التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 20

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 20

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

نبوءة ابن الهيبان وإسلام فتية بني قريظة

يروي هذا المحور قصة العالم اليهودي ابن الهيبان الذي هاجر للمدينة منتظراً بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم ووصف صفاته لليهود. ويذكر أنه عند حصار خيبر صدق فتية من بني قريظة نبوءته فأعلنوا إسلامهم مستحلين دماءهم وأموالهم.

إرهاصات النبوة: بشارة ورقة بن نوفل والحجر المسلم

يتناول المحور بشارة ورقة بن نوفل بالنبوة بعد سماع وصف خديجة رضي الله عنها، معبراً عن شوقه لظهور النبي بالشعر. كما يسرد حديثاً صحيحاً عن حجر في مكة كان يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة.

نزول سورة المدثر وتمييز النبوة عن الرسالة

يسرد المحور حديث جابر بن عبد الله عن فترة انقطاع الوحي ثم نزول سورة المدثر حين رأى النبي الملك جالساً على كرسي ففزع فدثرته خديجة. ويوضح قول العلماء إن أول وحي (اقرأ) كان للنبوة، و(يا أيها المدثر) كان للرسالة.

ختام الدرس والانتقال للدرس القادم

يختتم المتحدث الدرس الحالي مشيراً إلى الاكتفاء بما ذُكر من مباحث النبوة والإرهاصات. ويعلن مواصلة الشرح في الدرس اللاحق مع الشكر والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

قال له ابن الهيبان: يقال لهذا ابن الهيبان، أي لهذا الرجل اليهودي. وفي رواية ابن إسحاق: ابن التيهان، ابن التيهان. وهنا ذكر المعلق أن الصحيح: ابن التيهان. قال ابن الهيبان: يقال له ابن الهيبان، قدم علينا قبل الإسلام بسنين، فحل بين أظهرنا، أي في المدينة. والله ما رأينا رجلاً قط لا يصلي الخمس أفضل منه. قال: لا يصلي الخمس، أي ليس بمسلم. فعن أنه يتعبد الله عز وجل وهو ليس بمسلم، أي كان يهودياً. قال: فعقاب عندنا، فكان إذا قحط عدنا المَطَق، يأمرنا بالصدقة واستسقي لنا، والله ما يبرح من مجلسه حتى نُسقى. قد فعل ذلك غير مرتين أو لا ثلاث. ثم حضرته الوفاة، فلما عرف أنه ميت، أو فلما عرف أنه ميت، قال: يا معشر يهود. قال: يا معشر يهود، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخميق -أنا يريد الشام- إلى أرض البؤس -أنا كانت الحجاز والجزيرة أرض طاحلة، وأرض الشام كانت أرض الزراعة-. قال: قلنا: أنت أعلم. قال: إنما قدمت أتَوَقَّف خروج نبي قد أضلَّ دمانه. تتَوَقَّف، أي توقع. وهذه البلدة، وهذه البلدة مهاجره، أو مهاجره. فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه، وقد أضلكم زمانه، فلا تسبقنا إليه يا معشر يهود، فإنه يبعث بسفك الدماء وسبيل الذراري والنساء ممن خالفه، فلا يمنع أنكم ذلك منه، ولو رأيتم ذلك لا يمنع أنكم. قال: فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم وحاصر خيبر، قال: هؤلاء الفتية، وكانوا الشبان الأحداث: يا بني قريظة، والله إنه للنبي الذي كان عهد إليكم فيه ابن الهيبان. فقالوا: ليس به. فنزل هؤلاء وأسلموا، وأحلوا دماءهم وأموالهم وأهاليهم. فهذا الظاهر أنهم كانوا بخيبر. لكن هل أسلموا مع الحصار؟ ظاهر الرواية أنه مع الحصار، وإلا فقد أسلم جماعة في حصارهم في المدينة. قالوا به. قال ابن إسحاق: وكانت خديجة قد ذكرت لعمها ورقة بن نوفل، وكان قد قرأ الكتب وتنصر، كما قد جاء في حديث عائشة: ما حدثها ميسرة من قول الراهب وإظلال الملكين. وقال: إن كان هذا حقاً يا خديجة، إن محمداً لنبي، لنبي هذه الأمة. وقد عرف أن لهذه الأمة نبياً يُنتظر زمانه. قال: وجعل ورقة يستبطئ الأمر، ويقول: حتى متى، حتى متى يأتي هذا النبي؟ وقال: لججت وكنت في الذكرى لجوجة، واللجج هو الذي يتكلم ويناقش ويجادل. قال: لججت وكنت في الذكرى لجوجة لهم، طالما بعثوا النشيجة، ووصف من خديجة بعد وصف، فقد طال انتظاري يا خديجة. ببطن المَكْتين على رجائي، المَكْتين الظاهر يريد مكة، والتي معنى، والطائف. ببطن المَكْتين على رجائي حديثك أن أرى منه خروجة، بما خيرتني من قول قس من الرهبان. أكره أن يعوج، بأن محمداً سيسود قوماً ويخصم من يكون له حجيجة، ويظهر في البلاد ضياء نور يقيم به البرية أن تموج، فيلقى من يحاربه خساراً، ويلقى من يسالمه خلوجاً. فيا ليتني إذا ما كان ذاكم شهدت، فكنت أولهم ملوجاً. فإن يبقوا وأبقى تكن أمور، يضج الكافرون لها ضجيجاً. وقال سليمان بن معاد الضبي عن سماك: سليمان ثقة عن سماك عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن بمكة لحجراً كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن». رواه أبو داود، وأخرجه كذلك مسلم. أخرجه أيضاً الإمام مسلم رحمه الله: «إن بمكة لحجراً كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن». أن هذا الحجر يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة. وقال يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف. قالوا: سألت جابراً: أي القرآن أنزل أول؟ «يا أيها المدثر»، أيهما أنزل أولاً: «يا أيها المدثر» أو «اقرأ باسم ربك»؟ فقال: لا أحدثكم بما حدثني به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: «إني جاورت بحراء شهراً، فلما قضيت جواري نزلت، فاستمطنت الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي فلم أرى شيئاً، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على عرش في الهواء، يعني الملك، فأخذني رجفة، فأتيت خديجة، فأمرتهم: دثروني، ثم صبوا علي الماء، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾». وقال الزهري عن أبي سلمة عن جابر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحدث عن فترة الوحي، قال: «بينا أنا أمشي سمعت صوتاً من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه رعباً، أنا خفت، حتى جثوت على ركبتي». وجاء في بعض الروايات أنه أُخِشِيَ عليه صلى الله عليه وآله وسلم. قال: «فرجعت، فقلت: زملوني، فدثروني». ونزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إلى قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، وهي الأوثان. متفق عليه. وهو نص في أن ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ نزلت بعد فترة الوحي الأول، وهو ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. فكان الوحي الأول للنبوة، والثاني للرسالة. وهذا الذي رجحه، كما قلنا، كثير من العلم: أن ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ نزلت للرسالة، و﴿يَا أَيُّهَا﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ للنبوة. وهذا الذي قاله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: «نُبِّئَ بِـ ﴿اقْرَأْ﴾، وَأُرْسِلَ بِـ ﴿الْمُدَّثِّرِ﴾». فهذا ما يذكر إن شاء الله، ونكتفي بذلك إلى الدرس اللاحق، والحمد لله رب العالمين. شكراً، شكراً.