كتاب النكاح والطلاق 22

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 22، ألقاها

التزامات العدة للمطلقة رجعيا وحقوقها

المطلقة رجعيا تعتبر ما زالت زوجة ولها حقوق السكن والنفقة، ويجب عليها ملازمة مسكن الزوجية إلا لضرورة. الزوج ملزم بإبقائها في مسكنه ولا تخرج إلا لضرورة أو إذا أتت بفاحشة مبينة.

أحكام المطلقة طلاقا رجعيا أو بائنا

المطلقة رجعيا لها قسم إذا كان الزوج له أكثر من زوجة، بينما المطلقة بائنا لها سكنة ونفقة إذا كانت حاملا. يُشرح المقطع أحكام السكن والنفقة وخطبة المطلقة أثناء العدة.

أحكام المطلقة بائنا وحكم النفقة والسكنى

المطلقة بائنا إذا كانت غير حامل فلها السكن دون النفقة، بينما المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ولا سكنى، وهذا قول جمهور العلماء واستدلالهم بحديث فاطمة بنت قيس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -رحمه الله- المسألة الثالثة: التزامات العدة وما يترتب عليها. قال: أولا: عدة الطلاق، إذا كانت المرأة معتدة من زوجها عدة طلاق، فالحال يخلو من أمرين: أن يكون طلاقها رجعيا، أن يكون طلاقها بائنا. المطلقة إما أن يكون طلاقها طلاقا رجعيا، وإما أن يكون طلاقا بائنا. طلاقا رجعيا بأن يكون طلقها أول طلقة، أول طلقة لم يطلقها من قبل، فهذه يملك رجعتها، يستطيع أن يراجعها. أو يكون طلقها، طلق وراجعها، ثم طلقها الثانية، تعتبر كذلك طلقة رجعية، تعتبر طلقة رجعية، هذا يسمى مطلقا طلاقا رجعيا. والنوع الثاني الطلاق البائن، بأن يكون قد طلقها طلقتين، ثم طلقها الثالثة، طلقها الثالثة، فتبين منه، وتنفصل عنه، وينتهي ما عنده من عدد الطلاق، هذا يسمى مطلقا طلاقا بائنا. قال: أولا: المعتدة من طلاق رجعي، يترتب للمعتدة من طلاق رجعي ما يلي: أولا: وجوب السكنة لها مع الزوج، إذا لم يكن هناك مانع شرعي، فالمطلقة طلاقا رجعيا، هي زوجة، هي ما زالت زوجته، وإن طلقها طلقة، أو كانت الطلقة الثانية، هي زوجة، لها السكنة، تسكن عنده في بيته، كغيرها من زوجاته. وكذلك لها النفقة، كما سيأتي. وقول: "إن لم يكن هناك مانع شرعي" يعني: يمنع من سكنها عنده، أما إن كان هناك مانع شرعي، فلا حق لها أن تخرج من مسكنه. قال: ثانيا: وجوب النفقة لها، من مؤنة وكسوة وغير ذلك، يعني: كذلك تجب لها النفقة، المطلقة الرجعية لها السكن، ولها كذلك نفقة؛ لأنها تعتبر زوجته، ولأن الله -جل وعلا- أمر بذلك، أن يبقيها عنده، لا يخرجها، ولا تخرج من نفسها. قال: ثالثا: يجب عليها ملازمة المسكن، ولا تفارقه إلا لضرورة، لقوله تعالى: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ يعني: على حسب ما تجدون وتستطيعون، وعلى طاقتكم وقدرتكم. قال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: أي من سعتكم. ولقوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ أمر الله -عز وجل- أو نهى الله -جل وعلا- أن يخرج الزوج زوجته إذا طلقها طلاقا رجعيا، ونهى المطلقة أن تخرج، لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فسرت الفاحشة المبينة بالزنا، وفحش القول، كأن تكون بذيئة اللسان، تؤذيه وتؤذي أهله، فهذه لا يجوز أن تبقى عنده، فدلت الآيتان على أن المطلقة طلاقا رجعيا، لها سكنة ولها نفقة، تبقى عنده. قال: رابعا: إلا أنها إذا كان عنده أكثر من زوجة، ليس لها قسم، ليس لها قسم، عنده زوجتان، وطلق واحدة، هذه المطلقة ليس لها قسم في المبيت، ينفق عليها، يسكنها عنده، لكن يسقط حقها من المبيت، يسقط حقها من المبيت. قال: رابعا: يحرم عليها التعرض لخطبة الرجال، إذ هي حبيسة على زوجها، فهي في حكم الزوجة، لقوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا﴾ يحرم عليها التعرض لخطبة الرجال، التعرض يعني: أن يقول لها قائل: أنا أرجو امرأة صالحة مثلك، هذا تعريض بالخطبة، هذا لا يجوز، فضلا عن التصريح، أما التصريح، فهذا لا شك أنه محرم؛ لأنها زوجة، والتعريض لا يجوز؛ لأنها مزوجة، ما زالت في عصمة زوجها، فهي محبوسة على زوجها الذي طلقها، ما زال يملك رجعتها، متى ما قال: راجعتك، رجعت، رفع هذا الطلاق، فلا يجوز لأحد أن يتعرض لها بالخطبة. قال: ثانيا: إذا كانت معتدة بطلاق بائن، أو تخلي، لما بعدين نؤذي المصلي، إذا كانت معتدة بطلاق بائن، لا يخلو الحال فيها من أمرين: إما أن تكون حاملا، وإما أن تكون غير حامل. الآن نتكلم عن المطلقة طلاقا بائنا، إذا كانت معتدة بطلاق بائن، طلقها الطلقة الثالثة، بانت منه، البينونة طلاق البائن ينقسم إلى قسمين: بينونة كبرى، وبينونة صغرى. قال: أولا: إن كانت حاملا، فيترتب لها ما يلي: أولا: وجوب السكنة على الزوج، لقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ وهذا قول كثير من أهل العلم: أن البائن إذا كانت حاملا فلها السكنة، ونقل بعض أهل العلم الإجماع في ذلك، واستدلوا بالآية: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ فاستدلوا بهذه الآية على وجوب السكنة لها. قال: ثانيا: أن لها نفقة، لقوله تعالى: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ يعني: إذا طلقها طلاقا بائنا وهي حامل، طلقها الطلقة الثالثة وهي حامل، يجب عليه أن ينفق عليها؛ لأنها حامل، ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن﴾ هذا عام، سواء كان الطلاق رجعيا أو طلاقا بائنا، حتى يضعن حملهن. قال: ثالثا: ملازمة البيت الذي تعتد فيه، وعدم الخروج منه إلا لحاجة، في قوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن﴾ وهذه الآية كذلك، واستدل بقول الله -جل وعلا-: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن﴾ وهذه الآية كذلك هي في الأصل في المطلقة طلاقا رجعيا، بخلاف المطلقة طلاقا بائنا، ففي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم: هل يجب عليها أن تعتد وتلزم البيت كالمتوفى عنها زوجها؟ في قولان لأهل العلم، والصحيح أن ذلك لا يلزمها، والمؤلف يذهب إلى أنه يلزمها أن تلزم بيتها كالمتوفى عنها زوجها، وهذا قول. قال: ودليل خروجها لحاجة حديث جابر -رضي الله عنه- قال: طلقت خالتي، فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «بلى، أخرجي فجدي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا» والحديث في مسلم، جداد النخل يعني: قطع الثمار، ثمار النخل، قطع ثمار النخل، فأجاز النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تخرج، وهذه ضرورة، هذا الخروج لضرورة، لكن لضرورة، ل حاجة، أجاز النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تخرج لها الحاجة. قال: ثانيا: إن كانت غير حامل، قال: فيثبت لها ما يثبت للحامل إلا النفقة، يعني: يثبت لها السكن، ولا نفقة لها، إن طلقها طلاقا بائنا وهي غير حامل، فلها السكن، وليس لها نفقة. قال: وما يتبعها كالملبس فلا يثبت لها، يعني: لا نفقة، ولا لباس، لحديث فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- حين طلقها زوجها تطليقة، كانت بقيت لها يعني: الثالثة، طلقها طلقتين من قبل، ثم طلقها الثالثة، قال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها: «لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا» لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا، هذه اللفظة من هذا الحديث أخرجها الإمام داود -رحمه الله- في السنن، والإمام النسائي، وأصل الحديث في الصحيحين، وإلا في صحيح الإمام مسلم، في صحيح الإمام مسلم، الحديث في صحيح الإمام مسلم، لكن ليس بهذه اللفظة: «لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا»، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا نفقة لك ولا سكنى» لا نفقة لك ولا سكنى. قال: إذن ما ذهب إليه المؤلف من أن لها السكنة دون النفقة، هذا هو مذهب الإمام أحمد -رحمه الله- أن المطلقة طلاقا بائنا وهي غير حامل، لها السكن، دون النفقة، وذهب إلى هذا القول بعض الصحابة، كعمر بن مسعود، وابن عمر، وعائشة، وهو قول مالك، والشافعي، أن لها السكن دون النفقة. وذهب بعض العلماء إلى أنها لها سكنة ونفقة، هو قول أبي حنيفة، قال: لها السكن ولها النفقة كالرجعية. وقول ثالث، وهو وسط بين القولين: أنه لا نفقة لها ولا سكنة، أنه لا نفقة لها ولا سكنة، وهذا هو الصحيح، أنه لا نفقة لها ولا سكنة، وهذا أيضا قول ورواية عند الإمام أحمد، وهي الرواية الصحيحة، قال به من الصحابة: علي، وابن عباس، وجابر، وهو اختيار الإمام ابن القيم، وهكذا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وكثير من أهل العلم، والدليل حديث فاطمة بنت قيس، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها: «لا نفقة لك ولا سكنة» كما في صحيح الإمام مسلم. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على