مختارات من الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة 6

مختارات من الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة 6

الدرس في مختارات من الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الفوائد الطبية والبدنية للصلاة

يعدد الشيخ ابن السعدي فوائد الصلاة الطبية والبدنية مقسماً إياها إلى حركات متنوعة تسبقها من مشي ووضوء وتهيؤ، وهي رياضة مقوية للأعضاء ومذيبة للأخلاط. كما يشير إلى سكينة القلب وطمأنينة الروح الناتجة عن حضور القلب بين يدي الله كأعظم أسباب الصحة ودفع الأمراض.

فوائد صلاة الليل وآثارها على الصحة القلبية والبدنية

يوضح المقطع فضائل صلاة الليل من خلال حديث نبوي يبين كيف تحل عقد الشيطان بالذكر والوضوء والصلاة، مما يجعل المسلم طيب النفس نشيطاً. وينقل عن ابن كثير أن العبادة تنشط البدن وتلينه بينما النوم يكسله ويقسي القلب، مؤكداً الترابط بين صلاح القلب وصحة الجسد.

أثر العبادة وصلاة الليل في القوة والنشاط البدني والدنيوي

توضح النصوص أن العبادة والذكر يزيدان القوة والنشاط، بينما الكسل يورث الفتور، وقد دل النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعلياً على التسبيح قبل النوم عوضاً عن خادم. كما أن صلاة الليل تحل العقد الثلاث، وتذهب الأسقام، وتجعل المصلي نشيطاً معافى، وهو أمر مجرب مشاهد.

