يتناول هذا الفصل أسباب الاستمرار على الطاعة بعد رمضان، مشيرًا إلى أهمية الإخلاص لله والاستشعار بمحبته وتعظيمه وطلب الدار الآخرة. كما يشدد على ضرورة تدريب النفس على مخالفة الهوى وسؤال الله الثبات على الطاعة.
يناقش هذا الفصل حكم صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان، ويجوز ذلك إذا كان هناك عذر، ولكن الأفضل أن يقضي أولًا ثم يصوم الست. كما يذكر آراء العلماء في هذا الشأن.
يبحث هذا الفصل في حكم تقديم الزكاة قبل رمضان، ويجيز ذلك إذا كانت لمحتاجين معوزين، واستدل العلماء بحديث عمر لما منع العباس الصدقة والزكاة.
يتناول هذا الفصل حكم الألعاب التي فيها حظ، ويحرمها شرعًا، مثل لعبة بنك الحظ، وألعاب مثل الدومينو التي أدخلها بعض العلماء في النهي عن النرد.
من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد المدرس لدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج 770382996. بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام الأتمّان الأكملان على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أهلًا ومرحبًا بكم المستمعون الكرام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مرحبًا بكم المستمعون الكرام في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم الأسبوعي "من أسئلة المستمعين". يسعدنا أن يكون ضيف هذه الحلقة شيخنا الكريم المبارك الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مطلع هذه الحلقة نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم. مرحبًا بكم وبالمستمعين حفظهم الله جميعًا. نبدأ هذه الحلقة بهذا السؤال من أحد الإخوة يقول: مضى رمضان واستمتعنا بالعبادة، نسأل الله القبول، هل تعلمون أسبابًا معينة لنا في الاستمرار على ما كنا عليه في رمضان؟ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فنسأل الله عز وجل أن يعيننا على مرضاته، ونسأل سبحانه وتعالى أن يعيننا على الحق والصواب. أيها الإخوة الكرام حفظكم الله تعالى، وهذا السؤال الذي ورد من أحد المستمعين جزاه الله خيرًا، يسأل عن ما كان يتمتع به من طاعة وعبادة في شهر رمضان، وهو أيضًا يطلب الآن الأسباب التي تعينه على الاستمرار في الطاعة والعبادة. فنقول حفظكم الله تعالى: إن العبد إذا أخلص لله جل وعلا واجتهد في طاعة الله، فربنا جل وعلا حليم شكور سبحانه وتعالى يجزي بالحسنة ويضاعف هذه الحسنة. وأيضًا كذلك يورث بهذه الحسنات حسنات، فهو شكور حليم جل وعلا. ولهذا ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن العبد إذا رأى من نفسه تأخرًا عن الطاعة بعد الطاعة، فهذا يدل على أنه فيه شيء من التقصير في الطاعة. وإن رأى نفسه أنه يجتهد ومجتهد في الطاعة، فهذا علامة على قبوله هذه الطاعة؛ لأن الله عز وجل شكور، وصف نفسه جل وعلا بالشكر. فلهذا يحرص العبد على ما كان عليه من طاعة لله جل وعلا، وهذا بالاستشعار بأمور عظيمة ينبغي أن يستشعرها في كل وقت وحين. فمن ذلك أنه يستشعر إخلاص العبادة لله جل وعلا وتوحيده سبحانه وتعالى، وكذلك أيضًا يستشعر محبة الله جل وعلا وتعظيمه وطلب الدار الآخرة. فإن هذا أيضًا يعينه أكثر ويجعله أيضًا مستمتعًا بطاعة الله متلذذًا بالعبادة؛ لأنه يطلب رضا الله ومحبته سبحانه وتعالى. فلهذا يجتهد في ذلك، يقرأ كتاب الله