الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 66، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع أهمية الدعوة إلى التوحيد كتكملة للإيمان مستدلاً بآية قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة. ويبين أن سبيل النبي ﷺ بدأ بالتوحيد والنهي عن الشرك مشروطاً بالإخلاص والعلم والبصيرة.
يتناول المقطع مفهوم البصيرة في الدعوة مبيناً أنها تشمل العلم الشرعي والعلم بحال المدعوين والحكمة في الأسلوب. ويضرب أمثلة عملية كإهداء كتاب التوحيد لعالم صوفي ودخول المساجد بزيهم محذراً من العنف المفضي للمنع.
يستعرض المقطع خمسة شروط للداعية: الإخلاص والعلم والحكمة والصبر والتنزيه عن الشرك. ويؤكد أن اجتماع هذه الصفات يضمن استمرار الدعوة وقبولها مستدلاً بآية سورة يوسف والسيرة النبوية.
يشير المتحدث إلى مناسبة الآية لما رتبه المؤلف في كتابه ثم يعلن انتهاء الشرح. ويذكر أن الترجمة قام بها نانسي قنقر.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فمن فوائد ابن عثيمين التي تقدمت معنا في الدرس الماضي: الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر. هناك فروق متقابلة، وهناك كذلك فروق خاصة بالشرك الأصغر. فمن يذكر لنا هذه الفروق؟ تفضل. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. يعتقد لغير الله تصرفاً، وأن بيده جلب المنافع ودفع المضار. والشرك الأصغر يعتقد أن ما لم يجعله الله تعالى سبباً... نسيت، نسيت. واحد فقط: أن الشرك الأكبر محبط لجميع الأعمال. نعم، أحسن. طيب، قال شيخ الإسلام إمام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: "الباب الخامس: باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله". مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد: ذكر الشيخ العثيمين أمرين اثنين. قال: الأمر الأول: لما ذكر توحيد الإنسان بنفسه، يعني يوحد في نفسه، ذكر دعوة غيره إلى ذلك؛ لأنه لا يتم الإيمان إلا إذا دعا إلى التوحيد، فلا بد مع التوحيد من الدعوة إليه، وإلا كان ناقصاً. فمن تمام التوحيد وكماله أن صاحب التوحيد، كما وفقه الله عز وجل للتوحيد، ينبغي عليه أن يدعو إلى هذا التوحيد. وكما تعلمون أن من صفات الناجين من الخسارة: معرفة الحق، والعلم، والدعوة إليه، والعصر: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾. فأراد المؤلف بهذا أنك يا من عرفت التوحيد، ويا من حققت التوحيد، ويا من كذلك خفت من الشرك، ادعُ إلى توحيد الله، وحذر من الشرك بالله عز وجل، ولا تقتصر على نفسك. هذا وجه. الوجه الثاني الذي ذكره: قال للرد على من يقول أن أول ما يبدا به هو الصلاة، للتوحيد. يعني يبدا به في الدعوة، يبدا به في الدعوة. فلو دعا الإنسان إلى الصلاة، ومن يدعوهم عندهم خلل في التوحيد، هل تنفع دعوته؟ ما تنفع. سيأتي معنا من حديث ابن عباس ما يدل على ذلك، ما يدل على ذلك. فلهذين الأمرين أورد المؤلف رحمه الله هذا الباب في كتاب التوحيد. ثم ذكر الدليل الأول، قال: وقول الله تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾. ذكر الشيخ العثيمين من فوائد هذه الآية أولاً، ثم نأخذ وجه الدلالة من هذا الدليل على هذا الباب. قوله: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي ﴾، أي طريقي، أي طريق النبي عليه الصلاة والسلام، ويشمل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الشرع. كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من دين الله عز وجل فهو من طريق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن سنته، سواء كان عبادة، أو قبل ذلك عقيدة، أو دعوة إلى الله، أو نحو ذلك. فإذا هذا هو وجه الشاهد من هذه الآية: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ﴾. ما اقتصر عليه الصلاة والسلام في دعوته على نفسه، وإنما دعا غيره، وأمر أتباعه أن يدعوا غيرهم. فوجه الشاهد من هذه الآية في قوله: ﴿ أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ﴾، ﴿ أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ﴾. ففيه الأمر بالدعوة، وأعظم ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد. ومن أعظم ما يدخل في سبيل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم التوحيد. بل عليه الصلاة والسلام لما أرسل إليه وبعث، أول ما دعا إلى التوحيد، أول ما دعا إلى التوحيد: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِلُ * يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ﴾. ﴿ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ﴾، أي الشرك بالله سبحانه وتعالى، ابتعد عنه، وأنذر غيرك أن يبتعد عنه. ومن أول الآيات التي نزلت عليه كذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾، ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾. فامتثل لأمر ربه، فنادى أهله وقرابته، حتى كانوا على صعيد واحد، قال لهم: "أنقذوا أنفسكم من النار، فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، شديد". فكل ذلك يدلنا على أن من طريق النبي صلى الله عليه وسلم وسبيله الدعوة إلى الله، ومن أعظم ما دعا إليه عليه الصلاة والسلام التوحيد. فكان يخرج إلى مجامع الناس عليه الصلاة والسلام، وإلى أسواقهم، وينادي: "يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا". فهذه هي سبيل النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم، وهذا أول ما ينبغي أن يدعو إليه الداعي إلى الله سبحانه وتعالى. وقوله: ﴿ إِلَى اللَّهِ ﴾. قال: الدعاء إلى الله، أي الدعوة. ينقسمون إلى... يعني الدعاء الذين يدعون إلى الله، الذين يدعون إلى الله. قال: ينقسمون إلى داعٍ إلى الله، وداعٍ إلى غيره. فالداعي إلى الله هو الذي يخلص في دعوته، يريد بدعوته وجه الله، لا يريد جاهاً، ولا مالاً، ولا كذلك مصلحة من مصالح الدنيا، وإنما يدعو إلى الله عز وجل من أجل هداية الخلق، ومن أجل أن يرحمه الله، وأن يثيبه الله سبحانه وتعالى؛ لأن الدعوة إلى الله من أجل القربات، ومن أعظم العبادات. فهو يدعو إلى الله من أجل الله سبحانه وتعالى. وداعٍ إلى غيره: إلى نفسه، إلى جماعته، إلى حزبه، إلى نيل شيء من مصالحه الدنيوية، ونحو ذلك. وهذا فيه معنى عظيم ينبغي أن يتحلى به الداعي إلى الله عز وجل، وهو الإخلاص، أن يكون الداعي مخلصاً في دعوته إلى الله. وفيه معنى الإخلاص. وقوله: ﴿ عَلَى بَصِيرَةٍ ﴾. ﴿ عَلَى بَصِيرَةٍ ﴾. هذا قال ابن عثيمين: يشمل ثلاثة أمور. البصيرة ليست مجرد العلم فقط. بعضهم يقول مثلاً: "على بصيرة"، على علم. نعم، هذا يعني من البصيرة أن يكون الداعية متسلحاً بالعلم. هذا من البصيرة. لكن البصيرة أيضاً لها معاني أخرى. مع كونه عالماً بما يدعو إليه، أن يكون مع هذا المعنى معاني أخرى. ولذلك قال ابن عثيمين: "على بصيرة" يشمل: أولاً: العلم الشرعي، أن يكون عنده علم شرعي لما يدعو إليه، أن يكون عالماً بالتوحيد الذي يدعو إليه. هذا من البصيرة. ثم قال: العلم بحال المدعو. هذا أيضاً من البصيرة؛ لأنه قد يكون عنده علم شرعي، لكن ما يعلم بحال المدعوين: هل هم من المتعصبين لأهل الشرك، أو من عامة الناس؟ فلا شك أن الأسلوب سيختلف. هل هم ممن شبعت قلوبهم بالشبه، أو أنهم من الجهلة الذين ليس عندهم شبهة ولا علم بما عليه أهل الشرك؟ فلا بد أن يكون الداعية عالماً بحال هؤلاء المدعوين، هؤلاء المدعوين، حتى يختار لهم الأسلوب الأمثل والطريقة الصحيحة في دعوتهم، وفي إقناعهم، وفي تعليمهم، ونحو ذلك. هذا أيضاً أمر مهم: العلم بحال المدعو. وثالثاً: الحكمة. والمراد بالحكمة: وضع الشيء في موضعه. أنت علمت الآن أن هؤلاء المدعوين، مثلاً، أن هؤلاء المدعوين من المتعصبين لأهل الشرك، وعندهم بعض الشبه. تعلمت الآن بحالهم. إذن من الحكمة أن تختار لهم ماذا؟ الأسلوب الأنسب. تأتيهم مباشرة: "أنتم مشركون، الذي يعبد للقبور مشرك كافر بالله من أهل النار". وهم متعصبون، ويرون أن هذا من التوحيد، ليس من الشرك. فكيف تقنعهم؟ وكيف تأخذهم من هذا الأمر الذي هم فيه بأسلوب؟ مثلاً: ضرب الأمثال، بذكر قصة من قصص الأنبياء، قصة إبراهيم مثلاً مع الأصنام. ها، هكذا، حتى يبدأون... حتى يبدأوا في معرفة ما أردت، وفي كذلك الصراع الذي ربما ينتابهم مع ما هم فيه من الشرك وعبادة غير الله. فتختار الأسلوب الأمثل. الأمثال، مثلاً. سبيل المثال الآن: تذهب إلى مسجد صوفية، فيه صوفية، وفيه ربما بعض من هو يعد نفسه من أهل العلم، ومن أهل الدعوة الصوفية، ونحو ذلك. فلا شك أنك ما ستدعو في هذا المسجد كدعوتك في مسجد عوام مثلاً، ما عندهم بدو مثلاً، أو مسجد سنة فيه بعض العوام، أو مسجد يعني تحت نظر أهل العلم وأهل السنة. يختلف الأسلوب، الأسلوب يختلف. فهذا أمر مهم جداً في الدعوة إلى التوحيد. نعم، ذكر أحد العلماء يعني قصة فيها هذا المعنى، فيها يعني بصيرة دعاة التوحيد. في أحد من علماء الهند، وكان هذا العالم متصوفاً مع أهل التصوف، وكان كذلك متخذاً موقفاً مع شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، أنه جاء بالتكفير، وأنه جاء بدعوة غريبة، ونحو ذلك. فأحد علماء التوحيد أخذ هذا الكتاب، كتاب التوحيد، ومزق هذا العالم السني الغلاف، غلاف الكتاب، كتاب التوحيد، بحيث أن هذا الكتاب يعني ليس فيه مؤلف، وليس فيه ذكر لشيخ الإسلام محمد عبد الوهاب، وأعطاه هدية، قال: "هذا كتاب لو تقرأه تستفيد منه". فأخذ هذا الكتاب، وبدأ يقرأ فيه، فانشرح صدره لهذا الكلام: كلام طيب، الخوف من الشرك، وتعليق التمائم، ودعاء القبور، وهذا الأبواب المعروفة. فبعد كم يوم تواصل معه: "كيف رأيت الكتاب؟" قال: "ما شاء الله، كتاب طيب، كتاب عجبني، كتاب مفيد، فيه تحقيق التوحيد". فقال له: "تعلم لمن هذا الكتاب؟" قال: "لا، ما في عليه اسم، ما أعلم لمن هذا الكتاب". قال: "لا، هذا الكتاب لشيخ الإسلام محمد عبد الوهاب". قال: "محمد عبد الوهاب نجدي؟" قال: "نعم". قال: "استغفر الله، كنا ظالمين لهذا العالم، كنا ظالمين له". يعني انظر إلى أسلوب هذا العالم السني في إقناع هذا الرجل. هكذا ينبغي أن يكون الداعي إلى الله، هكذا ينبغي أن يكون الدعوة إلى الله. نذكر في أول الدعوة، وهذا من الحكمة: نذهب مناطق ما يعرفون إلا الصوفية، مثل مناطق في الريدة، خاشيم، لعلكم تسمعون بها، ويعرفها بعض الأخوة. وكان واحد من الأخوة يريد أن يتكلم عندهم. قلنا: "لا، شوف هؤلاء صوفية وعوام، إذا أتيت القبور، بس يا ويلك، ربما إذا دخلت إلى المسجد بهذه الهيئة ربما منعوك من الكلام". قال: "ما عليكم، أنا سأتكلم عندهم". إيش فعل؟ عمل كوفية حق الصوفية، وشال أخضر، تنكر لهم شال أخضر وكوفية، ودخل إلى المسجد. لما سلم الإمام، سلم على الإمام، وقام يتكلم. يظنوا أنه ماذا؟ لا، وصوفي هذا، إن شاء الله. من البصيرة هذا، من الحكمة هذا، من الحكمة. فتكلم أولاً يعني عن عظمة الله، وعن يعني هذا الكون والتفكر، وكذا. ثم قال: "هذا الخالق الذي خلق هذا، هل نوجه دعاء إلى غيره؟ هل نوجه يعني نذبح لغيره؟ هل كذا...". ما ذكر قبورهم ولا شيء. قالوا: "مشية". وما تكلموا ولا شيء. الحمد لله. شيء من التوحيد دعا إليه بهذا الأسلوب الحسن، وبهذه البصيرة. فهكذا ينبغي أن يكون الداعي للتوحيد، يراعي حال المدعوين، أنك تريد أن تنقذهم من هذا يعني الضلال الذي هم فيه، تريد تنقذهم من هذا الضلال، لا بد أن تفكر في طريقة ناجعة نافعة في انتشالهم من هذا الضلال، فينبغي أن تتخذ معهم الأسلوب الأمثل والحكمة، ونحو ذلك. هذا كله من البصيرة. لكن بعض الدعاة هداهم الله يقول: "لا، هذا التوحيد حق، هذا حق الله على العباد". يقوم... نعرف أخوه، قاموا في مساجد، وصرفوا بالتوحيد، فمنع أهل السنة من هذا المسجد. أيش الفائدة لنا؟ أيش استفدنا؟ قام واحد مثلاً في مسجد، كان يعتادوا أهل السنة تكلمون كلمات عامة، وهكذا التوحيد من بعيد لبعيد، والعوام الحمد لله يعني يحبون الذكر ويحبون من يعظهم. ثم جاء واحد: "القبور والقبور والشرك، وأنتم إذا ذبحتم لغير الله صرتم مشركين"، وكذا، وصرح بهذا. قالوا: "آه، إذن لا تأتون". منع أهل السنة من المجيء إلى المسجد. هل هذا من الحكمة؟ هذا ليس من الحكمة. نحن لا نقول لك: لا تدعُ إلى التوحيد، لكن بالأسلوب الأمثل، بضرب الأمثلة، يعني الهدوء، وعدم يعني إثارة هؤلاء العوام بكلمات قاسية قوية، ونحو ذلك. نعم. ثم ذكر شروط الدعوة إلى الله، يعني شروط الدعوة، يعني ما ينبغي أن يتحلى به الداعي الناجح. إذا أراد الداعي أن ينجح في دعوته، هذه الآية فيها بعض الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها. ذكر من أولها: الإخلاص، لقوله تعالى: ﴿ إِلَى اللَّهِ ﴾. ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ﴾، لا إلى غيره. فإذا علم الله عز وجل صدقك وإخلاصك، أتى بقلوب العباد إليك، ودخل كلامك إلى قلوبهم، دخل كلامك إلى قلوبهم. هذا من أثر الإخلاص. والأمر الثاني: العلم الشرعي. لأنك أنت تدعو إلى التوحيد مثلاً، وكان هناك أحد من مثلاً دعاة الضلالة يقوم يرد عليك مثلاً شبهة أمام العوام. أيها أنت تقول مثلاً: "الشرك، الشرك، الشرك". الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: يعني "لا يجتمع في جزيرة العرب دينان". إذن الشرك غير موجود في جزيرة العرب. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا، الشرك أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم الدنيا". وهكذا من هذه الأدلة التي ربما يريدها عليك هذا الضال. فلا بد أن تكون متسلحاً بالعلم حتى ترد عليه؛ لأنك لو لم ترد عليه، قال للعوام: "انظروا، هذا ما عنده جواب، هذا جاهل، هذا ما عنده شيء". وقد تسأل من بعضهم أسئلة تتعلق بدقائق في التوحيد، فإذا لم يكن عندك علم، قالوا لك: "اذهب أولاً تعلم، ثم تعال علم، ثم تعال وعلم الناس". فيكون منقصاً لك. فلا بد من التسلح بالعلم الشرعي. ولذلك كما سمعتم أن علماءنا دائماً وأبداً ينصحون ويحثون على أن يعتني طالب العلم بتعلم التوحيد والعقيدة، وأن لا يهمل هذا الجانب، لا يهمل هذا الجانب. لا تقول: "أنا جيت هنا من أجل أن أتعلم اللغة، وأنت جاهل في العقيدة والتوحيد". هذا خطأ. اجمع بين الخيرين، واجمع بين الأمرين. نعم، لا بد أن يكون لك ولو درس واحد في اليوم في علم التوحيد والعقيدة. لا بد، هذا أمر مهم جداً. وإن درست جميع الكتب، فتكرار دراستها تثبيت لما درست، وكذلك تستفيد مسائل أخرى، وكذلك دقائق أخرى ربما لم تدرسها في المرات الأولى. فينبغي عليك أن تعتني بهذا الباب، خصوصاً علم التوحيد. هذا الثاني، الصفة الثانية، أو الشرط الثاني الذي ينبغي أن يتحلى به طالب العلم، هو الداعي إلى الله عز وجل، وهو العلم. الثالثة: الحكمة. وهذا قلنا مأخوذ من البصيرة. فمن البصيرة الحكمة: أن تضع الشيء موضعه. متى تدعو، ومتى تحجم عن الدعوة، ومتى تتخذ أسلوب الترغيب، ومتى تتخذ أسلوب الترهيب، ومتى كذلك تتكلم، ومتى لا تتكلم، ونحو ذلك من هذه المسائل التي هي من الحكمة. معرفة حال المدعو: تعرف حال الناس الذي تدعوهم. ولذلك بعض إخواننا إذا وضع في مسجد لا يعرفه، يسأل، يقول: "كيف هذا المسجد؟ هل هو مع أهل السنة، أو مع الصوفية، أو مع الحزبيين، أو من تابع من، وكيف الناس الذي فيه؟" هذا سؤال طيب، هذا من باب معرفة حال المدعو، معرفة حال المدعو. قال: خامساً: الصبر. الصبر على الدعوة. فمن لم يصبر لم يستمر في دعوته. قد تدعو إلى التوحيد فتعارض من قبل بعض الجهال، وقد يستهزأ بك، وقد ترمى بأوصاف بشعة قبيحة، فلا يمنعك هذا البلاء أن تكف عن الدعوة، وكذلك تترك الدعوة. لا، اصبر. فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول للناس: "يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا". وخلفه أبو لهب يقول لهم: "لا تصدقوه، إنه صاب". انظروا، هل هناك بلاء أعظم من هذا؟ تصور: يعني أنت تدعو الله، واحد من أهلك، عمك أو أبوك أو أخوك، يقول للناس: "لا تصدقوا هذا، هذا صاب، هذا ترك دين آبائه". لا، انتبهوا، لا تصدقوه. بلى، عظيم. لكن هل ترك النبي صلى الله عليه وسلم دعوة؟ لما خرج إلى أهل الطائف، ورموه بالحجارة، ونزل إليه جبريل وملك الجبال، قال له: "إن الله قد سمع قول قومك لك، وما رد عليك، ولو شئت أن أطبق عليهم الأخشبين". هل قال: "نعم، أطبق عليهم الأخشبين، لقد ردوا دعوتي، وآذوني، ورموني، وكذا"؟ أبداً. قال: "لا، أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يقول: لا إله إلا الله". كيف يخرج الله من أصلابهم؟ بالدعوة إلى الله، والاستمرار فيها، والصبر عليها. وهكذا ينبغي أن يكون الداعي إلى الله عز وجل: عنده صبر وتحمل. فلا يظن أن دعوته ستلاقي ترحيباً، وتلاقي كذلك إقبالاً من جميع الناس. لا، ستجد من يعارضك، ستجد من يسبك، ستجد من يتضايق منك، ستجد من ربما يتكلم عليك. اصبر، لأن أنت تعمل لله، ما تعمل للخلق. أنت تريد هداية الناس، ما تريد يعني منهم شيء شخصي لنفسك. أنت تريد أن تنقذهم من عذاب الله. فاشتشعر هذه المعاني، فإذا كنت كذلك، إن شاء الله تستمر بالدعوة إلى الله. هذه آية عظيمة، يستطيع طالب العلم من خلالها أن يعني يؤلف الخطب، وكذلك الرسائل والمواعظ. آية عظيمة: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾. وتنزيه النبي صلى الله عليه، وعليه، وعليه، وعليه في آخر الآية لربه سبحانه وتعالى، فيه إشارة إلى أن من أعظم ما بعث به النبي صلى الله عليه، ومن طريقته وسبيله الدعوة إلى التوحيد؛ لأن من دعا غير الله فقد تنقص الله سبحانه وتعالى. فنزه النبي صلى الله عليه سلم ربنا عز وجل عن هذا الأمر، الذي هو من أعظم التنقص لله سبحانه وتعالى، أن يجعل معه إلهاً آخر. ﴿ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾. ففيه أيضاً التبرؤ من الشرك، الذي هو ضد التوحيد. فهذه الآية مناسبة جداً لما بوب عليه المؤلف رحمه الله تعالى. نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر.