الدرس في كتاب النكاح والطلاق 23، ألقاها
تجب على المرأة عدة الأحكام عند وفاة زوجها، منها البقاء في بيت زوجها أثناء العدة وملازمة البيت. يلزمها الإحداد على زوجها وعدم النفقة لها لانتهاء الزوجية بالموت.
الإحداد واجب على المرأة المتوفى عنها زوجها لمدة أربعة أشهر وعشر ليال، وهو ترك الزينة والطيب. أما الإحداد على غير الزوج، فجائز لمدة ثلاثة أيام فقط وليس بواجب.
على المرأة الامتناع عن مظاهر الزينة والطيب ويلزمها البقاء في البيت إلا لحاجة. يتناول المقطع أيضًا حالة امرأة المفقود وطريقة التعامل مع عدتها عند الحكم بوفاة زوجها المفقود.
الحمد لله، السلام عليكم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال النووي - رحمه الله - عدة المتوفى عنها زوجها، قال: تجب على المعتدة من وفاة زوجها الأحكام التالية. أولًا: يجب عليها أن تعتد في المنزل الذي مات فيه زوجها وهي فيه، ولو كان مؤجرًا أو معارًا، يعني بإعارة أو إجارة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفريعة بنت مالك: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجلا»، وفي رواية: «امكثي في بيتك الذي جاءك فيه نعي زوجك». والحديث رواه الترمذي، ورواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم. ولا يجوز لها أن تتحول إلى غيره إلا لعذر، كأن تخاف على نفسها البقاء فيه، أو تتحول عنه قهرًا، أو لغير ذلك، فيجوز لها التحول حيث شاءت للضرورة. ثانيًا: ملازمة البيت الذي تعتد فيه، وعدم الخروج منه لغير حاجة. ويجوز لها الخروج من بيتها لحوائجها نهارًا، لا في الليل، لأن الليل مظنة الفساد، فلا تخرج فيه من غير ضرورة، بخلاف النهار، فإنه مظنة قضاء الحاجات. ثالثًا: يجب عليها الإحداد على زوجها مدة العدة. وسيأتي الكلام على أحكام الإحداد تفصيلًا. رابعًا: ليس لها نفقة؛ لانتهاء الزوجية بالموت. فهذه الأحكام متعلقة بالمتوفى عنها زوجها. أولًا: يجب عليها أن تعتد في المنزل الذي مات فيه زوجها وهي فيه. والمراد: وهي فيه، يعني تسكنه. ليس المقصود أنه كان مثلًا في بيت جيرانها، وجاءها خبر موته، فتجلس عند جيرانها تكمل عدتها. قال بهذا بعض أهل العلم، لكنه ليس بصحيح. المقصود أن تعتد في البيت الذي تسكنه في حياة زوجها، فإذا جاء الخبر بموته اعتدت في هذا البيت، في هذا المنزل، سواء كان مؤجرًا أو معارًا، يعني سواء كان هذا البيت بإيجار يسكنه زوجها بإيجار، أو كان إعارة، يعني أهدي له لينتفع به، أعير له لينتفع به ويسكنه، فإنها تبقى فيه. وضل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لفريعة حين توفي زوجها: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجلًا»، يعني حتى تنتهي العدة. وفي رواية: «امكثي في بيتك الذي جاءك فيه نعي زوجك». يعني الإخبار الذي جاءك فيه الإخبار بموته، فاعتدي فيه. هذا هو الصحيح في هذه المسألة، وهذا قول جماعة من فقهاء الأمصار من أهل العلم، كما قال الإمام عبد البر - رحمه الله - وهو قول الجمهور من أهل العلم، وبه قال عمر، وعثمان، وابن مسعود، ومنهم من قال: إنها تعتد حيث شاءت. ورُوي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وعائشة، وجابر، والحسن، وعطاء، وهو أيضًا مما رُوي عن أبي هريرة. ولكن القول الأول هو الصواب؛ لحديث فريعة. فإنها تعتد في بيت زوجها، ولا تتحول إلى غيره إلا لعذر. إن كان هناك عذر، لا بأس أن تتحول من بيت زوجها إلى بيت آخر. من هذه الأعذار: أن تخاف على نفسها البقاء فيه، تكون مثلًا وحيدة، ما عندها أحد، تخاف على نفسها، ولا يمكن أحد أن يبيت عندها من أقاربها، فحينئذ لها أن تتحول إلى بيت أهلها مثلًا، تعتد عندهم. أو تتحول عنه قهرًا، تتحول عنه قهرًا، مثلًا هي تسكن في بيت عارية، فلما توفي زوجها، قال صاحب البيت: أخرجي من بيتي، ستخرجين من البيت، أصبحت بلا عارية، فحينئذ تعتد حيث شاءت. أو غير ذلك، يعني من أسباب، أو يكون مثلًا البيت معرضًا للسقوط، بيت قديم، معرض للانهيار، تخاف على نفسها من ذلك، تخرج تعتد في بيت آخر. وحينئذ تنتقل حيث شاءت للضرورة. ثانيًا: ملازمة البيت الذي تعتد فيه، وعدم الخروج منه لغير حاجة. تلزم البيت الذي توفي فيه زوجها، تلزم بيتها، فلا تخرج في النهار إلا لحاجة، ولا في الليل إلا لضرورة. من الحاجة مثلًا في النهار تريد أن تذهب إلى الطبيب، تكون مثلًا مريضة، تذهب لدوارها، ثم ترجع إلى بيتها، عندها مثلًا نخلة أو زراعة تحتاج إلى أن تباشرها، لا بأس أن تذهب وتباشرها في النهار، وترجع إلى بيتها. وإذا خرجت في النهار لحاجة، لا بأس، لكنها ترجع إلى بيتها في الليل، لا تخرج إلا لضرورة. من هذه الضرورات: نسمع مثلًا حصل لها مرض، تحتاج أن تذهب إلى الطبيب، تذهب في الليل، هذه ضرورة. أو خافت على نفسها من نصوص أو شيء من ذلك، أو من انهيار البيت، تخرج، هذه ضرورة. فالأصل أنها تلزم البيت، لكن لها أن تخرج في النهار للحاجة، وفي الليل لضرورة. ثالثًا: يجب عليها الإحداد على زوجها مدة العدة. وشيئًا من الكلام على أحكام الإحداد، يأتي تفصيلًا. رابعًا: ليس لها نفقة؛ لانتهاء الزوجية بالموت. يعني إذا توفي زوجها، هل لها نفقة؟ هل لها نفقة أو ليس لها نفقة؟ هذه مسألة خلافية، لكن هذا القول الذي ذكره المؤلف - رحمه الله - أنه ليس لها نفقة، هو قول أكثر أهل العلم. قول أكثر أهل العلم: أن المتوفى عنها زوجها ليس لها نفقة؛ وذلك لانتهاء الزوجية بالموت، فبموت زوجها تنقطع العلاقة التي بينها وبين زوجها، من وجوب النفقة عليها، فحينئذ لا يجب لها نفقة. وأما آية الوصية: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة:240]، هذه منسوخة بآية المواريث: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء:11]، وكذلك أيضًا نسختها آية: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:228]. إذًا ليس لها نفقة. وبعض أهل العلم قال: إن لها النفقة إذا كانت في بيت زوجها، أو حاملًا، فلها نفقة؛ لأجل حَمْلها. قالوا: لها نفقة، ولها السكنى. تعريف الإحداد، ودليل مشروعيته. الإحداد لغة: الامتناع. يقال: حدت المرأة تحد إذا تركت المرأة الزينة والطيب. وشرعًا: ترك المرأة الزينة والطيب وغير ذلك مما يرغب فيها ويدعو إلى جماعها، يعني أن تترك المرأة ما يدعو إلى نكاحها، من الزينة، لبس الثياب المزينة، لبس الحلي، الاستمتاع بالطيب، ونحو ذلك من الأمور التي تزين بها، وكل هذا تتركه عند الإحداد. دليل مشروعية الإحداد: حديث أم حبيبة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرًا». والحديث في الصحيحين. وحديث أم عطية الأنصارية - رضي الله عنها - قالت: «كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل، ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا، إلا ثوب عصب». والحديث في الصحيحين. فالإحداد واجب على المرأة المتوفى عنها زوجها، وهذا قول جمهور أهل العلم، بل بعضهم نقل الإجماع على وجوب الإحداد. ونقل عن الحسن البصري - رحمه الله - أنه قال: لا يجب. قال: لا يجب؛ بدليل حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابنة عمه حين مات زوجها أن تفعل كذا وكذا، فأمرها أن تتزين بعد ثلاثة أيام. لكن هذا الحديث ضعيف، كما قال الإمام أحمد - رحمه الله - وغيره، والحديث لا يصح. والقول الصحيح هو وجوب الإحداد. وقول الإحداد واجب على المرأة المتوفى عنها زوجها. فغير المتوفى عنها زوجها، هل يجب عليها أن تحد؟ الجواب: لا، ما يجب. لو مات قريب للمرأة، من زوج أو أب أو أخ أو عم أو غيرهم من أقاربها، هل يجب عليها أن تحد؟ الجواب: لا، ما يجب. هل يجوز؟ الجواب: نعم، يجوز أن تحد ثلاثة أيام فقط. غير الزوج لا يجوز الإحداد عليه أكثر من ثلاثة أيام. أجاز لها الشارع أن تحد عليه ثلاثة أيام فقط. المرأة قد تحزن على فراق هذا القريب، حتى لو كان أباها، حتى لو كان أبوها، لا يجوز لها أن تحد عليه أكثر من ثلاثة أيام. أجاز لها الشارع أن تحزن عليه ثلاثة أيام، تسلى ما قد أصابها من الحزن على فراقه، لا أن تترك الزينة والطيب إلى آخر ذلك، ثلاثة أيام فقط. وبعد الثلاثة أيام، فإنها لا تستمر على الإحداد. ولهذا كن الصحابيات - رضي الله عنهن - إذا مات لهن قريب، واحتدت عليه ثلاثة أيام، بعد الثلاثة أيام تدعو بالطيب وبالحناء، فتختضب بإحداد، بترك الإحداد. هذا هو الذي يجب. وأما ما يفعله كثير من النساء، أنه ربما تستمر بالإحداد على قريب إلى غير زوجها، ربما شهر أو أكثر، هذا خلاف السنة، وخلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، إذا الإحداد على غير الزوج، هذا المشروع بمدة ثلاثة أيام، لكن ليس بواجب. يعني مثلًا لو تركت المرأة الإحداد على قريب من الأقارب، لا عليها شيء، إنه ما يجب عليها، وإنما الواجب الإحداد على الزوج. وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرًا». قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر»، هل هذا القيد له تأثير؟ يعني الذي لا تؤمن بالله واليوم الآخر، لا يجب عليها الإحداد، كالكتابية مثلًا، إذا كان الزوج تزوج امرأة كتابية، مدة الإحداد، ثم مات، هل يجب عليها أن تحد أو لا يجب؟ بعض أهل العلم قال: لا يجب، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر». قالوا: هذه لا تؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجب عليها الإحداد. وقال بعض أهل العلم: بل يجب؛ لأنها زوجة، والله عز وجل يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:234]، وهذه زوجة، يتربصن أزواجًا، هذا عام يشمل المسلمة والكتاب، فيجب عليها أن تحد. وأما هذا الحديث: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر». ماذا؟ قال أهل العلم: إنما ذكر على سبيل الإغراء، على سبيل الإغراء والحث. يعني من كانت على مثل هذا الوصف، تؤمن بالله واليوم الآخر، لا يدع لها أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام، إلا على الزوج. أو في حث وإغراء لإحداد المرأة على زوجها، الفترة التي يجب عليها أن تحد فيها، وأنه لا يدع لها أن تحد على غير الزوج أكثر من ثلاثة أيام. وذكر ابن رجب - رحمه الله - قاعدًا عند هذا الحديث، قال: «كل وصف محمود ذكر في مقام التحريم، فإن المراد منه الإغراء والحث». كل وصف محمود ذكر في مقام التحريم، فإن المقصود منه الإغراء والحث. طيب، هذا الوصف الآن وصف محمود، إلا ليه؟ «المرأة تؤمن بالله واليوم الآخر»، هذا وصف محمود. طيب، ما الحكم؟ والمقام ذكر فيه مقام التحريم: «أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال». يعني لا يجوز، ولا يخل لها أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال. إذًا، مخصوص منه الإغراء والحث. مثل مثلًا قولنا: «بصلاح السلام، لا يكل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر وحدها، ليلًا ونهارًا، إلا مع ذي محرم». هل يقال: هذا الحكم خاص بالمسلمة؟ إذا كانت زوجة كتابية، لا بأس أن تسافر بلا محرم؟ الجواب: لا، يقال: هذا ذكر على سبيل الإغراء، ذكر على سبيل الإغراء والحث، فلا يكون له مخور. «كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث»، ننهى، يعني ينهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحد المرأة على ميت فوق ثلاث، غير الزوج، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرًا. ثم ذكر شيء من معنى الإحداد، قالت: «فلا نكتحل، ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا، إلا ثوب عصب». ونراد بثوب عصب: هي البرد، يصبغ غزله، ثم ينسج، يعني يصنع منه الثياب، وهي مما لا تستعمل للزينة، إنما يكون من أصله مصبوغ، يعني بعض الثياب يكون لها لون، لكن ليس من ألوان الزينة، ليس من ألوان يزين بها، قد يكون أخضر مثلًا، أو كحلي أو كذا، وهو مما لا يستعمل في أن تزين به، مثلًا، هذا يجوز أن تلبسه المحادة كما شاءت. لكن المقصود هنا بيان أنه لا يجوز للمرأة أن تحد على الزوج أكثر من غير الزوج، أكثر من ثلاثة أيام. وكذلك أيضًا يلزم الإحداد على المتوفى عنها زوجها، سواء كانت صغيرة أو كبيرة. وكذلك أيضًا مسلمة أو كتابية، يجب عليها أن تحد. لو كانت صغيرة، يعني مثلًا عشر سنين، عقد عليها، ثم مات، قال أهل العلم: يجب عليها الإحداد. كيف تحد؟ قال أهل العلم: يمنعها أهلها من لبس الجميل، من الاختضاب، من التطيب، من الخروج من البيت، ونحو ذلك من معاني الإحداد. ويجب بحق المرأة المحادة: أولًا: الامتناع عن مظاهر الزينة والطيب. فتمتنع من لبس الثياب ذات الألوان الزاهية، يعني الألوان التي تستعمل للزينة. وأما الألوان التي لا تستعمل للزينة، وإن كان الثوب - يعني - له لون، لكن ليس من ألوان الزينة، لا بأس أن تستعملها، كما ذكرنا، أن يكون أحمر أو كحلي أو أخضر أو شيء من هذه الألوان التي لا تستعملها النساء بالتزين بها. قال: «ولا تكتحل»، لا تستعمل الكحل في عينيها؛ لأن الكحل من الزينة، ويجمل عينيها. «ولا تلبس الحلي»، ذهبًا أو فضة أو غيرهما، يعني من الحلي، سواء كان ذهبًا أو فضة أو المرصع المصبوغ، أو كذلك الأنواع الأخرى من الحلي، فإنها لا تستعملها. قال: «أو لا تستعمل شيئًا من الأصباغ»، لا تستعمل شيئًا من الأصباغ، يعني من الثياب المصبوغة للزينة، الثياب المصبوغة للزينة. وكذلك مثل ذلك المكياج، ونحو ذلك، هذا أيضًا كله تتركه؛ لأنه من الزينة. والاختلاط، والحناء، تتركه؛ لأنه من الزينة. الطيب كذلك تتركه. لحديث أم سلمة - رضي الله عنها - مرفوعًا: «أن المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة، ولا الكحل، ولا تخضب، ولا تتحلى». والحديث في البخاري. «الممشقة»: المشق هو صبغ أحمر، يعني كان مستعملًا في ذلك الزينة. «ولا الكحل»، ولا تخضب، يعني بالحناء أو الصبرة، «ولا تتحلى»، ولحديث أم عطية - رضي الله عنها - المتقدم قبل قليل، جاء في الصحيحين. امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: «إن ابنتي اشتكت عينها، فتوفي زوجها، أفتكحلها؟ قال: لا». لا تستعملن الكحل حتى ولو اشتكت عينها. وجوه ملازمتها بيتها الذي تعتد فيه، ولا تخرج إلا لحاجة. لحديث فريعة بنت مالك - رضي الله عنها - الماضي ذكره. يعني هذا يلزم متوفى عنها زوجها بحال الإحداد، العدة، أنها تلزم البيت، ولا تخرج إلا لحاجة، ما هر في النهار، أو ضرورة في الليل. طيب، المرأة التي فقدت زوجها، امرأة المفقود، كيف حكمها؟ امرأة مفقود زوجها، كيف تفعل؟ يقال: تنتظر حتى تنتهي المدة التي يقضي بها القاضي بانتظاره، ويحكم بعد ذلك بموته، فحينئذ تبدأ في العدة. مثلًا: ضرب القاضي له سنة من انتظاره، بعد السنة حكم بموته، فتبدأ بالعدة. والعدة: يعني إذا انتهت الفترة التي انتظر فيها، وحكم بانتظاره، وقضي بعد ذلك بموته، هنا تبدأ امرأة المفقود بالعدة. والوفاء... صلى الله عليه وسلم، وبارك على نبينا محمد، وآله، وسلم.