الدرس في كتاب المنثورات والملح 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول المقطع حديث صفية بنت حويي رضي الله عنها عند زيارتها النبي صلى الله عليه وسلم في اعتكافه، وكيف أوضح النبي للصحابة أنها زوجته لدرء وساوس الشيطان. كما يستعرض سياق غزوة حنين وخطة مالك بن عوف النصري وموقف النبي عند الكمين.
يصف المقطع موقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين حين انهزم المسلمون وثبت هو يركض بغلته نحو العدو معلناً اسمه ونسبه. ثم أمر العباس بنادٍ أصحاب بيعة الرضوان فاستجابوا فوراً وعادوا للقتال وثبتوا.
يفسر المقطع آية الأذان بالحج ويسرد موقف النبي في غزوة حنين حين رمي الكفار بالحصيات فانتصروا. ثم يشرح حديث "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا" مبيناً أن أكل الحرام يمنع إجابة الدعاء، ويختتم بحديث الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة.
يختتم المتحدث الجلسة الحالية معلناً التوقف عند هذا الحد مع عزمه على استكمال الموضوع في مجالس قادمة. يدعو الله للجميع بالتوفيق ويصلي على النبي محمد ويختم بالحمد والشكر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلةً أيها الأحبة في الله مع أحاديث كتاب المنثورات والملح من رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى، ونحن في سياق الحديث حول أحاديث تتعلق بالدجال وأشراط الساعة وغيرها. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن أم المؤمنين صفية بنت حويي رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفًا، قالت: فأتيته أزوره ليلاً فحدثته، ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني. فائدة الأمس في درسي عمدة الأحكام: قالت: ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني. ننظر من موجود ومن كان في عداد المفقود. نعم يا أبا الحسن: فقمت لأنقلب. أحسنت، لترجع إلى بيتها، فقام معها ليقلبها، أي ليرجعها إلى بيتها. ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ﴾ [الزخرف: 13-14]، أي راجعون. طيب، قال: فمر رجلان من الأنصار رضي الله عنهما، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا. لماذا أسرعا يا أبا أسحاق؟ لماذا أسرعا؟ أسرعا. أحسنت، لأنهم ماذا؟ شعروا بحرج، شعروا بحرج النبي صلى الله عليه وسلم معه امرأة، والغالب أنها امرأة من أهله، ما ظنوا ظن السوء، ما ظنوا ظن السوء لأنهم لو ظنوا في النبي صلى الله عليه وسلم ظنًا سيئًا لكان ذلك ماذا يا أبا عمر؟ كفر بالله عز وجل. لو ظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم معه امرأة أجنبية وأنه قد يفعل معها شرًا وشيئًا لكان ظنًا عظيمًا وسيئًا بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال: فقال، فقال صلى الله عليه وسلم: «على رسلكما، إنها صفية بنت حيي»، أي زوجته. فقالا: سبحان الله يا رسول الله. فقال، أي النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم». أرأيتم الشيطان وكيف قد يتسلط على الإنسان، يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا أو قال شيئًا. قال: متفق عليه. وسبق معنا الإشارة إلى هذا الحديث في درسي الأمس. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن أبي الفضل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: ماذا يقرب للنبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب؟ ماذا يقرب للنبي صلى الله عليه وسلم يا أبا حذيفة؟ عمه، أخو أبيه. قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين. ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ﴾ [التوبة: 25] الآيات. يوم حنين، حنين هذا واد يقع بين مكة والطائف، ووقعت فيه معركة وغزوة من الغزوات المشهورة التي جمعت النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وجمعت المشركين من ثقيف وهوازن وغيرهم من أهل الطائف، وكانت في شوال من السنة الثامنة من الهجرة بعد فتح مكة. فتح مكة في رمضان السنة الثامنة من الهجرة، غزوة حنين كانت في السنة الثامنة نفسها في شوال. وسببها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح الله عليه مكة، فتح الله عليه مكة، أرادت قبائل الطائف هوازن وثقيف ومن معهم أن يأخذوا المكانة التي كانت لقريش في أوساط العرب، في أوساط العرب. كيف سينال ذلك؟ بالقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه. فقام مالك بن عوف النصري زعيمهم وقائدهم العام وجمع الجيوش، جمع جيشًا بلغ ما يزيد على عشرين ألف مقاتل، وعمل خطة. هذه الخطة: أخرج مع كل مقاتل أهله وماله، أخرج مع كل مقاتل زوجته وأولاده الكبار والصغار، أخرج الإبل والغنم. وهذه خطة القائد العام للمشركين. كان في الجيش، جيش المشركين، رجل كبير في السن، رجل كبير في السن مجرب، خرج ليس للقتال وإنما للرأي والخبرة في الحروب. طيب، سمع أطفالًا صغارًا يصيحون وسمع أصوات الإبل والغنم، وكان رجلاً أعمى. قال: إيش هذا؟ نحن في حرب أو في... في البلاد هناك؟ قالوا: هذا مالك بن عوف أخرج مع كل مقاتل أهله وماله. قال: راعي غنم، يعني ما يصلح يقود جيش، هذا راعي غنم. قال: وهل ينفع المنهزم إلا سيفه ورمحه؟ قال: إن كانت لك لم ينفعك إلا سيفك ورمحك، رجل معه سيف ورمح، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك. مالك بن عوف لم يستجب، أخذ سيفه ووضع قبضة السيف على الأرض وحده بين ثدييه، وقال: إن لم تطعني هوازن على هذا لأتكئن عليه، سيقتل نفسه. فغلب الطيش العقل، وسبق السيف، كذلكم أيضًا العقل. النبي صلى الله عليه وسلم لما أقبل على وادي حنين، كمن المشركون، وعملوا كمينًا. وانظروا يا إخوان، هذا مما يدل على أنه عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب، فكمنوا في مضيق الوادي، عملوا كمينًا، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفجر مباشرة، ولازال الضوء لم يصفر جدًا، فأول ما توسطوا الوادي فإذا بهم يمطرون المسلمين بأسهم. هنا حصلت المصيبة، ﴿ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ﴾. وهذا يا إخوان أدب من الله عز وجل لعباده بسبب أن بعض المسلمين أعجب بالكثرة، كانوا عشر آلاف، أتوا لفتح مكة ومعهم ألفان ممن أسلم من مسلمة الفتح من أهل مكة، اثنا عشر ألفًا، قالوا: لن نهزم اليوم من قلة، لن نهزم ونغلب اليوم من قلة. قال رحمه الله تعالى: قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارقه. وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، ابن عمه الحارث، والحارث من أكبر أولاد عبد المطلب، من أكبر أولاد عبد المطلب، وأسلم عام الفتح. قال: فلم نفارقه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء. فلما التقى المسلمون والمشركون، ولى المسلمون مدبرين. قال: فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار. لاحظوا يا إخوان، المسلمون ينهزمون ويفرون، والرسول صلى الله عليه وسلم ماذا؟ يركض بغلته قبل الكفار، حيث العدو. هذا مما يدل على أنه أشجع الناس كما وصفه أصحابه رضي الله عنهم. قال: «وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»، واللجام الحديد الذي يوضع في فم الحيوان ويربط بحبل، ماذا إذا سحب؟ عندها يتوقف الحيوان عن ماذا؟ عن المشي والجري أو يخفف. قال: «وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقُفُّهَا إِرَادَةَ أَلَّا تُسْرِعَ، وَأَبُو سُفْيَانَ وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»، أي آخذ بالركاب، أي الذي يجلس عليه الراكب على الحيوان، على الحيوان. وكان عليه الصلاة والسلام حينها يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب». وهذا يا إخوان شجاعة أخرى تضاف إلى الأولى، كيف ذلك يا إخوان؟ من يستنبطها استنباطًا، وليكن ضيفنا العزيز أبا سعد، فضل يا أبا سعد، أين وجه الشجاعة؟ البغلة إلى جهة العدو هذا واضح، لكن كونه يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، أين وجه الشجاعة؟ إقدام في البغلة، لكن في قوله... لاحظ أن العدو ليس من مكة، العدو من الطائف، ما يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم، أظن أوضحت. تفضل يا أبا عبد الرحمن. أحسنت، الجماعة ما يعرفون محمد، هذا يقول لهم: أنا محمد، أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب. فهذا يا إخوان قال العلماء: شجاعة على شجاعة، تدل على أنه أشجع الناس. ولاحظ أن الموقف موقف انهزام، العدو يهجم والمسلمون ينسحبون. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أي عباس، نادِ أصحاب السمرة». سؤال آخر: لماذا خص أصحاب السمرة، ومن هم أصحاب السمرة؟ ومدام أن النداء للعباس فالسؤال عند أبي العباس أيضًا. آتي أبي العباس: أي عباس، نادِ أصحاب السمرة. إيش السمرة؟ هي أول شي السمرة إيش؟ أكل، شرب، حيوان، جماد، إيش بالضبط أصحاب السمرة؟ نعم، طيب عندك يا أبا نصر: شجرة، شجرة السمرة، آه، مفردها سمرة، ما هو عسلة؟ طيب، أحسن. وأصحاب السمرة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان يوم الحديبية تحت الشجرة: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ [الفتح: 18]. يا أبا طاهر، لماذا خص أصحاب الشجرة؟ يعني هم خلص، ليس فيهم منافق. طيب، وإشهاد: ﴿ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾، من أحسن الناس في الجيش، ﴿ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾، طيب. أحسنت، آت يا أبا عبد الرحمن. أحسنت، ﴿ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾، على ماذا بايعوا؟ بايعوا على القتال، لماذا لا تقاتلون الآن؟ بايعوا على عدم الفرار، لما فررتم الآن؟ بل بايعوا على الموت، لماذا الفرار من الموت الآن؟ وهذا من أسباب خصي أو تخصيص أصحاب السمرة. قال: أي عباس، نادِ أصحاب السمرة. قال: العباس، وكان رجلاً صَيْتًا، أي قوي الصوت. قال: فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، عطفة البقر على أولادها، أي بادروا وسارعوا. فقالوا: يا لبيك، يا لبيك. وإيش معنى يا لبيك؟ المعتمر والحاج إذا أحرم بالحج والعمرة يقول: لبيك اللهم لبيك. إيش معنى يا لبيك يا لبيك ها هنا؟ ولا أسألنا إلا معتمرًا. نعم، واحد، اثنين، من الثالث؟ عندك يا أبا مجاهد؟ أحسنت، استجابة. يا إخوان، لبيك اللهم لبيك، أي أجيبك إجابة بعد إجابة. ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ [الحج: 27-28]. وهنا المحرم يقول: أول ما يحرم يقول بعد أن يقول لبيك اللهم عمرة أو لبيك اللهم حجًا إلى آخره، لبيك اللهم لبيك. وهنا قالوا: يا لبيك، يا لبيك. قال: فاقتتلوهم، والمشركون هم والكفار، والدعوة في الأنصار، أي بعد أن نادى أصحاب السمرة خص الأنصار الذين بايعوا بيعة العقبة، بيعة العقبة أنهم يعني يمنعون النبي صلى الله عليه وسلم مما يمنعون منه نساءهم وأولادهم وأموالهم. رسول الله هناك أمام العدو، أين أنتم؟ فالدعوة كانت في الأنصار كذلك: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار. قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث من الخزرج. قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، كالمتطاول عليها إلى قتالهم. فقال: «هذا حين حمي الوطيس». هذا حين حمي الوطيس، والأصل في الوطيس يا إخوان أنه التنور، وإذا حمي التنور يوضع فيه ماذا؟ ما يراد إصلاحه من لحم ودجاج وسمك وخبز وغيره. قال: الآن حين حمي الوطيس، أي اشتدت الحرب. قال: ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات، مفرد حصاة، حصيات. قال: فرمى بها وجوه الكفار، ثم قال: «هُزِمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَرَبِّ مُحَمَّدٍ». قال: فذهبت أنظر. قال: فإذا القتال على هيئته فيما أرى، أي شديد من قبل الكفار، وهكذا من قبل المسلمين. قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته، قال: فما زلت أرى حدهم، أي بأسهم، كليلا، يعني ضعيفًا، وأمر مدبرًا. قال: رواه مسلم. رواه مسلم. قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا». وقوله: إن الله طيب، أي أنه مقدس ومنزه عن النقائص والعيوب كلها، والعيوب كلها. لا يقبل إلا طيبًا، أي أنه لا يقبل من الأعمال ومن الصدقات إلا ما كان طيبًا حلالًا، إلا ما كان طيبًا حلالًا. لا يقبل من الصدقات إلا ما كان حلالاً طيبًا، ولا يقبل من الأعمال إلا ما كان صالحًا، يعني خالصًا لوجهه الكريم، موافقًا لسنة نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم. قال: وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾ [المؤمنون: 51]، كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا. قال: وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ [البقرة: 172]. قال: ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب. وهذه كلها التي ذكرت من أسباب إجابة الدعاء: السفر، فالمسافر دعوته مستجابة، ولا سيما إذا كان السفر طويلًا، يطيل السفر، أشعث أغبر. أشعث يعني متفرق شعر الرأس، متفرق شعر الرأس، وأغبر أي مغبر الوجه والثياب. وهذه تسمى رثاثة الهيئة، وهي كذلكم أيضًا من أسباب إجابة الدعاء، ولهذا يستحب في الاستسقاء أن يقلب الإمام رداءه، أن يقلب الإمام رداءه، إظهارًا لهذا المعنى. قال: يمد يديه، رفع اليدين من أسباب إجابة الدعاء، من أسباب إجابة الدعاء. قال: إلى السماء، يا رب، يا رب. وهذا يسمى إلحاح في الدعاء، والإلحاح في الدعاء من أسباب الإجابة. فما الذي منع إجابة هذا الدعاء؟ وجود بعض الموانع. قال: ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك. رواه مسلم. وأكل الحرام وشرب الحرام ولبس الحرام، وماذا؟ الاستعانة بالحرام، من أسباب إجابة الدعاء، من أسباب عدم استجابة الدعاء. قال: وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة، أي أصناف من الناس، لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، أي نظر رحمة، ولهم عذاب أليم». كم عقوبات؟ أربع: لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، والرابعة: ولهم عذاب أليم. «شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر». رواه مسلم. قال: العائل الفقير. أصناف ثلاثة يا إخوان، فعلوا أشياء ما تليق بهم، ما تليق بحالهم. تخيل شيخ زان، رجل كبير في السن ويذهب يزني، آخر الوقت، لو وقعت من شاب لا قيل: طيشان شباب، لكن لحية بيضاء وجسد ضعيف، ويذهب بعد هذا كله وقد ظهرت عليه علامات الضعف التي ينبغي أن يستفيد منها في الاستعداد للموت وما بعد الموت، يذهب يزني. فشيخ زان، وملك كذاب، ما الذي يدعو الملك أن يكذب وعنده القيادة والقوة؟ في داعي للكذب؟ لماذا يكذب؟ قال: وعائل مستكبر، فقير ويتكبر على الناس، الذي عندك حتى تتكبر؟ كان ينبغي أن تتواضع وأن تلين وأن لا تستكبر على أحد من الناس. كلا، ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ ﴾ [العلق: 6-7]. أما الفقير يستكبر فهو لا يجوز للجميع، لا للغني ولا للفقير، والفقير من باب أولى، لا؟ طيب، نقف هنا ونكمل إن شاء الله عز وجل ما تبقى في مجالس لاحقة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرًا.