من أسئلة المستمعين 31

من أسئلة المستمعين 31

فضل شهر شعبان والاستعداد لرمضان

شهر شعبان شهر عظيم يغفل عنه الناس، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من صيامه استعدادا لرمضان. يتهيأ فيه لرمضان بالصيام والقرآن والصدقة.

أحكام تتعلق بالوالدين والدراسة عن بعد وسداد الدين قبل الحج

يناقش المقطع أهمية بر الوالدين وخطورة سبهم، ويشير إلى ضرورة تجنب الاختلاط في الدراسة عن بعد للبنات، ويؤكد على أهمية سداد الدين قبل أداء فريضة الحج.

أحكام الصلاة والصيام في حالة السقط والنفاس

يتناول المقطع أحكام الصلاة والصيام للمرأة في حالة السقط والنفاس، ويوضح أن دم النفاس يعتبر مانعًا للصلاة والصيام إذا كانت المرأة قد طهرت ثم جاءها الدم مرة أخرى.

حكم قضاء الصلاة الفائتة والتوبة من تركها

المأمور يقضي الصلاة إذا نسيها أو نام عنها، أما غير المأمور فلا يقضيها ويستغفر الله ويتوب إليه، ويُستحب التوبة والاستغفار لعل الله يتوب على من ترك الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم المستمعون الكرام في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم الأسبوع "من أسئلة المستمعين". يشرفنا ويسعدنا أن نلتقي في هذه الحلقات بشيخنا الفاضل المبارك بإذن الله عز وجل، أبي همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. فنرحب به ونسأل الله أن يجزيه عنا وعنكم خير الجزاء على تفرغه لإجابة أسئلة المستمعين. فأهلا وسهلا بكم شيخنا الكريم. أهلا وسهلا بكم، ورحب بكم وبالمستمعين، حفظكم الله جميعا. على بركة الله نبدأ هذه الحلقة. نبدأ بسؤالكم، شيخنا المبارك، عن شعبان وفضل هذا الشهر، حيث أننا قادمون عليه. وهل هناك أعمال صالحة تستحب في هذا الشهر المبارك؟ وكذلك الكلام عن ليلة النصف من شهر شعبان، لعل الله ينفع بها المستمعين الكرام. ونسأل الله لكم التوفيق والسداد. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فهذا الشهر العظيم، شهر شعبان، وهو كما تعلمون قريبا يهل علينا. وهذا الشهر يغفل فيه الناس، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "ذاك شهر يغفل عنه الناس". فهذا الشهر يغفل عنه الناس، يستعدوا لرمضان بالمأكولات والمشروبات، وكذا فيغفل عنه الناس. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يصومه، كما قالت عائشة رضي الله عنها: "يصومه كله أو أكثره". فكان يصوم أكثر شعبان أو كله. وهذا يدل على أن الإنسان يستغل أماكن الغفلة بالطاعات، هذا فيه أجر عظيم. أن الله عز وجل ينظر إلى العبد في غفلة الناس عن هذا الخير، وهو قائم به. وهذا بابه عظيم. وقد جاء مثيلاته في شريعة الله جل وعلا، أي جاءت هناك أماكن الغفلة تكون العبادة فيها عظيمة. مثل ما جاء في الحديث الذي يخرجه الإمام مسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «العبادة في الهرج كهجرة إلي». العبادة في وقت الفتن، وقت القتال، وقت الفوضى. فعندما يكون الهرج والمرج، يكون هذا العابد وهذا الطائع لله عز وجل يتعبد ولا يغفل عن العبادة وعن الطاعة، ولا ينشغل عنها بشيء مما لا ينفعه لا في ديني ولا في دنياه. فهذا أيضا له مكان عظيم عند الله جل وعلا. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كهجرة إلي»، كأنه هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. واجر الهجرة عظيم. ولهذا فشهر شعبان كان النبي عليه الصلاة والسلام يكثر من صيامه. وهذا علة في الحديث على أنه يغفل عنه الناس. وقد ذكر أيضا بعض العلماء أيضا علة أخرى في صيام النبي عليه الصلاة والسلام في شعبان، ذكرها ابن بيرا وغيره، على أن صيام النبي عليه الصلاة والسلام في شعبان تهيئ لرمضان، كما جاء في حديث مسلم وعائشة: «يصله برمضان». وقد كان لنا مجلسا في السنة الماضية، وقد تكلمنا على شهر رمضان وفضائله في هذه الحلقات. وهذا أيضا من باب التذكير فقط، باب التذكير. فشرع هذا الصيام في هذا الشهر تهيئة أيضا لشهر رمضان، ومن باب التعود وترويض النفس على الصيام. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يصومه. وهل هناك فضائل أخرى؟ لم يأت شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام في غير صيامه. كما أنه مثلا في رجب لم يأت شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما تقدم معنا. لا في آحاديث صحيحة، حتى مثلا ما يذكرونه أنه الإسراء والمعراج في ليلة 27، هذا ليس صحيحا. ولم يأت عن الصحابة رضي الله عنهم، ولا عن التابعين، ولا عن غيرهم من أئمة الإسلام، إلا قولا قد يكون قولا شاذا، ليس عليه دليل أنه في 27 من رجب. وإلا فلم يأت أي يوم أسري بالنبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا أكثر أهل العلم وأكثر أهل السير يقولون أنه في رمضان. ولو كان مثلا عرف ذلك اليوم، فلم يحتفل به النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يذكره النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يذكره الصحابة، ولا أيضا الأئمة. فأي خير بعد هؤلاء؟ فلو كان خيرا لسبقون إليه. فلهذا، فكما أن في رجب لم يثبت شيء، وإنما هو من الأشهر الحرم التي ينبغي المسلم أن يحافظ فيها أكثر على دينه، ويبتعد عن المحرمات. وأما شعبان، فقد شرع فيه الصيام، وتهيئة لطاعة الله عز وجل في رمضان. وقد كان أيضا بعض السلف يتهيأ بغير الصيام، يتهيأ بالقرآن، قراءة القرآن. وأيضا يتهيأ بالصدقة، يتهيأ كذلك بكثرة العبادة والطاعة، وغيرها من هذه الأمور التي يروض بها نفسه لأجل أن يجتهد في رمضان. لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، ويجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها. وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخل عليه رمضان، كان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل. فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسرع في الخير من الريح المرسلة. وأنا يسرع عليه الصلاة والسلام في الخير، وهو من أشد الناس اجابة عليه الصلاة والسلام في غير رمضان. فإذا جاء رمضان اجتهد. فلهذا معنى بعضهم يحتاج لترويض النفس شعبان، فيمرنها على الطاعة حتى تستمر. لأن هذه النفس إذا لم تمرن على الخير، فإنها تنفر. وأيضا يذهب ذلك الذي قد ينويه الإنسان، لكنه يذهب بكسله، وكذلك بتسويفه، وبغيرها من الأمور. فلهذا ينبغي علينا أن نجتهد في هذا الشهر العظيم. وأيضا نقبل على الله عز وجل، حتى يأتي لنا شهر رمضان. نسأل الله عز وجل أن يبلغنا إياه، وأن يسلمنا له، ويسلمه لنا، فيأتي ونحن على اجتهاد، وعلى أيضا على خير. وقد روضت أنفسنا على هذا الخير. فأما ما يذكر في نصف شعبان، معنى في ليلة النصف من شعبان، فهو الصحيح أنه لم يثبت فيها فضل، لا صيام، ولا في غيرها، لا صيام، ولا غيرها. وإنما جاء حديث يصححه بعض العلماء، أن الله عز وجل يرفع تلك الأعمال، يرفع الأعمال في تلك الليلة. فيغفر الله عز وجل لكل شخص أو إنسان، إلا رجل مشرك، أو مشاحن، أي بينه وبين صاحبه