الدرس في الآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية - آداب الرؤى والأحلام 2، الرؤيا الصادقة فضائلها وفوائدها - تنبيهات وملاحظات على المنامات . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الرؤية الصادقة هي رؤيا حسنة يراها النائم وتعتبر جزءا من النبوة، وتأتي لبشرى أو تحذير أو تثبيت المؤمن. وهي من الله سبحانه وتعالى وتعجب الرائي بها.
يتحدث هذا الفصل عن تنبيهات مهمة حول الرؤى والأحلام، ويحذر من الكذب في الرؤى ويؤكد على أهمية عدم تفسير الرؤى إلا لمن لديهم علم ودراية. يستشهد بآراء العلماء في هذا الشأن.
يجب على من يريد تفسير الرؤى أن يكون عالما بها، ولا يجوز تفسيرها بمجرد النظر في كتب التفسير أو الرموز. تفسير الرؤى يحتاج إلى علم وتمرس وليس مجرد رموز ثابتة.
ينتهي الدرس بدعاء الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه، ويصلي على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم. يُظهر توكل المؤلف على الله وتسليمه له.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد، نواصل الحديث حول موضوع الرؤية. وأشرنا إلى أن الشريعة الإسلامية قسمت الرؤى وما يجده النائم في نومه إلى أقسام ثلاثة: إلى ما هو من الله، وما هو من النفس، وما هو من الشيطان. فبدأنا بما يكون من الرؤية الشيطانية، وأشرنا إلى أهم أهدافها: التحزين، الكراهة، التخويف، التلاعب. ثم أشرنا إلى الآداب التي ينبغي للمسلم والمسلمة أن يتحلى بها. ثم انتقلنا إلى الرؤية الثانية، وهي ما كان من حديث النفس، وهي في الحقيقة عبارة عن انعكاس ما يراه النائم في حياته اليومية، فتنعكس عليه ليلا في مناماته. وهذه لا تمدح ولا تذم. ننتقل الآن إلى الرؤية النوع الثالث، وهي ما يسمى بالرؤية الصادقة. وهي الرؤية الصادقة، وهي الأمور الحسنة التي يراها النائم في نومه. والرؤية الحسنة والرؤية الصادقة تأتي لعدة فوائد يراها النائم. تأتي لعدة فوائد من فوائدها: بشرى تبشره بخير، فيستبشر بها النائم. وهذا الخير الذي يراه سواء قد يكون في نفسه، قد يكون في أهله، قد يكون في بعض والديه. يرى خير يرى خير في منامه، يرى أن أمه، يرى أن أباه، يرى أن أخاه، يرى أن زوجته، يرى أن أحد أولاده، أو يرى نفسه. فالرؤية الصادقة قد تتوسع. وهذه البشرى إخواني في الله هي تدخل في عموم قول الله عز وجل في صفة المؤمنين: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. فالمؤمن له البشرى. حتى نقل عن بعض السلف أنه فسر «لَهُمُ الْبُشْرَى» قال: هي الرؤية الصادقة. فمن فوائد الرؤية الصادقة ما فيه التبشير بخير. وقد وقعت قصة لأم العلاء رضي الله تعالى عنها، لما مات عنها زوجها فحزنت حزنا شديدا، فرأت في المنام زوجها وله عين تجري. فأخبرت رسول الله بذلك، فقال: «هذا عمله». رواه البخاري. يعني لا تحزن عن زوجك، ولله الحمد، عنده أعمال نهر تجري. فما ظنك إذا كان عمله نهر يبشر بكل خير؟ وفي هذا الحديث كذلك فائدة على أن حتى المرأة ترى الرؤية الصادقة، فهذا ليس من خصائص الرجال، بل حتى النساء. ومن فوائد البشرى الرؤية الصادقة إخواني في الله أن يكون فيها تحذير من خطر، تحذير من شر قادم. فتأتي هذه الرؤية الصادقة تنبهه. وهذا مثل ما مر معنا وتذكرون في قصة الأنبياء والرسل، في قصة يوسف، ذلكم الملك ملك مصر عندما رأى تلكم البقرات العجاف السبع العجاف، وما كان من السنبولات بالمثل. كان هذا في الحقيقة تحذيرا لهذا الملك من جفاف شديد سيهجم على بلاده. فهذه من الرؤية الصادقة تأتي تحذيرا، تأتي تحذر من خطر ينبغي المسلم لهذا الرأي أن يتنبه له. وهكذا من فوائد الرؤية الصادقة تثبيت المؤمن، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤية المؤمن تكذب». أي ما تكاد يقع فيها الكذب أو الغلط. لماذا في آخر الزمان؟ لأنها تأتي ثباتا، تثبيتا لا على الإيمان في أيام الفتن والمحن. هذا إخواني في الله ما يتعلق بخلاصة ما يسمى بفوائد الرؤية الصادقة. طيب ما فضائلها؟ ما فضائل الرؤية الصادقة؟ من فضائل الرؤية الصادقة إخواني في الله أنها من الله سبحانه وتعالى، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي قتادة قال عليه الصلاة والسلام: «الرؤية الصالحة من الله». كذلك من فضائل هذه الرؤية الصالحة والرؤية الصادقة أنها بشارة، أن فيها بشارة. كما قال: «بشارة»، إما أنها تدل على خير أو أنها تحذر من شر. فعلى كلا الحالتين هي بشارة، فإما خير يصل إليك أو شر ستبتعد عنه. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «الرؤية ثلاثة»، فالرؤية الصالحة بشرى من الله. من فضائل الرؤية الصالحة أو الصادقة أنها جزء من أجزاء النبوة، جزء من أجزاء النبوة. كما ثبت ذلك من حديث أنس وحديث عبادة وجاء من حديث أبي سعيد الخدري قال عليه الصلاة والسلام: «الرؤية الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة». متفق عليه. حديث أنس وعبادة وأبي سعيد. وهنا فائدة حديثية من باب الفائدة كطلبة علم، أحاديث أن الرؤية الصالحة جزء من النبوة جاءت على عدة روايات. هنا كما سمعنا جزء من ستة وأربعين، وجاءت خمسة وأربعين، وجاءت تسعة وأربعين، وجاءت خمسين، وجاءت سبعين كما في رواية مسلم سبعين، وجاء كذلك ستة وعشرين. فكيف الجمع بين هذه الأرقام؟ إما أنك ترجح بين هذه الأرقام والأعداد، والراجح منها ستة وأربعين، فهي أكثر الروايات كثرة وصحة. أو تسلك سبيل الجمع، وما هو الجمع في هذا الأرقام؟ أن هذا بحسب الرائي. كذلك من فضائل الرؤية الصالحة أنها تعجب الرائي، تعجبه. بخلاف ما مر معنا من الرؤية الشيطانية، فإن فيها الخوف، فيها الحزن، فيها الكره. لكن الرؤية الصالحة فيها ماذا؟ فيها أنك تعجب بها. قال عليه الصلاة والسلام: «من رأى رؤية تعجبه فليحدث بها». فإنها بشرى من الله. نأتي إلى فائدة كذلك متعلقة بالرؤية الصادقة، ألا وهي ما هي الأشياء التي تعين على الرؤية الصادقة؟ بعض الناس يقول: يا أخي والله أسمع أنا أسمع مرة صحيح صاحبي حلم بحلم رؤية سبحانه وتحققت. نعم هناك أشياء دلت عليها السنة من هذه الأشياء: كن صادق الحديث. قال عليه الصلاة والسلام: «وأصدقهم رؤية أصدقهم حديثا». إذا أردت أن تكون لك الرؤية صادقة، كن أصدق الناس حديثا، لا تكذب، لا تدلس، لا تغالق. فإن كلما كنت كذلك، فإنك من أبعد الناس. كذلك قال العلماء: أنك تنام على طهارة، أن تنام ذاكرا لله عز وجل. فإن هذا أرجو ما يكون الإنسان على حالة قد يظفر بماذا؟ برؤية صالحة، برؤية صادقة. كذلك قال العلماء: التواطؤ على الرؤية، هذا مما يعين على أن الرؤية التي رأيتها صادقة. أنت ترى رؤية ثم تخبر بها، فإذا بيرجع يقول: نعم، أنا رأيت نفس هذه الرؤية. ثم الثالث يوافق معه، إذن دل هذا على أن هذه رؤية صادقة. وهذا كما وقع في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام حينما توافقت الرؤى على تحديد ليلة القدر في زمنه، فقال عليه الصلاة والسلام: «أرى أن رؤياكم قد تواطأت». فالتمسوها في ليلة كذا. فكون الرؤى تتواطأ تجتمع، فهذا مما يعين على أنها من الرؤى الصادقة. هنا إخواني في الله قد انتهينا من هذا المبحث من مبحث ذكر أهمية تقسيم الرؤى، وأنه ينقسم إلى رؤى صادقة وإلى رؤى شيطانية وإلى رؤى حديث النفس. هنا أحب إخواني في الله في ختام هذا المبحث أن أشير إلى بعض الملاحظات التي ينبغي أن يتأمل فيها كل مسلم ومسلمة وهو يخوض في غمار مسائل الرؤى والأحلام. التنبيه الأول إخواني في الله أنك إياك ثم إياك أن تتعمد الكذب في باب الرؤية. امتنع من الكذب كما قلنا. مثلا في بعض الناس يعني أحيانا في جلسات العائلية الاجتماعية أو مع الأصحاب يقول أحد: والله أنا رأيت رؤية. وبعد فترة يقول: والله رأيت رؤية. وأنت تجد أنك بينهم كالمنبوذ. فيحاول في الليل يخترع رؤية، ثم في الصباح يقول: والله رأيت رؤية. هذا الفعل لا يجوز. أنت لا تستهين لا تظن أن الكذب في المنام يختلف عن الكذب في اليقظة. ولهذا جاء من الوعيد الشديد في هذا الباب ما جاء في الصحيح من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تحلم فليعقد بين شعيرتين». معنى تحلم أي تكلف وابتكر حلما، ادعى أنه رأى حلما وما رأى شيء. قال: «من تحلم كلف أن يعقد بين شعيرتين وليس بفاعل». يعني كيف يعقد بين شعيرتين؟ هذا مستحيل. تعقد بين شعيرتين، أي أن صاحب هذا الحلم، المدعى يعذب حتى يظفر بتحقيق هذا. أنك يرفع عنك العذاب إذا قمت بالربط بين شعيرتين. فهذا يدلك على أن هذا فعلك من عضائم الذنوب. لا يجوز. ولهذا يقول علماء: أن الكذب في اليقظة كالكذب في المنام. بل إن من العلماء من يرى أن الكذب في المنام أشد من الكذب في اليقظة. لأن هذا أشد إثما وأشد وزرا. التنبيه الثاني الذي أود أن أنبه عليه في باب الرؤى والأحلام قد مر معنا أن الرؤية الصالحة لك أن تخبر بها. كما جاء في الحديث الذي سبق: «من رأى رؤية تعجبه فليحدث بها». حدث بها. وجدت أحد من أصحابك والله رأيت رؤية طيبة. حدث. لكن تأتي مسألة: هل معنى أنك تحدث من شئت؟ هل معنى أنك تجعل يفسرها من شئت؟ لا فرق بين الأمرين. كونك تحدث بالرؤية الصادقة ليس في ذلك إشكال. أما الإشكال الأكبر في أنك تجعل التفسير لكل من هب ودب. هذا لا يجوز. ذكر ابن عبدالبر رحمه الله تعالى عن إمام مالك: قيل له في تأويل الرؤية: هل يؤولها كل أحد؟ قال: «لا». قال: «أتلعب بالنبوة؟» ما الذي عنا إمام مالك بقول: «أتلعب بالنبوة؟» هذا قصد على ما مر معنى قريبا. الرؤية الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة، هي من أجزاء النبوة. فلها مقام مقدس، لها مقام معظم. فيتعامل بها على قدر تعظيمها. فلا تجعل كل من هب ودب مفسر لهذه الرؤية. لا ما يجوز. وهذا الذي للأسف يفعله كثير من الناس. إذا صلى الفجر وجد أحد صاحبه عن يمينه قال: يا أخي اسمعني. أخي إذا جبت الأذكار أنا أشتهيك بعد الصلاة إيش معك؟ يا أخي والله صلينا الفجر ورأيت رؤية. طيب رؤية تريد يعني يسمعها. سمعها. لا تريد أن يفسرها ما يجوز. لا يجوز هذا. وتأمل عبد الله بما كان من فتاوى علماء أن الإنسان إما أن تكون أنت عندك إلمام علم، فهم بهذه المسائل. تكلم بعلم. لماذا تكلم بعلم؟ لأن الكلام في الرؤى فتوى. الكلام في الرؤى فتوى. قد يقول: قال وما الدليل؟ هذا الذي ذكره الشيخ بن باز رحمه الله تعالى. ذكر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى قال: «فإن تعبير الرؤى فتوى». واستدل بقول الله عز وجل: «يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ». طالب الفتوى في ماذا؟ في رؤيته. فاستفاد الشيخ بن باز رحمه الله تعالى على أن الكلام في الرؤى فتوى. ومن الذي يفتيه؟ الذي عنده علم. الذي عنده علم. ولهذا قال: «فإن الفتوى بابها العلم للظن». هكذا يقول سماحة الشيخ. وإن الفتوى بابها العلم للظن. فلابد الذي تريد أن يفسر عنك الرؤية والحلم يابد أن يكون عالما، عنده من العلم والممارسة. وإلا ماذا يكفيك؟ يكفيك ما فعل هذا الملك عندما اطرح هذه الرؤية على الملأ. ماذا قالوا؟ قالوا: «أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين». ما في شيء. قل لي أخي: ما أستطيع. تأتي رسائل: أخي عندي رؤية. قال: الله ما عندي علم. ما عندي بها علم. هذا علم تتكلم على هذه الرؤية تتكلم بغير علم. لا تقول: سأجرب. لا تجربة هذا ما يجوز. ومما يزيد في خطورة الأمر ما رواه أبو داود في سننه قال عليه الصلاة والسلام: «الرؤية على رجل طائر أو على رجل طائر ما لم تفسر». فإذا فسرت سقطت. يعني هذا. ويحسن جماعة من أهل العلم هذا الحديث. يعني أن الرؤية كالطائر على الرجل لا زالت معلقة. فإذا فسرت سقطت. سيقع هذا التأويل الذي تنبأ به المتنبئ. وانت كما قال: وانت على ما الذي فسرك عليه. فإن فسرها جاهل يتحمل تبعات هذا التفسير. يتحمل. فإن الرؤية ستسقط على ما فسرت لك. لهذا أنت يا عبد الله كما في المسائل الشرعية تبحث عن أهل العلم. في الرؤى ابحث عن أهل الاختصاص والعلم. ابحث عن أهل العلم والاختصاص بها. حتى تفسر بالتفسير الصحيح. بحيث إذا وقعت وقعت على حقيقتها. وقعت على ما أراد الله أن تقع. أخيرا إخواني في الله أختم هذا المقام وهذا المبحث مبحث الرؤى والأحلام بتنبيه أخير، ألا وهو يتعلق كذلك بتفسير الرؤى والأحلام. هل ينفع تفسير الرؤى والأحلام ما يقوم به بعض الناس؟ ما يفعلون؟ يأتي واحد يقول: يا أخي والله أنا رأيت رؤية إيش رأيت؟ رأيت والله إني أسير في صحراء. فإذا بشجرة خرجت. وهذه الشجرة تحتها ظل. ثم ما طيب. فيفتح كتاب. كتب موجودة الآن عندنا. كتب موجودة بعضها منسوبة لابن سيرين. بعضها مكتوبة بأسماء بعض المعاصرين. ماذا؟ يعطيك رموز: الشجرة معناها كذا، الأرض معناها كذا. فيقول: آه طيب. إنت إيش رأيت؟ رأيت شجرة في صحراء. طيب الشجرة يا عبد الله معناها كذا والأرض معناها كذا. إذن شجرة كذا. هل هذا يجوز؟ هذا ما يجوز. هذا الفعل لا يجوز. ولا يجوز الاعتماد عليه في تفسير الرؤى. يقول ابن العدوي رحمه الله تعالى وهو أحد في حاشية العدوي وهو أحد الكتب المالكية ذكر هذه المسألة. قال: «فلا يجوز له تعبيرها بمجرد النظر في كتاب التفسير أو في كتاب التعبير». ما يجوز أن تفسر الرؤية بمجرد النظر كما قلنا الآن موجود في مواقع في كتب في مؤلفات تعطيك الرموز. إذا رأيت هذا في المنام كذا معنى كذا. هذا ليس بكاف. قال رحمه الله تعالى: «فلا يجوز له تعبيرها بمجرد النظر في كتاب التعبير كما يقع الآن». قال: «فهو حرام». لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان. صحيح. لأن الأمر ليس فقط عبارة عن رموز ثابتة. هذه الرموز تحتاج إلى قرائن. قرائن الزمن: متى كان؟ ليلا؟ نهارا؟ أنت ما تجد هذا في الصفحة. حال الشخص الذي رأى هذه الرؤية كيف كان؟ المكان أين هذا المكان الذي رأيت فيه الرؤية؟ ثم استدل هذا وغيره يستدلون بهذه القصة المعروفة الشهيرة عن ابن سيرين. جاء رجل إلى ابن سيرين رحمه الله تعالى. وابن سيرين نعم كان معروف أنه من المعبرين ومن المفسرين للأحلام والرؤى. فجاء إليه رجل فسأله عن رؤية. وما كانت رؤية بأنه يرى أنه يؤذن في النوم. أنه يؤذن في النوم. هذا رجل. ابن سيرين تمعن في الرجل. فماذا قال له؟ قال: «إنك ستسرق وستقطع يدك». تفسر بهذا. فولى هذا الرجل. ثم بفترة ليست ببعيدة جاءه رجل آخر عنده رؤية. ما رؤيته؟ نفس رؤية هذا الرجل الأول. قال: «إني رأيت أني في المنام أؤذن أني أؤذن». فقال له ابن سيرين رحمه الله تعالى: «إنك ستحج». وسبحان الله في تمام القصة وقع للأول ما وقع. ما تنبأ به. سرق فقطعت يده. والثاني واستجاب الله له بحج. فلما جاء لابن سيرين كيف فعلت؟ يعني صحيح الرؤية واحدة. هذا أذن وهذا أذن. كيف فسرت هذا بهذا وهذا بهذا؟ فقال رحمه الله تعالى: «لما جاء ذاك الأول تمعنت في حاله». دع الرؤية إلى شيء. نظرت إليه السائل. قال: «فلما توسمت فيه الفساد تذكرت قول الله جل وعلا: ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيُّتَهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾». ربط أذانه بحالته. وأنه أقرب ما يكون إلى هذه الآية. قالوا: «أما الثاني لما سأل عن أذانه في النوم». قال: «توسمت فيه فرأيت فيه الصلاح». قال: «فاستذكرت قول الله جل وعلا: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾». فتأمل إلى هذا العلم يحتاج إلى تمرس. يحتاج إلى تمرس. ليس العبر إخواني في الله كما قلنا هي رموز تسقط هنا ثم توضع هنا كما هي. البلية الآن لبعض من أراد أن ينشغل. ولهذا بعض العلماء يجعل أن تفسير الرؤى إلهام من الله، هبة من الله. ويوجد هذا ما يخل زمان إلا تجد من الناس من أعطاهم الله من الإلهام ومن الهبة في معرفة ماذا؟ مضمون ورموز وأحوال الرؤى. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا. ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.