الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 51، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع علامتين من علامات الساعة الكبرى، خروج الدجال ويأجوج ومأجوج، حيث يشرح كيفية خروج الدجال وعدم قدرته على دخول المدينة ومكة، ويتحدث عن يأجوج ومأجوج وأنهما أمتان من بني آدم مؤذيتان. يشرح كيف يكون خروجهم بعد نزول عيسى بن مريم وهلاكهم بفضل الله عز وجل.
يناقش المقطع تفسير يأجوج ومأجوج وخروج الدابة في الأحاديث النبوية، ويحذر من تفسير هذه الأحداث بناءً على الأحداث الراهنة دون دليل واضح. يشير إلى أن بعض المفسرين قد أخطأوا في تفسير يأجوج ومأجوج بجماعات معينة.
يفسر المقطع الدابة المذكورة في القرآن بأنها قد تكون الجساسة المذكورة في حديث تميم الداري، ويشير إلى أن الجساسة كانت دابة شر ترشد الدجال. بينما الدابة المذكورة في القرآن قد تكون دابة خير تعظ الناس أو تجرحهم بعلامة إيمانهم أو كفرهم.
المقطع يشير إلى احتمال أن تكون الدابة المذكورة في القرآن دابة واحدة أو أكثر من دابة، ويعبر عن عدم اليقين بشأن العدد الحقيقي. يُعتبر هذا تفسيرًا أو توضيحًا لحديث أو آية قرآنية تتعلق بهذه الدابة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن ذلك عشرات الساعة، مثل خروج الدجال. والدجال هذا ينتهي أمره كما قلنا بعيسى بن مريم. وقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام قصة ذلك الشاب من مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. عندما يأتي الدجال إلى المدينة يريد أن يدخل، لا يستطيع أن يدخل المدينة، ويكون فيها حراس من الملائكة، لا يستطيع دخول المدينة ومكة. والمدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد، أي تطرد وتخرج منها من كان فيها من يتبع الدجال. وهذا قد يكون أنهم يخرجون بأنفسهم إلى الدجال حتى يتبعوه، وهو ظاهر الحديث، وإما أنهم يطردون منها طردا. قال: وخروج يأجوج ومأجوج. يأجوج ومأجوج أمتان، يقال إنهما من بني آدم، لكن اختلفوا إلى من ينسبون، فمنهم من قال إلى شيث ابن آدم، ومنهم من قال إلى سام، وغيرهم. وليس هناك شيء صحيح يدل عليهم، لكنهم من بني آدم، لكنهم أمة مؤذية، ويحبون الشر، ويحبون الفساد، فلهذا لا يتركون أحدا إلا وقتلوه. وهذا خروجهم يكون بعد نزول عيسى بن مريم، كما في حديث حذيفة بن أسيد، وأيضا في أحاديث أخرى. ولما يخرجون، يشرب أولهم ماء طبرية، فيأتي الآخرون فلا يجدون شيئا، وهذا لكثرتهم، فيقتلون الناس. ومعنى أن الله عز وجل يعطيهم قوة، لا يستطيع أحد أن يجابههم أو أن يواجههم، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدان لأحد بهم». فهذا لا يستطيع ولا يتقوى أحد عليهم، حتى أن عيسى بن مريم عليه السلام ومن معه من المؤمنين يصعدون إلى الجبال. فإذا خربوا وقتلوا من في الأرض، فيقولون: قد قتلنا من في الأرض، فنريد أن نقتل من في السماء. فيرمون بنبالهم، فترجع مخضبة بالدماء. في ذلك الوقت، يرسل الله عز وجل عليهم النغف، فيقتلهم. نغف ودود فيقتلهم جميعا، حتى لتسمن البهائم من لحمهم، وتنتن الأرض من كثرة زهم اللحم الذي من موتهم. فتموت هذه البهائم، أو فيموت هؤلاء. ثم إن عيسى بن مريم يأمر أحدا منهم أن يخرج ليرى ماذا فعل هؤلاء، فيأتي فيجد أنهم قد ماتوا. فيخرجون من الجبال، لكن ما يستطيعون أن يعيشوا في تلك الأرض لكثرة زهمهم، وأيضا كذلك رائحتهم النتنة. فيسأل الله عز وجل أن يميتهم، فيرسل عليهم ريحا باردة، فتأخذ أرواحهم. وبعدها تكون قيام الساعة. وهؤلاء يأجوج ومأجوج، كما قلنا، ليس كما فسره بعضهم أنهم أهل الصين. الغماري له كتاب يفسر هذه الأشياء التي تأتي على التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام، يريد أن يفسرها على الواقع، فذكر أشياء غريبة، ذكر أشياء غريبة لا ينبغي أن تذكر وتفسر بها الأحاديث. وهذا لأنه ليس على منهج السلف، فلهذا يفسر على الأشياء التي تكون معناها التي يذكرونها أهل العصر. حتى إنه تجرأ فقال: إن الملائكة هذه الدرات التي يذكرها أولى أهل الهيئة وغيرهم، هذه الدرات التي تكون في الجو، قال: هؤلاء هم الملائكة. وهذا كلام باطل. وهكذا ذكروا بعضهم أن يأجوج ومأجوج هم أهل الصين، وهذا أيضا باطل. وبعضهم فسر هذا بالتتار الذين جاءوا، وهذا بعيد عن تفسير هذا الحديث وعن واقع هذا الحديث. ومثل هذا التفسير وإخراجه على الواقع، هذه صعبة، تساهل فيها كثير من الناس الآن. يأتي بحديث وينزله على الواقع، وأن هؤلاء هم الذين قصدهم النبي عليه الصلاة والسلام، وأن هؤلاء هم الذين يفعلون كذا، مثل ما يحصل الآن. بعض يفسر مثلا أن الذين ينصرون الله عز وجل وأهل الحق هم أناس يكونوا في أكناف بيت المقدس أو يكونون في الشام أو كذا، فيفسرهم على من قام الآن. فهذا تفسير على غيب، وما أدرانا أنهم هم الذين قصدهم النبي عليه الصلاة والسلام؟ لكن نرجو أن يكونوا هم، لكن أننا نجزم بهذا التفسير، فليس صحيحا أبدا. قال: وخروج الدابة. الدابة هي حيوان، لا شك، لكن لم تذكر الأحاديث شكلا لهذه الدابة، وهل هي من الحيوان ذوات الأربع أو من ذوات الاثنتين أو من الزواحف أو من الحشرات؟ فلم يذكر شيئا. إلا أن الإمام عبد البر وغيره يقولون: إن الأصل في لفظ الدابة هو الحيوان، لأن العرب أطلقت على الحيوان دابة، يعني على الأنعام وغيرها يطلقون عليها دابة، وهي ذوات الأربع. وإلا فكل شيء يدب في الأرض فهو دابة، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾. لكن أطلقه العرب وخصوه بذوات الأربع من الحيوانات. قال: «هذه دابة»، فلهذا فسرها بعض العلماء بالدابة التي ذكرها الله عز وجل في سورة النمل: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾. تكلمهم، قيل: إن تكلمهم معنى تجرحهم، وقيل: إنها تكلمهم أي كلام البشر. ومما يدل على أنها تكلمهم كلام البشر، من فسر الدابة هذه، هي التي في حديث الجساسة، حديث فاطمة بنت قيس، في صحيح مسلم، في ذكر الجساسة والدجال في منى، في القصة التي ذكرها تميم الداري رضي الله تعالى عنه للنبي عليه الصلاة والسلام، ثم حكاها النبي عليه الصلاة والسلام للناس. حديث فاطمة بنت قيس معروف وطويل في صحيح مسلم. فذكر أنهم جاءوا إلى جزيرة، أي تميم الداري، معنى كانوا في البحر، فغرق عليهم البحر، فألقاهم، معنى صعدوا في خشبة، فألقاهم إلى جزيرة، فدخلوا هذه الجزيرة. قال: «فرأينا دابة لا يرى دبرها من قبلها»، معنى أنها كلها شعر، دابة كلها شعر، لا يرى قبلها من دبرها، معنى ما تدري أين قدامها وأين مؤخرتها، من كثرة الشعر الذي فيها. فقالت لنا: «إن في ذلك الكهف رجلا لكم بالأشواق، أنا منتظركم». قال: «ففزعنا منها»، أنا أول مرة يرون مثل هذه الدابة. ثم ذهبوا إلى هذا الرجل فرأوه رجلا مقيدا بالسلاسل، وعينه طافية كالعنبة الطافية، ورجل طويل، وغيرها من الأوصاف التي وصفها تميم الداري رضي الله تعالى عنه. ثم سألهم عن ماء بيت المقدس، وعن أشياء من الأرض، وأجابوا بها. فهذه الدابة وهي الجساسة، هذه لأنها قالت لهم: «أنا الجساسة». وقيل: إنها سميت جساسة لأنها تجس لهذا الدجال. فلهذا فالجساسة، قيل: إنها هي الدابة التي ذكرها الله عز وجل، وقيل: غيرها. والجزم بهذا لا يمكن، معنى لا يمكن أن نجزم أنها نفسها الدابة التي ذكرها الله عز وجل، وأنها تخرج في آخر الزمان، وأنها تكلم الناس. لأن هذه الجساسة التي ذكرت في الحديث، كانت جساسة للدجال، معنى أنها دابة شر. وهذه الدابة التي تخرج، دابة خير، سواء كان فسرنا تكلمهم أي تجرحهم، أو تكلمهم أي بكلام البشر، فتقول لهم: «إن الناس كانوا بآيات الله لا يوقنون»، فهي تعظ الناس. وقيل: إنها تجرحهم، أي تكتب عليهم: المؤمن تكتب عليه مؤمن، والكافر تكتب عليه كافر. وقد يكون دابة واحدة، وقد يكون أكثر من دابة، والله أعلم. فهذا شيء مما يذكر في هذا المقام، فنكتفي به، والله تعالى أعلم.