ويتدبر كتاب الله جلاء وعلا، ويتفكر في مخلوقات الله ويتفكر في آلاء الله ونعمه التي أنعمها الله عز وجل عليه. ويتذكر أنه راجع إلى الله، هذه كلها أسباب تعينه. كذلك أيضًا يتذكر أن الله عز وجل مراقبًا له ومطلعًا على أعماله، ويتذكر كذلك أن عاقبة الشرور والمعاصي أو عاقبة المعاصي الشرور والآلام، وعاقبته وخيمة. فهذه المعاصي هي سبب كل شر حصل في هذه الأرض، فدمار الأمم وهلاك الأمم وهلاك أيضًا كثير من البشر بسبب هذه الذنوب والمعاصي. أيضًا كذلك يتفكر أيضًا في أمور أخرى من نزغات الشيطان، ويدرس هذه النزغات ويحذر من الوسوسة والدسائس التي يدس بها الشيطان على العمل من الخطوات التي يتخذها في مثل هذه الأمور. فيجعله يفرط شيئًا فشيئًا حتى يطرده. فيحذر من هذه الأمور التي تبعده عن الله عز وجل وعن طاعة الله سبحانه وتعالى. وكذلك أيضًا يدرب نفسه على مخالفة هواه، يدرب نفسه على مخالفة هواه. فإنه إذا تدرب وربى نفسه على الطاعة وعلى أنها تخالف هواه، فإنه يكون بعد ذلك لا يتبع الهوى ولا يتبع نفسه، بل تكون نفسه إن شاء الله تعالى طيبة. وأيضًا نفسه تلوم على ترك الخير، فإذا كانت كذلك فهذا سبب للنجاح وسبب لتقوى الله جل وعلا، وسبب أيضًا في التلذذ بطاعة الله جل وعلا والدوام على ذلك والثبات. وأعظم شيء أيضًا وهو من أفضل ما ينبغي على المؤمن أن يفعله أن يسأل الله عز وجل الثبات والدوام على الطاعة، فهذا من الأمور المهمة التي تجعل العبد إذا اتصل بالله عز وجل بالدعاء وسأل الله عز وجل الثبات، يسأل الله عز وجل أن يثبته على الحق وأن يثبته على الطاعة وأن يجد حلاوة هذه الطاعة. فإن هذا شيء عظيم إذا وجد هذه الحلاوة، فإن غالبًا هذا سر النجاح والقبول، قبول هذه الأعمال والطاعات عند الله جل وعلا. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعًا للخير وأن يثبتنا على طاعته سبحانه وتعالى. هذا سائل رمز لاسمه بحاء عين من وادي عمد بمحافظة حضرموت، يقول: تأخرت عن بعض تكبيرات صلاة العيد وأدركت الركعة، فهل يلزمني شيء فيما تأخرت عنه من تكبيرات؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا. لا يلزمه شيء؛ لأن هذه التكبيرات تكبيرات زوائد، تكبيرات الزوائد هي من الأمور المستحبة وليست من الأمور الواجبة. فلهذا ما تؤثر في فواتها على العيد، وليس عليه شيء، الله أعلم. هذا سائل يقول: من أفطر في رمضان لعذر وأراد صوم الست من شوال قبل أن يقضي ما عليه، هل هذا العمل مشروع؟ إذا كان معنيًا له أو ترك أياما لم يصمها وعليه القضاء وأراد أن يصوم ستة أيام من شهر شوال، فالأول له أن يقدم القضاء؛ بل أوجبه كثير من العلماء أن يقدم أولًا القضاء الذي عليه؛ لأن ظاهر الحديث يبين هذا. النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي أيوب الأنصاري الذي أخرجه الإمام مسلم قال: صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان ثم أتبعه ستة من شوال"، فهنا قال: "ثم أتبعه" صام رمضان، أي انتهى من رمضان. والذي عليه أياما غالبًا لا يقال أنه انتهى من رمضان، وهذا ظاهر اللفظ. وبعض العلماء يقول: إنه ليس كذلك، وإنما قد يقال: صام رمضان وإن بقيت عليه أياما. المهم أن هذا اللفظ محتمل، وأكثر احتمالًا أنه يقدم أولًا القضاء ثم بعد ذلك يصوم الست من شوال. وإن لم يستطع أو أنه قد يعجز عن هذا، أي عن جمع القضاء مع ست