الدرس في شرح نواقض الإسلام 2، نبذة عن المؤلف والكتاب . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الشرح ببيان معنى البسملة وتفسيرها، مع توضيح حكم البدء بها في التأليف والتصنيف مستندًا إلى الأدلة الشرعية. يُبين أيضًا معنى الباء في البسملة وأهميتها.
يناقش المقطع معتقد الجبرية والمعتزلة في القدر وتأثير هذه الاعتقادات على تفسير الباء في البسملة، حيث يحاولون تجنب تفسيرها بالاستعانة لتجنب التناقض مع معتقداتهم.
يُعرّف العلم ويُبين مراتبه، مشيرًا إلى أن العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، ويذكر مراتب الإدراك ويُسلط الضوء على أهمية العلم في الإسلام.
يُقدم أمثلة من السلف الصالح الذين أظهروا عزيمة قوية في طلب العلم، ويصف تضحياتهم في سبيل تحصيل العلم وآثار ذلك على حياتهم اليومية.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، اعلم أن نواقض الإسلام عشرة. بدأ المؤلف رحمه الله تعالى هذه الرسالة، والمسماة بنواقض الإسلام، بالبسملة. والبسملة هي: بسم الله الرحمن الرحيم، فيها متائل وفيها مباحث. نذكر من أهم مباحث البسملة ما حكم البدء بالبسملة؟ البدء بالبسملة مستحب. البدء بالبسملة في التصانيف وعند التأليف من الأمور المستحبة. والدليل على استحباب هذا الفعل، أي أن الذي يريد أن يؤلف أو يصنف، يستحب في حقه أن يبدأ بالبسملة. لذلك أولًا، قالوا: تأسيًا بكتاب الله، تأسيًا بكتاب الله، فإن الله عز وجل لما يبدأ السورة، سبحانه وتعالى، يذكر البسملة. فتأسيًا بكتاب الله، استحب العلماء رحمهم الله تعالى هذا الفعل، فكان من صنيع العلماء أنهم يستفتحون كتبهم بالبسملة. هذا الأمر الأول. والأمر الثاني مما يدل على استحباب البسملة عند التصانيف والتآليف، ما ثبت عن الأنبياء وما ثبت عن الرسل. فقد كان من صنيع الأنبياء ومن صنيع الرسل أنهم كانوا يبدؤون كتبهم بالبسملة. من ذلكم نبي الله سليمان عليه السلام، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وسليمان عليه السلام حينما ألف وكتب تلكم الرسالة، بدأها ببسم الله الرحمن الرحيم، فدل ذلك أن هذا كان من صنيع علماء، صنيع الأنبياء. وهكذا ما ثبت عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام أنه كان يبدأ الكتب والرسائل بالبسملة. فمن ذلكم ما جاء في البخاري من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، لما كتب نبينا له رقل، وفيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى رقل عظيمه. الشاهد قال: بسم الله الرحمن الرحيم. فنبينا عليه الصلاة والسلام لما كتب له رقل، بدأ الكتاب بالبسملة. فهذا فيه دلالة على أنه من فعله عليه الصلاة والسلام، يستفتح الكتب والرسائل بالبسملة. وما ثبت في الصحيفة، والتي كتبت فيها الشروط التي قالها عليها نبينا مع كفار قريش في الصلح الحديبية، كتب نبينا الشروط، وكان بالصحيفة أول ما كتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم. فالشاهد أن البسملة قد ثبتت من فعله عليه الصلاة والسلام، إذا ألف أو كتب رسالة أو كتب كتابًا لرسول أو لملك، كان يستفتح بها بالبسملة. ولهذا ذهب العلماء إلى استحباب كتابة أو تعريف الكتب، وأنه يستفتح بها بالبسملة، كالذي فعله المؤلف ها هنا. وإن المؤلف هو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، لما أراد أن يبتدأ هذه الرسالة، بدأها ببسم الله الرحمن الرحيم. وهنا فائدة حول ما يتعلق بحكم التسمية، وهو قول ما لم يثبت. لم يثبت حديث صحيح يدل على استحباب البسملة. لم يثبت حديث صحيح يدل على مشروعية البسملة عمومًا، يعني أليس ثبت من فعله؟ أما كحديث من قوله عليه الصلاة والسلام، أنه حث على البدء بالبسملة والتسمية عمومًا، هذا لم يثبت في حديث صحيح على رسول الله عليه الصلاة والسلام. وعني بالأحاديث، ما تناقله الكثير من الفقهاء، كحديث: «كل كلام لم يبدأ ببسم الله فهو أقطع». هذه الأحاديث التي فيها الحث على البدء بالبسملة عمومًا، أحاديث معلة، أحاديث ضعيفة. واضح لم يثبت حديث صحيح فيه أن رسول الله حث على التسمية عمومًا. وإنما ثبت عن نبينا التسمية خصوصًا، بأعمال مخصوصة. واضح. فدرءوا بين الأمرين، أقصد هذا الكلام، أن كون يأتي الحديث فيه أن رسول الله أمر وحث على التسمية عمومًا، هذا ما ثبت. وإنما ثبتت التسمية عن رسول الله خصوصًا، أي في أعمال مخصوصة. مثاله: عند الأكل، حث نبينا على التسمية عند فعل الأكل، هذا خاص بالأكل. حث نبينا على التسمية عند الشرب، هذا خصوص الشرب. ثبت عن نبينا التسمية عند الجماع، وعند الوقاع، من أراد أن يأتي أهله، يأتي بالتسمية، هذا قد حث عليه نبينا بخصوصه. كذلك حث نبينا على ماذا؟ على التسمية عند الوضوء، كما ثبت في السنن. فالشاهد أن رسول الله حث على التسمية بأعمال مخصوصة، بأعمال مخصوصة. أما كحديث عام، هذا لم يثبت على رسول الله عليه الصلاة والسلام. هذا متعلق بأول مبحث، وهو حكم التسمية. هناك مباحث كثيرة يتكلم فيها العلماء في البسملة، لكن من أهمها مسألة، يعني عقدية ونبّه عليها، وهي ما يتعلق في أول البسملة، وهي قولنا: بسم الله. بسم، الباء، بسم الله، هنا ونبّه على أمر، لو ربما بعض الإخوان أو بعض الناس إذا قرأ في بعض الشروحات أو قرأ في بعض التفاسير، يرى أن من العلماء، ومن المفسرين، ومن الفقهاء، ومن أصحاب الشروحات، من إذا أراد أن يأتي بمعنى بسم الله، قال: الباء هنا، منهم من يقول: للمصاحبة، ومنهم من يقول: الباء للتبرك، ومنهم من يقول: الباء للاستعانة. وهذا موجود في بعض التفاسير، وفي شروحات المطولات. منهم من يأتي ببعض المعاني لهذه المعاني، إما يقول: بسم الله، الباء هنا، خارة للتبرك، ومن قائل: للبدء، ومن قائل: للمصاحبة، ومن قائل: للاستعانة. ما هو الصواب؟ ذكر العلماء من المحققين من أهل السنة، أن الباء هنا للاستعانة. الباء هنا للاستعانة. بسم الله الرحمن الرحيم، أي: معنى أي بك أستعين يا رب، أي بك أستعين يا رحمن يا رحيم. هذا ما يتعلق بمعنى الباء. فقولنا: بسم الله الرحمن الرحيم، أي: باسمك يا رب أستعين، على هذا الفعل، إما من قول أو فعل، على ما في نيتك، أو على ما هو مواجهة أمامك. طيب قلنا هذا قول المحققين من العلماء أهل السنة، أن الباء الصحيح أن يقال فيها: أنها للاستعانة. قد يقول قائل: لو أننا قلنا أو وجدنا من بعض العلماء من يقول: الباء للمصاحبة، أو الباء للتبرك، هل هذا فيها خطأ؟ هل هذا فيها خلل؟ هل هذا فيها تقصير؟ قال علماء: نعم فيها تقصير. لماذا؟ لا تقصير ونبقى على المسألة. قال علماء: قول من يقول: أن الباء هنا للمصاحبة، أو الباء للتبرك، هذا ناشئ من معتقد عند المبتدع، من معتقد عند المبتدع. المبتدع يحاولون قدر الإمكان أنهم لا يقولون: أهل الباء للاستعانة. ما ترى مبتدع أبدًا، هل كدر المعتزلة؟ يعني في الزمخشري وغيره، وهم كدر القدرية، من الغلاة والنفاة. ترى من كان من القدرية، من الغلاة أو من النفاة، إذا فسر بسم الله، أبدًا ما يقول: الباء للاستعانة. يمشيها، يظرف الباء للتبرك، الباء للمصاحبة، ويمشي. الاستعانة ما تقل من عنده، وما يتفطر بيده. لماذا؟ لأن هنا الباء متعلق اعتقادي. ما هو متعلق الباء؟ ونبث ونرجع لبعض إخوان عنده إشكال، ما يتعلق بالقدرية. إخوان الناس في باب القدر على قسمين، هناك أناس في القدر من القدرية، كالمعتزلة، وهم كالمعتزلة، هذا بسم قدرية معتزلة. وهناك في اسم آخر، وهم الجبرية، وهم الجبرية، وهم كالأشاعرة، مثلا الأشاعرة جبرية في باب القدر. طيب ما هو معتقد المعتزلة في القدر؟ وما هو معتقد الأشاعرة في الجبر؟ الأشاعرة وهم جبرية في باب القدر، ماذا يقولون؟ الأشاعرة تقول: أن الإنسان مجبور. الإنسان مجبور على فعل الأشياء. معنى كلام الأشاعرة ومعتقد طويلة في الإشكال، حتى تأتي الفائدة. فالمثل قال: يقول الأشاعرة: الإنسان لا يمكنه أن يعمل أي شيء بقدرته. إنما ربنا هو الذي يحركه. فهم يشبهون الإنسان كحال الريشة في مهب الريح. تخيل ورقة أرمي بها في الريح، كيف تكون حركة الريشة؟ الريشة تحركها الريح يمين يسار، فوق أعلى. الريشة ما تملك لنفسها حولًا ولا قوة. هكذا الريشة مع الريح. قال: وهكذا الإنسان، ما في أعماله، الإنسان ما يفعل شيء، إلا ربه هو الذي يشبره. إذا ضرب، قال: ربه الذي أمر بالضرب. إذا فعل فاحشة، بأمر الله. إذا تركه واجب، بأمر الله. قال: الإنسان ما يفعل شيء، وإنما ربنا هو الذي يحركه. هذا معتقد الجبرية، وهم من كالأشاعرة. طيب الواحد منا لو تصور معتقد الأشاعرة. طيب الأشعري الآن، لو جاء عنده بسم الله الرحمن الرحيم، لو قال: الباء للاستعانة، سيقف كيف؟ يعني مع الاستعانة. بسم الله الرحمن الرحيم، أي: أنا أستعين بك يا رب على هذا الفعل. الأشعري سيجد تناقض. كيف تناقض؟ تناقض بين معتقده وبين لفظه. الأشعري يقول: أن الإنسان ما يمكنه أن يفعل شيء. أنا ما أفعل أي شيء. أمسك الساعة، هذا فعل ربي. كيف يقول: أجعل ظهري في الجنة؟ هذا فعل ربي. ما أفعل شيء. أنا ما أستطيع. رجل مثل إيش؟ رجل آلي. رجل آلي يتحرك لتحريك الله. فهذا قولها مجبرة جبري. سيقولون: إذا قلنا بسم الله الرحمن الرحيم، الباء للاستعانة، أي: بك أستعين يا رب على فعل كذا. قالوا: كيف؟ كيف يقول هذا؟ كيف أنا أستعين على فعل، أنا ما أستطيع أفعل شيء؟ أنا ما أستطيع أفعل. كيف أستعين بالله على فعل؟ هذا فعل أنا ما أستطيع. لماذا؟ لأن فعل هو فعل الله. هو فعل فعل الله. فرقوا بين أمرين. فرق، يعني لو قالوا: الاستعانة، أنا أعمل، لكن أستعين بالله ليعينني. الأشعري ما يقوم بذلك. يقول: العبد ما يستطيع العبد ما يفعل شيء. البتة، وإن ربنا هو الذي يحركه. فيقول أشعري: لو قلت الباء للاستعانة، بسم الله استعانة، معنا أنا أستعين بك يا رب. فأثبت العمل للعبد. أثبت العمل للعبد، وأراد استعانة من الله. قالوا: فيه رد على منهجه. فكيف الفرار؟ الفرار يلغي الاستعانة. فيقول: الباء للتبرك، الباء للمصاحبة، الباء للبداءة. ما يقول: استعانة أبدًا. وما ترى مشايخ من أصحاب الجبرية، ما أحد من المجبرية، في التفاسير أو في الشروحات أو في التأليف، ما يقول: أبدًا أن الباء للاستعانة. هنا يقول: الباء مصاحبة، باء تبرك، ونحو ذلك. هذا مذهب من؟ هذا مذهب الجبرية. فيقولون: الاستعانة، يأتون للمصاحبة والتبرك. المذهب الثاني هو مذهب المعتزلة، وهم القدرية. ماذا يقولون؟ عكس أولًا، يقولون: أن العبد هو الذي يفعل أعماله بنفسه. العبد هو الذي يعمل أعماله بنفسه. ربنا ما يدخل بفعل العبد. مذهب تناقض صورة المسألة عندهم، أن الرجل إذا فعل فعلًا بقدرته. العبد هو الذي يقرأ أعماله بنفسه. ربنا ما يستطيع أن يتحكم بفعل العبد. ما يستطيع ربنا. هذا القول القدرية ينفون القدر. بل من ينفون العلم، علم الله عن القدر. من ركز، ومن تنبه إلى مذهب القدرية، إذا كان القدر يقول: أنا الإنسان أخلق أعمالي بنفسه. ربي ما خلق أعمالي. أنا أخلقها. أنا أكيفها. أنا أخلق ساعة بقدرتي. أنا أتعل الفواحش بقدرتي. لينزي بقدرة الله. هذا المن القدري. طيب هذا معتقده. نأتي الآن معتزلي. أراد يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. يقول: بسم الله للاستعانة. المعتزلي راجع معنى الكلام، أي: أنا أستعين بك يا رب على إيش؟ على فعل. فهذا ما يوجود عندي. لأن الإنسان هو الذي يعمل بنفسه. ربنا ما يتدخل أبدًا بما يتعين العبد. فكيف العبد يستعين بالله؟ هذا ما يكون. هذا ما يكون. فما يفعله المعتزلي، يغرب في الاستعانة، فيمحي الاستعانة، ويسجل الباء للتبرك، أو الباء للمصاحبة. وهذا إخوان، هذا يحتاج إلى مبحث في القدر. فالشاهد أن نقول: أن التنبه لهذه المسألة الدقيقة، أن من أراد أن يفهم معنى الباء هنا. ويقال: أن الباء في بسم الله الرحمن الرحيم، الباء للاستعانة. وترى المبتدع يهربون ويفرون من الاستعانة. فترى في بعض الشروحات: الباء للتبرك، الباء للمصاحبة. هذا مثل فيما يناسب. أن القول المحققين من أهل السنة، أن يقال: الباء للاستعانة. وبهذا رد على القدرية، ورد على الجبرية. بتبقى تنبيه آخر، وهو: قد يوجد من العلماء من أهل السنة، من يقول: أن الباء للتبرك. قد يوجد هذا. يوجد من بعض العلماء من أهل السنة والجماعة، في بعض الشروحات، إلى شرح بسم الله الرحمن الرحيم، يقول: الباء هنا للمصاحبة، أو الباء للتبرك. فما نأتيه؟ هذا. فقال العلماء: إذا كان المؤلف من أهل السنة، وقال: الباء للتبرك والمصاحبة. فيقال: هذا المؤلف قصر. هذا المؤلف قصر. ما أوفى التعريف حقًا. وإن كان المؤلف مبتدعًا، وقال: الباء للمصاحبة أو التبرك. فيقال: أن هذا المبتدع أراد أن يدخل بدعة. واضح. والوعيد. قلنا: الصواب، بسم الله الرحمن الرحيم، الباء في بسم الله، أنها للاستعانة. هذا هو الأصح. وهذا هو الذي يعني التعريف به الأدلة. وفيه رد على المبتدع، من القدرية ومن الجبرية. الباء للاستعانة. لكن في بعض الكتب، كما قلنا، ترى أن بعض العلماء يقولون: الباء للمصاحبة، أو الباء للتبرك. فكيف الحكم؟ تنظر قبل الحكم على هذه اللفظة، تنظر للغرض، عندك الآخر، مثل الباء المصاحبة. تنظر للمثل، لين المؤلف؟ إن كان المؤلف من أهل السنة والجماعة، قل: هذا المؤلف قصر. المؤلف قصر. ما أعطى الموضوع حقه. كان ينبغي أن يتبين الاستعانة. هذا الأفضل. وإن كان المؤلف مبتدعًا، فهذه بدعة. هذا أراد أن يدخل بدعة على المسلمين. هذا يقول علماء: من شؤم المبتدع، أن يوساء به الظلم. من شؤم المبتدع، أن يوساء به الظلم. فهذا فالمنقصة المسألة. لأن كثير من الإخوان، إذا نظروا في بعض الكتب والشروحات، يعني يواجهون مثل التعاريف. الباء سارة للمصاحبة، سارة للتبرك، سارة للاستعانة. فتعلم أن الصواب والتحقيق، أن يقال: أن الباء للاستعانة. وتعلم أن المبتدع يفرون ويهربون من نظر الاستعانة. لا لشيء إلا لأمر اعتقادي. لأمر اعتقادي. وفيه تنبيه على خطورة المبتدعة. تنبيه على خطورة المبتدعة. فرب مبتدع يستطيع أن يدخل بدعته في جملة. ويستطيع مبتدع أن يدخل بدعته في كلمة. ويستطيع مبتدع أن يدخل بدعته في حرف. بسم الله الرحمن الرحيم، باء، من يظن أن باء فيها مدخل البدعة؟ ومن يظن ذلك؟ كذلك يمر باء للمصاحبة، باء للتبرك، وتمر علينا. لكن لما نظر العلماء إلى هذا المعاني، علم أن المبتدعة لم يكن الباء للمصاحبة، التبرك، أراد في ذلك إدخال البدعة، ونفي الاستعانة عن الله. نفي الاستعانة عن الله. أظن المسألة واضحة. ولكن هناك مسألة، مباحث كثيرة متعلقة باسم الجلال، والرحمن، والرحيم. لكن ليس المقام مقام تفصيل في هذا. طيب قال المؤلف رحمه الله تعالى: اعلم أن نواقض الإسلام عشرة. طيب المؤلف رحمه الله تعالى، أغلب ما بدأ رسالة، بدأها بقوله: اعلم. واعلم فعل أمر. واعلم، ما معنى العلم؟ المؤلف أمر بالعلم. قال علماء، كما ذكر ذلك الجرجاني في كتابه التعريفات. الجرجاني في كتاب التعريفات، قال عن العلم، المؤلف، وما معنى العلم؟ قال: الإشرح له، هو الحكم، هو الحكم، أو الاعتقاد، أو الاعتقاد. قال: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع. قال: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع. هذا معنى العلم، كما عرضه الجرجاني في كتابه التعريفات. قال: الاعتقاد الجازم المطابق للواقع. إن كنت معك معتقد، وهذا المعتقد يطابق الواقع، هذا العلم. هذا تعريفه. وعرف بعض العلماء بتعريف آخر، وهو أفضل، وأوضح. التعريف الثاني لتعريف العلم. قال العلماء: هو إدراك الشيء على ما هو عليه، إدراكًا جازمًا. إدراك الشيء على ما هو عليه، إدراكًا جازمًا. هذا إيش معنى؟ هذا معنى العلم. قال العلماء: معنى العلم، إدراك الشيء، إدراكًا جازمًا، على ما هو عليه. هذا الوصف، متى ما تبقى، يكون صاحب وعالم، عنده علم. كونك عندك إدراك، وإدراكك لهذا الشيء، إدراك جازم، أي: عن يقين، عن ثبوت، لا عن شك، ولا عن ريب. أن تدرك الشيء، إدراكًا جازمًا، على ما هو عليه، أي: على حالته. فهذا يسمى علم. هذا فما يتعلق بالعلم هنا، فائدة سريعة، نذكرها من باب الإتمام. الفائدة يقول العلماء: أن مراتب الإدراك ستة مراتب. مراتب الإدراك ستة. مراتب الإدراك، أي: التصور. الإنسان لم يدرك مسألة، أو يتصور مسألة، فيخرج عن ستة مراحل. ستة صور. إما يكون إدراك، الصورة الأولى: العلم. وإجمعناه: إدراك الشيء على ما هو عليه، إدراكًا جازمًا. هذا علم. الصورة الثانية: الجهل. والجهل، وإجمعنا الجهل، قالوا: هو عدم الإدراك بالكلية. الجهل: عدم الإدراك بالكلية. يا شخص، يا فلان، إيش هذا؟ وفي هذه مسألة، هذا علم. تدرك الشيء على ما هو، إدراك جازم. ما عندك شيء، ما نقول: الله أعلم. وهذا علم. هذا علم. إيش هذا؟ الله أعلم. هذا جهل. عدم الإدراك. معنى إدراك بهذا. فالجهل هو عدم الإدراك بالكلية. ما عندك خلفية عن هذا الأمر. هذه المرحلة الثانية من مراحل إدراك الجهل. المرحلة الثالثة، أو صورة ثالثة من صور الإدراك: الجهل المركب. والجهل المركب، وما هو الجهل المركب؟ قالوا العلماء: الجهل المركب، هو إدراك الشيء، إدراك الشيء على ما هو خلافه، على خلاف ما هو عليه. الجهل المركب، هو إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه. هذا جهل مركب. جهل مركب. بمعنى: إدراك، والشيء على خلاف ما هو عليه. إيش هذا؟ السيارة سيارة. هذا جهل مركب. عندك إدراك، لكن إيش؟ معكوس. إدراك معكوس. هذا هو جهل مركب. يعني لو قال: الله أعلم. هذا جهل بسيط. لكن لما قال: هذا سيارة، أو هذا خيمة، أو هذا بيت، أو هذا كتاب. هذا جهل مركب. لماذا؟ جهل مركب، لأنه أبك الشيء على خلاف ما هو عليه. هذه الصور الثالثة من صور الإدراك: الجهل مركب. والصورة الرابعة، وهو الوهم. والوهم، هو إدراك الشيء، إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح. الوهم: إدراك الشيء على ما هو عليه، إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح. مع احتمال ضد راجح. وبعد ذلك: الظن. والظن: إدراك الشيء، إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح. الظن: احتمال الشيء مع ضد مرجوح. والشك: وهو ما تساوى به الطرفان. ما تساوى به الطرفان. بين الراجح والمرجوح، ليس هناك لا راجح. بين الطرفين، هذا هو الشك. كل ذلك له تعريف. تساوي الطرفين. تساوي الطرفين، يعني بين الراجح والمرجوح، تتساوي عندك. فالوهم: من غلب ضدك راجح. الظن: ضدك مرجوح. الشك: بين الراجح ومرجوح، هذا هو الشك. وانتهى هذا المحل من باب الوصول. وفيه عن توسع العلماء. لكن هذا من باب الفائدة، أن نعلم أن الإدراك، لو ست طور، إما علم، وإما جهل، وإما جهل مركب، وإما شك، وإما ظن، وإما وهم. هذا ما نزال الإدراك ستة. ولا أحد يخرج إدراكه عن ست أمور. إما تكون عندك علم، أو يكون عندك جهل، أو عندك وهم، أو عندك ظن، أو عندك شك. ومن أراد المزيد، فليراجع كذا، الأصول، فيما يذكروه حول الفروقات حول هذا المثال. طيب قال المؤلف رحمه الله تعالى: اعلم أن نواقض الإسلام عشرة. طيب هنا فائدة، وهو العلم. باب الفائدة، الجميع. المؤلف رحمه الله تعالى، أمر بالعلم. والمرء بالعلم، أمر قد أمر الله عز وجل به. ومن تأمل في كتاب الله، وفي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرى تلكم النصوص الكثيرة، الدالة على عظم العلم. على عظم العلم. والله الحمد. ومن تأمل، ومن عاطر، ومن عايش أهل السنة والجماعة، يسمع تلكم الخطب، ويسمع تلكم الدروس، ويسمع تلكم المواعظ، التي فيها الحث على العلم. بل والله، والله، ما رفع ما رفع أهل السنة، مثل العلم. ما رفع أهل السنة، مثل ما رفعوا بالعلم. رفعهم الله عز وجل بالعلم. لما تعلموا، وكانوا علماء، رفعهم الله عز وجل بالعلم. فإن عباد الله، نهتم بالعلم، خاصة ونحن في هذا المقام، ننتسب إلى طلبة العلم. فعلى واحد من أن يكسب، من اقتنام هذه الأوقات، في طلب العلم. لا يجعل الإخوان الوقت يمر علينا، ويمضي علينا. الاهتمام، لا دراسة، لا تأليف، لا نظر، لا يحفظ. وهذا مما يحز في النفس. ومن تأمل في أحوال السلف، يرى عظم ذلك. وليس المقام ذكر أحوال السلف. لكن لعلكم سمعتم، أنا من السلف، من ربما خرج من بيته، ومن وطنه، وعمره عشرون سنة، وما رجع إلى بلاده، إلا وعمره ستون سنة. أربعون سنة قضاها في طلب العلم. ترك الأولاد، ترك الأوطان، ترك الأهل، ترك الأحباب، في سبيل طلب العلم. بعين سنة. ونقل كذلك عن بعضهم، كما ذكر عن ربعي بن خراش، أنه يطلب العلم، فكان يسافر، المسافات الطوال. وكان يسافر، لا على براق، لا على سيارة، لا على طيارة، لا على قطار، على حمار. يسافر، يسافر، يسافر. فكان يضيع في الصحاري والقفار، فيضيع، وليس عنده أكل، ولا شرب. فما يفعل؟ كان ينتظر النوبة، فإذا رأى أن حماره يبول، يقوم ويشرب من بولي حماره، حتى يعيش. فيقوم، والله الحمد، ويسافر، فيضيع، فيشرب. يقول ربعي بن خراش: قال: شربت من بولي حماري خمس مرات. فنظر كم يقال: ليس حبًا في شرب بولي الحمير، وإنما ذهب في طلب العلم. يضيع، فيضيع في الصحاري والقفار، يريد أن يأكل شيء، ما يجد شيء. يضطر أن يشرب من بولي حماره، في سبيل ماذا؟ ليس في سبيل دنيا، أو امرأة، أو متاع زائل. وإن في سبيل طلب العلم. من من رعاكم الله، بلغ فيه الأمر هذا الأمر؟ وإلا الحمد لله، الآن طلبة العلم، يكون الرز والخبز والدجاج والسمك، والتكال، والشاي، الحمد لله. راحة. ومع ذلك، يكون من أمرنا التكاسل والتقاعس في طلب العلم. أبو حاتم رحمه الله تعالى، يحكي عن نفسه، أنه ذهب مع جماعة من أصحابه إلى العراق، لطلب العلم. فذكروا أنه لما دخلوا إلى القرية التي فيها سيطلبون العلم، مروا على رجل يبيع سمك. قالوا: فاشترينا سمكة. اشتروها سمكة. قالوا: فدخلنا البيت، وضعنا سمكة. قالوا: فلما وضعت، نودي علينا: أنا للشاي. في درس، طرفنا طرفًا. ذهبنا إلى الشاي. درس بعد درس، درس بعد درس. إلى المساء، رجعوا في الليل، مراجعة مع إخوانهم. مراجعة، مراجعة، مراجعة، إلى الصباح. ناموا. الصباح، المذاكرة، درس، درس، درس، إلى الليل. يرجعون في الليل، تبتيش، مراجعة، لأحاديث، إيش أخذ؟ مراجعة مع إخوانهم في الصباح. قالوا: بقوا أيام، والسمكة في محلها. قال أبو حاتم: قال: حتى فشينا أن تفسد السمكة. السمكة، إيش فعلوا؟ قالوا: فأكلناها نية. ما وجدوا فرصة أن يطبخوا سمكة. ما عندهم وقت. إخوان، تخيلوا إيش من مخلوق هذا؟ إخوان، ليس من مريخ، ليس من القمر، من بني آدم. لكن درع في قلوب الصبر، يعني ما عندهم وقت. ساعة عنده، يا غداق. يعني بإمكان واحد منهم، يعني يطبخ سمكة. الواحد منكم، يطبخ 50 جمل في الوقت، عندنا. 50 جمل تطبخ الآن. أوضاع فراغ طويلة. هؤلاء جماعة، ما عندهم وقت يطبخون. قال: فقشينا، لكن يقول: السمكة اليوم باني، يوم ستفسد، ورمت. قال: فأكلناها نية. لستنظر بسكة، وفلان، ورح توكل، وذهبوا. ابن عقيل رحمه الله تعالى، ابن عقيل الحنبلي، أبو الوفاء رحمه الله تعالى، ما الذي فعل؟ يحكي عن نفسه، قال: كنت، يعني ما قال: لما كنت آكل. قال: كنت آكل الكعك، ولا آكل خبز. انظر. قال: انظر. ترك هذه الأوقات، يعني وقته مشغول لدرجة أنه أُتنمَّى يأكل هناك كعك، وهناك خبز. إيش يأكل؟ يأكل كعك. لماذا؟ يعني أبو الوفاء ابن الحنبلي، يأكل كعك. هل كعك في سكر؟ لا. لا. يقول أبو الوفاء: قال: وجدت أن الكعك، يعني يفت، يعني يبتلع أسرع من خبز. لم أأكل خبزة، تحتاج كم؟ فالوقت مضغ، يبلع. خبزة ثانية، مضغ، وقت، يبلع. فالوقت. أما الكعك، بلع ثماني. قال: كنت آكل الكعك، ولا آكل خبز. لماذا؟ عزا للوقت. طيب هذا الرجل الذي ذكر، وضغط على نفسه، سمين. على هذه الحالة، كعك، كعك، حتى لا يضيع شيء من وقته. ما الذي فعل؟ خدم الإسلام. ما الذي فعل؟ بنى سمين. ألف كتاب. ما الذي ألفه؟ ألف كتاب الفنون. هذا الكتاب، الفنون، يعتبر من أضخم الكتب في العالم. أضخم كتب ألفت في العالم. مجلدات. كتاب الفنون، كم تظنون يا إخوان؟ في مجلد. كم يذكره العلماء؟ عشرين مجلد. أكثر. مئة مجلد. أكثر. 200 مجلد. أكثر. قال علماء: كتاب الفنون، فيه 800 مجلد. فانتخروا رصه المجلد، كله يرتب، الفنون. ألفه رجل واحد، أبو الوفاء ابن عقيل الحمد لله رحمه الله تعالى. فانضغط، ما عنده أوضاع، صراع، مشغول، حتى بالأكل، يحاسب نفسه بنفسه. فأكمل نفسه القانون. كثير. بل المنجنيق، صاحب كتاب الترهيب والترغيب، يحكي عن نفسه، أنه ما خرج من مسجده أبدًا. إذا كان يعمل 30 سنة، أو 40 سنة، ما خرج أبدًا من مسجده. بجأة مسجد. قالوا: حتى أن ابنه لما مات، ما الذي فعل؟ اتبع عن المسجد، صلى على ابنه. فلما تأتوا الصلاة، حامل ابنه. فلما خرجوا من باب مسجد، ما خرج. قال: ادفنوه، ورجع المسجد. ما خرج، حتى يصلي. ادفن ابنه في الجنازة، في المقبرة. إنما ترك أنه في ثنونه، وبقيه في المسجد، ثنوات. وهو جالس في المسجد. وكان بقية، كم نحكي كثير، كثير، كثير جدًا. تلك القصص، الواحد منا لو قرأها، لقال: هذه كذب. لكنهم موجود في الأسانيد، لكان العلماء في كتبهم، حول كيف أن السلف ربوا أنفسهم على طلب العلم، على تعبئة العلم. قالوا: ومن نظر إلى أحوال نحن، ونرى كيف؟ ولا طربة علم، ولا علماء. ونحن كيف؟ بعيد، إخوان، بعيد جدًا. ومع ذلك كله، أعطيكم فائدة في تلكم الأزمان، أزمان العلم والعلماء، كانت السنة منتشرة. السنة كانت منتشرة. إمام أحمد، أحمد بن حنبل، أبو حاتم، فلان، وفلان، أئمة في السنة. وكانت البدعة مهانة. البدعة ذليلة. ليس لها قولة، ولا جولة. إنما كانت الغلبة لأهل السنة. طيب كيف كان الناس في طلب العلم؟ كانوا كثرة. يذكرون في تراجمهم، في تراجم السفيان رحمه الله تعالى، أن السفيان كان عنده مجلس من طلبة علم. تخيلوا يا عبدالله، كم طالب علم عند السفيان؟ ذكروا أن على طلبة العلم عند السفيان، مئة ألف طالب علم. تفهم كم نحن الآن؟ عشرين. تخيلوا مزيد في ألف طالب علم. خمسة آلاف طالب علم. عشرين ألف طالب علم. خمسين ألف طالب علم. ثمانين ألف طالب علم. هذا عندهم مئة ألف طالب علم. قالوا: ستين منهم، ستين ألف طالب علم، أصحاب محابر. أصحاب كتابة. ستين ألف، هذا الجيش المدرع. هؤلاء أصحاب محابر. وأربعين ألف طالب علم، نظارة. إذن نظارة. هؤلاء معنى مقلدة،