الدرس في كتاب الأضاحي والعقيقة 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش أحكام الذبائح في الفقه الإسلامي وتحليل ذبائح أهل الكتاب وآراء الفقهاء المختلفة حولها. يشير إلى الأحاديث النبوية التي توضح الأحكام المتعلقة بالذبائح.
يشرح كيفية نحر الإبل وذبح البقر والغنم، ويبين شروط الذكاة وآراء الفقهاء المختلفة حولها. يشدد على أهمية قطع الحلقوم والمري في الذبح.
يناقش الخلاف بين العلماء حول حكم الذبح قبل موت الذبيحة، ويستشهد بمسألة ذبح الدجاج في المصانع. يشير إلى آراء الفقهاء المختلفة حول هذه المسألة.
يشير إلى وجود مسائل متبقية سيتم التطرق إليها لاحقا بإذن الله، ويبدو أن المتحدث يخطط لتأجيل مناقشة هذه المسائل إلى وقت لاحق.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، ومن والاه، وبعد. أن شاء الله نأخذ بعض المسائل في الذبائح، أنا تكملة ما تقدم. قال المؤلف رحمه الله: مسألة، عند الشافعي وعمر، وأحمد في رواية، وعلي، قال: إنه قول عمر وعلي، لا تحل ذبائح النصارى العرب، وهم تنوخ وبهراء وتغلب وبنوائل. قال: وعند أبي حنيفة تحل، وبه قال أحمد في رواية، والصحيح العموم، على أنه ما دام أنه من أهل الكتاب فذبائحهم تحل، لأن الله عز وجل أطلق ولم يقيد، ولم يأت ما يدل على التقييد. فالشافعي عنده أن نصارى العرب لا تحل ذبائحهم؛ لأنهم يعتبرون مثل المرتدين، أن اعتبروهم مثل المرتدين. لكن الأدلة عامة، فمن كان من النصارى فتحل ذبائحه اليوم، «أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم»، ولم يأت ما يقيد هذا العموم. قال: مسألة، عند الشافعي إذا كان أبوه كتابيا وأمه مجوسية أو وثنية فقولان، أحدهما لا تحل، وبه قال أحمد، والثاني تحل، وبه قال أبو حنيفة. وعند مالك الاعتبار بكون الذابح مسلما أو ذميا، وإن كان أبوه أحدهما على غير ملته. وأيضا هذا العبرة في الذابح نفسه، العبرة بالذابح، إن كان الذابح كتابيا فتحل ذبيحته، ولا ينظر في مسألة أمه وأيضا والده؛ لأنه لا علاقة لهما بذلك. طيب، قال: عند الشافعي وأحمد أكثر العلماء لا يجوز الذبح بالسن والظفر، سواء كان متصلين أو منفصلين. وعند أبي حنيفة لا تجوز ذبح بهما، فإن خالف وذكى بهما، فإن كان متصلين لم تحصل الذكاة بهما، وإن كان منفصلين حصلت بهما. وحكى ابن القصار أن مالكا قول الشافعي، وحكي عن بعض أصحابه أنه مباح بالعظم، مكروه بالسن. فجاء في الصحيحين «نهيت عن الذبح بالسن والظفر»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة»، يعني استعمله الحبشة مدى، معنا سكين استعمله الحبشة كالسكين. فقد جاء النهي عن الذبح، وعلى أنه لا يكون ذبح بهما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل ما أنهر وذكر اسم الله عليه فكل»، ما لم يكن سنا أو ظفر. وهذا الصيغة تدل على أن السن والظفر لا تحل ذبيحتهما، وسواء كان السن متصلا بالعظم أو غير متصل، وسواء أيضا كان الظفر متصلا بالرجل أو باليد أو غير متصل، فلا فرق في ذلك؛ لأن الحديث عام، أو الحديث عام أنه لا يذكى بالسن ولا الظفر. وكذلك يدخل العظم؛ لأنه قال: «أما السن فعظم»، فدل على أن العظم أيضا لا تكون الذكاة به. فإذا ذكى الإنسان أو ذبح بعظم فالذبيحة غير صحيحة، فلابد أن يذبح بما ينهر به الدم، ولو بحصاة، ولو بحصاة، لكن حصاها حد. مثل ما جاء في حديث كعب بن مالك، كانت له أما، وكانت راعية لغنمه، فرأت شاة مريضة، فأخذت مروة -المروة معناها حجرة- فذبحتها بها. فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذبيحتها. وأيضا فيه رد على من كره ذبيحة المرأة. فتحصل بكل شيء أنهر الدم، ويكون محددا أبدا يكون محددا، ما يكون عرضه؛ لأن العرض وقع فيه لأن العرض يكون موقودة. ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يصيب الصيد بالمعراض -المعراض مثل الحربة- فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن أصابه بحده فهو ذكاة، أو فهو صيد، وإن أصابه بالعرض فلا تأكل»، أو قال في رواية: «إذا أصابه بحد فكل، وإن أصابه بعرضه فلا تأكل، وإن أصابه بعرضه فلا تأكل». معنا مثلا إذا جاء إنسان ومعه رمح ومعه حديدة فيها حد، فقال: بسم الله، وضرب الصيد مثلا، فجاءت الحديدة في رأسه وسقط ومات، فهنا إذا لم يدركه يدرك ذكاته فيكون موقوذة، أنا لا يجوز تكون ميتة. وأما إذا أصابه بحده فيكون معنا ذكاة له فيأكل. قال: مثلا عند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء السنة في الإبل النحر، فإن ذبح الإبل ونحر البقر جاز. وفي البقر والغنم الذبح، فإن ذبح الإبل ونحر البقر جاز. وعند مالك لا يجوز في الإبل خاصة. وعند داود لا يجوز مطلقا. الإبل جاء فيها النحر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نحر الإبل التي كانت هديا له، نحر بضعة وسبعين من الإبل. ثم أكمل علي رضي الله عنه البناء، وقال: عمر «انحرها قائمة سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، انحرها وهي قائمة معقودة الرجل اليسرى»، معنى تعقد تربط الرجل، ثم تقام، ثم تنحر وهي قائمة. فإذا أرادت أن تنفر فتكون مربوطة تسقط، ثم بعد ذلك يكمل الذبح. والبقر والغنم تذبح، لكن البقر حصل خلاف فيها، هل فيها ذبح أو فيها نحر؟ أن البقر كبير أيضا، لكن الصحيح أن فيها الذبح، وسدل بالرؤية التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه، عندما قال: «فرأيت بقرا تذبح»، بقر تذبح، فدل على أن البقرة تذبح مثل الغنم. لكن عند جمهور العلماء لو نحر ما يذبح، وذبح ما ينحر فإنه جائز؛ لأنه كله ذكا، سواء كان نحر أو الذبح يكون ذكات، فما دام أنه ذكا فيجزئ. وأما داود عنده الإبل لابد أن تنحر، وكذلك الغنم لابد أن تذبح. والصحيح هو قول جمهور العلماء؛ لأن المقصود هو الذكا، وتحصل الذكاة بالنحر أو بالذبح. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل»، ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، فهذا يدل على سواء كان ذبح أو نحر، المهم أنه ينهر الدم ويذكر اسم الله عز وجل عليه. قال: مثلا عند الشافعي السنة تنحر الإبل قائمة معقولة، معقولة يدها اليسرى. وهذا يضيق الجمهور. وعند عطاء انحرها باركة؛ لأنه لا يترشش الدم على الناحر، أنه يبركها ثم يطعنها في نحرها. لكن الصحيح أنها وهي قائمة، هذه سنة النبي عليه الصلاة والسلام، كما ذكرنا في الحديث: «من نحرها قائمة معقولة يدها اليسرى سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم». قال: مثلا عند الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين يجزي في الذكاة قطع الحلقوم والمري. وعند أبي حنيفة لا يجزي أقل من ثلاثة أو الوججين مع الحلقوم أو مع المري أو الحلقوم والمري، واحد الوججين. وبه قال أبو حنيفة. ومن الزيدية زيد بن علي، ومن أصحابه من قال مذهبه، وانقطع الأكثر من كل واحد من الحلقوم والمري والوججين شرط في الإجزاء، وهو الظاهر من مذهبه. وبه قال محمد، ومن الزيدية الداعي. وعند الآخرين منهم إذا بقي سير من كل عرق حل أكلها. واختلف النقل عن مالك، فنقل عنه الشاشي وصاحب البيان أنه يشترط قطع الأربعة، وهي الوججين والحلقوم والمري، وهي رواية أخرى عن أحمد، وبهذا قال جماعة من الزيدية، منهم الناصر. ونقل عنه، ونقل عنه صاحب المعتمد أنه يشترط قطع الحلقوم والوججين، ولا يشترط قطع المري. الآن اتفق العلماء في الذبح أنها تقطع أربعة أشياء: الحلقوم والمري والمري معنى قصبة الهواء، وقصبة الطعام، الحلقوم والمري والوججين معنى العروق التي جاء معنى فيه الرقبة. فهذه أربعة أشياء اتفق العلماء أن الذبح قطع هذه الأشياء، قطع هذه الأربعة أشياء. لكن اختلفوا في الإجزاء، اختلفوا في الإجزاء ما هو الذي يجزئ؟ فمنهم من قال ثلاثة من أربعة، ثلاثة من أربعة، إما أن يقطع الحلقوم والوججين، وإما أن يقطع المري والوججين، أو يقطع الحلقوم والمري وأحد الوججين. ومنهم من ذكر، وهم أكثر أهل العلم، أنه هنا ذكر يجزئ الذكاة قطع الحلقوم والمري، حتى ولو لم يقطع الوججين. ووجه الاستدلال جمهور هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل»، ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل. فلهذا ما دام أنه قطع الحلقوم المري وأخرج الدم، فهذا يكفي، لا يشترط أنه لابد أن يقطع الوججين. لكن كما قلنا الأحوط والأولى أنه يقطع الأربعة، وهذا المتفق عليه أنه يقطع الأربعة العروق: الحلقوم، المري، والوججين. طيب، قال: عند الشافعي يكره المبادرة إلى تقطيع الذبيحة وسلخها قبل خروج روحها وسكونها، فإن خالف في ذلك حل أكلها. وعند عطاء وعمر بن دينار لا تحل القطعة التي تقطع منها. أنا يقول الآن أنه إذا ذبح لابد أنه يجعل الذبيحة تستقر قليلا حتى تخرج روحها، أنا حتى تموت. فإذا كانت الذبيحة إذا ذبحت حتى تحرك ثم بعد ذلك تموت، وليست الرفض أحيانا ترفض رجلها، هذا بعد موتها غالبا. لكن إذا كانت تتحرك حركة حياة، إذا كانت تتحرك حركة حياة، لا يقطع شيء منها، لا يقطع شيء منها حتى تسكن. لكن إن خالف في ذلك وأخذ، قالوا: يجوز، أنها أكلها حلال. وعند عطاء وعمر بن دينار لا تحل القطعة التي يأخذها، معنى لو أخذ قطعة قبل أن تسكن روحها، يقولون أنها لا تحل. وهذه المسألة خلاف كما ذكر المؤلف، أن بعض العلماء يقول: لا تكون الذبيحة حرام حتى يتأكد من موتها، أو حلال حتى يتأكد من موتها. ولهذا اختلف بعض العلماء الآن في مسألة الدجاج الآن الذي يذبح، أو الحيوانات، الخروف الذي يذبح في المصانع، في بعض المصانع البرازيلية كما ذكروا في البحثات التي كانت في زمن الشيخ ابن باز رحمه الله، فهم يأتون تأتي تحت آلة، ويقولون بسم الله، ويقطعون يقطعون الروس، ثم تسقط هذه الدجاجة، بسرعة تسقط في الماء، الماء الحار هذا الذي يغلب لأجل أن يخرج الريش. فتجد أن الآلة تذبح ويخرج بسرعة الدجاج ويرجع إلى الماء. فسئل الشيخ ابن باز عن ذلك، فقال: أنها لا يعلم هل ماتت أو لا، هل ماتت بالقطع أو ماتت بالماء الحار؟ أنا هل قتلها القطع أو قتلها الماء الحار؟ فلهذا قال: الأولى لا يفعل هذا، بل قال: لا تكون حلال. لكن كما هو معروف أن هناك خلاف في هذه المسألة، إذا قطعت الذبيحة فهل لابد أنها تسكن روحها ثم بعد ذلك يقطعها، أو أنه يجوز له أن يقطعها قبل أن تذهب روحها؟ لكن هنا الشيخ رأى مسألة أخرى، وهي أنها ما ماتت، ما يدرى هل هذا القطع الذي قتلها أو لما سقطت في الماء الحار؟ وهذا سألوه في عن هذه الشركة التي هي رائدة في الدجاج، هذه السادية، أنا من البحثات التي طلعت للشيخ، أنهم كانوا يفعلون هذا، أنهم يذبحون ويسمون الله، لكن تسقط الدجاجة بسرعة في الماء، تسقط في الماء الحار. فقال الشيخ العالم: ما يدرى هل ماتت من الذبح أو ماتت من الماء الحار؟ فهذا اعتبار فيه شك في موتها، أن الشيخ يقول هنا: لا يدرى هل الذكاة التي أماتتها أو هذا الماء الحار الذي أماتها؟ فلهذا لابد الأفضل والأولى أنه يتركها حتى تسكن، ثم بعد ذلك يقطعها ويخرج أو يسلخها. قال: مثلا عند الشافعي إذا قطع رأسها قبل ما ذكرناه، كره ذلك ولا تحرم. وعند سعيد بن المسيب تحرم الذبيحة بذلك. وعند الشافعي أيضا معروف أنهم أيضا يقولون أنه حرام، حتى ذكر بعضهم أنها لا تحل الذبيحة إذا قطع الرأس، وإنما لابد أن يتركها حتى تجهز، حتى يخرج منها الدم؛ لأنه لو قطع الرأس بسرعة أجهز على الرأس، معنا الدم سيكون في الذبيحة، لكن الصحيح أنه وهو قول الجمهور، وأيضا أحد قولي الشافعي أنها تحل، لو قطع رأسها بسرعة تحل. لكن بعض المتأخرين من الشافعية شدت في هذا، حتى ذكر الرملي في النهاية أن هذا لا يحل، ذكره عن بعض أصحابهم. والأفضل لا شك أنه لا يجهز على رأسها بسرعة، أن بعض الذباحين تجدوا أول ما يذبح يذبح، ثم يجهز على الرأس كله فيقطع العرض الذي هو الخاع الشوكي الذي يكون خلف، فيقطعه، إذا قطع خلاص انفصلت الذبيحة عن الدماغ، خلاص الدم الذي يكون فيها ما سيخرج، سيبقى الدم موجود فيها، وهذا قد يلوثها. طيب، هذه مسألة أيضا، مسألة عند الشافعي إذا ذبح الحيوان من قفاه، أنا جاء الذبح من قفاه ليس من قدام. قال: نظر، فإن كان قبل قطع الحلقوم والمري وبعد قطع الرقبة فيه حياة مستقرة، حل أكله. إذا كان بعد ما ذبح نظر ينظر في الذبيحة، إن كانت ماتت قبل أن يقطع الحلقوم والأوداج، فمعنى أن هذه لا تحل الذبيحة، لا تحل. وإن كانت استقرت حياتها حتى ذبح الحلقوم والمري، فهذه حلال. قالوا: عند أحمد ومالك لا تحل بكل حال. وعند علي إن كان ذلك سهوا حل، وإن كان عمدا لم تحل. فلهذا فالأولى أن لا يفعل، خاصة إذا كان متعمدا. لكن إذا كان مثلا لا يدري، أو أراد مثلا أن يذبح فهربت عليه، فجاءت السكين من خلف فقطعها من خلف، فهنا لابد أنه يجهز عليها، لابد أنه يجهز عليها ويقطع الرأس كله حتى يتأكد أنه قد قطع المري والحلقوم، فتكون هذه ذبح صحيحة. طيب، بقيت مسائل، إن شاء الله أتركها حتى قد إن شاء الله.