معونة الله للمسلم في رمضان وتأكيد الفوائد الصحية للعبادة

في شهر رمضان يعين الله العبد على قيام الليل والعبادة رغم قلة النوم، فيجد نشاطاً وقوة في العشر الأواخر. وهذا يدعم ما ذكره المؤلف من الفوائد الطبية والبدنية للصلاة وسائر العبادات، سائلين الله النفع بالعلم والعمل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلا يزال المؤلف الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله يعدد لنا فوائد الصلاة. قال: «ومن فوائدها الطبية البدنية، وهي مصلحة تابعة لغيرها، والعلماء من حسن ترتيبهم فإنهم يذكرون الفوائد الطبية أو البدنية للعبادات تبعًا وفي آخر ذكرهم لفوائد العبادات، لنعلم أن القصد الأعظم من ذكر هذه الفوائد هي الفوائد الدينية، هي الفوائد الدينية، ثم يتبع ذلك الفوائد الدنيوية البدنية الطبية». فالصلاة لها فوائد طبية وبدنية، فذكر منها ما فيها من الرياضة المتنوعة النافعة للبدن، المقوية للأعضاء، والحركة المذيبة للأخلاط الغليظة. فالصلاة فيها من الحركة، ومن كذلك تعويد البدن على الحركة، وهذا مفيد للجسم، مفيد للجسم. فالجسم إذا ركد وبقي ساكنا ثابتا تتراكم عليه الأمراض والآفات، فبالحركة لا شك أن الجسم يصح. ذكر أن الصلاة فيها، أو الصلاة مقوية للأعضاء والحركة المذيبة للأخلاط الغليظة، وذلك من وجهين: أحدهما: ما في الصلاوات ووسائلها وتوابعها من المشي والذهاب والمجيء والقيام والقعود والركوع والسجود المتكرر، وكذلك الطهارة المتكررة. كل هذه الحركات نفعها محسوس مشاهد لا يماري فيه إلا جاهل. فليست الحركة خاصة عند فعل الصلاة فحسب، بل كذلك الأفعال والأعمال التي تسبق الصلاة فيها كثير من المشي والسعي والحركة. فذكر من ذلك الذهاب والمجيء: تأتي إلى المسجد، تذهب إلى المسجد، تخرج من المسجد، هذا في حد ذاته حركة ورياضة. كذلك الذهاب للوضوء، وكذلك الذهاب للاستعداد للصلاة باللبس والتهيؤ ونحو ذلك. كل هذا لا شك أن المصلي يبذل فيه شيئا من الجهد ومن الحركة، فهذا شيء ملاحظ ومحسوس. حتى أن بعض الأطباء نصح بعض المرضى، خصوصا في شهر رمضان، الذين لربما يحتاجون لمرض ألم بهم شيء من الرياضة اليومية، أن يكتفي في رمضان برياضة الصلوات الخمس وصلاة التراويح، هذه الصلاة التي تكون في هذا الشهر المبارك. فإنك تصلي هذه الركعات الإحدى عشر ركعة، لا شك أن فيها من الحركة ومن الرياضة البدنية، فلربما تغني هذه الحركة عن رياضة المشي، وعن إجهاض الجسم بكثرة الجري أو الرياضة الأخرى كالمشي وغيرها. الوجه الثاني: إن الروح، إن روح الصلاة ومقصودها الأعظم حضور القلب بين يدي الله ومناجاته بكلامه وذكره والثناء عليه ودعاءه والتضرع إليه وطلب القربة عنده ورجاء ثوابه، وذلك بلا ريب ينير القلب ويشرح الصدر ويفرح النفس والروح. ومعلوم عند جميع الأطباء أن السعي في راحة القلب وسكونه وفرحه وزوال غمه وهمه من أكبر الأسباب الجالبة للصحة، الدافعة للأمراض، المخففة للآلام، وذلك مجرب مشاهد. وخصوصا صلاة الليل، أوقات الأسحار، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر في الحديث الصحيح: «أن العبد إذا قام من الليل فذكر الله وتوضأ ثم صلى ما كتب له، إن حلت عنه عقد الشيطان كلها، فأصبح طيب النفس نشيطا، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان». ومصالح الصلاة الدينية والاجتماعية والبدنية لا تعد ولا تحصى. فذكر هذا الوجه الآخر من فوائد الصلاة البدنية الطبية الصحية، وهي أن الصلاة كما تقدم فيها تغذية للقلب، وأن الصلاة فيها انشراح للصدر، ولا شك أن صلاح القلب وانشراحه وسلامته من أعظم أسباب سلامة الجسد. ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله. فالحديث عام: صلاح الجسد في أمور دينه وكذلك في أمور دنياه من صحته ومن لياقته ومن نشاطه. ويدل على ذلك ما ذكر في هذا الحديث وهو في الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يعقد الشيطان في قافية أحدكم ثلاثة عقد إذا هو نام، إذا هو نام، فيقول له: أرقد، عليك ليل طويل». الشيطان هكذا يثبت ويكسل الإنسان، ويقول له: لا تقم، أرقد، عليك ليل طويل، والليل قد انقضى والفجر قد قرب، ولكن الشيطان يريد أن يغوي بني الإنسان فيقول له: أرقد، عليك ليل طويل. قال عليه الصلاة والسلام: «فإذا قام وذكر الله انحلت عقدة، فإذا قام وتوضأ انحلت العقدة الثانية، فإذا قام وصلى ركعتين انحلت العقدة الثالثة، فيصبح هذا المسلم طيب النفس نشيطا، طيب النفس، وإلا يعني إذا لم يذكر الله وإذا لم يتوضأ ويصلي أصبح خبيث النفس كسلان». هكذا جاء في الحديث: «أصبح خبيث النفس كسلان». فانظر إلى أثر الطاعة، وإلى أثر ذكر الله سبحانه وتعالى والصلاة في نشاط الإنسان، في نشاط الإنسان، وفي قوة بدنه، وفي كذلك صحة جسده. ولذلك يقول الحافظ ابن كثير عليه رحمة الله في كتابه «البداية والنهاية»: «وهذا أمر مجرب أن العبادة تنشط البدن وتلينه، وأن النوم يكسل البدن ويقسيه». هكذا يقول الحافظ ابن كثير عليه رحمة الله: «وهذا أمر مجرب أن العبادة تنشط البدن وتلينه، وأن النوم يكسل البدن ويقسيه». ولذلك ذكر العلماء أن من أسباب قسوة القلب كثرة النوم، من أسباب قسوة القلب كثرة النوم، لأن النوم يؤدي إلى الكسل وإلى حرمان العبادة والطاعة، وإلى حرمان العبادة والطاعة. كثرة النوم تضيع عليك الوقت وتفوت عليك الخير وتقسي القلب. فلذلك إذا كان المسلم حريصا على وقته وعلى ذكر الله عز وجل وعلى العبادة، فيظهر ذلك في صحته وفي نشاطه. حتى ذكر مما قرأت من فوائد المشي، ذكر من فوائد المشي أنه يفرح النفس، وأنه كذلك يجعل النفس طيبة، يجعل النفس طيبة. فإذا هناك تلازم بين فرح القلب وصلاح القلب ولين القلب، وبين صحة الجسد ونشاط الجسد، هناك علاقة وطيدة بينهما. وقد ذكر أيضا وهب بن منبه عليه رحمة الله كلاما طيبا في هذا المعنى، فقال: «من يتعبد يزدد قوة، ومن يكسل يزدد فتورا». الذي يكسل ما تجد عنده نشاط في العبادة وفي الطاعة، تجده دائما في فتور، في فتور، وفي ثقل وعدم رغبة في الأعمال، لا الدينية ولا الدنيوية، وما ذاك إلا بسبب قلة تعبده، بسبب قلة تعبده. واستدل العلماء أيضا على هذا المعنى، وأن الذكر والعبادة تنشط الجسم وتعين على الأعمال الدنيوية، بما جاء في حديث علي في الصحيح، لما اشتكت فاطمة رضي الله تعالى عنها من أثر الرحى على يدها، فطلبت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خادما يخدمها ويخفف عنها عناء هذه الأعمال، أعمال البيت والقيام بالزوج والأولاد. فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ألا أدلكما» يخاطب عليا رضي الله تعالى عنه وفاطمة، قال لهما: «ألا أدلكما على ما هو خير لكم من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، فذلكم خير لكم من خادم، خير لكم من خادم». استدل العلماء بهذا الحديث على أن هذا الذكر قبل النوم من أسباب قوة البدن، وإعانة الله عز وجل العبد على القيام بأعماله الدنيوية من المهن والوظائف وأعمال البيت بالنسبة للنساء ونحو ذلك. فإن مثل هذا الذكر عون بإذن الله عز وجل على القوة والنشاط. فلماذا النبي صلى الله عليه وسلم دلها على هذا الذكر مع أنها طلبت أمرا دنيويا؟ ما طلبت أمرا أخرويا، طلبت أمرا دنيويا وهو خادم يخدمها ويعينها في البيت، فدلها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الذكر. فاستدل العلماء بذلك على أن هذا الذكر من أعظم ما يعين المسلم على النشاط وعلى أداء أعماله الدنيوية، وما يكون في ذلك من القوة والنشاط. فهذا أيضا من الفوائد التي تكون من فوائد الصلاة. وأيضا ما ذكر المؤلف هنا، خصوصا صلاة الليل، خصوصا صلاة الليل. قال هنا: «وذلك مجرب مشاهد، وخصوصا صلاة الليل، أوقات الأسحار، أوقات الأسحار». استدل بالحديث المتقدم في من ذكر الله وتوضأ وصلى فتنحل العقد الثلاث ويصبح نشيطا. وكذلك يستدل له بحديث آخر صححه بعض أهل العلم، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بقيام الليل»، وذكر من فوائد قيام الليل أنه «مذهبة للأسقام»، أي للأمراض، للأمراض. فهذا فيه كذلك هذا المعنى، وأن قيام الليل من أسباب صحة الجسد، من أسباب صحة الجسد. وهذا أمر كما ذكر مجرب مشاهد، فمن يحافظ على صلاة الليل يجد من النشاط ويجد من القوة ويجد من الإعانة من الله سبحانه وتعالى. انظر الآن في شهر رمضان، في هذا الشهر المبارك، كيف أن الله عز وجل يعين المسلم على أداء هذه العبادة مع قلة نومه، لربما في العشر الأواخر لا ينام أحدنا الليل، ومع هذا يجد من النشاط ويجد من كذلك القوة على قيام الليل وعلى عبادة الله عز وجل في هذه الأوقات المباركة. فهذا يؤيد ويؤكد ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من هذه الفوائد الطبية البدنية الصحية التي هي من فوائد الصلاة، ومن فوائد غيرها من العبادات الأخرى. نكتفي بهذا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما سمعنا، وأن يعلمنا ما جهلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.