من شوال، فهنا إذا رأى أنه سيخرج عليه شوال ولم يستطع أن يصوم ستًا من شوال، فلا بأس أن يقدم صيام ست من شوال ثم بعد ذلك يقضي متى شاء. وقد كان السلف -رحمه الله- أي جاء عن عائشة -رضي الله عنها- أنه كان التقضي في شعبان. فالقضاء موسع، وصيام ست من شوال مضيق. فإن استطاع الإنسان أن يقضي ثم يصوم الست فهذا أفضل، وهذا أولى. وإن كان لا يستطيع، قد يدركه الوقت أو المرأة مثلًا قد تحيض ويذهب عليها الأيام ولا تستطيع أن تصوم كل يوم لشغلها في البيت أو كذا، فلا بأس أن يقدم أو يقدم أيضًا الشخص ستًا من شوال ثم بعد ذلك يصوم عليه من القضاء، وهذا لا شيء فيه. وقد قال أيضًا بعض العلماء، الشيخ العثيمين -رحمه الله- يقول: لا بد من صيام القضاء ثم ستًا من شوال، وهو يرى أيضًا أن من اعتاد على صيام ستًا من شوال وكل سنة يصوم، ثم لم يستطع مع القضاء أن يصومها، عنده أنه لا بأس أن يقضيها يقضي هذا الست في غير ست من شوال، وهذا من باب التوسعة. وأما الذين يقولون: إن هذه الست من شوال لا بأس أن يصومها الإنسان ولو في غير شوال، فهذا القول ليس صحيحًا. وإن كان قد قاله بعض المالكية، لكنه قول غير صحيح؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام حدد ستًا من شوال. وأيضًا الحديث الآخر الذي هو حديث ثوبان، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "من صام رمضان ثم صام ستًا من الفطر أو بعد الفطر صام ستًا بعد الفطر فكأنما صام الدهر". فهنا قوله: "بعد الفطر" أي بعد يوم الفطر، بعد يوم الفطر، وليس بعد الفطر أي ما بدا له. وإن كان مثلًا اللفظ الذي جاء في بعض الألفاظ أنه يصوم من الفطر، وإن احتمل هذا اللفظ أنه من الفطر ليس من شوال، يقيد بحديث أبي أيوب، فحديث أبي أيوب أحسن إسنادًا وأصح من حديث ثوبان وغيره. فلهذا فهو المقدم، فلا بد أن تكون هذه الستة من شوال. وقد قال كثير من العلماء: إن هذا الأجر ليس أجر السنة لما يصوم الإنسان يتبع رمضان بستة من شوال، ليس أن هذه الستة من شوال مثل صيام النفل، وإنما يتحصل على صيام أو أجر الفرد يتحصل على أجر الفرد؛ فرمضان بعشرة أشهر، وكذلك ستة الأيام بشهرين، فهذا أجر الفرد، وليس أجر النوافل. فلهذا الفرق بين أن يصوم في ستة من شوال، وفرق بين أن يصوم في غيره من الأشهر، الله تعالى بارك الله فيكم وأحسن إليكم. سائل كريم يقول حفظكم الله ونفع بعلمكم: كيف الجمع بين الحديثين قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تصوم السبت إلا فيما افترض عليكم"، وقوله في صيام الجمعة: "هل تصومين يومًا بعده؟" جزاكم الله خيرًا. كيف يكون الجمع بين هذين؟ طيب، هذا السؤال: الجمع بين حديثين، أو بين حديث الصمة بنت بسر: "لا تصوم يوم السبت إلا فيما افترض عليكم"، وبين حديث جويرية أنها صامت أو قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تريدين أن تصوم غدًا" وهو السبت. أولًا نقول: إن حديث الصمة بنت بسر حصل فيه شيء من الاختلاف في سنده، وشيء من الاختلاف في سنده. ولهذا ضعفه كثير من العلماء، بل بعض العلماء شدد فيه فقال: إنه كذب. وقال النسائي: إنه مضطرب. وقال أبو داود: إنه منسوخ. وضعفه أيضًا أحمد بن حنبل، وجماعة من العلماء. فضعف هذا الحديث. ويقول الإمام أحمد -رحمه الله-: "لا حديث يخالفه، لا حديث إلى حديث صحيح يخالف هذا الحديث". وإن صح، فيحمل على إفراد السبت، يحمل على إفراد السبت؛ كما قال الإمام المنذري -رحمه الله- في "الترغيب والترهيب": "إن صح هذا الحديث فيحمل على إفراد يوم السبت". ولم يأت عن أحد -والله أعلم- فيما ذكره العلماء أنه قال بظاهره، إلا ما جاء عن الشيخ العلامة الألباني -رحمة الله عليه-. فلهذا نقول: إذا صح هذا الحديث، نقول: إنه يكره إفراد السبت، أنه يكون عن إفراد السبت. وعما إذا كان ليس مفردًا، أي أنه قد صام الجمعة ثم صام السبت، فهذا ما في شيء. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لزوجته الجويرية: "أتريدين أن تصوم غدًا؟" قالت: "لا". قال: "فافطري إذن". فهنا أجاز لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تصوم يوم السبت. وجاء أيضًا من حديث أم سلمة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم يوم السبت، ولا حرج. وإن كان في إسناده شيء، لكنه أفضل من حديث الصمة. ولهذا نقول: إنه إن صح هذا الحديث، فيحمل على إفراد السبت. أما إذا كان مثلًا صادف هذا السبت يوم عاشوراء أو صادف يوم عرفة أو صادف شيء من هذه الأيام التي تصام فيها، فيجوز أن يصوم بنية صوم يوم عرفة أو بنية عاشوراء أو بشيء من هذه النيات، وليست نية الإفراد. كذلك أيضًا يوم الجمعة جاء النهي عنه؛ كما في الصحيحين النهي أيضًا عن إفراده. أما إن كان سيصوم يومًا قبل أو بعد، فهذا جائز؛ كما في هذا الحديث الذي يذكر. فهذا -إن شاء الله تعالى- ما يجمع به هذين الحديثين، والله تعالى أعلم. هذا سائل كريم يقول في سؤاله: حكم قضاء رمضان في عشر ذي الحجة بنية القضاء والعمل الصالح في العشر الفاضلة، هل هذا العمل يجوز؟ صيام القضاء في عشر ذي الحجة عمل طيب. وقد كان عمر -رضي الله عنه- جاء عنه عند ابن أبي شيبة وغيره: أنه كان يوصي بصيام القضاء في هذه العشر. وهذا؛ لأنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام الحث على الصيام في هذه العشر، وإنما الحث على الأعمال الصالحة، حتى على الأعمال الصالحة. ولم يثبت حديث هنيد بن خالد الذي في السنن، لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يصوم، بل جاء عن عائشة في صحيح مسلم أنها قالت: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم العشر قط"، العشر من الحجة. فلهذا يستحب الصيام في تلك العشر. ومن أراد أن يقضي في تلك العشر فهو قضاء صحيح، وأيضًا يتحصل على أجر فضيلة تلك الأيام؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام حث على العمل الصالح فيهن. والقضاء أيضًا يعتبر من الأعمال الصالحة، بل هو من الفروض التي يجب على المسلم أن يؤديها. ومعلوم أن الفرض أفضل من المستحب في أجره، والله تعالى أعلم. هذا سائل يقول: رجل طلق زوجته وذهبت إلى بيت أهلها، فمكثت في بيت أبيها قرابة الثلاث سنوات، ثم أراد أن يعيد المرأة التي طلقها بعد هذه المدة، ماذا يلزمه؟ بارك الله فيكم. إذا طلق الرجل امرأته وانتهت عدتها -أي جلست إن كانت حيضًا ثلاثة حيضات، وإن كانت لا تحيض جلست ثلاثة أشهر- فهنا بعد ذلك ينتهي هذا العقد، عقد النكاح؛ لأنه في العدة إذا كانت طلقة واحدة أو ثانية، فإنه يجوز أن يرجعها في أي وقت ما دام أنه في العدة. وأما إذا انتهت العدة، فقد بانت منه وانتهى العقد، فليس بينها بعد ذلك عقد. فهذه المرأة الآن التي جلست ثلاث سنوات، لا شك أن عدتها انتهت. وهنا إذا انتهت هذه العدة، فعليه إذا أراد أن يرجعها يرجعها بعقد جديد ومهر جديد، إن كانت الطلقة التي طلقها هي الأولى أو الثانية. وأما إن كانت الثالثة، فلا يجوز له أن يرجعها إلا إذا نكحت زوجًا غيره ثم طلقها، فله بعد ذلك أن يتزوجها مرة أخرى. فإن طلقها -كما قال الله عز وجل-: "فإن طلقها الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره". فلهذا إذا كانت هذه الطلقة الأولى أو الطلقة الثانية، فهنا يجوز له أن يرجعها، لكن بعقد جديد أو مهر جديد، بعقد جديد كأنها غريبة. لكن إن كانت الطلقة الثالثة، فهنا لا يرجعها حتى تنكح زوجًا غيره ثم يطلق هذا الزوج، ثم له أن يرجعها بعقد جديد ومهر جديد، والله أعلم. هذا سائل كريم يقول في سؤاله: إنه عنده شركة متواضعة، ويطلب منه بعض الأقارب مساعدة لمرض أو زواج أو قضاء دين في شهر شوال، يحصل هذا. وفي رمضان يخرج زكاته، يقول: هل يجوز له أن يدون هذه المساعدات في هذا الشهر للمحتاجين هؤلاء بنية إخراجها زكاة من الآن، بحيث يأتي رمضان وعند إخراجه للزكاة يعرف كم يعني قد قدم في إخراج ماله في هذا الباب؟ هل هذا العمل مشروع؟ أكثر أهل العلم يجوز تقديم الزكاة، يجوز أن يعجل الزكاة. واستدل بما جاء في حديث عمر -رضي الله عنه- لما منع العباس الصدقة والزكاة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما زكاة العباس فهي عليَّ وإليَّ". وقال: "يا عمر، ألا تعلم أن عم الرجل صنو أبيه؟". ثم جاءت رواية في غير الصحيح، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما العباس فقد تعجل إلينا بزكاة سنتين". وهذا وإن كان مرسلًا، لكن قد قال به أكثر العلماء. ولهذا فيجوز عند أكثر العلماء أن الزكاة تعجل للحاجة. فمن هذا الباب يجوز له أن يقدم مثل هذه الأمور إذا كانت لمحتاجين معوزين، يجوز لهم الزكاة أن يعطوا من الزكاة. فإذا قدم لهم مثل هذه الأمور، فمثلًا صاحب الزواج إذا كان صاحب الزواج هذا ليس محتاجًا، أن عنده عمل وعنده كذا، فليس هو محتاجًا أو مستحقًا للزكاة. فمثل هذا لا يحسب، وإنما يعطيه مثلًا هدية أو صدقة، أو أنه مثلًا يعطي بعض إخوانه أو بعض قرابته لأجل من هدية مثلًا، وهم لا يستحقون الزكاة؛ لأنهم ليسوا من أهل الزكاة، فهذا لا يعتبرها. أما إذا كان يعطيها من يستحقها، يستحق الزكاة، سواء كان لمرض أو لغيره أو لدين، فهنا يجوز له أن يحسبها من الزكاة. يجوز له أن يحتسبها من الزكاة المقدمة أو المعجلة. فهذا يجوز عند كثير من أهل العلم، كما قلنا. وهذا الذي عليه فتوى أكثر أهل العلم، والله تعالى أعلم. هذا سائل يقول: ما حكم الذي يصوم ويفطر قبل الأذان بربع ساعة وقت الغروب؟ الذي يفطر قبل الوقت هذا آثم، ويعرض نفسه أيضًا للإثم. فإن كان في صيام واجب، فهو أيضًا قد ذهب عليه ذلك اليوم، وقد ارتكب إثمًا عظيمًا. جاء عند ابن حبان في حديث أبي أمامة أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى ناسًا يتعذبون في النار، فيخرج من أشداقهم دم. قال: "من هؤلاء يا جبريل؟" قال: "هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة الصوم". قال: "هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة الصوم"، أي قبل أن يأتي الوقت. فهذا الذي يفطر قبل أن يحل الوقت فهو آثم إثمًا عظيمًا، خاصة إن كان هذا فرضًا. وأما إن كان نفلًا، فهو يفطر بهذا النفل، ولا يجد أجر ذلك اليوم، ولا يجد أجر صيامه ذلك اليوم؛ لأنه لم يكمل الصيام، لا بد أن يكمل الصيام. فلهذا يتحرى، وينبغي أن يحرص على أن لا يفطر إلا بعد غروب الشمس، بغروب الشمس أو أذن المؤذن الذي يؤذن عن الوقت. فهنا له أن يفطر، والله تعالى أعلم. هذا سائل يقول: إن أباه دائمًا يهدد أمه بالطلاق في أي موضوع يحصل بينهما، ولو كان الموضوع تافهًا، وهو يقوم بواجب النصح لأبيه، جزاه الله خيرًا. غير أن أباه لا يسمع كلامه، يسأل: هل عليه كفارة؟ كأنه يريد: هل على أبيه كفارة؟ طيب، نقول في إجابة هذا السؤال: أولًا مسألة التهديد لا يقع الطلاق، لا شك أنه لا يقع، وليس عليه شيء، لا كفارة ولا شيء. لكن ما ينبغي أن دائمًا يهدد بالطلاق. الله عز وجل قال سبحانه وتعالى: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". فلابد أن إذا أمسك هذه المرأة يمسكها بإحسان، بالمعروف، وعاشرها بالمعروف كما ذكر الله عز وجل. وأما أنه دائمًا يهددها بهذا الطلاق أو يهينها أو كذا، فهذا ليس من أخلاق أهل الإيمان، والذين يريدون الله عز وجل. فلابد أن يعامل هذه المرأة معاملة طيبة. وكما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي". "خيركم خيركم لأهله". أي خيار الناس وأفضل الناس من يعامل أهله بالمعاملة الطيبة والأخلاق الطيبة. وكان نبينا عليه الصلاة والسلام خير الناس -صلوات الله وسلامه عليه- وأيضًا خيرهم في هذا الباب، وقدوتهم في هذا الباب. فكان يعامل أزواجه بالمعاشرة الطيبة. فلهذا فلابد على أبيك أن لا يفعل مثل هذا، ويهدد دائمًا بالطلاق وكذا. لكن كما قلنا من ناحية الحكم، ليس عليه شيء، لا كفارة ولا شيء. لكن ينبغي عليه أن يحرص على الأخلاق الطيبة في معاملة الأزواج. وأيضًا عليك نصيحته بالتي هي أحسن، ولا ينبغي أن تعنف عليه، وإنما تنصحه بأن هذا الواجب الذي عليه فرضه الله أن يعاشرها بالمعروف. ولا ينبغي له أن يضايقها بمثل هذا التهديد، والله تعالى أعلم. هذه سائلة كريمة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلبسها لباس الصحة والعافية، تقول: إنها مصابة بالصلب المشقوق، وهو مرض يمنع التحكم في البول. وتقول: إنها تتوضأ لكل صلاة، لكن المشكل ليس في الوضوء، وإنما عندما تكون خارج البيت وتلبس الحفاظات وتكون فيها النجاسة ولا تستطيع نزعها، فتصلي بها، هل يجوز لها فعل ذلك؟ الإجابة عن هذا السؤال: إذا كانت هذه المرأة كما ذكرت لا تستطيع أن تمسك بولها، فهذا عند كثير من العلماء أنه يعتبر من المعفو عنه إذا حصل مثل هذا ولم تستطع أن تطهر نفسها، خاصة مثلًا هذا إذا كان إنسان كبير وفي الفراش. أما إذا كان ليس كذلك وتستطيع أن تطهر نفسها، فالأفضل والأولى أن تطهر نفسها. وقد جعل كثير من العلماء مثل هذه الحالة مثل صاحب السلس، أدخلوها في صاحب السلس، وهو الذي يبول بدون ما معنى بدون أن يشعر ببوله. فمدام كذلك، فهم معفو عنها أن تتوضأ وقت كل صلاة، إذا أرادت تتوضأ وتصلي تلك الصلاة، ولا عليها أن تتوضأ مرة أخرى ولو خرج مثل هذا البول. وإذا كانت مثلًا تستطيع أن تتطهر مرة أخرى وتتنظف، فالأولى أن تنظف نفسها وتخرج هذه النجاسة. لكن إن كانت هناك مشقة عليها شديدة، وخاصة كما ذكرت عند الناس، فتتوضأ لأول الصلاة، تتوضأ لأول الصلاة، ثم بعد ذلك تصلي. إن استطاعت مثلًا أن تدخل حمامًا فتتوضأ لأجل الصلاة، فلا تزيل مثلًا، لكن مثلًا