الدرس في كتاب الطهارة 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع أهمية غسل اليد عند الاستيقاظ من النوم وتفسير حديث أبي هريرة في هذا السياق. يشمل النقاش اختلاف العلماء حول شمول الحديث لنوم الليل والنهار.
اختلف العلماء في حكم غسل اليد ثلاثا عند الاستيقاظ، حيث ذهب الشافعي ومالك إلى الندب بينما ذهب أحمد إلى الوجوب. استند الجمهور في رأيهم إلى احتمال وجود نجاسة على اليد.
تناول المقطع تفسير حديث النبي حول النهي عن غمس اليد في الإناء عند الاستيقاظ، حيث قدم الشافعي وغيره تفسيرات مختلفة تراوحت بين احتمال النجاسة والتعبد. أشار شيخ الإسلام إلى احتمال ملامسة الشيطان لليد.
يشترط لتغير الماء بالنجاسة أن تتأثر خصائص الماء بسبب النجاسة، ليعتبر الماء نجسًا. هذا الشرط يحدد كيفية التعامل مع الماء عند وجود نجاسة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن أبي هريرة قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده». متفق عليه، وهذا لفظ مسلم. وهذا فيه مسائل كما سيذكرها المؤلف رحمه الله. قال: الحديث يدل على إيجاب غسل اليد لمن قام من نومه ليلا أو نهارا؛ لأنه قال: «من نومه»، ولم يميز النوم. وجاء أيضا في رواية عند ابن ماجه في نفس هذا الحديث من طريق وكيع عن سفيان عن أبي صالح عن أبي هريرة وفيها: «من استيقظ صباحا من نومه، فلا يغمس يده». أو في رواية: «من أصبح». والظاهر أنها رواية بالمعنى. قال: وقال بذلك من نوم الليل أحمد؛ لقوله: «باتت»، فإنه إرادة نوم الليل كما سلف. وقال: إلا أنه قد ورد بلفظ: «إذا قام أحدكم من الليل». أيضا هذه الرواية فيها: «من الليل». وأيضا بعضهم فسر «باتت» على أنها صارت؛ لأن «باتت» تأتي بمعنى صارت، كما ذكر ذلك الزمخشري وغيره أنها تأتي بمعنى صارت. فقوله: «فأين باتت يده»، أي صارت يده. ومنهم من قال: إنه قيد أغلبي لا مفهوم له، مثل قول الله عز وجل: ﴿أَوِ ارْضِعُوهُنَّ﴾، ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾، ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ الَّلاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾. قوله: «في حجوركم»، عند أكثر العلماء: أنه قيد أغلبي. والقيد الأغلبي لا مفهوم له. لهذا «باتت يده» قالوا: إنه قيد أغلبي؛ لأن النوم غالبا يكون ليلا. ولهذا ذهب الشافعي رحمه الله وأكثر العلماء إلى أن الحديث عام بكل نوم، نوم الليل أو نوم النهار. وعند أحمد: أنه نوم الليل فقط. قال: وقد ورد بلفظ: «إذا قام أحدكم من الليل» عند أبي داود والترمذي من وجه آخر صحيح. إلا أنه يرد عليه أن التعليل يقتضي الحاق نوم النهار بنوم الليل. وذهب غيره، والشافعي ومالك وغيرهما إلى أن الأمر في رواية «فليغسل» للندب، والنهي الذي فيه هذه الرواية للكراهة. والقرينة عليه ذكر العدد؛ فإن ذكره في غير النجاسة العينية دليل الندب. ولأنه علل بأمر يقتضي الشك. المراد معناه: أن الشافعي ومالك جعلوا الأمر هنا للندب، وأحمد جعله للوجوب. يجب عليه أن يغسل يده ثلاثا. وإيش علل الشافعي الأمر؟ عللوه بأنه ليس للوجوب؛ لأنه ذكر العدد، وذكر العدد يدل على أن الأمر ليس واجبا؛ لأنه يقولون: إن ذكر العدد في غير النجاسة العينية دليل على الندب. لكن الأصل أن الأمر يحمل على الوجوب. «إذا استيقظ أحدكم من النوم، فلا يغمس» أيضا هنا النهي. «فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا»، فلهذا فالنهي وارد للتحريم؛ أنه لا يجوز له أن يغمس يده في الإناء. قال: والشك لا يقتضي الوجوب في هذا الحكم؛ استصحاب الأصل طهارة، ولا تزول الكراهة إلا بالثلاث الغسلات. وهذا في المستيقظ من النوم. وأما من يريد الوضوء من غير نوم، فيستحب له كما مر في صفة الوضوء. ولا يقرأ الترك لعدم ورود النهي فيه. قال: والجمهور على أن النهي والأمر لاحتمال النجاسة في اليد، وأنه لو درى أين باتت يده، كمن لف عليها فاستيقظ وهي على حالها، فلا يكره له أن يغمس يده، وإن كان غسلها مستحبا. كما في المستيقظ. وهذا لا يسلم؛ لأن مسألة النجاسة هذا شيء محتمل. ذكر الشافعي رحمه الله في هذا الحديث: أن العرب كانت خاصة للحجاز كانت بلادهم حارة، فإذا نام أحدهم يعرق، فقد يكون مثلا العرق يصيب مكان الخلاء، مكان الغائط، فيخرج شيء أيضا. وأيضا ذكر أن الناس كانوا يستنجون بالحجارة، فيبقى شيء، أثر النجاسة، فإذا جاء هذا العرق أخرج هذه النجاسة، فإذا وضع يده فيها فإنه تنجس. هكذا فسره الشافعي رحمه الله، وهو تفسير محتمل. فلهذا لا يستطاع أن يجزم بهذا التفسير، وأن المراد به النجاسة. فإن قد يكون المراد به شيء آخر. قال: وغيرهم يقولون: الأمر بالغسل تعبد، فلا فرق بين الشاك والمتيقن. وقولهم أظهر -كما سلف أنا- أن هذا الغسل للتعبد؛ لأننا لا ندري ما هي العلة في ذلك؛ لأننا لا ندري ما هي العلة التي منعت من غمس اليد في هذا الإناء، فلهذا فهي علة تعبدية. وذكر شيخ الإسلام رحمه الله: أن العلة هي ملامسة الشيطان لهما، مثل بيات الشيطان على الخيشوم. فذكر أن العلة أيضا هنا ملامسة الشيطان لليد. وليس هذا المعنى هنا. قرن الحديثين معا: حديث الخيشوم وهذا الحديث. قرنهما معا لعله لدلالتهما على ما قال الشيخ: أن هنا العلة ملامسة الشيطان. والخلاصة: أنه لا يغمس يده، وهذا منهي عنه إذا قام من نوم الليل أو نوم النهار. كذلك يغرف أولا خارج الإناء، ثم بعد ذلك يضعها في الإناء. أو إذا كان هناك حنفية يأخذ من الحنفية ويبعد الماء مثلا عن الصحفة. معنى يغسل بعيدا عن الصحفة، يأخذ ماء من الحنفية ويبعده عن الصحفة. لكن هل تؤثر هذه على الماء إذا وضع مثلا يديه على الماء؟ هل تؤثر؟ معنى من ناحية النجاسة، لا شك أنها لا تؤثر؛ ليست هناك نجاسة. وإن قلنا مثلا أن هناك نجاسة، لابد -كما ذكرنا قبل- من التغير، لابد أن يتغير الماء بالنجاسة. فلهذا فهنا مسألة مسألة تغير الماء أو نجاسة الماء بعيدة في هذا المقام.