الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم و مسلمة 3

الدرس في الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم و مسلمة 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الأصلان الأولان: الأمر بعبادة الله والإنذار عن الشرك

يبيّن المقطع الأصلين الأولين من أصول الدين عند الشيخ القرعاوي، وهما إفراد الله بالعبادة مع الموالاة وتكفير تاركها، والتحذير من الشرك مع التغليظ في تحريمه والمعاداة فيه وتكفير مرتكبه. ويستدل على ذلك بآيات قرآنية وقصة إبراهيم عليه السلام.

شروط شهادة التوحيد السبعة ودلالاتها

يستعرض المقطع شروط «لا إله إلا الله» السبع (العلم، اليقين، الإخلاص، الصدق، المحبة، الانقياد، القبول) مستدلاً عليها بالاستقراء من نصوص الوحي. ويؤكد أن مجرد النطق بها لا ينفع إلا بتحقيق جميع الشروط مجتمعة، مبيناً سبب امتناع كفار قريش عن التلفظ بها.

أدلة شروط الشهادة الأربعة من القرآن والسنة

يعرض المقطع الأدلة الشرعية لأول أربعة شروط: العلم بقوله ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾، واليقين بقوله ﴿ثم لم يرتابوا﴾، والإخلاص بقوله ﴿ألا لله الدين الخالص﴾، والصدق بقوله ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا﴾، مع ذكر الأحاديث النبوية الدالة على كل شرط.

خاتمة الدرس ودعوة للاشتراك في القناة

يختتم المتحدث الحديث عن شروط ونواقض الإسلام مؤجلاً تفصيل بعضها، ويدعو الله بالقبول والهداية. ثم يحث المشاهدين على الاشتراك في القناة لدعم المحتوى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع هذه الرسالة المختصرة المفيدة النافعة، ألا وهي رسالة الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة للشيخ عبد الله بن إبراهيم القرعاوي حفظه الله تعالى. وقد سبق معنا في الدرس الماضي الكلام حول أول هذه الواجبات، ألا وهو معرفة الأصول الثلاثة التي يجب على كل مسلم ومسلمة أن يتعلمها وأن يعمل بها. قال رحمه الله تعالى: «أصل الدين وقاعدته أمران». أصل الدين وقاعدته أمران، والقاعدة هنا بمعنى الأصل، بمعنى الأصل؛ أي أصله وقاعدته وأساسه الذي ينبني عليه غيره. أصله وقاعدته وأساسه الذي ينبني عليه غيره، وهكذا أيضًا ما يتفرع منه؛ ما سواه يتفرع من هذا الأصل ويخرج من هذه القاعدة التي بيّنها رحمه الله تعالى. ولا يصح عمل ولا قول إلا بهذين الأصلين وهاتين القاعدتين. قال رحمه الله تعالى: «الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالات فيه، وتكفير من تركه». هذا هو الأصل الأول من أصول الدين، والقاعدة الأولى من قواعد هذا الدين: الأمر بعبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وحده لا شريك له. ومعنى هذا يا إخوان: أي إفراده سبحانه وتعالى وحده بالعبادة، وحده بالعبادة. والعبادة كما سبق معنا في دروس ماضية عُرفت بتعريفات عديدة، لكن من أحسنها وأجمعها ما ذكره الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في كتابه ورسالته «العبودية»؛ فقال: «هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة». وربنا تبارك وتعالى أمر بعبادته وحده، ونهى عن عبادة غيره. قال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾. هذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله التي تتضمن النفي والإثبات. بل ربنا عز وجل أخبر أنه ما بعث نبيًا ولا أرسل رسولًا إلا وأول ما يبدأ به دعوة قومه هو الدعوة إلى عبادة الله عز وجل والنهي عن عبادة غيره. قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ بماذا؟ ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. ومعنى قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ هو معنى كذلك شهادة أن لا إله إلا الله. والعبادة يا إخوان تتضمن التذلل، وتتضمن الخضوع والانقياد، وهذه من معاني العبادة في لغة العرب، في لغة العرب. قال: «والتحريض». والتحريض، والتحريض، والمقصود به: الحث والترغيب في الشيء، الحث والترغيب في الشيء، والمبالغة في ذلك. كما قال ربنا عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾. «حَرِّض»: التحريض أمر وزيادة، يعني المبالغة في الأمر بالشيء، المبالغة في الأمر بالشيء. وهنا التحريض على ماذا؟ على التوحيد والقيام به، نعم، وما عدم الوقوع في الشرك بالله عز وجل. قال: «والموالاة فيه، وتكفير من تركه». الموالاة: يعني المحبة والنصرة تكون على التوحيد، تكون على التوحيد؛ فيحب أهل «لا إله إلا الله»، يحبهم ويواليهم، وهكذا أيضًا ينصرهم، ويعادي من خالف في ذلك، يعادي من خالف في ذلك. ولهذا ربنا عز وجل جعل لنا أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾. من هم الذين معه؟ أي المؤمنين الموحدين معه. ما لهم؟ قال: ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا﴾. إلى متى؟ قال: ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. إذا آمنوا بالله وحده عندها العداوة تنقلب إلى ماذا؟ إلى محبة، والبغضاء كذلك تنقلب إلى مودة ومحبة ونصرة لأجل هذا الدين. قال: «وتكفير من تركه». أي ترك التوحيد، ومن ترك التوحيد يا إخوان فإنه يقع في الكفر والعياذ بالله، فهو كافر. لكن متى يكفر؟ بعد أن تقوم الحجة عليه، بعد أن تقوم الحجة عليه. قال: «الثاني»: أي الأصل الثاني، والقاعدة الثانية من قواعد هذا الدين: «الإنذار عن الشرك في عبادة الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله، وتكفير من فعله». والثاني يا إخوان يقابل الأول. الثاني يقابل الأول: الأول الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، الثاني الإنذار عن الشرك في عبادة الله، في عبادة، في عبادة الله. ومعنى الإنذار يا إخوان: أي التحذير الشديد، الإنذار أي التحذير الشديد، التحذير الشديد والنهي الأكيد، والنهي الأكيد عن ماذا؟ عن الوقوع في الشرك بالله عز وجل. والشرك يا إخوان حقيقته: مساواة الخالق بالمخلوق، مساواة الخالق بالمخلوق، والعبد بالمعبود. سبحانه وتعالى: ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. انظر إلى شناعة هذا الجرم وعظم هذا الظلم: يساوي مخلوقًا ضعيفًا وعبدًا فقيرًا بالله عز وجل الغني الكبير القوي. ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. فالإنذار عن الشرك في عبادة الله: ﴿فَأَنذَرْكُم بِهِ﴾، ﴿وَمَن بَلَغَ﴾، ﴿وَمَن بَلَغَ﴾: أي من يبلغه هذا الأمر، هذه الدعوة، وهذه الدعوة. وهكذا أيضًا الله عز وجل أرسل الرسل مبشرين ومنذرين، لماذا؟ لألا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. يأتي واحد يقول: يا رب ما جاءنا من نذير، ما جاءنا من نذير، فيقيم الله الحجة على العباد بإرسال الرسل وإنزال الكتب. قال: «والتغليظ في ذلك». والتغليظ في ذلك: أي التغليظ في الشرك في عبادة الله عز وجل، في عبادة الله عز وجل. فيغلظ في ذلك في التحذير من الشرك والتحذير من أسبابه، وهكذا أيضًا من الوسائل والذرائع التي توصل إليه، توصل إليه، وهكذا التحذير من صوره كافة، من صوره كافة. قال: «والتغليظ في ذلك». وربنا تبارك وتعالى بيّن لعباده قبح الشرك وخطورة الشرك، وبيّن أنه أعظم وأكبر سيئة يقع فيها العبد. ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. وهكذا قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾، ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾. قال: «والمعاداة فيه». كما سبق في أن الله جعل لنا في إبراهيم والذين معه أسوة حسنة: ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. وهكذا قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾، أي من هذه الأصنام كلها، ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾، أي الله عز وجل، ﴿فَطَرَنِي﴾ أي خلقني، ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾، ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. وهكذا قوله عز وجل: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ الآية. فهنا يا إخوان بسبب التوحيد والشرك حصلت المفاصلة بين الرسل وأممهم، وبين الآباء والأبناء والأزواج والزوجات والإخوة وغيرهم، والإخوة وغيرهم. وماذا؟ لا يجتمع يا إخوان الإيمان والتوحيد مع محبة أعداء الله عز وجل، ما يجتمعان، ما يجتمعان: إيمان وتوحيد مع محبة أعداء الله عز وجل. قال: «وتكفير من فعله». أي من فعل الشرك، وليس هذا كحكم من عام، وليس لكل إنسان أن يقوم ويكفر الآخرين، ويكفر الآخرين حتى تتوفر الشروط وتنتفي الموانع، وتقوم الحجة على من أشرك بالله تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: «قال: شروط لا إله إلا الله». شروط لا إله إلا الله. شروط يا إخوان: جمع ماذا؟ جمع شروط. جمع، جمع، إيش، إيش الواحد منه المفرد؟ أقول لك: هذه شروط، هات واحد، إيش؟ طيب، نعم، أحسنت. عندك جمع شروط جمع إيش؟ شرط. جمع شرط. والشرط يا إخوان هو العلامة، كما قال ربنا عز وجل: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾، أي علاماتها الدالة على قرب وقوعها. وفي الاصطلاح قالوا: الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم، ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. ومعنى ذلك أن الشرط إذا عدم من الفعل فيلزم من ذلك ماذا؟ عدم صحة هذا الفعل. ولك أن تمثل بشروط الصلاة كستر العورة، ستر العورة. طيب، إذا لم يستر الإنسان عورته ما حكم صلاته؟ صلاته باطلة. إذن ما يلزم من عدمه العدم: البطلان. قالوا: ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، يعني من ستر عورته هل لابد يصلي؟ ستر العورة شرط من شروط الصلاة، لكن من ستر عورته هل يجب أن يصلي؟ لا، إلا إذا دخل وقت الصلاة إلى آخرها من بقية الشروط الأخرى، من بقية الشروط الأخرى. وماذا؟ وهذه الشروط تكون قبل العمل، تكون قبل العمل، تأتي مقدمة على المشروط. قال: «شروط لا إله إلا الله». وذكر رحمه الله تعالى، وقبل ذلك بالنسبة لما يتعلق بأصل التوحيد أو أصل الدين وقاعدته الذي مر معنا، هذا من كلام وتقرير شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى، وهكذا جاء أيضًا في كلام بعض أحفاده. وأما بالنسبة لشروط لا إله إلا الله، فهذه الشروط، هذه الشروط ليس هناك آية أو حديث يدل على أن شروط لا إله إلا الله سبعة، لكن يقول العلماء: أن دليل هذه الشروط السبعة هو الاستقراء. إيش معنى الاستقراء؟ أي أن العلماء تتبعوا آيات القرآن وأحاديث السنة فوجدوا أنها تدل على ذلك، على أن لـ «لا إله إلا الله» سبعة شروط. ومن أول من صرح بهذا الإمام المحقق حفيد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، هو الإمام عبد الرحمن بن حسن، عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، كما في كتابه، آه، ماذا؟ «فتح المجيد»، كما في كتابه «فتح المجيد»، وهكذا أيضًا في كتابه «قرة عيون الموحدين». وآه، ماذا؟ زاد بعضهم شرطًا ثامنًا، ألا وهو الكفر بما يعبد من دون الله عز وجل. والمؤلف رحمه الله تعالى ذكر هذه الشروط مجملة مع ذكري، آه، ماذا؟ آه، مع ذكري ما يضادها. ثم بعد ذلك أتى وسرد أدلة هذه الشروط، أدلة هذه الشروط. وقبل أن نقرأ الشروط يا إخوان ينبغي أن نعلم أن هذه الشروط لا ينتفع بها صاحبها إلا مع اجتماعها، إذا عمل بها جميعا، وإذا ترك شرطًا واحدًا فإن ذلك يعتبر سببًا لعدم انتفاعه بهذه الشروط، بهذه الشروط. الأمر الثاني: الكفار الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانوا يا إخوان يعلمون معنى «لا إله إلا الله»، وماذا؟ وكذلكم أيضًا حقيقة «لا إله إلا الله»، ولهذا لم يتلفظوا بها. لو كانوا يعلمون أنه يكفي مجرد التلفظ لقالوها، لكن هم يعلمون أنهم إذا قالوا «لا إله إلا الله» لزمهم أركان وشروط وواجبات. ولهذا قال ربنا تبارك وتعالى عنهم: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾. يعني ماذا نفعل بالأصنام التي حول الكعبة؟ نعبد إلهك يا محمد فقط، وهذه الآلهة نتركها لمن؟ ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾، هذا شيء عجيب، ودين جديد، ودين جديد. وهكذا قوله عز وجل: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾. قال الله عز وجل: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾. وفي قصة وفاة أبي طالب لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عم، قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله»، فقال ماذا؟ قال له أبو جهل وصاحبه: «أترغب عن ملة عبد المطلب؟ أترغب عن ملة عبد المطلب؟». قال رحمه الله تعالى: «قال: شروط لا إله إلا الله». قال: «الأول: العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا». العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا. ومعناها كما هو معلوم: لا معبود بحق إلا الله، لا معبود بحق إلا الله. وغير الله إن عبد فقد عبد بباطل، لأن الله تعالى يقول: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. وركنيها: النفي والإثبات. النفي هو الركن الأول في قولك «لا إله»، والإثبات هو الركن الثاني في قولك «إلا الله»، «إلا الله». ولهذا ربنا عز وجل يقول: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾، فهذا معنى «لا إله»، ﴿وَيُؤْمِن بِاللَّهِ﴾، هذا معنى «إلا الله». ولاحظوا كيف أن النفي يتقدم على الإثبات، يتقدم على الإثبات. قال رحمه الله تعالى: «الثاني: اليقين، وهو كمال العلم بها، المنافي للشك والريب، المنافي للشك والريب». قال: «الثالث: الإخلاص، المنافي للشرك». قال: «الرابع: الصدق، المنافي للكذب». قال: «الخامس: المحبة لهذه الكلمة ولما دلت عليه، والسرور بذلك». والمحبة ماذا ينافيها؟ ماذا ينافيها؟ البغض، أحسنتم. البغض. فماذا؟ المحبة ينافيها البغض. فليس بمؤمن يا إخوان من كان يبغض هذا الدين، أو يبغض النبي صلى الله عليه وسلم، أو يبغض المؤمنين. لماذا يبغضهم؟ ليس لأن بينه وبينهم خلاف على أرض أو على قتل، لا. يعني يبغض المؤمنين لأجل دينهم، يقول: اليهود أحسن منهم، والله هؤلاء لو يموتوا أحسن، المسلمون هؤلاء، ويبقى اليهود والنصارى فهم أفضل. أي بغض هذا. قال: «السادس: الانقياد لحقوقها، وهي الأعمال الواجبة، إخلاصًا لله وطلبًا لمرضاته». الانقياد، وماذا ينافي الانقياد؟ هذا منقاد، وهذا إيش؟ الانقياد، نعم، يعني هذا منقاد. عندك إخوان، واحد يسمع الكلام، تقول له: يا أخي، يفعل كذا، والثاني ما يسمع الكلام، تقول له: هذا منقاد، وهذا إيش؟ التمرد، صح. أي نعم. فالانقياد وضده التمرد. قال: «السابع: القبول، المنافي للرد، المنافي للرد». وقد جمع هذه الشروط السبعة بعض العلماء في قوله: «وبشروط سبعة قد قيدت وفي نصوص الوحي حقا وردت فإنه لن ينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها العلم واليقين والقبول والانقياد فادري ما أقول والصدق والإخلاص والمحبة وفقك الله لما أحبه». فهذه سبعة شروط. وأيضًا جمعها بعضهم في قوله: «علم يقين وصدقك مع علم يقين وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها علم يقين وصدقك وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها». وذكروا أيضًا الإخلاص، وزيد ثامنها: «وزيد ثامنها الكفران منك بما دون الإله من الأوثان قد ألها». فهذه الشروط، ماذا؟ السبعة، ذكرها على سبيل الإيجاز والاختصار. قال رحمه الله تعالى: «قال: أدلة هذه الشروط من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم». وقوله: «ها هنا أدلة هذه الشروط». أدلة: جمع ماذا؟ دليل. جمع دليل. والمقصود بالدليل هو، وماذا؟ ما يوصل إلى المطلوب، ما يوصل إلى المطلوب. فمعرفة هذه الأدلة يكون، آه، ماذا؟ يعني إذا عرف العبد هذه الشروط بأدلتها يكون على، على معرفة بحقيقة «لا إله إلا الله»، ويكون على نور من دينه، فلا يتلعثم ولا يتردد ولا يتزعزع إذا نوقش فيها، مباشرة الشرط بدليله، الشرط بدليله، فيستطيع ماذا؟ أن يحج أهل الباطل، أن يحج أهل الباطل. قال رحمه الله تعالى: «قال: دليل العلم قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾. قال: وقوله: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. والشهادة يا إخوان هي الإخبار بالشيء عن علم به، الإخبار بالشيء عن علم به. ولهذا تقول: أشهد، أشهد، ماذا معنى أشهد؟ أي أخبر بهذا الشيء وأنا ماذا؟ على يقين وعلى علم به. قال: وقوله: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. قال: أي بـ «لا إله إلا الله» بالحق، أي بـ «لا إله إلا الله». قال: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، أي بقلوبهم معنى ما نطقوا به بألسنتهم. قال: ومن السنة الحديث الثابت في الصحيح عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَن مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة». وهو يعلم يا إخوان، وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة. قال: «ودليل اليقين قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾، ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾. إيش معنى لم يرتابوا؟ ما معنى لم يرتابوا؟ ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾، نعم، لم يشكوا، ما عندهم شك، ما عندهم شك في ذلك. قال: ﴿ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾، ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾. قال: فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا، أي لم يشكوا. فأما المرتاب فهو من المنافقين. قال: ومن السنة الحديث الثابت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة، إلا دخل الجنة». والحديث في الصحيح، أي صحيح مسلم. قال: «وفي رواية: لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة، فيحجب عن الجنة». وهكذا هذه الرواية أيضًا في صحيح مسلم. قال: «وعن أبي هريرة رضي الله، وعن أبي هريرة أيضًا من حديث طويل قال: مَن لقيت من وراء هذا الحائط». الرسول عليه الصلاة والسلام أعطى أبا هريرة، عليه وأمره أن يبشر من وراء هذا الحائط. قال: «مَن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة، فبشره بالجنة». قال: «ودليل الإخلاص قوله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، الدين الخالص. قال قتادة: قال: وهو «لا إله إلا الله»، دين الخالص، أي «لا إله إلا الله». قال: وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾. مرة معنا إش معنا حنفاء؟ إش معنا حنفاء؟ نعم، إش معنا حنفاء؟ يعني مقبلون على ماذا؟ معرضون عن ماذا؟ نعم، مقبلون، أحسنت، على التوحيد، معرضون عما سواه، معرضون عما سواه. قال: ومن السنة الحديث الثابت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أي قال: «أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو من نفسه». وهذا في الصحيح، ماذا؟ ويعني به صحيح البخاري. قال: «وفي الصحيح، وفي الصحيح». وهذا الثاني، نعم، في الصحيحين. قال: «وفي الصحيح عن عثمان بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أي قال: إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عز وجل». قال: «وللنساء في اليوم والليلة، أي في كتابه عمل اليوم والليلة». قال: «من حديث رجلين من الصحابة، من حديث رجلين من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، مخلصًا بها من قلبه، يصدق بها لسانه، إلا، إلا فتق الله له السماء فتقا». إيش معنى فتقا؟ آه، أي نعم، الشق والفتح. قال: «إلا فتق الله له السماء فتقا حتى ينظر إلى، حتى ينظر إلى قائلها من أهل الأرض، وحق لعبد نظر إليه الله أن يعطيه سؤله، أن يعطيه سؤله». وهذا الحديث كما سبق عند الإمام النسائي في كتابه «عمل اليوم والليلة»، لكن إسناده فيه ضعف. فذكر العلماء له علتين: الأولى قالوا: من طريق محمد بن عبد الله بن ميمون بن ميسرة، قال فيه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في «تقريب التهذيب»: قال فيه مقبول، ومعنى مقبول: أي إن توبع، وإلا فلي، وإلا فلي، أي ينفع فيه الشواهد والمتابعات. أيضًا فيه علة أخرى كذلك: أن فيه يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود، أيضًا ذكر فيه الحافظ ابن حجر أنه كذلك أيضًا مقبول. فالحديث لا يصح، الحديث لا يصح. قال: «ودليل الصدق قوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. قال: وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾، ﴿بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾. فهؤلاء ليسوا صادقين، ليسوا صادقين. قال: ومن السنة ما ثبت في الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صادقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار، إلا حرمه الله على النار». والحديث كما سبق في الصحيحين، في الصحيحين. قال: «ودل»، قال: «ومي، نعم، فهذا هو الشرط، هذا هو الشرط الرابع». صح: العلم، واليقين، والإخلاص، وهنا عندنا الصدق، هذا الشرط هو الرابع. ونترك ما يتعلق بالشرط الخامس والسادس والسابع مع ما زيد من الثامن، فنذكره مع ما بعده مما يتعلق بنواقض الإسلام العشرة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. وتزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم أجمعين. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.