تستنجي ثم بعد ذلك تصلي. فإن لم تستطع، فقال بعض العلماء بالسماح لهذا، لكن الأولى والأفضل وأيضًا خروجا من الخلاف أن تستنجي من هذا البول، أن تستنجي من هذا البول ثم بعد ذلك تصلي. وإن وجدت المشقة الشديدة، فإن المشقة تجلب التيسير. فلهذا فإذا وجدت المشقة والحرج الشديد، فإنها تصلي ولا شيء عليها، والله تعالى أعلم. هذا سؤال من أحد الإخوة يقول: عنده مجموعة من الألعاب الدهنية للأطفال، من ضمنها لعبة تسمى "بنك الحظ" ولعبة "الدومينو". يقول: إنه سمع أنها محرمة ولا يجوز اللعب بها، هل هذا الكلام صحيح؟ نريد التوضيح والنصح، جزاكم الله خيرًا. هذه الألعاب غالبًا ليس مما يباح الله عز وجل؛ لأن الألعاب غالبًا شرعت لقضاء وقت، وذهاب هذا الوقت في غير ما يستفيد منه الإنسان. فالمهم أن هذه الألعاب إن كانت من الألعاب التي تفيد الإنسان في دنياه أو في آخراه، فهذه لا شك أنها من الألعاب الطيبة التي معنى حلها الله عز وجل، مثل السباحة، مثل ركوب الخيل، مثل هذه الأمور التي يستفيد منها الإنسان في دنياه وأخراه. وأما الألعاب التي لا يستفيد منها الإنسان وهي ليست من المحرمات، فهذه محل خلاف بين العلماء، هل هي حرام أو لا؟ فبعض العلماء قالوا: إن كانت هذه تنشط ويجتهد الإنسان فيها وتنشط العقل، فلا بأس، مثل الشطرنج وغيره. وبعضهم قال: لا، هذه الأشياء لا تفيد أصلا، ما تفيد الإنسان لا في الدنيا ولا في أخرى، ما يستفيد شيء. فلهذا جاء عن كثير من السلف تحريم الشطرنج وغيره من هذه الألعاب. لكن الألعاب التي يكون فيها حظ، فأما إن كانت بمال، فهذا لا شك أنها محرمة وتدخل في الميسر. وإن لم تكن بمال، فهي أيضًا تدخل في شيء نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام، وهو النرد. فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال أو نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النردشير. والنردشير قال بعض المعاصرين: إنها لعبة الطاولة. معنى أولع كل لعبة فيها حظ، كل لعبة فيها حظ معنى ليس فيها شيء من الذكاء ولا شيء من المهارة، وإنما حظ، فهذه اللعبة تكون مما نهى الله عز وجل أو النبي عليه الصلاة والسلام عنه. فلهذا حرم بعض المعاصرين هذه اللعبة، وهي لعبة "بنك الحظ"؛ لأنها من هذا القبيل، فهي تدخل فيها النرد. وأما "الدومينو" وما يشابهها من هذه الألعاب، فغالبًا مثل هذه الألعاب أيضًا أدخلها بعض العلماء في النهي عن النرد؛ لأنها غالبًا ليس فيها اجتهاد وذكاء وكذا، وإنما غالبًا هي حظ. فلهذا تدخل في هذا. وكما قال الشيخ ابن باز -رحمة الله عليه-: "أخشى أن تدخل في النرد". لما سئل عن هذه الأشياء، قال: "أخشى أن تدخل في النرد". فلهذا الواجب عليه -سواء كانت هذه الألعاب ألعابًا على الواقع أو أنها ألعاب إلكترونية- فالواجب أن يترك مثل هذه الألعاب، ويلعب الألعاب المباحة التي ليس فيها شيء منها الحظ أو ليس فيها شيء من ما حرمه الله عز وجل، والله تعالى أعلم. بهذه الإجابة نأتي إلى ختام هذه الحلقة من برنامج "من أسئلة المستمعين". ونشكر للشيخ عبد الله بن علي باسعد إجابته عن أسئلتكم، حفظه الله، جزاه الله خيرًا. إلى حلقة قادمة بإذن الله. نستودعكم الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج 770382996. "من أسئلة المستمعين" برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي.