الدرس في كتاب الأضاحي والعقيقة 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل حكم الأذان في أذن المولود، ويخلص إلى عدم ثبوت استحبابه بينما يثبت استحباب التعويذ. كما يشرح حكم الختان للذكور والإناث.
يناقش هذا الفصل ثلاثة مواضيع رئيسية: الختان الذي يعتبر من الفطرة، والتحنيك الذي هو سنة عن النبي، والتبرك الذي يعتبر غير مشروع إلا بالنبي.
يناقش هذا الفصل مسألة التبرك بالصالحين وعدم صحته، كما يتطرق إلى تهنئة المولود وعدم ورود نص صريح عن النبي في هذا الشأن، ويشير إلى بداية الحديث عن الأضحية والعقيقة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فإن من المسائل التي تُذكر في العقيقة، وهي داخلة في موضوع المولود، مسألة الأذان في أذن المولود. هذه المسألة ذكرها العلماء، ولكنها ليست لها علاقة مباشرة بالعقيقة. فمن هذه المسائل العذان في أذن المولود. جاء في هذه المسألة حديث ضعيف، وهو حديث عاصم بن عبيد الله عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع، أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن لما ولد. وهذا الحديث من طريق عاصم بن عبيد الله العمري، وهو ضعيف ومضطرب في الحديث. وله شواهد ذكرها البيهقي في «الشعب» وفي «السنن»، ولكنها لا تصح، بل هي ضعيفة جدًا. فلهذا لا يصح شيء في مشروعية أذان الأذان في أذن المولود. لم يصح شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام في العذان في أذن المولود. وإن كان قد قال به جمهور العلماء، أي أكثر أصحاب المذاهب يذكرونه، إلا ما جاء عن المالكية، فإن الإمام مالكًا أنكر هذا الفعل. وإلا فإن بعض المالكية أيضًا يقولون به؛ لأجل هذا الحديث، أي من صحح الحديث يقول بالسنية. قد ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله في «تحفة المودود»، وقال إن له شاهدين أوردهما البيهقي في «الشعب»، من طريق حديث الحسن، وابن عباس. وقد كان الشيخ الألباني رحمه الله يقول بصحة حديث الأذان، اعتمادًا على الرواية التي ذكرها ابن القيم. وكان «شعب الإيمان» لم يطبع بعد. فلما طبع «الشعب»، رأى إسناده، فإذا إسناده ضعيف جدًا، ولا يستشهد به. فلهذا تراجع الشيخ الألباني عن القول بسنية الأذان. فخلاصة ما يذكر أن الأذان لا يستحب. لم يأت ما يدل على استحباب الأذان في أذن المولود. لكن الذي ثبت هو التعويذ، أن يعوذ الأولاد، ولو بعد الولادة. كان النبي عليه الصلاة والسلام يعوذ الحسن والحسين، كما في الصحيحين، في حديث عبد الله بن عباس: «كان النبي عليه الصلاة والسلام يعوذ الحسن والحسين، ويقول: أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة». ويستحب التعويذ للأولاد إذا ولد المولود، يستحب أن يعوذ، وخاصة أن الشيطان ينخسه أول ما يلد، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «فما من مولود إلا ويُطعن الشيطان في بطنه، فيصيح، إلا ما كان من عيسى بن مريم وأمه». أنا أعاذهما الله عز وجل حتى من طعنة الشيطان؛ لأن الله عز وجل استجاب لأم مريم: «وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم»، فتقبلها ربها بقبول حسن، وأنبتها نباتًا حسنًا. فلهذا النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا نجاهما من طعنة الشيطان. فالشيطان يطعن في خاصرة الإنسان إذا ولد، ولهذا يصيح المولود لما يخرج بطعنة هذا الشيطان. فلهذا يحتاج إلى أن يعوذ من هذا الشيطان. فالتعويذ سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن متى يعوذ؟ هل يعوذ أول مرة ثم يترك؟ يعني يعوذ مثل ما احتاج إلى التعويذ. ليس هناك وقت محدد، ولا أيام معينة، ولا أوقات محددة. وإنما يعوذه إذا احتاج إلى تعويذ. فليس هناك وقت معين. فإذا ولد مثلًا، عُوذ. إذا مثلًا بعد أيام، عُوذ؛ لأن الأولاد كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، أو الصغار، تسرع إليهم العين. تسرع إليهم العين. فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس أن ترقي أولاد جعفر، أن تسترقي لهم. فإن بهم العين. فلهذا الأطفال يحتاجون إلى الرقية والتعويذ. والتعويذ هذا يعتبر من الرقية. يعوذ الأولاد هذا التعويذ. ولا بأس أيضًا أن يعوذهم بالمعوذات، يقرأ عليهم المعوذات، وشيء من القرآن. فهذا طيب. هذا باب الرقية. طيب. هذا في مسألة الأذان. وفي مسألة الختان للذكر، هو قطع القلفة الفوقية في الذكر. وأما الأنثى، فقطع اللحمة التي كما يقول العلماء كعرف الديك، أن تكون لحمة في بظر متصلة ببظر المرأة أو البنت، فتقطع هذه اللحمة. ويأخذ أيضًا شيء من حوالي البظر قليلًا. لا يأخذ كثيرًا. ولهذا جاء صحة عن أم عطية أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول للخوافض: «اخفضن ولا تنهكن». اخفضن ولا تنهكن. اخفضن، يعني أخذوا شيء يسيرًا. والإنهاك هو أخذ كثيرًا. مثل ما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الشوارب: «أنهكوا الشوارب»، أنهكوها، يعني أخذوا شيء كثيرًا منها. وأما الختان، قال: «أخفضوا ولا تنهكن». فإنه أحظى للزوج، وأمتع للمرأة. أو كذا. فالنبي عليه الصلاة والسلام هنا بين أن الختان يكون شيء يسيرًا. لا كما يفعل كثير من الناس، ما يسمى بالختان الفرعوني. فيأخذون اللحمة كلها، ويأخذون أكثر البظر، حتى لا يكاد أن تكون للمرأة شهوة. كما قال العلماء. وهذا الختان الذي يسمى الختان الفرعوني، هذا ليس صحيحًا. طيب. وهذا الختان سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، بل عن الأنبياء. وأول من اختتن نبي الله إبراهيم عليه السلام، اختتن بالقدوم، وعمره ثمانون سنة. والقدوم قيل أنها آلة حديد يختتن بها، وقيل أنها اسم منطقة التي اختتن بها. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم». فأكثر الشراح يقولون: القدوم هي آلة الحديدية يختن بها. وقيل أنها اسم المنطقة. وأيضًا كذلك جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الصحيحين، في حديث أبي هريرة، أنه قال صلى الله عليه وسلم: «خمس من الفطرة». وذكر منها الختان. فالختان من الفطرة التي فطر الناس عليها، وهو سنة الأنبياء. ولهذا قال كثير من العلماء بوجوب الختان، خاصة على الرجال. وهذا القول الذي رجحه الإمام ابن القيم رحمه الله، وذكر أدلة كثيرة على ذلك، في «تحفة المودود». واستدل بقول الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. أن هذا من ملة إبراهيم، ومن دين إبراهيم الختان. وأما المرأة، فأكثر أهل العلم على أنه يستحب للمرأة الختان، وليس بواجب. وعما من يقول أنه مكروه للمرأة، فهذا قول غير صحيح. وقد صحت الأدلة لاستحباب الختان للمرأة. وجاء حديث عند الترمذي وابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء». لكنه لا يصح. لكن الحديث عمل به عند أكثر العلماء، على أنه سنة مستحبة عند أكثر أهل العلم. وهذا خلاصة ما يذكر في الختان. ومن السنن أيضًا كذلك التحنيك. تحنيك المولود. فالتحنيك جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كثيرًا. فجاء مثلًا في حديث أبي موسى الأشعري، أنه لما ولد له ابنه إبراهيم، ذهب به إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وحنكه بتمر، وسماه إبراهيم. وجاء في الصحيحين أيضًا عن أنس، أنه لما ولد ابن لأبي طلحة، قالت له أم السليم: يا أنس، خذ هذا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وأعطه تمرات. فجاء أنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه الصبي، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «معك شيء؟» قال: نعم، معي تمرات. فأخذها النبي عليه الصلاة والسلام، فلاكها في فمه، حتى صارت رطبًا، ثم أدخلها في فم الصبي، ففغرها في فيه. فغارها، يعني أنه أدخلها في شيء من حنكه، حتى تقطر في لسانه، فيدوق الحلاوة. فلما وضعها في لسانه، تلمظ الصبي، يعني كأنه وجد الحلاوة، فكأنه أخرج لسانه. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «انظروا إلى حب الأنصار للتمر». فهذا التحنيك سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. كان يحنك كل من جاءه من الأولاد. وأخذ بهذه على أنها سنة أكثر العلماء، على أن التحنيك يعتبر سنة. وبعضهم جعله من باب التبرك. والصحيح أن التبرك ما يكون إلا بالنبي عليه الصلاة والسلام. لكن هذا من باب السنة والقدوة، ليس وإن كان من باب التبرك. لكنها سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. حتى لو أقررنا أنها من باب التبرك، لكنها سنة. وأما ما جاء مثلًا من التبرك في غير مثلها، أو في شيء من آثار النبي عليه الصلاة والسلام، أو من شعره أو كذا، فهذا لم يثبت أنه كان يتبرك بغير النبي عليه الصلاة والسلام. والذي فهمه الصحابة أن التبرك إنما يكون بالنبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه كان يتبرك به. حتى الصديق، وهم يعلمون أن الصديق أفضل الأمة، وأفضل الصحابة، ما كان أحد يتبرك بشيء من آثاره. كذلك عمر، كذلك جميع الصحابة، ما ثبت عن أحد منهم أنه كان يتبرك به. ولا أيضًا عن التابعين، ولا أيضًا عن الأئمة المتبوعين. حتى الشافعي، القصة التي يذكرونها أنه كان يذهب إلى قبر أبي حنيفة ويتبرك بالقبر، هذا كذب. قصة كلها كذب. ذكرها سبط بن الجوزي، وذكرها أيضًا اليافعي. وهؤلاء يذكرون قصصًا هكذا، وغالبها لا يصح. والمهم أن فيها رجل كذاب ذكر هذه القصة، فهي لا تصح عن الإمام الشافعي رحمه الله. وبعيد أن يفعل ذلك الشافعي رحمه الله. فكيف سيذهب إلى الكوفة لأجل قبر أبي حنيفة؟ وهو أيضًا كان في مكة فترة من الزمن، ولم يثبت عنه أنه كان مثلًا يذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ليتبرك به. فلو كان هناك تبرك، لذهبوا إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام. لكن الأئمة هؤلاء يعرفون أن هذا ليس بثابت. لم يثبت أنه يتبرك بقبر النبي عليه الصلاة والسلام، ولا بقبر غيره. ولا أيضًا يتبرك بشيء من آثار الصالحين. معنى بعض الناس مثلًا يستدلون بأشياء ليست موجودة في شرعنا. ولو كانت هذه الاستدلالات صحيحة، لاستدل بها أئمة هذا الدين. مثلًا بعضهم يستدل بقول الله جل وعلا في التابوت الذي خلفه موسى، وجعله الله عز وجل بعد ذلك أثرًا من آثار دعوة موسى لمن بعده، في القوم الذين كانوا بعد موسى، ذكرهم الله عز وجل في سورة البقرة، في القرآن. في بداية الجزء الثالث، أو في نهاية الجزء الثاني. فالتابوت الذي ذكر الله عز وجل أن فيه سكينة، وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة. فهذا كان في دين موسى، جعله الله عز وجل جعل فيه آثارًا. لكن هذه آثار أنبياء. هذه آثار أنبياء. فعدنا إلى نقطة التبرك بالأنبياء بآثارهم. أما بقبورهم، فلم يأت شيء من هذا أبدًا. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يعرف قبر موسى، أعرفه الله عز وجل قبر موسى. وقال: «إنه كان قبر موسى عند الكثيب الأحمر». قال: «لو كنت ثم لأريتكم إياه». لكن ما حث على التبرك، ولا حث على شيء. والمهم أن مثل التبرك هذه انتشرت عند المتأخرين كثيرًا. عند المتأخرين من العلماء انتشرت كثيرًا. وأطلقوا الجواز، جواز التبرك بالصالحين. أطلقوا جواز التبرك بالصالحين، حتى صارت فتنة لكثير من الناس. صارت فتنة للمتبرك به، وكذلك للذي يتبرك. فلهذا ما كان لو كان هذا كان صحيحًا، أنه يتبرك بالصالحين، لكان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبركون بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة. هذا علي بن أبي طالب، لم يأت عن أحد من الصحابة أنه كان يتبرك به. مع أنه الآن يقولون بالتبرك بأهل البيت وكذا. فهذا علي لم يتبرك به أحد. بل كانوا لما الحسن بن علي، أو الحسن بن محمد بن علي بن الحسن، لما رأى رجلًا عند فرجة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فرآه وكان في بيت فاطمة، فرآه عند الفرجة، فقال: «ما لك؟» قال: «أريد أدعو، أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم». قال: «من أين أنت؟» أو قال: «أصلي في مكانك، أنا». قال: «لماذا تأتي هذا المكان؟ ثم قال: سمعت أبي عن جدي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا علي حيث ما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم». فقال: «ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء. ستصلي في الأندلس، ستصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في أي مكان، يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ما في داعي أنك تأتي إلى القبر وتجلس وكذا». إن كنت أردت أن تأتي، إن كنت في المدينة وأردت أن تزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم، سلم ومر، مثل ما فعلها ابن عمر. أما مثل المقام عند القبر، ما كان أحد يفعله من الصحابة رضي الله عنهم. بل حتى الزيارة، ما كان أحد يفعلها إلا ابن عمر، إذا جاء من الحج. حتى قال عبيد الله بن عمر العمري: «ولم نعلم هذا الأمر إلا عن عبد الله بن عمر». أنا لا نعلم عن أحد من الصحابة إلا عن عبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم جميعًا. فلهذا فهذه مسألة التحنيك، ليس من التبرك، وإنما شيء شرعي. وقد يكون العلة، قد يكون العلة ليس الريق. لو كان العلة الريق، لقال العوام: حتى يدخل الريق أول ما يدخل، ريق الرجل الصالح. ليس هذه العلة. لو كانت هذه العلة، لما كانت فعيدة من التمر. يعني سيكون فقط يدخل في فيه. ليس معنى ما في داعي أنه يأتي بريق. لكن كما جاء أيضًا في حديث عائشة: «أنه مجأ التمر، ولاكه، ومجه في فم الصبي». مجه، يعني أخرج هذا المحلول الذي تحلل من التمر، أخرجه في فم الصبي. فهذا قد يكون مثلًا علته أن هذا الحلو، أو التمر، يفتح معدة الصبي، ويفتح شهيته. وأما من قال مثلًا: من هذا العلم، حتى يتعود على الطعام والشراب، هذا ليس صحيحًا؛ لأن هذا الطفل صغير، لم يأكل بعد. وأيضًا للأكل سيكون إلا بعد سنة أو سنتين. فلهذا فليس هو لأجل الأكل، وإنما قد يكون لأجل تفتيح معدته، أو تفتيح شيء من مثلًا مواضع الشرب والأكل، مثل المري والحلقوم وغيرها. طيب. الآن. المهم أن المراد به سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، سواء كان تبركًا أو يذكرون على أنه تبرك. لكن مسألة القياس غير صحيحة. حتى لو قلنا أنه تبركًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، مسألة القياس غير صحيحة. وأيضًا مثلًا هذا الفعل، فعل سنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله في أكثر من واحد. وكان أيضًا السلف يفعلونه. كان السلف يفعلونه. جاء عن عمر بن عبد العزيز، وجاء أيضًا عن غيره، أنهم كانوا يفعلون هذا التحنيك. فدل على أنه سنة بذاتها، ليس من باب التبرك. ليس من باب التبرك. طيب. ومن السنن أيضًا التهنئة. لكن لم يثبت شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام في التهنئة بالمولود. لم يثبت شيء. حتى لما يأتي مولود عند النبي صلى الله عليه وسلم، جاء كما قلنا بإبراهيم بن أبي موسى، وجاء بعبد الله بن أبي طلحة، وجاء بيوسف بن عبد الله بن سلام، وجاء أيضًا كذلك بالحسن والحسين، وجماعة ممن جاءوا عند النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم هنأهم مثلًا بشيء من الكلام لهؤلاء الأولاد. أيضًا كذلك عبد الله بن الزبير، ولدته أسماء، كما في الصحيحين، في قبة لها في المدينة، أول ما جاءوا من الهجرة. ولدت أسماء بعبد الله بن الزبير، وكان قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم. معنا كانوا في قبة، ثم لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، أعطته النبي عليه الصلاة والسلام، فحنكه، وبرك عليه. فهذا أيضًا يدل هذا الحديث من الحديث التي تدل على أنه يبرك على الصبي. يبرك على الصبي. ولكن أقصد اللفظ، لم يأت لفظ معين. لم يأت لفظ معين بالتهنئة. وما جاء في لفظ التهنئة، جاء عن الحسن بن أبي الحسن البصري، أنه قال: «شكرت الواهب، وبلغت أو أش أبارك الله لك». وشكرت الواهب، وبعد ذلك أيضًا أي شيء قال: «ورزق تبرة، ورزق تبرة، ورزق تبرة، ورزق تبرة». فهذا جاء عن الحسن البصري رحمه الله. لم يأت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا لا بأس مثلًا أن يبرك الإنسان، يقول: «بارك الله في هذا الولد، أو هذا المولود، إن شاء الله يبارك فيه». مثل هذه الألفاظ، ما في شيء. هو باب التهنئة فقط. طيب. هذه المسائل إن شاء الله التي تطرقنا إليها في المولود، إن شاء الله غدًا نأخذ بعض المسائل في الأضحية، لنتبع الأضحية والعقيقة.