كتاب التفسير من صحيح البخاري 270

كتاب التفسير من صحيح البخاري 270

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 270، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أسماء سورة المرسلات ونوع نزولها وآياتها

تُعرف السورة باسم «المرسلات» وبـ«المرسلات عرفة» فقط، والجمهور على أنها مكية من خمسين آية. يفسر مجاهد كلمة «جمالات» بأنها حبال غليظ، ويبين أن قوله ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ خطاب للمشركين بأنهم لا يصلون.

تفسير ابن عباس للآيات المتشابهة في النطق يوم القيامة

جمع ابن عباس بين الآيات النافية والمثبته للنطق يوم القيامة، موضحاً أن اليوم الطويل يشتمل على مواقف متفاوتة: يسكتون ثم يؤذن لهم بالكلام ثم يختم على أفواههم. كان السائل نافع بن الأزرق الخارجي الذي تتبع المتشابهات للاعتراض، فأجابه بالتوفيق بين الآيات حسب أحوال ذلك اليوم.

تنوع مواقف الكفار يوم القيامة والجمع بين الآيات

مواقف الكفار يوم القيامة متعددة: ينطقون ويختصمون في بعضها، ويختم على أفواههم فتشهد جوارحهم في أخرى، ولا يُسمع إلا همس خطواتهم في ثالثة، وهذا يجمع بين الآيات الواردة في وصف حالهم. المؤمنون يلقون البشرى والكلام من الله، بينما يُمنع الكفار من الكلام في مواقف ويُوبخون في أخرى.

خاتمة الجلسة وإسناد الترجمة

أعلن المتحدث انتهاء الجلسة بقوله «نكتفي بهذا والله تعالى». نُسبت الترجمة إلى المترجمة نانسي قنقر حيث تكرر اسمها ثلاث مرات في ختام المقطع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: سورة والمرسلات. وهذه سورة سُمِّيَتْ وسميت بالمرسلات، وهي في أكثر المصاحف على هذا، وسماها أيضا الصحابة «المرسلات عرفة» كما في بعض روايات حديث عبد الله بن مسعود، هذا الذي سيذكره المؤلف، قال: «والمرسلات عرفة». وأيضا جاء في حديث عبد الله بن عباس المغيرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ في صلاة المغرب «والمرسلات عرفة». فحديث أم الفضل: لما قرأ ابن عباس هذه السورة، قالت: يا بني، لقد ذكرتني في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه آخر ما سمعته منه في صلاة المغرب يقرأ «والمرسلات عرفة». فتسمى «المرسلات» و«المرسلات عرفة»، وليس لها تسمية أخرى، ومن ذكر أن لها تسمية أخرى فقد أخطأ، فلم تأت عن السلف رحمة الله عليه. قال: وهذه السورة أكثر العلماء على أنها مكية، نزلت بمكة كما سيأتي في حديث عبد الله بن مسعود، وبعض العلماء من المفسرين يقول أنها مدنية؛ لأن بعض آياتها كأن الله عز وجل يتكلم عن المنافقين، مثل قول الله عز وجل: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ ﴾. لكن هذا خطاب للمشركين، هذا خطاب للمشركين، معنى أنه يأمرهم بالركوع، أو يخبر ربنا جل وعلا أنهم لا يأتمرون بأمره، فيأمرهم بالركوع ولا يركعون. ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ ﴾، أي لا يصلون الصلاة. طيب، قال رحمه الله تعالى: وهذه أيضا مُسَلَّمٌ عند جميع القراء أنها خمسون آية. قال: وقال مجاهد: «جمالات» أي حبال، «جمالات صفر» أي حبال. وذكر بعض العلماء أن الحبال إذا جمعت تسمى «جمال» أو «جمالات»، أنه إذا جمعت وصارت كالجسر أو صارت مجمعة فيقال لها «جمالات»، «جمالة صفر». وقيل أن الجمالات جمع «جمل»، ويريد بها الإبل السود، واحدها «جمالة». وقيل أنها «جمالات» أي حبال غلاظ، لهذا قيل: ﴿ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾. الجمل فسره مجاهد وغيره بأنه حبل السفينة، حبل السفينة، حتى يلج الجمل في سم الخياط، أن هذا الحبل العريض والغليظ لا يدخل في سم الخياط وفتحة المخيط لأنه كبير، وهذا مثل يضرب على المحال، ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، أي هؤلاء الكفار لا يدخلون أبدا. قال: وقال مجاهد: «اركعوا» صلوا، «لا يركعون» لا يصلون. فهذا ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا ﴾ أي صلوا، مراد بالركوع هنا الصلاة. قال: وسئل ابن عباس: ﴿ يَوْمَ لَا يَنطِقُونَ ﴾، ﴿ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾، ﴿ يَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ﴾، فقال: إنه ذو ألوان، مرة ينطقون ومرة يختم عليهم، على قول الله عز وجل. إن سئل ابن عباس: كيف لا ينطقون والله عز وجل يقول: ﴿ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾؟ أي على أهل النار. وهنا في هذه الآية أنهم لا ينطقون، لا يتكلمون، ويقولون أيضا: أي يقول الله عز وجل: ﴿ يَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ ﴾، وأنا أيضا هذا في كلام. فقال ابن عباس: إنه ذو ألوان، مرة ينطقون ومرة يختم عليهم، معناه أن الأمر أن بعضهم لا ينطق، يسكت في النار، وبعضهم يتكلم، وبعضهم يختم على فيه وتتكلم جوارحهم. وهذا ذكره بعض أهل المسانيد أن هذا السؤال وضعه بعض الخوارج، وهو نافع بن الأزرق، وهو نافع بن الأزرق، وهو من كبار الأزارقة. الأزارقة هؤلاء فرقة من فرق الخوارج، وكان في مقدمتهم هذا نافع بن الأزرق، فسميت هذه الفرقة على اسمه الأزارقة. وهم الذين قال، أو الذين وجدهم أبو أمامة وقد علقوا، فقال: «كلاب أهل النار، كلاب أهل النار، كلاب أهل النار»، سمعته من النبي عليه الصلاة والسلام. فجاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس، وقال: يا ابن عباس، أخبرنا عن قول الله: ﴿ يَوْمَ لَا يَنطِقُونَ ﴾، وقول: ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾، وقول: ﴿ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾، وقول: ﴿ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ﴾، معنى: كيف يتكلمون والله عز وجل يقول: ﴿ يَوْمَ لَا يَنطِقُونَ ﴾؟ معنى: يتتبعون مثل هذه المتشابهات. فقال ابن عباس، ويحكي عن ابن الأزرق: إنه يوم طويل، وفيه مواقف، تأتي عليهم ساعة لا ينطقون، ثم يؤذن لهم فيختصمون، ثم يكون ما شاء الله، يحلفون ويجحدون، فإذا فعلوا ذلك ختم الله على قلوبهم وعلى أفواههم، وتؤمر جوارحهم فتشهد على أعمالهم. فجمع ابن عباس رضي الله عنه بين هذه الآيات، فهم لا ينطقون أي في ساعات، في ساعات من ذلك اليوم، أو في مواقف من المواقف، فيوم القيامة له حالات وتارات، في حال لا ينطقون، وفي حال ينطقون، وغيرها من هذا. فلذلك قال كثير من السلف: أن مراد كلام الله عز وجل أن مواقف يوم القيامة تكون أنواع ألوان وأنواع، هي منوعة، ليست على نوع واحد، وإنما منها من يجعل الله عز وجل هؤلاء الكفار ينطقون ويختصمون فيما بينهم، وكذلك أيضا في موقف إذا جحدوا وأنكروا ختم على أفواههم وتكلمت جوارحهم، وفي موقف لا ينطقون، مثل ما قال الله عز وجل: ﴿ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴾، ﴿ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴾. قال مجاهد وغيره: أي لا تسمع إلا دفة مشيه، عندما يمشون تسمع هذا المشي، هذا الهمس، وليس المراد أنهم يتكلمون، وإنما ﴿ لَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴾ أي دفة مشيه وصوت دف المشي، فسماه الله عز وجل همسة. وقيل: همسة أي لا يتكلمون إلا شيئا يسيرا. فالمهم أن هذه الآيات هي مواقف يوم القيامة، فمنهم يكون في بعض المواقف ينطقون ويتكلمون، وفي بعض المواقف لا يستطيعون يتكلمون ويسكتون، وفي بعض المواقف... وهذا كله على الكفار. أما أهل الإيمان فهم معناه يستقبلهم الله عز وجل بالبشرى، وكذلك يكلمهم الله عز وجل ويكلمونه، وكذلك يكونوا في الجنة. أما الكفار فأولا ربنا جل وعلا لا يكلمهم، لا يكلمهم، قيل أنه لا يكلمهم كلام العفو والحنان، وكذلك رحمة وشفقة، وقيل أنه لا يكلمهم أي في بعض المواقف، فهو لا يكلمهم الله عز وجل. ولهذا أهل النار قالوا: ﴿ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ظَالِمِينَ ﴾، ﴿ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴾، يقول الله عز وجل لهم، ذكر بعض المفسرين أن هذا بعد سنوات كثيرة، فقال: فيقول الله عز وجل: ﴿ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾، ﴿ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾، ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي ﴾ إلى آخر الآية. فلذلك فهم في مواقف يصمتهم الله عز وجل ولا يجعلهم يتكلمون، وفي مواقف يختصمون فيما بينهم، وهذا يضع اللوم في هذا كما ذكر الله عز وجل محادثاتهم، فالضعفاء يلومون الأسياد والأسياد يتبرؤون من ذلك، كما حكى ذلك ربنا جل وعلا في سورة إبراهيم وغيرها من السور، وحكى عنهم ذلك الحوار الذي يكون بينهم. وأيضا كذلك في مواقف ربنا جل وعلا يسألهم عما عملوا فينكرون، فيختم على أفواههم وتتكلم جوارحهم بما كانوا يعملون. فهذا يكون جمعا بين هذه الآيات التي ذكرناها وذكرها وذكرت عن ابن عباس رضي الله عنه وعن غيره. طيب، نكتفي بهذا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر