الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 584، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
علم علل الحديث مهم للغاية ويجب عدم كشفه للجهال لما فيه من غموض. الإمام أحمد وأبو داود يركزان على أهمية هذا العلم وضرورة الحفاظ عليه من أن يصل إلى من لا يفهمه.
النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى حدوث فتنة بسبب عثمان بن عفان، وقد تحققت فيما بعد بخروج بعض الناس عليه وتحريض اليهودي عبد الله بن سبأ. الفتنة كانت نتيجة لمرور عثمان وليس بسبب فعله.
الحديث النبوي يشير إلى الفتنة التي تحدث بعد وفاة عثمان بن عفان، مع اختلاف في تفسير توقيتها. عثمان بن عفان صبر على الفتنة التي أحاطت به.
قول النبي صلى الله عليه وسلم 'اتبع هذا فإنه على الحق' يعني اتباع عثمان في حياته وطاعته وعدم الخروج عن خلافته. هذا يدل على أهمية طاعة ولي الأمر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وهو أبو سعيد الإمام، أبو سعيد البصري رحمه الله، إمام من أئمة العلم، من أئمة العلل، قال: كان يقول رحمه الله: "معرفتنا لعلل الحديث كهانة عند الجهال"، أي مثل معنى الذي لا يعرف علم الحديث يعتبره مثل الكهانة، كأنه كهانة لا يعلم ما السبب. ولهذا أرسل أو ذكر أبو داود رحمه الله في كتابه الذي كتبه لأهل مكة، رسالته التي كتبها لأهل مكة في علم الحديث، فذكر أنه لا ينبغي أن يكشف علل الحديث للعوام أو للجهال، والمراد بعلل الحديث التي يكون فيها علل غامضة لا يعرفها إلا المختصون بذلك. قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا معاوية، وهو ابن صالح، وهو معدود في الشاميين، عن شام، عن سليم بن عامر، سليم بن عامر عابد أهل الشام، وهو ثقة، قال: عن جبير بن نفير، وهو جبير بن نفير الحضرمي، وهو مصري، قال: كنا معسكرين مع معاوية بعد قتل عثمان رضي الله عنه، أنا بعدما جاء معاوية من الشام لأجل دم عثمان، فقام كعب بن مرة البهزي، فقال - وهو صحابي رضي الله عنه -: "لولا شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت هذا المقام". قال: فلما سمع معاوية بذكر رسول الله - معناه - كما جاء في بعض الروايات: أنه لما سمع معاوية أنه يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أجلس الناس وأمرهم بالصمت، فأجلسهم وأصمتهم، أمرهم بالصمت، قال: فقال - أي كعب بن مرة البهزي -: "بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ مر عثمان بن عفان عليه مرجلا"، مرجلا، معنى مرجل شعر، "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتخرجن فتنة من تحت قدمي أو من بين رجلي هذا، هذا يومئذ، ومن اتبعه على الهدى". معنى تكون فتنة بسببه، ليس هو المتسبب فيها، لكنها تحصل بسببه هذه الفتنة، وهو كما هو معروف خروج بعض أهل مصر على عثمان رضي الله عنه، وكذلك أيضا تأليب ذلك اليهودي عبد الله بن سبأ للناس على عثمان، ويأمرهم بالخروج، ويسميه أمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كان يقول: "أول أمركم أن تنكروا على أمرائكم"، أن هذا أول أمر هو الإنكار على الأمراء، وهذا لا شك أنه مخالف لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن كان يخاطب أناس لم يتعلموا من خوارج الجهلة فاتبعوه على ذلك. وأما من عرف هذا الرجل وعرف مسلكه وأنه خطأ رجع، "من بين رجلي هذا، هذا يومئذ، ومن اتبعه على الهدى"، وعثمان رضي الله عنه صبر صبرا عظيما، وإلا فهو قادر أن يزيح أولئك عنه، وقد جاءه أبناء الصحابة ومجموعة من الصحابة لأجل أن يدافعوا عنه، فصرفهم، وقال لهم: "إن كان لكم لي طاعة فاذهبوا إلى بيوتكم"، وإلا كانوا يستطيعون أن يدافعوا عنه ويطرد هؤلاء الذين أتوا لقتله، لكن كان لا يريد أن تحصل الفتنة بين المسلمين وتسيل الدماء بين المسلمين، لكن حصلت بعد موته، حصلت بعدما قتل شهيدا صابرا محتسبا رضي الله تعالى عنه، حصلت بعد ذلك فتنة عظيمة. وقد يكون هذا الحديث المراد بها ما كان بعده، "تحت قدمي" أي بعده، لكن قول "هذا يومئذ، ومن اتبعه على الهدى" فدل على أنه قبل موته، فمن اتبعه أي على طاعته، بقي على طاعة عثمان رضي الله عنه. قال: فقام ابن حوالة الأزدي من عند المنبر، فقال: "إنك لصاحب هذا؟ قال: نعم، وأنا هذا الكلام سمعته من رسول الله"، قال: نعم، "والله إني لحاضر ذلك المجلس، ولو علمت أن لي في الجيش مندوحة كنت أول من تكلم به"، أنا أنه تابع وصدق كعب بن مرة البهزي. هذا الحديث جاء عن كعب، وجاء عن عبد الله بن حوالة: "تخرج فتنة من تحت قدمي أو من بين رجلي هذا، هذا يومئذ، من اتبعه على الهدى". قد تقدم أن في الحديث الذي تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اتبع هذا فإنه على الحق"، أنا راد عثمان رضي الله تعالى عنه، والمراد اتبعه ليس المراد كما قلنا بعد موته، وإنما في حياته، إنما المراد أنه في حياته رضي الله تعالى عنه أن يلزم طاعته ويلزم ولا يخرج عن إمارته وخلافته، فهذا الذي يكون معه طيب.