مختارات من الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة 8

مختارات من الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة 8

الدرس في مختارات من الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

منافع الصدقة: تزكية النفس ونماء المال

الصدقة تزكي نفس المعطي وتطهرها من أمراض القلوب وتجلب دعوات المستفيدين المستجابة، كما أنها تنمي المال وتقيه الآفات وتحل فيه البركة الإلهية. الأدلة النبوية والتجربة العملية تؤكد أن الإنفاق لا ينقص المال بل يزيده ويخلفه الله بخير، بينما البخل يجلب التلف والنقصان.

أهمية صرف الزكاة في مصارفها الشرعية

الزكاة شرعت لدفع الحاجات وتحقيق المصالح بصرفها في الأصناف الثمانية الواردة في سورة التوبة، مع التحذير من إعطائها لغير مستحقيها أو استخدامها للوجاهة أو تفتيتها. التزام المصارف الشرعية لو تم بشكل صحيح لكفى الفقراء وأغناهم عن السؤال.

حكمة كفاية الفقير سنة كاملة من الزكاة

العلماء أجازوا إعطاء الفقير من الزكاة ما يكفيه لسنة كاملة محذرين من تفتيتها فلا ينتفع بها أحد، مؤكدين أن وضعها في مصارفها الشرعية يحقق المصالح العامة. ذلك يدفع ضرورات الفقر وشروره كالسرقة والفساد، مما يجعل الزكاة من أعظم محاسن الإسلام في تحقيق التكافل الاجتماعي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد لا يزال المؤلف الشيخ عبد الرحمن مناصم السعدي في كتابه الرياض الناظرة والحدائق النيرة الزاهرة يعدد لنا منافع وفوائد الصدقة فقد ذكر رحمه الله تعالى أن الصدقة تزكي وتنمي المعطي والمعطى والمال الذي أخرجت منه وقد تقدم معنا وجه كون الصدقة تزكي وتنمي المعطي فبيّن أنها تزكي أخلاقه وتطهره من أمراض القلوب ومن الأخلاق الرذيلة ثم ذكر رحمه الله قال قال وكم تسببت لأدعية مستجابة من قلوب صادقات ومعنى كلامه أن المتصدق يحسن إلى المتصدق عليه فينال من دعوات أولئك المحتاجين الذين وقعت عليهم الصدقة موقعا عظيما من النفع ومن كذلك الانتفاع فينال بذلك دعواتهم ينال بذلك دعواتهم فيدعونا له بالتوفيق والبركة وهذا مجرب حتى في من تعطيه وهو يدعو لك في الحال تحسن إليه يقول جزاك الله خيرا بارك الله لك في مالك وأهلك وزادك الله من فضله وأخلف الله لك بخير دعوات تجدها من أولئك الذين أحسنت إليهم فهذه أيضا من فوائد الصدقة فرب دعوة مستجابة من هؤلاء تكون سببا في سعادتك في الدنيا والآخرة قال وهي أيضا تنمي المال المخرج منه وهذا فيه فائدة للمال الذي أخرجت منه فإن هذا المال كما ذكر المؤلف هاهنا ينمى تنمي المال المخرج منه فإنها تقيه الآفات آفت الإتلاف آفت آفت كذلك الخسارة آفت كذلك الزكاة الفقدان ونحو ذلك فإن الزكاة تحفظ هذا المال وتنميه أي يزيد هذا المال وتبعد عنه الآفات قال وتحل فيه البركة الإلهية وإذا حلت البركة في شيء فإن هذا الشيء يكون غاية في النمو والزيادة والبقاء لأن البركة هي كثرة الخير البركة هي كثرة الخير ونموه وزيادته وغير ذلك من هذه المعاني فالصدقة بها تحل البركة في المال قال صلى الله عليه وسلم ما نقصت صدقة من مال يعني عندك خمسة مليون أخرجت مثلا خمسين ألف مئة ألف هذا الذي أخرجته في الحقيقة ما نقص من الخمسة مليون ما نقص بل يكون هذا الإخراج