عداوة، أو بينه وبين أخيه عداوة، إلا مشرك أو مشاحن. فيقال لهما: «ارجع حتى يصطلحا»، أو «ارجع هذاني حتى يصطلحا». وهذا يدلك على أن المسلم أيضا يصفي نفسه قبل أن يأتي هذا الشهر العظيم، يصفي نفسه من الدغائن، ومن الخلافات، ومن أيضا المقاطعة، وغيرها من هذه الأمور التي تفسد عليه قلبه، وكذلك تنقص عليه أجره، أو كذلك تجعله في الإثم، تجعله داقل في الإثم. فلهذا يحذر، أو يصفي الإنسان نفسه في هذا الشهر. وأيضا هذا الشهر، أو في نصف الليلة، كما جاء في الأحاديث ترفع الأعمال. فلهذا ينبغي للمسلم أن يجتهد في هذا الشهر العظيم. وأما مسألة الصيام، إن شاء الله تعالى سيأتي الكلام عليها، أي هل هناك نهي عن إذا انتصف شعبان، هل أن الإنسان لا يصوم، أو أنه يصوم؟ فهذا سيأتي في الأسئلة التي ستأتي، إن شاء الله تعالى. هذا سائل كريم من المستمعين الكرام، يطلب نصيحة منكم عبر هذا البرنامج، الذي نسأل الله نجعله مباركا علينا وعليهم، وعلى المسلمين. يطلب نصيحة في بعض الأشخاص الذين يتجرؤون على سب آبائهم وأمهاتهم، ويتلفظون بألفاظ بذيئة. هل من نصيحة لهؤلاء؟ هل من موعظة؟ هل من توجيه؟ نسأل الله أن يمن علينا وعليكم ببر أبائنا وأمهاتنا. هذا الأمر محزن جدا، وأيضا لا يتصور مسلم، ويعرف الله عز وجل، ويعرف حق الله، ويعرف أيضا جميل ما فعله معه أبوه وأمه من التربية، ومن أيضا كذلك المشقة التي وجدوها في تربيته. وفي قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء:23]، أن يعرف العبد فضل والديه، وتربيتهما له، فكيف يتجرأ أن يرفع صوته عليهما؟ فرفع الصوت فقط يعتبر عقوقا. الله عز وجل يقول: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء:23]، يتعفف الإنسان عند والديه، يتعتبر عقوقا. فكيف بالذي يرفع صوته؟ فكيف بالذي يسب والديه؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام لما سئل، أو لما قال عليه الصلاة والسلام: «من الكبائر أن يسب الرجل والده». فاستغرب الصحابة رضي الله عنهم، استغربوا من هذا. كيف يسب الرجل والده؟ كيف يسب أمه؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه». انظر إلى هذا، استبعد أن يكون هناك شخص يسب أباه، فهذا شيء عظيم. ولا يتصور، ولا يتصور أيضا من إنسان عنده عقل، وعنده كذلك ضمير، أنه يسب أباه ويسب أمه، أو كذلك يأتي لهم بكلام بذيء، كلام فاحش. فينبغي للمسلم، والشباب أيضا، أن يعوا مثل هذه الأمور. لا تجعلهم هذه المنبهات، وهذه المخدرات، أو هذه المسكرات، أو القات، أو غيرها، يجعلهم يخرجون عن هذا الهيئة الصحيحة التي تكون للإنسان. فيخرج عن هيئته فيسب أباه ويسب أمه، أو ما يفكر إلا في رغبته في شهوته، وفي بطنه. فهذا ما ينبغي. بل هذا هو معنى داب الأنعام، داب الأنعام. ولهذا مثل الله عز وجل الإنسان الذي لا يفكر في طاعته، الذي لا يعرف دينه، والذي لا يعرف لماذا خلق، فجعلهم مثل الأنعام: ﴿إِنَّهُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف:179]. فلهذا لا يكون إنسان غافل. والآن الحمد لله، أن هذه الأشهر، أشهر عظيمة. ينبغي عليه من يفعل مثل هذه الأمور أن يتوب لله، ويقبل على الله عز وجل، لعل الله عز وجل يغفر له، ويوفقه، ويعرف حق الله عز وجل، ثم حق والديه. ورضى الله في رضى الوالدين، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. نسأل الله عز وجل أن يهدي ضال المسلمين، أن يهدي شبابنا إلى طاعته سبحانه وتعالى. الحمد لله، آمين، آمين. هذا سائل كريم يسأل، حفظكم الله، يقول: ما حكم الدراسة عن بعد للبنات؟ ما حكم الدراسة عن بعد للبنات؟ مسألة الدراسة أمر طيب، والعلم أمر خير، خاصة ما كان فيه نفع. سوى كان علم الكتاب والسنة، وهذا أنفع، أو العلوم الأخرى التي ينتفع بها المسلمون في حياتهم. فمثل هذه العلوم طيبة، وطلبها عظيم. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة». فمسألة الدراسة أمرها طيب، وأجرها عظيم. ومسألة دراسة البنات، لا بأس، ولا شك أنها أيضا داخلة في هذه الأحاديث. لكن أيضا ينبغي أن يحذر من بعض الأمور التي قد تفسد هذه البنت، أو تفسد هذا الشاب. فمثلا الاختلاط بين الشباب، بين البنت والولد في الدراسة، هذا لا يجوز. ولا ينبغي للأب أن يمكن ابنته أن تختلط بالشباب، وبالرجال في الدراسات، وفي غيرها. وأيضا كذلك إذا كان الأمر عن بعد، فأمر طيب. لكن الأفضل أن يكون هذا المدرس امرأة، الذي يدرسهم امرأة. حتى لا يحصل بعض الأشياء التي كما لا يخفاكم تحصل في مواقع التواصل، من التجرؤ في الكلام. وأيضا قد يكون شيء مما حرمه الله عز وجل، من خضوع المرأة للرجل، وكذلك أيضا غيرها من الأشياء التي قد تؤدي إلى الفساد. فلهذا، فإذا كان العمر مأمونا، وليس هناك تخاطب مباشر بين البنت والمدرس. وأيضا إن كان المدرس هذا من رجل كبير، رجل مثلا من الصالحين. فينبغي عليها ألا تخضع بالقول. وإن كان كما قلنا الأفضل أن تكون مدرسة. حتى تؤمن مثل هذه الأمور، حتى تؤمن هذه البنت مثل هذه الأمور التي قد تؤديها إلى ما لا يحمد عقباه. فلهذا فالاصل كما قلنا أنه جائز، والعلم طيب. لكن يحذر من هذه الأمور. والأفضل كما قلنا أن تكون مدرسة. وإن كان هناك مدرس، فينبغي أن لا تكلمه مباشرة، ولا أيضا تخضع إذا كلمته، لا تخضع بالقول له. وإنما يكون دراسة جماعية، وأيضا أخذ علم دون تواصل مباشر. ونسأل الله عز وجل أن يحفظنا، ويحفظ بناتنا، ويحفظ أولادنا. والحمد لله رب العالمين. هذا سائل يسأل، يقول: رجل عليه دين، هل يجوز له أن يحج وعليه دين؟ أم لا بد أن يستأذن صاحب الدين؟ هذه المسألة من ناحية أنه هل الدين علاقة بالحج أولا؟ نقول أنه ليس له علاقة، الدين ليس له علاقة بالحج، لا من شروطه، ولا من واجباته، ولا كذا. لكن الإنسان عندما يذهب إلى الحج، من فضائل الحج العظيمة أنه يخرج كيوم ولدته أمه. فكيف سيخرج كيوم ولدته أمه وهو مدين وآثم؟ لأنه أخر هذا المال لصاحبه، وهو معه، وهو معه وقد حل الأجل. وأما إذا لم يحل الأجل، ولا سيحل في وقت الحج، مثلا أخذ دينا إلى خمسة أشهر، أو إلى سنة، ولم يمر السنة، بقي مثلا أربعة أشهر، أو كذا. فهذا شيء آخر. لكن إن حل الأجل، أو أنه سيحل في وقت الحج. فينبغي عليه إما أن يسدد دينه، أو يستأذنه. إما أن يسدد دينه، أو يستأذنه. لو ذهب الحج مثلا ولم يفعل، فحجه صحيح. لكنه آثم من ناحية أنه أخذ أموال الناس، ولم يؤدها، وهو عنده ما يؤده. ولهذا لو كان مثلا إنسان يجمع أموالا للحج، وعنده ديون لم يؤدها، قد حلت أجلها. فهل هنا يتركها ويجمع؟ لا، لابد أن يؤدي دينه. لابد أن يؤدي دينه للناس. وما نقص فيكمله، ولو ذهب الحج في السنة الثانية. ولو ذهب في الحج في السنة الثانية. وأما يترك أموال الناس عنده، ويذهب ويتركهم. فهذا لا يجوز. فلهذا، فإذا حل الأجل، أو سيحل في وقت الحج. فإما أنه يؤديه، وإما يستأذن، يستأذن من صاحب الدين. يقول له: سأذهب، أو إذا كان الدين مفتوحا مثلا، ما يطالبه فيه، لا يقول له مثلا: هات، ولا اترك، ولا كذا، أو عندك معنى: متى ما جاء به جاء. فهذا ما في شيء، هذا ما في شيء. يذهب، والأفضل أيضا أن يستأذنه، ولو كان كذلك. لكن من يطالبه بدين، وقد حل الأجل. فإنه يجب عليه إما أن يؤديه، وإما أن يستأذنه، أنه سيذهب إلى حج بيت الله الحرام. والله تعالى أحسن الله إليكم. هذه سائلة كريمة تسأل عن الكدرة والصفرة بعد الطهر، إذا خالطها قليل من الدم، هل تعد حيضا؟ نعم، إذا كانت بعد الحيض، ولم يأتي الطهر، فهذه الكدرة والصفرة تكون من الحيض، تكون من الحيض. وسواء كان خالطها دم أو لم يخالطها. وأما إذا جاءت بعد الطهر، بعدما طهرت المرأة، جاءت هذه السوائل من الكدرة أو صفرة، أو جاء معها دم مثلا يسير، أو دم أحمر، ليس هو دم الحيض. فهنا لا يعتبر شيئا، لا يعتبر شيئا. وقد جاء في حديث أم عطية في البخاري، قالت: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا». وجاء في رواية أبي داود، وهي رواية صحيحة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا». بعد الطهر شيئا. فإذا جاءت بعد الطهر، فإنها ليست من الحيض. وإذا كانت قبل الطهر، فهي تعتبر من الحيض. والله تعالى أعلم. وأيضا هذه السائلة كريمة تسأل عن ما تسميه النساء "بالقرو"، ويأتي بعد الأربعين. هل تصلي المرأة، وتصوم؟ ماذا تفعل في هذه الحالة؟ هذه المسألة قد تكلمنا عليها بالتفصيل، مسألة النفاس إذا طهرت، مسألة النفاس إذا طهرت، أو إذا جاء الأربعين وهي لم تطهر. والصحيح كما قلنا أنها تجلس إذا لم تطهر إلى ستين. فإذا طهرت، ثم بعد ذلك جاءها الدم مرة أخرى. إذا طهرت وجاءها الدم مرة أخرى، وهنا ينظر إلى هذا الدم. إن كان هذا الدم نفس دم العادة، ونفس دم النفاس. وهنا تمسك عن الصلاة، وعن الصيام، حتى يذهب هذا الدم، أو يأتي الطهر. وإن كان هذا الدم ليس دم عادة، فهنا تستمر في صلاتها، وفي صيامها. فخلاصة الأمر أن يقال: إن كان هذا الدم له علامات الحيض، أو الدم الذي تعرفه المرأة لحيضها ونفاسها، فهذا تمسك عن الصلاة. وسواء كان في الأربعين، أو في غيرها. وأما مسألة أنه "قرء"، فهذا ليس صحيحا. ومعلوم أن عند الشافعية رحمه الله، إذا جاء الدم بعد الطهر، جاء في وقت النفاس، يقولون: أنه تلك الأيام تكون صيامها غير صحيح، فتقضي صيامها في تلك الأيام. لكن الصحيح أن ما دام أنه قد جاءها طهر، فهو طهر. لأن الله عز وجل تعبدنا بوجود دم الحيض، تعبد النساء بترك الصلاة عند وجود الدم. فإذا ذهب، فاغسلي عنك الدم، وصلي. فإذا ذهب، أي هذا الدم الذي تعرفه المرأة، فإنها تغتسل وتصلي. والله عز وجل قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطَهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة:222]. فلهذا فالمرأة مأمورة بأن تمسك عن الصلاة إذا وجد هذا الدم الذي له أوصاف معروفة، من اللون، ومن الغلظة، وأيضا كذلك الرائحة، وغيرها من هذه الأوصاف التي ذكرت. وأما إذا لم يوجد، أو لم توجد هذه الأوصاف، فإن هذا الدم ليس هو الدم الذي يترك لأجله الصلاة والصيام. فنقول الآن: إذا طهرت المرأة، سواء كان قبل الأربعين أو بعد الأربعين. ثم جاءها الدم مرة أخرى بعد الطهر، سواء كان في الأربعين أو بعد الأربعين. فتنظر في هذا الدم. إن كان هو نفسه دم الحيض، فتمسك عن الصلاة. وإن كان الآخر، فتصلي وتصوم، وتستمر في صلاتها. فهذا إن شاء الله ما يذكر بهذه المسألة. والحمد لله رب العالمين. هذا سائل كريم كلف من قبل بعض الأخوات أن يسأل هذا السؤال، يقول: أن المرأة سقطت لشهرين، والطبيبة تقول: أنه ثلاثة أشهر. علما بأنهم لما رأوا هذا السقط، اللحمة لم يروا فيها تخليقا، وكانت المرأة متعبة، فلم تصلي في تلك الأيام. تسأل: هل عليها صلاة؟ هذه المسألة، مسألة السقط، أو الدم الذي يخرج مع السقط، أو بعد السقط. العلة فيه أنه إذا نفخت فيه الروح، هذا قول جمهور العلماء. إذا نفخت فيه الروح، فما خرج من الدم يعتبر نفاسا. وما لم تنفخ فيه الروح، معنى لم يكن مخلوقا بعد، كما في هذا السؤال، أنه لحمة فقط. وهنا الغالب أنها أن الدم الذي يخرج ليس هو دم نفاس، وإنما دم فساد، أو نزيف، كما يقولون. فهذا الدم ليس معنى ما تمسك عن الصلاة فيه، بل تصلي وتصوم. وإذا تركت الصلاة، ومثل هذا الدم موجود عندها، وهي تركت الصلاة. فهذا لا يجوز، لا يجوز لها أن تترك الصلاة. ولو كانت متعبة، ولو كانت متعبة. تصلي حيث ما استطاعت الصلاة، ما تسقط. لكن يصلي الإنسان حيث ما استطاع، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حسين: «صلي قائما، فإن لم تستطع فجالسا، فإن لم تستطع فعلى جنب». فتصلي المرأة بالهيئة التي تستطيعها. إن استطاعت أن تتوضأ، أو أحد يوضعها، إن لم تستطع تتيمم. فلا تجعل الصلاة تذهب عليها، لا تجعل الصلاة تذهب عليها أبدا. وأما إذا كان هذا الدم دم نفاس، فلا شك أنها تمسك عن الصلاة. لكن إذا كان دم فساد، أو نزيف، وهو الغالب في السقط الذي لم يكتمل بعد، لم تنفخ فيه الروح، ولم يكتمل أياتي الإنسان. فهذا الغالب أنه يكون نزيفا، ولا تمسك المرأة معه عن الصلاة، بل تصلي بحسب استطاعتها. يعني إذا جاء وقت الصلاة، تتلجم من هذا الدم، وتتحفظ منه، وتتوضأ وتصلي. فإن لم تستطع، تتوضأ تتيمم. فإن لم تستطع، أو يكون عليه مشقة، فلا بأس أنها تجمع بين الصلاة. ولو جمع صوري، على أنها تؤخر وقت الظهر مثلا إلى آخره، وتصلي، ثم تصلي معه العصر. حتى لا يكون عليها مشقة، إذا كانت هناك مشقة. وإن وجدت مشقة أكثر، فلا بأس أنها تجمع بين الصلاتين. فلهذا، لكن لا تفوت على نفسها الصلاة أبدا. فإن الصلاة إذا فاتت، الصحيح من أقوال العلماء أنها لا تقضى، ليس فيها قضاء. وإنما تتعلق في ذمتها إلى يوم القيامة، إذا ترك الإنسان صلاة بلا عذر. فهذه الصلاة ليس عليها قضاء أبدا. وإنما تتعلق به حتى الذين يقولون بالقضاء، يقولون: أن الصلاة تقضى، ليس معنى أن القضاء هذا يذهب الإثم الذي لحقه من ترك الصلاة. لا، وإنما هذا يقوم مقام الفرض فقط. لكن الإثم لا زال. فلهذا، سواء كان صلى أو لم يصل، فلهذا كما قلنا: فالصحيح أن القضاء لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنها تقضى صلاة متعمده. وإنما الذي يقضي الصلاة هو المأمور، من نسي صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها. وأما غير المأمور، فليس هناك ما يقضى الصلاة به. فلهذا فإن الصلاة التي تركتها هي في ذمتها، تستغفر الله، وتتوب إليه على أنها تركت مثل هذه الصلوات. لعل الله عز وجل يتوب عليها. والله تعالى أعلم. نسأل الله أن يتجاوز عنا وعنكم، وعن المستمعين الكرام، وجميع المسلمين والمسلمات. كنا المستمعون الكرام مع شيخنا المبارك الفضيل، الشيخ أبي همام عبد الله بن علي باسعد، في إجابته عن أسئلتكم في هذا البرنامج "من أسئلة المستمعين". إلى لقائنا آخر بإذن الله. لاستودعكم الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج 770382996. "من أسئلة المستمعين" برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر، وإمام مسجد عبد الرحيم. "من أسئلة المستمعين" يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيني.