الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 610

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 610

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 610، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شرح حديث الحجر الأسود

يبدأ الشرح بحديث رواه الترمذي عن ابن عباس يصف فيه الحجر الأسود، ويبين إسناد الحديث وشرح بعض رجاله. الحديث صحيح على شرط مسلم.

فضل استلام الحجر الأسود وتقبيله

يشرح المقطع حديثا رواه الترمذي عن استلام الحجر الأسود وتقبيله، ويبين فضل هذا العمل حيث يشهد الحجر لمن استلمه بحق يوم القيامة. كما يوضح السنة النبوية في تقبيل الحجر واستلامه.

مشروعية تقبيل الحجر الأسود وتحذير من البدع

يشرح أهمية تقبيل الحجر الأسود وأنه من السنن، ويحذر من تقبيل الأشياء الأخرى التي لم يشرعها الله، ويشدد على تجنب بدع الحج. يستشهد بموقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام الترمذي رحمه الله، الإمام الترمذي اسمه محمد بن عيسى بن سورة الترمذي السمرقندي، وترمذ منطقة من مناطق سمرقند. قال رحمه الله: حدثنا قتيبة، وقتيبة هو ابن سعيد بن طريف بن جميل، أبو رجاء، أثنى عليه في البغوي المصري. وقتيبة من التسعة الذين رووا عنهم أصحاب الكتب الستة، بل التسعة، ونروي عنهم مباشرة، أن أصحاب الأمهات الستة: البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، كذلك الإمام أحمد، وأبو يعلى، والبزار، فرووا عنه كلهم، وغيرهم من أئمة الإسلام. ولهذا قال العلماء: إن قتيبة روى عنه خمس طبقات، روى عنه خمس طبقات، فأدرك أدركه الأحفاد كما أدركه الأجداد، فقد عمر رحمه الله عليه. قال: أخبرنا جرير، وجرير هما اثنان، أحدهما كوفي والآخر بصري، فالكوفي هو جرير بن عبد الحميد الضبي، والبصري جرير بن حازم. وقد قلنا قبل أن جرير إذا جاء في الإسناد الكوفي فهو جرير بن عبد الحميد الضبي، وإذا جاء في الإسناد البصري فهو جرير بن حازم. وهنا جاء في إسناد كوفي فهو جرير بن عبد الحميد الضبي. قال: عن ابن خثيم، وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم الكوفي، وكان رجلا صالحا. والعلماء لما يقولوا: وكان رجلا صالحا، هم أكثر رواية عن الصالحين، لكن هذا قد اشتهر صلاحه وعرف صلاحه، وكذلك أيضا قد أثنى عليه العلماء بذلك. قال: عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وابن عباس هو الحبر البحر وترجمان القرآن، رضي الله تعالى عنهما، وابن عمي رسول الله صلوات الله وسلام عليه. أخذ عن النبي عليه الصلاة والسلام عدة أحاديث، وتوفي النبي عليه الصلاة والسلام وهو قد أدرك الحلم، وعلى الصحيح أنه يقارب ثلاثة عشر أو أربعة عشر سنة، وأخذ شيئا يسيرا عن النبي عليه الصلاة والسلام، يقال: إنها خمسة عشر حديثا، ويقال: أكثر من هذا. لكن أكثر الأحاديث التي أخذها عن الصحابة، فقد كان يدور على أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. قال: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر -أي الحجر الأسود-: والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيح على شرط مسلم. وهذا أيضا عجب من الإمام الترمذي أن يصف هذا الحديث بالحسن، مع أن الرواة وكلهم ثقات على شرط مسلم، لأن عبد الله بن عثمان بن خثيم لم يخرج له البخاري، لكنه ثقة. فلهذا قال شيخنا: هو حديث صحيح، ليس حسن بل هو صحيح على شرط مسلم. قال: وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده، قال: حدثنا عثمان، وهو ابن مسلم الصفار، أبو عثمان البصري، وكان من الحفاظ الكبار الأثبات. قال: حدثنا حماد بن سلمة، وهو حماد بن سلمة بن دينار البصري، أبو إسماعيل، كان إماما في العلم وفي السنة، ورادا على أهل البدع، كان يرد على الجهمية. وكان يقول رحمه الله -كما ذكر الإمام أحمد في فضائل الصحابة-: إنما يدور الجهمية على أن لا يقولوا: إن ليس في السماء شيء، يريدون أن ينكروا الله عز وجل، وأنه ليس في السماء مثل ما جاءت به النصوص. ولهذا تجد الجهمية لا يحبون حماد بن سلمة، بل إن رجلا من الجهمية وهو محمد بن شجاعة الثلجي كان يضع أحاديث في الصفات وينسبها إلى حماد بن سلمة. قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليبعثن الله الحجر يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحق. قال: وخرجه الدارمي، قال رحمه الله: حدثنا حجاج بن منهال، وسليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة به. وخرجه أبو يعلى والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح للإسناد، ولم يخرجاه، وهو كما تقدم على شرط مسلم. وهذا الحديث فيه فضيلة عظيمة لمن قبل الحجر واستلمه، لمن استلم الحجر الأسود عند طوافه. وقد جاءت سنة النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يستلم الحجر ويقبله في بداية الطواف، وأيضا يفعل ذلك في نهاية الطواف، فهي سنة كذلك السنة في تقبيل الحجر بداية الطواف وفي نهايته. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يستلمه ويقبله -أي الحجر الأسود-. أما الركن اليماني فلم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قبله، وإنما قبل الحجر الأسود واستلمه. ومن لم يستطع أن يقبله، واستطاع أن يستلمه بمحجن كما فعل عمر، فيفعل ذلك. وإن لم يستطع لا بهذا ولا بهذا فيشير، كما جاء ذلك في السنة. وهذا الحديث يدل على فضل هذا الأمر، وأن الحجر يشهد لمن استلمه بحق يوم القيامة، يأتي شاهدا لمن استلمه. وهذا فضل عظيم أن هذا الحجر الجماد يجعله الله عز وجل يشهد لك على استلامه. وما هذا إلا كما قال الشراح: وما هذا إلا دليل على أن استلامه فيه أجر عظيم، حتى أن الله عز وجل يجعل هذا الحجر يشهد له. فشهادة هذا الحجر لهذا المسلم الذي استلم هذا الحجر، شهادته له يوم القيامة، فهذا يدل على أن الله عز وجل يعطيه أجرا، ويعطيه خيرا، ويكرمه. فلهذا فهذا الحديث كما قلنا فيه فضيلة عظيمة لاستلام الحجر، والسنة كما قلنا تقبيله. وكما قال عمر رضي الله عنه -كما روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين-: أنه جاء وقبل الحجر، وقال: إني لا أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، إني لا أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك فقبلتك. وهذا أيضا يريد عمر رضي الله عنه أن يبين أن هذه الأشياء ليس لأجل ذاتها، وإنما لأجل أنها شرعت في الشرع. فلهذا استلم هذا وقبل هذا، فلا يجوز للإنسان أن يتعبد الله عز وجل بتقبيل شيء لم يشرعه الله عز وجل. ولهذا من يقبل هذه القبور، فلو كان مثلا يعتقد فيها النفع والضر فهو مشرك. وإن كان يقبلها ليس لذلك، وإنما لأجل الصلاح أو يظن أن هذا مشروعا، فإنه أيضا بدعة. فلهذا أراد أن ينبه عمر رضي الله عنه أن هذا الأمر لا يجوز إلا لما شرعه الله. ولولا أن الله عز وجل شرع تقبيل الحجر، قال: ما قبلتك. فلهذا لا يقبل الركن اليماني لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبله، فلهذا لا يشرع تقبيله. ولهذا لما قبل معاوية الأركان، أنكر عليه ابن عباس، وأنكر عليه بعض الصحابة، وقالوا: لم نر النبي عليه الصلاة والسلام يقبل هذه الأركان، وإنما قبل الحجر. وهذا اجتهاد منه، فقال معاوية: لا أترك ركنا إلا قبلته. أو بدون تقبيل، أظن أن هذا التقبيل كان من النبي عليه الصلاة والسلام لكل الأركان، وليس كذلك. أو اجتهد لذلك، لكن أنكر عليه الصحابة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقبل إلا الحجر الأسود، لم يقبل إلا الحجر الأسود. لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا إلا الحجر الأسود، حتى الملتزم، حتى الملتزم لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبله، وإنما وضع خده عليه. على تصحيح هذا الحديث، وشيخ للباني رحمه الله عليه، صحح هذا الحديث، حديث الملتزم، وليس فيه تقبيل، وإنما فيه وضع الخد عليه، والدعاء في ذلك المكان. وأما التقبيل فلم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلا الحجر الأسود. فما يفعله كثير من الحجاج الآن من تقبيل كل شيء، حتى مقام إبراهيم، وهذا من البدع التي لا ينبغي أن تفعل. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا والله تعالى. اشتركوا في القناة.