كتاب النكاح والطلاق 6

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 6، ألقاها

أحكام تسمية الصداق في عقد الزواج

يستحب تسمية الصداق في عقد الزواج وتحديده لدفع الخصومة، ويجوز عقد الزواج بدون تسمية الصداق مع اشتراط المهر أن يكون مالا متقوما مباحا.

شروط صحة المهر وتأجيله

يشترط لصحة المهر أن يكون مباحا و معلوما معينا، ويجوز تعجيله وتأجيله حسب العرف مع استحباب عدم المغالاة فيه.

آثار المغالاة في المهر على الزواج

المغالاة في المهر قد تؤدي إلى نتائج سلبية مثل زيادة النزاعات وتصعيب الطلاق، بينما التيسير فيه يسهل الاستمرار أو الانفصال.

ختام الدرس والتنبيه على أهمية الأحكام السابقة

تم التأكيد على أهمية ما سبق ذكره مع ختام الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، وقفنا في فقه الميسر في باب الصداق. قال المؤلف: فقه الله، المسألة الثانية: حده، وحكمته، وتسميته. قال: تسمية الصداق في العقد. قال: يسن تسمية الصداق في عقد الزواج وتحديده؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل نكاحا من تسمية المهر فيه، ولأن في تسميته دفعا للخصومة والنزاع بين الزوجين. يقول: يسن تسمية الصداق، يعني تسمية المهر عند العقد، فيقول الولي: زوجتك ابنتي، أو وليتي بكذا وكذا من المهر الذي اتفق عليه، فيسميه. قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل نكاحا من تسمية المهر، يعني من تسمية المهر وذكر المهر. لما تزوج الرجل، قال: «زوجتكها بما معك من القرآن». وقال عبد الرحمن بن عوف: مهيم، قال: تزوجت، قال: ما أعطيتها؟ قال: وزن نواة من ذهب. وتقول عائشة رضي الله عنها: «كان مهر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته اثنتي عشرة أوقية ونش»، أتدري ما النش؟ نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم. فتسمية الصداق مستحب. فقوله: «يستحب»، معنى ذلك ليس بواجب، ليس بواجب أن يذكر المهر عند العقد، لكن يستحب؛ كما قال: لدفع الخصومة والنزاع، لدفع الخصومة والنزاع. ربما يحصل خلاف بين الزوجين، فيختص ما في المهر، هذا يقول: دفعت كذا، وذاك يقول: لا، إنما أعطيت أقل. فإذا سمي في العقد، وشهد الشهود والحضور، انقطع النزاع. ومع ذلك، فإذا عقد من غير تسمية للصداق، فالعقد صحيح. والفعل هذا جائز، بل يجوز نعم أن يعقد على المرأة من غير أن يسمي مهرا، من غير أن يسمي مهرا. وهذه يسميها أهل العلم بتفويض البضع، بتفويض البضع. يعقد على المرأة ولا يسمي مهرا، ولا يسمي مهرا. وأسدل الله العلم على جواز ذلك بقول الله جل وعلا: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما قبل أن تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾، لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة، تفرضوا لهن فريضة، يعني تعطوهن مهرا أو تسموا لهن مهرا. المراد بالفريضة هنا المهر والصداق. معنى هذا أنه تزوجها ولم يسم لها مهرا، والشرع قرر ذلك، أن هذا لا جناح فيه على الإنسان. إذن هذا الفعل جائز أن يعقد على المرأة ولا يسمي مهرا. طيب إذا لم يسم لها مهر، فلها مهر المثل، لها مهر المثل إذا دخل بها، فلها مهر مثلها. طيب مهر إن كانت بكرا، فمهر البكر، إن كانت ثيبا، فمهر الثيب، وهكذا. وتسميته أفضل ومستحب. قال: شروط المهر، وما يكون مهرا، وما لا يكون. قال: أولا: أن يكون مالا متقوما، متقوما، مباحا، مما يجوز تملكه وبيعه والانتفاع به. فلا يجوز بخمر وخنزير ومال مغصوب. يعني أن يكون مالا متقوما، يعني له قيمة، مال له قيمة. فإن كان مالا لا قيمة له، فهذا لا يصح أن يكون مهرا. أعطاها عملة قديمة لا يتعامل بها الناس اليوم، هذا مال، لكن مالا قيمة له، هذا ما ينفع. وأن يكون مباحا، فإذا كان محرما، فلا يجوز، كأن يعطيها خمرا أو مخدرات مثلا، أو شيء من هذه الأشياء المحرمة، فهذا لا يجوز. أو آلات لهو، فهذا لا يجوز. قال: مما يجوز تملكه وبيعه والانتفاع به، أن يكون مما يملك، ويمكن بيعه، حتى تنتفع به. وهذا الانتفاع به في استعماله، في الاستعمال. فإن خلت من هذه الشروط، فإنه لا يجوز أن يكون مهرا. أو هكذا يجوز. إذا كان مالا مغصوبا، كذلك مال أخذه من صاحبه غصبا وقهرا، هذا لا يجوز. كذلك أن يكون مهرا إذا علمت بذلك، لا يجوز لها أن تقبل ذلك؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان. والله يقول: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾. أما إن كانت لا تعلم، ووليها لا يعلم، هم معذرون. فإذا علموا، فإنه يرد، ويطالب الزوج بدفع المهر المباح. نعم. قال: ثانيا: يكون سالما من الغرر، بأن يكون معلوما معينا. فلا يصح بالمجهول، كدار غير معينة، أو دابة مطلقة، أو ما يثمر شجره مطلقا، أو هذا العام، ونحو ذلك. وعلى هذا، يصح المهر بكل ما يصلح أن يكون ثمنا أو أجرة، من عين أو دين، أو منفعة معلومة. أن يكون سالما من الغرر، أليس في هذا المال غرر؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر. وصاحب الغرر، يعني إما أن يجد هذا الشيء، وإما أن لا يجده، فهو في خطر بين الربح وبين الخسارة. فإذا كان شيء مجهولا، فصاحبه في جهالة. لو قال: أتزوجك بإحدى هذه الديار، عنده أربع بيوت، أحدها مثلا صغير، وبقية البيوت كبيرة مثلا، فما تدري بأي هذه البيوت سيكون مهرها، ولا يعينها، ففي هذا غرر وجهالة. لكن لو عين، لا بأس. أو دابة مطلقة، يعني غير مقيدة، قد تمسك أو قد لا تمسك، هذا فيه غرر، هذا فيه غرر لا يجوز. كان يقول مثلا: أعطيك مهرا تلك الناقة، وهي مطلقة غير مقيدة. أو ما يثمر شجره مطلقا، يعني يقول: ما يثمر شجره، طيب هل تدرى أتثمر هذه أو لا تثمر؟ في هذا غرر، قد تثمر، قد لا تثمر. أو هذا العام، يعني ما يثمر هذا العام، والله أعلم هل تثمر أم لا؟ ففي هذا جهالة وغرر. فكل هذا لا يجوز؛ لما فيه من الغرر والجهالة. فإن كان معلوما معينا، فهذا جائز. هذه الدار، هذه الأرض، هذه السيارة، هذه الناقة، هذه الأشجار، هذا البستان، لا بأس، هنا ليس فيه غرر وجهالة. قال: يجوز تعجيل المهر، تعجيل المهر وتأجيله. يجوز تعجيل المهر وتأجيله، كله أو بعضه، حسب عرف الناس وعاداتهم، بشرط أن لا يكون الأجل مجهولا جهالة فاحشة، وأن لا تكون المدة بعيدة جدا؛ لأن ذلك مظنة سقوط الصداق. يجوز تعجيل المهر، أي دفعه قبل العقد، ويجوز تأجيله، أي تأخيره بعد العقد. أو دفع تعجيل البعض، ودفع البعض الآخر، أو تعجيله كله، حسب عادات الناس، عرفهم. في بعض العرف، يدفع المهر كاملا قبل العقد، قبل الزواج، كعندنا مثلا في عرفنا، يدفع المهر كاملا قبل العقد. في عرف يدفع نصف المهر، وفي بعضها ربما يؤخر كاملا. فكل هذا جائز، إن دفع كاملا، أو أخر كاملا، أو دفع بعضه، أو أخر بعضه، فكل هذا جائز. لكن يشترط أن لا يكون الأجل مجهولا جهالة فاحشة. إذا كان يعني في العرف أنه يدفع بعد سنة أو سنتين، لا بأس. أما إذا كان يجهل الوقت الذي يدفع فيه المهر، جهالة بحيث أنه يكون سبب ضياع المهر وسقوطه، فهذا لا يجوز. قال: المسألة الثالثة: حكم المغالاة في الصداق. قال: يستحب عدم المغالاة في المهر؛ لما يلي: أولا: حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من يمن المرأة تيسير أمرها، وقلة صداقها». قال: وتكون البركة، والحديث رواه ابن حبان والحاكم، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. فهذا الحديث يدل على استحباب عدم المغالاة في الصداق والمهر، وأن ذلك من بركة المرأة. تيسير أمرها، يعني في زواجها ونكاحها، فيكون بالشيء اليسير والقليل. وقلة الصداق، فلا يكلف الزوج شيئا يعني فوق طاقته، فهذا من بركة المرأة. قال: وقال عمر رضي الله عنه: «لا تغالوا في صداق النساء؛ فإنه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله، كان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه، ولا أصدق امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية». وإن الرجل ليغلي بصدقة امرأته، حتى يكون له عداوة في قلبه، وحتى يقول: كلفت فيك علق القربة. الحديث رواه أبو داود وأحمد والترمذي وابن ماجه، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله. وعلق القربة: حبلها، الحبل الذي تعلق فيه القربة. يعني معنى ذلك أنه تكلف كل شيء، حتى الحبل الذي يعلق فيه القربة. هذا إذا كان في المهر مغالاة، فالزوج يتعب ويكد ويعمل ليل نهار حتى يأتي بالصداق، ثم إذا حصل بينه وبينها شيء، يتذكر ما دفعه من المهر وما كلف به، فيقول: كلفنا بك، تعبنا حتى جئنا بك، ودفعنا ما دفعنا، فيتذكر هذا المهر الذي دفعه وتحمله وشق عليه، فيكون سببا في يعني حصول النزاع بينه وبين زوجته بسبب ذلك. وهذا من معاني المضاد لبركة المرأة في قلة مهرها؛ لأنه كان مهرها قليل، حتى لو حصل شيء، يقول: سهل، يقول: سأتحمل. وأهلها، جزاهم الله خير، ما قصروا، ساعدوا ونقصوا. فمعنى الغالب، يعني إذا يسر في أمرها، أن تكون مطيعة وسامعة لزوجها، وكذا. لا قد يحصل شيء بينها وبين زوجها، فلا يكون فيه ما قد يحصل بين من كان مهرها كثير، ويتكلف الزوج ذلك المهر، فيتذكر ذلك عند حصول النزاع. وكذلك أيضا كون المهر يعني قليل، هذا أمر يسر على كلا الزوجين. إذا حصل بينهما نزاع، وما استقامت العشرة بينهما، يسهل على الزوج أن يطلق هذه المرأة؛ لأنه ما كان فيها كثير في صداق. والعكس، لو أنه أبى أن يطلق، وأرادت المرأة أن تختلع، يسر، سهل عليها ذلك، سهل عليها ذلك أن ترد له المهر، سواء من جهتها أو من جهة وليها. بخلاف لو كان المهر كثير، ربما يمسكها على مضض، يقول: ما أطلق، وأنه دفع ما دفعه، فيمسكها وهو كاره. وكذلك أيضا هي وأهلها، يقولون: نرد له ما دفع من ذاك المبلغ الكبير، لا أصبري عليك بالصبر، وهما يعيشان في كما يقال في نار. هذا كله من أسباب المغالاة في المهر، ومن نتائجه. قال: ثالثا: عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: «اثنتي عشرة أوقية ونشا». قالت: «أتدري ما النش؟». قلت: لا أدري. قالت: «نصف أوقية». جاء في رواية: «فتلك خمسمائة درهم»، يعني من الفضة. نعم. أخونا أبو أنس يقول: كم حسبتموها في العام؟ مئتي ألف، نحو مئتي ألف. والآن مع ارتفاع الصرف وكذا، قد تصل إلى الدبل، نحو أربعمائة ألف. وأربعمائة الألف الآن نحو خمسمائة، يعني معقولة، مع غلاء الأسعار، وما في حياة الناس من غلاء في المعيشة ونحو ذلك، يعني شيء معقول، وسط بين مثل من يدفع مليون، ومن أربعمائة، خمسمائة، لا بأس، لا تعد كثيرا، يعني بالنسبة لي ما هو أكثر من ذلك. فالمهم أن المقصود أنه يستحب التخفيف والتيسير في أمر المهر، وعدم المغالاة في ذلك. في بعض البلاد والمناطق، يعني ما تزوج المرأة إلا بسيارة موديل كذا وكذا، آخر موديل، تريد المرأة آخر موديل، وخذ المرأة. أو ربما يقال: المرأة لها كذا، وأمها كذا، عمتها كذا، وأبوها كذا، وسيارة آخر موديل، إيش هذا؟ يتزوج أو يشتري عمارة. فتجد مثل هذه الأفعال أشك أنها فعل سيئة، وعادات وعرف سيئ، ومخالفة للشرع، ومخالفة للشرع الذي ينبغي التيسير والتخفيف. وعسى أن تكون هذه المرأة هل هي أفضل من نساء النبي عليه الصلاة والسلام؟ أو هي أفضل من بنات النبي عليه الصلاة والسلام، الذي زوجهن النبي صلى الله عليه وسلم بإثنى عشر أوقية؟ وخير الهدي هدي النبي عليه الصلاة والسلام. طيب نبه بهذا القادر إلى هنا. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على