الاقبال على الله 20

الدرس في الاقبال على الله 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بداية العداوة بين الشيطان وآدم

يتناول بداية صراع الشيطان مع الإنسان منذ خلق آدم عليه السلام بسبب رفضه السجود لآدم. يُظهر هذا الصراع العداوة المستمرة بين الشيطان والإنسان.

صفات إبليس وطبيعته النارية

يشرح كيف أخذ إبليس صفاته من النار التي خلق منها مثل الاستكبار والطيش والغضب. يربط بين هذه الصفات والأحاديث النبوية التي تشير إلى تأثير الشيطان على الإنسان.

خطط الشيطان لإغواء الإنسان

يتميز الشيطان بصفات مثل الاحتراق والإتلاف ويخطط لإغواء ابن آدم. أقسم بعزة الله أنه سيغويهم إلا عباد الله المخلصين.

ختام الدرس والإشارة للدرس القادم

يختتم الدرس بالإشارة إلى أنه سيتناول في الدرس القادم خطط الشيطان الرجيم كما ذكرها الله تعالى. يكتفي بما تم شرحه حتى الآن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، ذكرنا في المقدمة السابقة العوارض التي تعترض المقبل على الله عز وجل، وقلنا إن من أعظم هذه العوارض الشيطان الرجيم. الشيطان الرجيم، كما تعلمون، بدأ صراعه من خلق آدم، خاصة لما أمره الله عز وجل بالسجود. لما قال الله عز وجل للملائكة: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾، قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾. قال بعض المفسرين إن الملائكة لما قالت هذا الكلام، لأنه قد خلق الله عز وجل الجن في الأرض فعاثوا فسادا، وكان أبوهم إبليس لم يرتض هذا، فجعله الله عز وجل مع الملائكة، لكن هذه الأشياء ليست عليها دليل، وليست من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما هي مما جاء عن بني إسرائيل، والله أعلم هل هذا الكلام حصل أو لم يحصل. لكن الله عز وجل قال لأهل الملائكة هذا، فقالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾، قال: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾. ولما خلق الله عز وجل آدم، أمر الملائكة أن يسجدوا له، وظاهر الآيات أنه لما خلقه فصار حيا. لأنه قد جاء في الصحيحين أن الله عز وجل لما خلق آدم، جاء الشيطان إليه وهو منجدل في طينته، فكان يحوم حوله. فلما رآه أجوف، علم أنه يستطيع أن يدخله. لأن الله عز وجل خلق آدم من طين، فكان أجوف، أجوف معناه مفتوح. فلما جاءه هذا الشيطان وحام حوله، وكان هذا الشيطان عنده حسد أن الله عز وجل يريد أن يخلق مثلهم حتى يكون العمر لهم، وكأنه عنده حرص وطمع وحسد أيضا لمن خلقه الله عز وجل غيره. فثم لما أمر الله عز وجل بالسجود لآدم، أخذه الكبرياء وأخذه الحسد، وأخذه كذلك أشياء من طبعه. يقول بعضهم، ذكر القرطبي في تفسيره وغيره، أن إبليس أخذ طبعه من النار، لأن الله عز وجل خلقه من النار وخلق آدم من طين. النار من طبعها أنها تعلو وتستكبر، معناه أنها تعلو، وهذا العلو يعتبر استكبارا، فلهذا كانت من صفات إبليس الكبر. ولأنه رأى أن النار تعلو وأن الطين في الأرض، فقال: «أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين»، مع أن الطين تدل على التواضع، وأيضا السكون والهدوء وغيرها مما يكون فيه صفات هذه الطين. فأول صفة كانت فيه هو الاستكبار، استكبر وكان من الكافرين، وأبى أن يسجد لآدم، وقال: «أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين». ثم إن أيضا النار، كما قال الإمام القرطبي رحمه الله، من صفاتها الشرر وشدة الاشتعال، وهذا يدل على الطيش والغضب، على الطيش والغضب. لهذا من صفات الشيطان الطيش والغضب، معنى بسرعة يتصرف، معنى تصرفاته تكون بسرعة بدون ما يفكر في العاقبة. وأيضا كذلك يغضب. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام ذكر هذه الأشياء أنها من الشيطان. فجاء عند البزار وأبي يعلى وغيرهم عن عدة من الصحابة، ذكره الشيخ الألباني في الصحيحة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «التأني من الله والعجلة من الشيطان»، التأني من الله والعجلة من الشيطان، أي الطيش والاستعجال في الأمور وعدم وزن هذه الأمور. التأني هو النظر في هذا الأمر، هل هذا يصلح مثلا أن يستمر فيه، أن يقدم فيه، أو أنه يؤخره، أو أنه يتركه، فهذا التأني. لكن بعض الناس ما يتأنى، استعجل في أموره، وخاصة أمور الدنيا. أما أمور الآخرة، فالعجلة فيها مطلوبة، فالله عز وجل ذكر المسارعة والمسابقة. لكن هنا في أمور الدنيا، وفي أمور الإنسان نفسه، أو أمور من يكون تحت رعيته، فلهذا كان الشيطان من صفاته العجلة والطيش. كذلك الغضب، جاء في الحديث الذي في الترمذي: «الغضب من الشيطان»، الغضب من الشيطان. وأيضا كذلك من الصفات التي تكون في هذه النار أيضا الاحتراق والإتلاف، هذه النار تحرق وتتلف، وهكذا الشيطان يهلك الناس بأفكاره ووساوسه ونزغاته. فلهذا اتصف الشيطان بمثل هذه الصفات. وصفات الشيطان كثيرة جدا موجودة في الكتاب والسنة. وقد ألف بعضهم حتى في هذا في صفات الشيطان لأنها كثيرة. جاء وصف النبي صلى الله عليه وسلم صفات الشيطان الخلقية والخلقية. هناك صفات طبع عليها الشيطان صارت من الشيطان، مثل هذه مثلا العجلة والطيش هي من صفات الشيطان، العجلة من الشيطان، والغضب من الشيطان، وكذلك الإتلاف والهلاك أيضا مما يخطط له الشيطان. وأيضا النار تتلف إذا حرقت الشيء أتلفته، كذلك الشيطان يتلف ابن آدم ويهلكه. فلهذا لما أمر الله عز وجل الملائكة أن تسجد، أبى واستكبر وكان من الكافرين. ثم بعد ذلك لما أدخل الله عز وجل آدم الجنة، جاء وسوس له، وقال: ﴿إني لكما لمن الناصحين﴾، وقاسمهما، أقسم بالله أنه لناصح لآدم، وهو غاش. فلهذا صار من عمله أيضا الأيمان الكاذبة والنصح الكاذب. تجد الشيطان، سواء كان شياطين الإنس والجن، ما يأتون الواحد يقولون له مثلا نحن ننصحك، نحن نريد أن تتفتح، أن ترى الدنيا، أن ترى الناس كيف الناس يفعلون. ليش جالس في المسجد جالس فتطلب العلم فقط، انظر إلى الناس، ذاك اعمل كذا، فتأتي بها مثل هذه الوساوس للمسلم حتى يخرجه من الخير. فلهذا جاء هذا الشيطان وسوس لآدم عليه السلام حتى أخرجه، أو حتى أكل من الشجرة وخرج من الجنة. ثم بعد ذلك جاءت الخطة التي نفذها أو خطط لها هذا الشيطان الرجيم، وضع خطة كيف يغوي ابن آدم، وأقسم بعزة الله عز وجل أنه سيغوي ابن آدم إلا عباد الله عز وجل المخلصين الذين أخلصوا لله وصدقوا مع الله عز وجل، فهؤلاء لا يستطيع أن يغويهم، لكن يحاول لهم، لكن ما يستطيع. لهذا استثناء «إلا عبادك منهم المخلصين». وإن شاء الله في الدرس اللاحق نذكر بعض هذه الخطط التي ذكرها ربنا جل وعلا لهذا الشيطان الرجيم. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.