شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 8

الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الأوقات الخمسة المنهي عن الصلاة فيها وحكم النهي

يستعرض المقطع الأوقات الخمسة التي نُهي عن صلاة النافلة فيها، مبيناً أن النهي يشتد في ثلاثة أوقات هي طلوع الشمس وغروبها ووسط السماء. وتعود الحكمة إلى التشبه بالمشركين عند الطلوع والغروب وتسجر جهنم عند الزوال، والراجح أن النهي للتحريم في الأوقات الثلاثة الشديدة.

أحكام صلاة ذوات الأسباب وصلاة الجنازة في أوقات النهي

اختلف العلماء في جواز صلاة النوافل ذوات الأسباب كتحية المسجد في أوقات النهي، فذهب الشافعي إلى الجواز ومنع الجمهور. وفي صلاة الجنازة أجاز الشافعي إقامتها قياساً على الفريضة بينما منع الجمهور لحديث عقبة بن عامر، والصحيح عدم جوازها في الأوقات الثلاثة الشديدة.

تأخير صلاة العصر في غزوة الخندق وترتيب الصلوات الفائتة

يشرح المقطع سبب تأخير النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر يوم الخندق حتى بعد غروب الشمس بسبب انشغال المشركين، مبيناً أن ذلك كان قبل مشروعية صلاة الخوف. ويستدل بصلاة المغرب بعد العصر على وجوب الترتيب بين الصلوات الفائتة عند قضائها، وهو الراجح عند المحققين.

الخاتمة والدعاء والاشتراك في القناة

يختتم المتحدث الدرس بالدعاء والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويحث المشاهدين على الاشتراك في القناة لدعم المحتوى. ويشير إلى أن الترجمة المعروضة هي من إعداد نانسي قنقر.

  • 16 جمادى الأولى 1445هـ - 28/11/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس». وذكر رحمه الله تعالى أن في الباب عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن عفراء، وكعب بن مرة، وأبي أمامة الباهلي، وعمرو بن عبسة السلمي، وعائشة رضي الله عنهم، والصنابحي. وقال: «ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم». وهذا الحديث كما مر معنا فيه بيان هذين الوقتين من الأوقات التي يكره فيها الصلاة، أي صلاة النافلة. وقد سبق معنا أن الأوقات التي يكره أو ينهى عن الصلاة فيها هي خمسة. فمن يسردها سرداً ولا يتوقف عند واحد منها؟ من يقول: أنا لله دره. نعم، خمسة أوقات ينهى عن الصلاة فيها، تسردها يا باتميم، ولا تقف عند واحد. يلا، استعم بالله، لا تخف، توكل على الله. واحد: بعد الصبح. نعم، بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس. طيب، اثنان: عند... عند... قبل الزوال. عند هذا من بعد صلاة الصبح ثم يشتد... يشتد وقت النهي. أحسنت. عند طلوع الشمس حتى ترتفع. طيب، الارتفاع بمقدار ماذا؟ بمقدار يا أبا... يا أبا الفاروق. بمقدار... نعم يا أبا مصاب، قيد رمح. وقدر بالزمن بربع ساعة، وبعضهم يقول ست عشرة دقيقة، وبعضهم يزيد إلى عشرين دقيقة بعد طلوع الشمس. طيب، الثالث: بعد صلاة العصر. أحسنت. والرابع: عفواً، الثالث... أحسنت. إذا كانت الشمس في وسط السماء حتى تزول، أي تميل إلى جهة المغرب. طيب، والرابع: عند... أو ماذا؟ بعد صلاة العصر. والخامس: أحسنت. عند غروب الشمس. ويشتد وقت الكراهة في ثلاثة أوقات: عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وإذا كانت في وسط السماء. فما هي الحكمة، وما هو السبب في أن نهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها؟ أحسنت. فيها ماذا؟ تشبه بالكفار من حيث أن الشمس ماذا؟ نعم، تطلع وتغرب بين... بين قرني شيطان. بين قرني شيطان. طيب، عندها يسجد لها المشركون، فنحن نهينا عن التشبه بالكفار حتى في العبادات. مع أنهم يسجدون في ذلك الوقت للشمس، ونحن إن سجد وصلى الواحد فصلاته وسجوده لله. ومع هذا، ولو كانت المشابهة في الظاهر مع اختلاف النوايا، فهذا من الأمور المنهي عنها. الحكمة من النهي عن الصلاة عند الزوال؟ يا أبا العباس... يا أبا نصر. أحسنت. فجهنم تسجر في ذلك الوقت شدة الحرارة. ولهذا يا إخوان، النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن شدة الحر من فيح جهنم، فأبردوا بالصلاة، فأبردوا بالصلاة». طيب، هل يجوز صلاة النافلة في هذه الأوقات؟ الجواب: لا يجوز. وعدم الجواز، هل هو لكراهة التنزيح أم أنه لكراهة التحريم؟ خلاف مشهور بين العلماء. بين العلماء... والذي يظهر يا إخوان أن في الأوقات الثلاثة التي تشتد فيها... ماذا؟ النهي، فيكون النهي للتحريم. قال عقبة بن عامر: «ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا عن الصلاة فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا». ثم ذكر: عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند الزوال، وعند غروب الشمس حتى تغيب، حتى تغيب. طيب، الصلوات التي يقال لها ذوات الأسباب، هل يجوز أن تصلى في هذه الأوقات؟ هل يجوز أن تصلى يا أبا شفيق؟ هل يجوز أن تصلى في هذه الأوقات، أوقات النهي عن الصلاة؟ طيب، هل يجوز أن يصلي الشخص النوافل ذوات الأسباب أم لا يجوز؟ قلت: الله أعلم. طيب، أحسنت. نعم، من يجيب؟ يجوز. هذا يا إخوان كما سبق معنا على قول الشافعي رحمه الله تعالى ومن قال بقوله، قال: ماذا؟ يجوز أن تصلى الصلوات ذوات الأسباب، ذوات الأسباب. وذهب غيرهم من أهل العلم إلى عموم النهي، وأن النهي ورد في جميع النوافل، ذوات الأسباب كتحية المسجد، وركعتي الوضوء، وقضى بعض النوافل إذا فاتت على الشخص، إلى غير ذلك... أم غيرها؟ طيب، صلاة الجنازة يا إخوان، هل يجوز أن تؤدى... يبدأ في أوقات الكراهة أم لا يجوز؟ يا حمزة، صلاة الجنازة في أوقات الكراهة، يجوز أو لا يجوز؟ ها؟ يجوز. هكذا. طيب، الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ذهب إلى جواز صلاة الجنازة ولو في أوقات الكراهة، ولو في الأوقات الثلاثة التي يشتد فيها النهي. ودليله ماذا؟ دليله القياس. قاس صلاة الجنازة على صلاة الفريضة التي يجوز أن تصلى في وقت الاضطرار، ولو ماذا؟ ولو في أوقات النهي، ولو في أوقات النهي. وذهب أكثر العلماء، أكثر العلماء إلى عدم جواز صلاة الجنازة في الأوقات الثلاثة: عند طلوع الشمس، وعند الزوال، وعند الغروب. قالوا: لا يجوز، يحرم. طيب، معنا جنازة. قالوا: أخروها حتى ترتفع الشمس، أو أخروها حتى تزول إلى جهة المغرب فيحين وقت صلاة الظهر. أخروها حتى ماذا؟ تغيب الشمس، ويدخل وقت المغرب. وهذا يا إخوان هو الصحيح، لحديث عقبة بن عامر قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أو ينهانا عن الصلاة فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا». وذكر هذه الأوقات الثلاثة. طيب، بعد صلاة العصر، وبعد صلاة... آه، ماذا؟ الفجر. يا أبا طاهر، يجوز أن يصلى على الجنازة أم لا يجوز؟ أحسنت. نسيت وما أنساك إلا من... ها؟ أحسنت. طيب يا إخوان، عندك يا أبا سعيد... ها؟ يجوز أن يصلى على الجنازة بعد صلاة العصر، وهكذا بعد صلاة الفجر. نعم، يجوز يا إخوان. وقد سبق معنا أن بعض العلماء نقل الإجماع على جواز ذلك، على جواز ذلك أنه يجوز أن يصلى على الجنازة بعد الفجر إلى ما قبل طلوع الشمس، فإذا طلعت الشمس لا يجوز. وهكذا بعد العصر إلى قبل الغروب، فإذا أوشكت الشمس على الغروب... آه، ماذا؟ لا يجوز الصلاة على الجنازة. طيب يا إخوان، ما مناسبة إيراد المصنف رحمه الله تعالى لأحاديث النهي عن الصلاة، أي صلاة النافلة، في هذه الأوقات؟ ما سبب إيراده لها في باب المواقيت؟ نعم، من يذكر؟ نبهنا على هذا. تذكر يا أبا سالب... نعم، عندك. نعم، أحسن. لما ذكر أوقات الصلوات المفروضة من ظهر وعصر ومغرب وعشاء وفجر، أعقبها بذكر ماذا؟ الأوقات التي لا يجوز الصلاة فيها، التي لا يجوز الصلاة فيها. وهذا من باب ذكر الشيء وذكر ما يقابله، ذكر الشيء وذكر ما يقابله. وقد ذكر هذا غير واحد من أهل العلم، منهم العلامة العثيمين رحمه الله تعالى. ثم ختم باب المواقيت قال: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: أي عمر... وقال: يا رسول الله، ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب، أن تغرب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله ما صليتها، والله ما صليتها». قال: فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصل العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب، ثم صلى بعدها المغرب. وهذا الحديث يخبر جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما عن هذه الواقعة التي وقعت في أيام الخندق. وأيام الخندق يا إخوان سبق معنا الإشارة إلى أنها أيام عصيبة وأيام شديدة، وصفها ربنا عز وجل بقوله: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: 10]، أي من شدة الخوف، ﴿وَتُظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: 10]. هناك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً. متى كانت غزوة الخندق في أي عام؟ نعم، أحسنت. في العام الخامس من الهجرة، في العام الخامس من الهجرة. ولما سميت غزوة الخندق؟ يا أبا ناظم... نعم، أرى إشارة ولا أسمع صوتاً. أحسنت. لما أشار سلمان الفارسي على النبي صلى الله عليه وسلم أن يحفر خندقاً في جهة العدو، جهة العدو. وماذا؟ وكان هذا مما لم يشتهر عند العرب. وسميت بغزوة الأحزاب، وسميت بغزوة الأحزاب. نعم يا أبا محمد... نعم، لتحزب... لتحزب وتجمع المشركين، أي مشركي مكة وقبائل العرب: غطفان وسليم وغيرها. وهكذا أيضاً اليهود معهم، اليهود معهم. ومر معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم في أيام الأحزاب أخر الصلاة إلى بعد المغرب، أي صلاة العصر إلى بعد المغرب. قلنا هذا كان قبل ماذا؟ كان قبل يا أبا محمد... أحسنت. قبل مشروعية صلاة الخوف، قبل مشروعية صلاة الخوف. فلما شرعت صلاة الخوف، لا يجوز للمسلم أن يؤخر الصلاة عن وقتها إلا أن يكون من باب الجمع بين الصلاتين: الجمع بين الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء، المغرب والعشاء. وورد يا إخوان في حديث علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بعدما احمرت أو اصفرت، بعدما احمرت الشمس أو اصفرت. وفي حديث ماذا؟ وفي الحديث الآخر أنه صلاها عليه الصلاة والسلام بعد المغرب، بعد غروب الشمس. وقلنا: جمع العلماء بين هذه الأحاديث بجمعين اثنين. من يذكرهما؟ من يذكرهما؟ كونه صلاها بعد... أو ماذا؟ أو حبس المشركون النبي صلى الله عليه وسلم حتى احمرت الشمس أو اصفرت. وفي الحديث الثاني أنه صلاها بعد غروب الشمس. نعم يا باب محمد... نعم، أحسنت. أن هذا كان في يومين: في يوم حبسه المشركون حتى احمرت الشمس أو اصفرت، وفي يوم آخر حبسه المشركون حتى غربت الشمس، فصلى العصر بعد غروب الشمس. هذا واحد. الثاني... الثاني... نعم، أحسنت. شغله وحبسه المشركون حتى احمرت الشمس أو اصفرت، ثم ذهبوا يتهيأون للصلاة بالوضوء والبحث عن الماء، فما تهيأوا إلا بعد أن غربت الشمس، فصلاها بعد غروب الشمس، فصلاها بعد غروب الشمس. وهنا في حديث عمر رضي الله تعالى عنه، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن... أو ماذا؟ أخبر عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة العصر حتى غربت الشمس. وقوله: «ثم صلى بعدها المغرب»، هذا يعتبر دليلاً لمسألة مرت معنا قريباً، وهي مسألة الترتيب بين الصلوات الفوائت عند قضاء الصلوات. وأن من أهل العلم من ذهب إلى وجوب الترتيب، يعني لا يجوز أن يصلي المغرب قبل العصر. وذهب بعضهم إلى استحباب الترتيب، ذهب بعضهم إلى استحباب الترتيب. والصحيح والله تعالى أعلم هو ماذا؟ أنه يجب الترتيب بين الصلوات الفوائت عند قضائها، ولا يجوز أن يقدم صلاة على... على ما قبلها. طيب، بهذا نكون قد انتهينا من باب المواقيت من عمدة الأحكام. ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل باب في فضل صلاة الجماعة ووجوبها. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. تشغل، اشتركوا في القناة. ترجمة نانسي قنقر.