سببا لزيادته ولي حلول البركة فيه ما نقصت صدقة من مال قال بل تزيده وقال تعالى وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين فالخلف من الله وعد من الله سبحانه وتعالى لكل من أنفق في سبيل الله أن الله يخلف له بخير أن الله يخلف له بخير ومن أصدق من الله قيلا ومن أصدق من الله حديثا قال وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من صباح ما من صباح يوم وهو يومِ于 اَلَّا وَيَنْظِلُوا مَلَكَانَ يقول أحدهم اللهم أعطي منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعطي منفقا خلفا هذا دعاء من الملائكة للمنفقين إذا أصبح الإنسان في يومه وأخرج من ماله وأنفق في سبيل الله يدعو له هذا الملك هذان ملكان مختصان بهذه الدعوات الأول بالدعوة لمن أنفق فيدعو ويقول اللهم أعطي منفقا خلفا أي أخلف عليه بخير أخلف عليه بخير والثاني يقول اللهم أعطي ممسكا تلفا الذي يمسك ويبخل بالمال ولا ينفق في سبيل الله يدعو عليه هذا الملك أن يكون إمساك هذا سببا في إتلاف ماله والعياذ بالله قال والتجربة تشهد بذلك ومعنى التجربة يعني الإنسان يجد هذا اسألوا المنفقين واسألوا الممسكين تجد المنفق يزداد ماله وتنفتح له أبواب الأرزاق وتجد الممسك تمحق بركة ماله وينقص ماله ويخرج في أشياء لم تكن في حسبانه نعم من أمراض أو أسقام أو يعني مشاكل أو يصلط عليه ظالم يأخذ ماله أو نحو ذلك التجربة تشهد بذلك فلا تكاد تجد مؤمنا يخرج الزكاة وينفق النفقات في محلها إلا وقد صب الله عليه الرزق صبا وأنزل له البركة ويسر له أسباب الرزق وهذا كلام نراه ونشاهده في كثير من أهل الإنفاق والإحسان كلما زاد نفقة زاد ماله وتوسعت تجارته وبارك الله له فيه قال وَأَمَّا نَفْعُهَا لِلْمُعْطَى المُعْطَى يعني الذي أحسن إليه فأُعطي من هذه الزكاة وهذه الصدقة قال وَأَمَّا نَفْعُهَا لِلْمُعْطَى فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَ بِدَفْعِهَا لِلْمُحتَاجِينَ من الفقراء والمساكين والغارمين وفي الرقاب والمصالح التي يحتاج المسلمون إليها مثل في سبيل الله أي الجهاد في سبيل الله ومثل كذلك في الرقاب مثل كذلك نعم في المؤلفة قلوبهم كذلك هذا فيه مصالح عامة أن قد تنفق على أناس ينصر الله بهم الإسلام والمسلمين ويثبتون على الدين فيكون هذا الإعطاء لهم سببا لثباتهم ونصرتهم لدين الله سبحانه وتعالى فلو نظرت في مصارف الزكاة الثمانية الذين ذكروا في سورة التوبة لرأيت أن هؤلاء الأصناف فيهم المصالح أو في أن إعطائهم الزكاة مصالح دينية ودنيوية وعامة وخاصة وعامة وخاصة قال والغارمين وفي الرقاب للمصالح التي يحتاج المسلمون إليها فمتى وضعت في محلها إن دفعت الحاجات والضرورات واستغنى الفقراء أو خف فقرهم وقامت المصالح النافعة العمومية وهذه فوائد لو تمعن فيها المسلم لرأى عظيمة نفعي هذه الزكاة لكن بهذا القيد الذي ذكره المؤلف رحمه الله فمتى وضعت في محلها هذا لا بد منه وتجد اليوم هذه الزكوات في الحقيقة أو عند كثير من الناس لم يضعوها في موضعها وذلك من عدة أوجه الوجه الأول أنهم يعطونها من لم يستحقها من لم يستحقها فلربما أعطيت للغني ولربما سألها الغير مستحق ولربما أعطيت القوي والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ولا لقوي مكتسب فإذا من وضع هذه الزكاة في محلها أن تصرف لهذه الأصناف الله عز وجل تولى بيان هذه المصارف بنفسه سبحانه وتعالى في كتابه وذكرهم في هذه الآية بصيغة الحصر إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها إلى آخر تلك الأصناف الثمانية فإذا من وضعها في محلها أن تعطى من يستحقها أن تعطى من يستحقها فلو أعطيت لمن يستحقها لما وجدت فقيرا ولما وجدت محتاجا ولما وجدت غارما ولما وجدت كذلك مسكينا انظر الآن كم يوجد في مجتمعات المسلمين من أرباب الأموال بل ومن الأثرياء الأغنياء كم زكاة أموالهم لربما بالملايين هذه الملايين لو وضعت في موضعها وتحرى صاحب المال الفقراء حقا والمساكين صدقا وأغناهم بهذه الزكاة ما يكفيهم في سنتهم لما وجدت مسكينا ولما وجدت فقيرا فلابد من أن توضع هذه الصدقة في موضعها وفي مستحقيها ولذلك قيد هذا القيد قال فمتى وضعت في محلها إن دفعت الحاجات لكن إذا وضعت في غير محلها إنسان عنده من المال ما يكفيه سنين ليست سنة واحدة ومع هذا لربما يعطى من الزكاة ولربما كذلك يسأل الناس تكثرا والنبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم قال من سأل الناس تكثرا جاء يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم يعني قطعة لحم يأتي عظام خالصة لا يكسوها اللحم والعياذ بالله وعيد شديد فلا ينبغي لمن لم يستحق هذه الزكاة أن يسألها ولا أن يقبلها ولا أن يقبلها لأن الله عز وجل أمر أن تعطى مستحقيها هذا وجه ووجه آخر أن أرباب الأموال لا يتحرون في إعطاء هذه الزكاة لا يتحرون فينبغي أن يتحر المزكي في ماله لا تكون الزكاة مثل الرشوة أو مثل كذلك الزكاة الوجاهة أريد وجاهة عند المسؤول الفلاني أو عند الموظف الفلاني أو عند يعني المقدم الفلاني لا هذه الزكاة ليست من أجل هذه الأغراض وإنما من أجل سد حاجات المحتاجين فلا تعطى إلا من يستحقها فينبغي لصاحب المال أن يتحر في زكاته وأن يسأل عن أهل الحاجات وأهل الفقر والمسكنة وأهل كذلك الديون التي لم يستطيعوا دفعها وهكذا من كان بمعناهم فهذا وجه أيضا من وضع الزكاة في غير محلها وأن تعطى من هب ودب كذلك وجه آخر في وضع الزكاة في غير محلها وهو أن تشتت هذه الزكاة وتفرق بحيث لا ينتفع المسكين منها إلا بشيء يسير فلربما التاجر يعطي المسكين ألف أو ألفين أو ثلاث ألف ماذا تغني هذه الأموال القليلة لكن ينبغي إذا عرفت إنسان محتاج أن تغنيه أو أن تغنيه وذلك بإعطائه المال الذي يستفيد منه في معاشه في شهره أو في نصف سنته أو في سنته فأجاز العلماء أن يعطي الفقير إلى حد كفايته سنة لأن الزكاة حولها سنة لا يخرج التاجر أو الغني زكاته إلا بعد حولان الحول فيعطى الفقير لحد ما يكفيه لسنة كاملة منذ إخراج الزكاة وإعطائها له وإعطائها له فيغنى الفقراء من هذا المال ولا يشتت ولا يفرق فهذا يعطى ألف وهذا ألفين وهذا ثلاثة فلا ينتفع أحد من الفقراء بهذا المال إلا نفعا قليلا إلا نفعا قليلا فهذا أيضا لربما يكون فيه شيء من عدم الاستفادة من هذه الزكاة وكذلك الحكمة من فرضيتها وإعطائها لهؤلاء الفقراء والمساكين فرحم الله المؤلف نبه على هذا فقال فمتى وضعت في محلها إن دفعت الحاجات والضرورات واستغن الفقراء أو خف فقرهم وقامت المصالح النافعة العمومية أي العامة كالجهاد في سبيل الله فإنه يعطى المجاهدون من هذا المال أو الدعاة إلى الله عز وجل والمتفرغون لتعليم الناس العلم والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى أو كذلك إعطاء المؤلف قلوبهم لما في ذلك من النفع العام أما لدفع شرهم وإما لتقوية إيمانهم وإما كذلك لدعوة الكفار فإن من المؤلفة قلوبهم من يعطون لدعوة الكفار وكذلك القيام بهذا الواجب العظيم فذكر العلماء ذلك أيضا وهذا من المصالح النافع العمومية قال فأي فائدة أعظم من ذلك وأجل فلو أن الأغنياء أخرجوا زكاة أموالهم ووضعت في محلها شوف المؤلف هنا يكرر ويؤكد على هذا القيد وهي أن توضع الزكاة في محلها قال ووضعت في محلها لقامة المصالح الدينية الدينية من الجهاد في سبيل الله من حماية الثغور من نشر الإسلام من نشر العلم والدعوة إلى الله عز وجل ونحو ذلك وزالت الضرورات واندفعت شرور الفقراء وكان ذلك أعظم حاجز اندفعت شرور الفقراء الفقير ربما إذا ما وجد ما يغنيه اتخذ مسالك وطرق محرمة كالسرقة أو كذلك الكذب أو التدليس أو كذلك الرشوة أو كذلك الكذب أو نحو ذلك من تلك الطرق التي يريد بها المال يريد بها المال لكن لو كفيا يعني نفقت نفسه وأولاده لا ترك هذه الشرور وهذه الطرق نعم وزالت الضرورات واندفعت شرور الفقراء وكان ذلك أعظم حاجز وسد يمنع عبث المفسدين فلو نظرت ما هو سبب السرقات وسبب الفساد في الأموال وأخذ أموال الناس بالباطل لربما الحاجة والفقر هذا سبب من الأسباب وهناك سبب أخرى غير ذلك كالجشع والظلم وفساد القلوب ونحو ذلك وقلة الدين والمراقبة الله عز وجل لكن من الأسباب وجود الفقر والحاجة وجود الفقر والحاجة ربما تكون سببا في انتشار الفساد وأخذ الأموال بغير حق قال ولهذا كانت الزكاة من أعظم محاسن الإسلام انظر إلى الكفار الواحد يستأثر بماله حتى على أهله وزوجته وأولاده لربما الكافر ما يعطي زوجته من المال الزوجة تعمل وحده ويعمل وحده هي تأكل من ماله ويأكل من ماله فكيف يعطي غيره ما يعطون أحد كل واحد يأكل من ماله ولا ينظر إلى غيره فجاء فجاء هذا الإسلام وفرض هذه الفريضة فرد بأنصبه معينة بشروط معلومة حولان الحول بلوغ النصاب وقدر معين ربع العشر في الأموال وفي ما يعادلها من الذهب والفضة ونحو ذلك فإذن هذا الزكاة من محاسن الإسلام حتى يكون هناك من محاربة الفقر ومحاربة الفساد في المجتمعات فانظر إلى المجتمع الكافر الذي لا يجد المال يلجأ إلى السطو والقوة والعصابات ونحو ذلك أما مجتمعات المسلمين فيواسي أغنياؤهم فقراءهم ويعطي أثرياءهم فقراءهم وهكذا فهذا من محاسن الإسلام قال ولهذا كانت الزكاة من أعظم محاسن الإسلام لما اجتملت عليه من جلب المصالح والمنافع وضعف ودفع المضار فالزكاة فيها تحقيق لمصالح كثيرة دينية ودنيوية كما مر وفيها دفع لمضار عظيمة من انتشار الجريمة والفساد والسطو وأخذ الأموال بغير حق في المجتمع فلله الحمد والمنة على هذا الدين العظيم الذي ما من خير إلا وشرعه لنا وأمرنا به وما من شر إلا وحرمه علينا وحذرنا منه فلله الحمد والمنة وهذا يزيدنا محبة لهذا الدين ويزيدنا تمسكا بهذه الشرائع المتقنة المحكمة أسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى إلى هنا والله تعالى أعلم