجواز أن يسلم الرجل على المرأة وتسلم المرأة على الرجل، لكن إذا خشيت الفتنة أن تكون المرأة مثلا شابة وحدها، ومثلا أن يكون الرجل وحده فتسلم عليه، فهذا قد تكون هناك فتنة. فلهذا فالأصل هو الجواز، لكن إذا حصلت أو ظنت المرأة الفتنة أو الرجل، فالأولى عدم السلام. والله أعلم. جزاكم الله خيرا وأحسن الله إليكم. هذه سائلة رمزت اسمها «راء عين» باء اليمن، تقول في سؤالها: فيمن يطلق اسم العامي والجاهل والمتعلم؟ وهل كل من يعلم الناس الخير كالقرآن والعلوم النافعة يسمى متعلما وإن كان لم يطبق العلم؟ بارك الله فيكم. طيب، هذا سؤال: متى يطلق على الشخص أنه عامي أو جاهل أو متعلم؟ هذه الألفاظ غالبا تكون ألفاظا نسبية؛ فقد يكون الرجل جاهلا أو عالما في شيء ما من علوم الآخرة، من علوم الكتاب والسنة، وجاهلا أيضا في أشياء، وكذلك أيضا قد يكون أيضا شخص عاميا في بعض العلوم، وبعض العلوم عنده علم فيها. فلهذا فهذه أسماء غالبا أسماء نسبية، لكن الذي اشتهر عند الناس أنه من طلب العلم فهو طالب علم، لا يقال له عامي، يقال له طالب علم، ولا يقال له أيضا جاهل، وإنما هو في الطلب، أو أنه مثلا قد قطع شوطا كبيرا في الطلب، فيقال له أنه متعلم أو عالم أو شيخ. فهذا بحسب نسبة علمه، ونسبة كذلك ما تعلمه. إلا فلا شك أنه ما من إنسان إلا وهو يجهل أشياء ويعلم أشياء، فهذا مما يعرف في الناس. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال لأبي در من هذا الباب: «إنك مرء فيك جاهلية». أنا فيك شيء جهلته، وهو هذا التعيير. وأيضا يفسر العلماء يفسر أهل العلم قول الله جل وعلا: ﴿الذين يعملون السوء بجهالة﴾، فقوله «بجهالة» قال العلماء: أنه ما من إنسان يعص الله عز وجل إلا وهو جاهل في حال معصيته، وهو يسمى جاهلا. فإذا تاب ورجع فهو أعلم، وهو أيضا كذلك عرف ربه جل وعلا. فالجاهل بربه أصلا الذي يبتعد عن الله، والعالم هو الذي يتقرب إلى الله جل وعلا. ولهذا جاء عن السلف أنهم كانوا يقولون: «رأس العلم الخشية»، رأس العلم خشية الله جل وعلا، كما قال الإمام أحمد وغيره. فلهذا أصل العلم هو العمل، فمن عمل بعلمه فهو عالم، ومن ترك العمل ولو كان متعلما فهو ليس بعالم، وليس بمن يقال له أنه عالم؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾، فالعلماء هم الذين يخشون الله جل وعلا. لكن من ناحية النظر الظاهري أو الظاهر، فالذي لا يتعلم إما أن يسمى جاهلا وإما أن يسمى عاميا، والمتعلم إما أن يكون طالب علم أو قد يكون أرفع من ذلك، كان يكون مثلا قد قطع شوطا كبيرا في العلم، فيكون شيخا أو كذلك عالما. فهذا بالنسبة لمثل هذه الألفاظ. وأما قول السائل: وهل كل من يعلم الناس الخير كالقرآن والعلوم النافعة يسمى متعلما وإن كان لم يطبق العلم؟ هذا قد ذكرناه، فتطبيق العلم لابد منه، فلا يسمى الإنسان عالما إلا إذا خشي الله عز وجل وعمل بعلمه. وأما تعليم القرآن وغيره فهذا خير، النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». خيركم من تعلم القرآن وعلمه. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من سلك طريقا يلتمس فيه علم من سهل الله به طريقا إلى الجنة». خرجه مسلم عن أبي هريرة في الصحيحين عن معاوية رضي الله عنه. أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين». ففرق بين من يطلب العلم ويعلم الناس أيضا كذلك، فهذا على خير عظيم، لكن ينبغي عليه أن يطبق ذلك العلم حتى يكون أثر العلم في نفسه، فيتحصل على أجره ويتحصل أيضا على هذه التسميات العظيمة التي ذكرت في القرآن. الله أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. هذا سائل من قرية زقفة، يقول: ما حكم حلق المرأة لشعر يديها ورجليها من أجل الحنة والزينة؟ مسألة الشعور هذه، فكما قال العلماء، ذكر ذلك شيخ المعثمين وغيره: أن الشعور على ثلاثة أقسام: شعور يجب على المسلم أن يحلقها وأن يزيلها، وهذا أو أنه مستحب، مثل مثلا إزالة شعر العبط، إزالة شعر العانة، كذلك أيضا قص الشارب، وغيرها من هذه الشعور. ومنها ما هو محرم، وقد يكون أيضا من الباب الواجب أيضا ما شرعه الله عز وجل في النسك، أنه في الحج أنه يحلق شعره أو يقصر، هذا كله مما أوجبه الله عز وجل أو مما أمر الله عز وجل به في مسألة حلق الشعر. وهناك أشياء حرمها الرب جل وعلا، حرمها النبي عليه الصلاة والسلام أن يحلقها، أو من هذه الشعور أن تحلق، من ذلك مثلا الحاجب، حاجب العين، هذا قد جاء النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يجوز إزالته. وجاء، حديث عبد الله المسعود: «لعن الله النامصة والمتنمصة». فالنامصة التي تخرج هذا الشعر الذي هو شعر الحاجب. وأدخل كثير من العلم من المعاصرين من تحلق شيء من شعرها من شعر حاجبها، أدخلوه في هذا أيضا النهي. وأيضا كذلك حلق اللحى، فقد جاءت الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام بألفاظ كثيرة، خمسة ألفاظ جاءت في حديث عبد الله بن عمر، وفي حديث غيره على الأمر بقاء اللحى، والأمر بعدم أخذ شيء منها: «أعف اللحى»، «خرج اللحى». فكل هذه الأشياء التي جاءت فيها أو امر ب إبقاء اللحية كما هي. وأجاز بعضها العلم الأخذ دون القبضة، وهذا شيء آخر، لكن الأخذ ما دون القبضة. أما ما كان أكثر من ذلك فهذا لا يجوز عند جميع، فهذا لا يجوز عند أكثر أهل العلم، ومنهم من قال بالكراهة، لكن أكثر أهل العلم على أنه محرم. وجاءت النواهي في ذلك أقصد أكثر أهل العلم من من يفتي في هذا الحصر من المعاصرين. وجاء أيضا كذلك عند أهل المذاهب أيضا تحريم حلق اللحاء. وإنما شعور أخرى أيضا لم يحرمها الشرع ولم يأمر بحلقها، لم يحرم حلقها ولم يأمر بذلك، أي لم يأمر بالحلق، فسكت عنها شرع. ومن ذلك هذه الشعور التي تكون في اليدين والرجلين. فالأصل أن هذا من خلق الله عز وجل، والذي ينبغي المسلم أنه لا يغير خلق الله جل وعلا. لكن لأجل أنه لم يأتي نهي في حلقها، فالأصل هو الإباحة، وخاصة إذا كان فيه تشويش على المرأة أو للمرأة يكون شعر كثيف وكذا، فلا بأس أنها تحلق ذلك الشعر. وإن حلقته وهو ليس شعرا كثيرا، فليس هناك عندنا دليل على أنه محرم، بل لا بأس أنها تحلق ذلك. وإن كان الأفضل أن تتركه مثل ما خلقه الله عز وجل. الله أعلم. أحسن الله إليكم. هذا أخونا مران بن صالح العولقي، يريد نصيحة حول تقسيم الورث، ولسيما في أمور ورث الزراعة والعقار، يكون عند الورثة تأخير في تقسيم الورث بينهم البين، مما يؤدي إلى قطيعة، وكذلك يعني سوء فهم بين الأهل. فهل من نصيحة في هذا؟ تأخير يعني القسمة، قسمة الورث، لسيما في الأراضي الزراعية وغيرها. هذه المسألة، مسألة تأخير تقسيم الارث، هذه المسألة يحصل منها كما ذكر السائل مشاكل كثيرة بسبب عدم تقسيم الارث، ويتأخر هذا التقسيم، فيموت من كان له نصيب، ويأتي أولاده، وهكذا أولاد أولاده، ويكبر بعد ذلك النزاع. وكذلك أيضا يكثر الورثة، فيكثر بعد ذلك النزاع. لهذا ينبغي، أوصيتي لمن يسمع كلامي من أهل الإسلام: أنه ينبغي أن يقسم الميراث بينهم البين، حتى لا يحصل النزاع، يقسم الميراث على شرع الله جل وعلا، على ما جاء في شرع الله سبحانه وتعالى. لأن تأخير الميراث ينسي من له كذا ومن له كذا، ومن هم الورثة الأصليون، ومن هم الفروع، ومن هم كذا، فيحصل تنازع بين أبناء العم بسبب تأخر هذا التقسيم. فبعضهم يقول: أنا ما أريدهم أن يتنازعوا بعد، فلا يقسم، أو يقول مثلا: نحن لا ينبغي أن نبقي إخوتنا، فلا يقسم. وهذا ليس صحيحا. فينبغي إذا كان ليس هناك ضرر على بعض الورثة، مثلا مثلا يكون بيت يسكنون فيه، ما عندهم ما يسكنون، فيراعي إخوته، فهذا ما في شيء، يراعي إخوته، فهذا ما في شيء إن شاء الله تعالى. والأفضل أن الورثة يقسمون ما عندهم من الميراث، ويعطون كل ذي حق حقه كما كتبه الله حز وجل. سقاكم الله خير. هذه سائلة تسأل عن قضية حصلت لها، وهي أنها اختلفت مع أحد الأخوات التي تعملنا في الحنة، وحلفت يمين أنها لا تحني عندها، فبعد ذلك احتاجت أن تحني وتتزين عندها بالحنة. فمن قائل يقول لها: كفري عن يمينك، صومي ثلاثة أيام وكفري عن يمينك. وهي تسأل: ماذا تفعل الآن في هذه القضية؟ وهي تحتاج أن تذهب إلى هذه المرأة لهذا الغرض. هذه معنى يعتبر يمين، ورجعت في هذه اليمين، وحنتت. فلهذا فعليها كفارة كفارة يمين كما ذكر الله عز وجل في القرآن، فكفارة وإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد في صيام ثلاثة أيام. ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم. فلهذا فهي عليها كفارة يمين، تكفر كفارة يمين، تطعم عشرة مساكين أو تكسوهم، ومتح للرقبة غير موجود، لكن تطعم عشرة مساكين أو تكسوهم. فإن كان مثلا ما عندها ما تطعم المساكين أولا العشرة، فتصوم ثلاثة أيام، تصوم ثلاثة أيام. فهذه كفارة يمينها. الشيخ عبد الله، بالنسبة لكفارة اليمين، هل يشترط فيها الترتيب؟ الإطعام ثم الكسوة ثم الصيام، أو تختار أيها الثلاثة الأولى؟ فيها التخيير. معنا الكفارة أقصد الإطعام والكسوة والتحرير الرقبة، هذا بالاختيار، إن أرادت أن تطعم أو تكسو أو تحرير الرقبة، هذا باختيار. وأما الصوم فهو بالترتيب، إذا لم تستطع أن تطعم أو تكسو، فترجع إلى الصيام. فهذا ثلاثة الأولى بالتخيير، وهذا الواحد بالترتيب. بالنسبة للإطعام، الشيخ عبد الله، يعني يخرج من راشن الدار البيت، أو تشتري من الدكان؟ وإذا كانت يعني مشتركون في بيت واحد، إخوة، هل تأخذ منه؟ تستأذن منهم أو كذا؟ هي تخرج أو تخرج هذه الكفارة تخرجها من مالها، أو من مال زوجها بإذنه، أو إذا كان هناك عنده إذن عام، فلا بأس أنها تأخذ من قوته أو من القوت الذي يكون في البيت. لكن إذا كان هناك أكثر من واحد، فالأفضل، فالأفضل والأولى أنها تخرج من مالها الخاص. إن لم يكن معها مال، تخرج من مال زوجها، فإنه يكون داخل في ما يجب عليه من انفاقه عليها. وإذا كان مثلا هذا الطعام الذي هو موجود في البيت قد تسامح الإخوان بمثل هذه الأمور، فلا بأس، يعذر بعضهم لبعض بهذا. أما إذا كان لم يأتي أو لم يأذن أو لم يستأذنوه، فلا يأخذوا شيئا. وإنما مثلا إذا لم يكن معها شيء، تكلم زوجها أو أنها إذا ما استطاعت، والعصر هو إبراء ذمتها، فإنها تصوم ثلاثة أيام، إذا لم تستطع على الإطعام. وإن كان مثلا تبرع زوجها أو أحد إخوانها أو حتى ولو كان أجنبي أو أحد صاحباتها، أنها تتبرع لها بالكفارة، فلا بأس بذلك. وينبه في مسألة الإطعام؛ لأن كثيرا من الإخوة يسأل دائما في مسألة الإطعام، الإطعام إما أن يكون مطبوخا، يطبخ أو يأتي من المطعم أو غيره، فيعطيه المساكين عشرة مساكين. فلو كان مثلا في بيت عشرة، يعطيه، وإذا كان مثلا في بيت خمسة والآخر في خمسة، مثلا هكذا، المهم يعطيه عشرة مساكين، لا بد ما يكرر، يعطيه مسكنا واحدا لا يلابد عشرة مساكين كما ذكر الله عز وجل. وإن شاء مثلا يخرجه غير مطبوخ، لا بأس، لكن فضل بعضها العلم: أنه يعطيه ما يقوم به طبخ، من زيت ومن كذا. وإن أعطاه فقط من البر أو من أرز أو كذا، فلا بأس. إن شاء الله يعطيه أنه يخرج كيلو إلى ربع، يعتبر مدا؛ لأن الصاع أربعة أمداد، والذي جاء عن أكثر السلف: أنه يخرج مدا من الطعام، فيخرج كيلو إلى ربع، على أن الصاع ثلاثة كيلو. وسواء كان من بر أو من دقيق أو من أرز وغيرها مما يأكله الناس ويقتاتونه. ولكن كما قلنا: الأفضل أن يكون شيئا مطبوخا وجاهزا، حتى لا يدفع الفقير من عنده. الله أعلم. بارك الله فيكم وأحسن الله إليكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين. هذا سائل يسأل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الثلاث الذين دخلوا المسجد، فخرج من الحلقة، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: «أعرض فأعرض الله عنه». يقول: أنهم يدخلون إلى بعض المساجد، وتقام دروس علمية في هذه المساجد، فهم ينصرفون بعد الصلاة. فهل يدخلون في هذا الحديث أو لا؟ نعم، هذا الحديث صحيح البخاري، حديث أبو واقد الليثي: «ألا نبعثكم بخبر الثلاثة؟» فذكر هذا الذي ذكره السائل حفظه الله. وأما فهذا الأصل أنه بحسب نية هذا الشخص، فإن جلس وآوى إلى الحلقة يريد أن يستمع، فهذا آوى آواه الله. وإن استحى وجلس بعيدا، فهذا استحى الله منه؛ لأنه لا زال في الخير. وأما المعرض الذي يعرض عن ذكر الله عز وجل، فهذا معرض، فهذا معرض أعرض الله عز وجل عنه. وأما الإنسان مثلا إذا كان عنده عمل، كان عنده شيء من الأمور هذه المشاغل، وأمور التي ينبغي أن يقضيها، فهذا لا يدخل. وأيضا فهو يحب العلم ويحب ويستمع إلى المحاضرات ويستمع كذا، لكن أحيانا يخرج، هذا لا يكون من المعرضين. وإنما العرض الذي ينوي هذا أو ينوي هذا الإعراض، وأنه لا يريد أن يستمع إلى ذكر الله جل وعلا، ويذهب ويعرض إلى أمور من أمور الدنيا والعياذ بالله، فلهذا الله عز وجل وصف أهل الكفر وأهل النفاق بهذه الصفة: أنهم يعرضون عن ذكر الله. ﴿فما لهم عن التذكرة معرضين﴾، كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة، ثل الحمر التي تفر من الأسد. فإذا سمع ذكر الله رب وإذا سمع القرآن تضايق. لكن الذي يحبه مثل هذه الأشياء ويحب أن يستمع إلى الذكر، لكن مشغولا أو مثلا أحيانا ما يستطيع أن يجلس، فالمهم أنه إذا كان ليس عن نية عرض، فهذا إن شاء الله لا يدخل في الحديث. لكن إن كان نوى الإعراض عن ذكر الله عز وجل، ونوى عدم السماع مثل هذه المحاضرات أو مثل هذه المجالس، فهذا يعتبر معرض، هذا يعتبر معرض. وإن كان ليس إعراضه كإعراض الكفار والمنافقين، لكنه قد يدخل في هذا الحديث بسبب نيته، بسبب أنه لا يبالي بذكر الله جل وعلا أو بالتذكير بذكر الله سبحانه وتعالى. الله أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. في آخر السؤال في هذه الحلقة، هذا سائل يقول: أنه يعمل في محل لقطع الغيار، ثم أن صاحب المحل يقول له: أريد في هذه القطعة مبلغ، ويحدد له المبلغ، ثم بعد ذلك يعطيه إذنا ويقول له: أنت وذكائك في البيع. فيبيع هذه القطعة بأكثر مما ذكرها صاحب المحل، فهو يسأل عن هذا الزيادة: هل يجوز له أخذها أو لا؟ وأيضا يقول: سؤال آخر، أنه يقول له: قايل معي قطعة أرض، أريد فيها مئة ألف سعودي فقط. هل يجوز له أن يبيعها بمئتي ألف سعودي، يأخذ مئة، مع أن صاحب الأرض أعطاه الإذن أن يبيعها بما شاء، المهم أنه يأتيه بمئة ألف؟ فهذان سؤالان لهذا السائل، نرجو الإجابة جزاكم الله خيرا. هذه مسألة الوكالة في مثل هذه الأشياء، هذه المسألة حصل فيها خلط، حصل فيها خلط كثير عند الناس. فمسألة الوكالة إذا وكل إنسان آخر، فالأصل أنه يقوم بما وكل به، لا يجوز له أن يأخذ شيئا من نفسه، بل كله يكون للموكل. وإذا كان له أجرة، فيعطيه الموكل أجرته، لا يجوز له أن يقطع من الوكالة أو مما وكل به. هذا الأصل. لكن إذا أذن له الموكل، أذن له بأصل شيء أو مثلا مثل ما قال هنا: قال له: أريد في هذه البضاعة كذا وكذا، وما زاد فهو لك أنت بشطارتك أو كذا، المهم الذي يزيد عن هذا المبلغ فهو لك. فهذا قد أعطاه الإذن في هذا، فلو مثلا باعها بأكثر من هذا الثمن، فما زاد فهو له. وإذا كان مثلا لم يبيعها أو إذا كان مثلا ما تحصل على هذا الثمن، فلا يبيعه؛ لأنه قد وكل على هذا السعر، فلا فلابد أن يستأذن صراحة الموكل على البيع. فإن أعطاه مثلا أعطاه الإذن بالبيع، سواء كان قليلا أو كثيرا، وقال له مثلا: أريد كذا فقط، إن لم يأتي هذا فبيع حيث ما جاء. فهنا له أن يبيع. فلهذا الوكيل إنما يأخذ بما وكل به. فلهذا الآن تجد كثيرا من الناس يوكل في عمل أو في بيع أو شراء، فيجتهد من عند نفسه ويأخذ بعض الأشياء الزائدة، يقول: أنا بشطارتي فعلت ذلك، أو يقول: أنا لولا أنا ما أعطاني هذا التقصير في السعر، وإنما لأني أعرفه، وكذا من هذه الأمور أو الاعتذارات. هذا ليس صحيحا. فما دام أنك وكلت في بيع أو في شراء أو في كذا، فتأتي بما وكلت به، لا تخون ولا كذا، ولا أيضا تأخذ شيئا من هذا الوكاء. كل ما تأخذه أو ما تشتريه أو ما تبيعه فهو للموكل، إلا إذا كان بإذنه. إذا كان بإذنه مثل ما حصل هنا، فهو أذن له أنه يشتري أو يأخذ. وكذلك أيضا أذن في مسألة الأراضي أيضا، فقال له: أريد مبلغ كذا فقط، فما زاد فهو لك. فما زاد فهو لك. فهنا حتى لو باعها كما قال بضعفي سعرها، فهذا فهذا قد أذن له في هذا المبلغ، قد أذن له في هذا المبلغ. والصحيح أنه جائز، مدام أنه قد أذن له، كأنه أعطاه إياه، أعطاه هذا الربح، وجعل ربحه ما زاد من هذا البيع، أو جعل أجرته ما زاد من هذا البيع. فلهذا فهو معدود فيه، فهو جائز. وأما الذي لا يؤذن له، فلا يجوز له أن يأخذ شيئا، بيع بوكالة أو اشترى بوكالة. الله أعلم. جزاكم الله خيرا وبرك الله فيكم. الإخوة المستمعون، في ختام هذه الحلقة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله بن علي بسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. أسأل الله أن يوفقه لكل خير، وجزاكم الله خيرا على حسن استماعكم وإصغائكم. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج 77038 2996. من أسئلة المستمعين، برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي بسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي.