الدرس في كتاب الطهارة 39، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل تفاصيل كيفية مسح الخفين في الوضوء استنادا إلى أحاديث نبوية، ويشرح آراء العلماء في ذلك حيث اختلفوا في كيفية المسح ما بين مسح أعلى الخفين فقط أو كامل الخفين.
هذا الفصل يتناول توقيت المسح على الخفين للمسافر والمقيم، حيث يبدأ التوقيت من أول مسح بعد الحدث ويستمر ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم.
يشرح هذا الفصل مدة المسح على الخفين للمقيم والمسافر، ويوضح أن المدة تبدأ من انتهاء وقت الصلاة التي مسح فيها، مع توضيح بعض الحالات الخاصة مثل ما يحدث أثناء مدة المسح.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال وعنه رضي الله تعالى عنه. طيب ألبس على الخفين حتى أخذنا حديث المغيرة قال وعن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلى وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظاهر خفين. قال قوله أخرجه أبو داود بسند حسن. قال قوله عن علي عليه السلام هذا دائما عليه السلام أنه قال لو كان الدين بالرأي أي بالقياس وملاحظة المعاني لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلى، أنا لو كان الدين بالعقل أو بالقياس لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلى لأن المشي يكون عليه. قال ما تحت القدمين أولى بالمسح من الذي هو على أعلاهما لأنه الذي يباشر المشي ويقع على ما ينبغي زوالته بخلاف أعلى وهو ما على ظهر القدم. وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظاهر خفين أخرجه أبو داود بسند حسن. وقال المصنف في التلخيص إنه حديث صحيح ورواه الإسحاق عن حارس بن ضمرة عن علي وهذا بسند صحيح. والحافظ كما قال هنا قال المصنف في التلخيص إنه حديث صحيح. قال وللعلماء في ذلك قولان أحدهما أن يغمس يديه في الماء ثم يضع باطن كفه اليسرى تحت عقب الخف وكفه اليمنى على أطراف أصابعه ثم يمر اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى أطراف أصابعه. قال والحديث فيه بيان محل المسح على الخفين وأنه ظاهرهما لا غير ولا يمسح أسفلهما على هذه السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يمسح الأعلى فقط. ثم ذكر أن قول الشافعي رحمه الله أنه يمسح كله. قال وللعلماء في ذلك قولان أحدهما أن يغمس يديه في الماء ثم يضع باطن كفه اليسرى تحت عقب الخف وكفه اليمنى على أطراف أصابعه ثم يمر اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى أطراف أصابعه. هذا كذا وهذا كذا. قالوا هذا للشافعي واستدل لهذه الكيفية بما ورد في حديث المغيرة أنه صلى الله عليه وسلم مسح على خفه وضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح عليهما مسحة واحدة «كأني أنظر إلى أصابعه على الخفين» رواه البيهقي وهو منقطع. قال وثانيهما مسح أعلى الخف دون أسفله وهي التي أفاد حديث علي رضي الله عنه وهذا قول أحمد. قال وعما القدر المجزئ من ذلك فقيل لا يجزئ إلا قدر ثلاث أصابع بثلاث أصابع وقيل ولو بأصبع وقيل لا يجزئ إلا إذا مسح أكثره. وحديث علي وحديث المغيرة المذكوران في الأصل ليس فيهما تعرض لذلك. نعم قد روي عن علي رضي الله عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر الخف خطوطا بالأصابع. قال النووي أنه حديث ضعيف. وروي عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم أرى بعض من معه مسح يمسح بيده من مقدم الخفين إلى أصل الساق مرة فرج بين أصابعه. قال المصنف الحافظ بن حجر إسناده ضعيف جدا. أنا لم يثبت كيفية المسح ولهذا رجح المؤلف رحمه الله أن كل ما سمي مسحا فهو مسح. أنا أجزأه في المسح كل ما سمي مسحا يجزئه في المسح على الخف فلم يثبت كيفية معينة لكن يمسح أعلى الخف سواء مسحه على خطوط أو مسحه عرضا بيده. المهم أنه يمر يديه والمسح هو أصلا بمرور اليد المبللة بالماء أصابت ما أصابت وأخطأت ما أخطأت. قال فعرفت أنه لم يرد في الكيفية ولا الكمية حديث يعتمد عليه إلا حديث علي في بيان محل المسح والظاهر أنه إذا فعل المكلف ما يسمى مسحا على الخف لغة أجزأه. وأما مقدار زمان جواز المسح فقد أفاده معنى الحديث الذي بعده. قال وعن صفوان بن عسال قال «كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم» أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له وابن خزيمة وصححه أي الترمذي وابن خزيمة. قال وعن صفوان بفتح الصاد وسكون الفاء ابن عسال بفتح المهملة وتشديد السين المهملة وباللام المراد سكن الكوفة. قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا. طيب هذا الحديث طيب سيأتي الكلام عن الحديث. قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا جمع سافر كتجر جمع تاجر. وسمي سفر سفرا يقال لأنه يسفر عن أخلاق الرجال وقيل أنه يسفر معناه يفتح ويكشف معناه يسفر عن الأماكن التي لا يعرفها الشخص. أنا بالسفر يعرف أماكن أخرى كذا فلهذا فالسفر هو الكشف مثل امرأة سافرة أي كاشفة. وهذا السفر فهو يكشف عن أشياء إما أنه يكشف عن بلاد أخرى أو أنه كما قال بعضهم يسمى سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال. قال إلا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام وليالهن إلا من جنابة أي فننزعه ولو قبل مرور الثلاثة يعني إذا أصاب الإنسان الجنابة لابد أن يخلع خفيه ولا يمسح يعني من نواقض المسح هو الجنابة فإذا أصيب المسلم بجنابة فيجب عليه إن كان عليه خفوف لا يمسح بل ينزع الخفوف ويغتسل. قال ولكن أي لا ننزعهن من غائط أو بول أو نوم أي لعذر هذه الأحداث إلا إذا مرت المدة المقدرة. أن هذه الأحداث التي ذكر غائط وبول ونوم وأخذ العلماء من هذا أن النوم أيضا حدث لأنه ذكره مع الأحداث. قال أخرجه النسائي والترمذي والأفضل هو ابن خزيمة وصححه أي الترمذي وابن خزيمة. رواه الشافعي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والبيهقي. وقال الترمذي عن البخاري أنه حديث حسن بل قال البخاري ليس في التوقيت شيء أصح من حديث صفوان بن عسال المرادي. قال الحديث دليل على توقيت جواز المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. أنا فيه التوقيت في المسح وسيأتي حديث التوقيت أيضا. قال وقد اختلف العلماء هل أفضل مسح الخفين أو خلعهما وغسل القدمين. قال وظاهر قول يأمرنا الوجوب ولكن الإجماع صرفه عن ظاهره فبقي الإباحة والندب. يأمرنا ألا ننزع خفافنا أنا من باب أن الأمر هنا ليس أمرا بأن لا ينزع وإنما أمرا بأن الإنسان إذا أراد أن يمسح فلا ينزع خفافه إذا أراد أن يمسح عليها لا ينزعها يبقى تبقى فيه. وأما إذا لم يرد المسح فلا بأس أن يخلعها والأمر من باب الإباحة كما قال المؤلف رحمه الله. قال المصنف عن ابن المنذر والذي اختاره أن المسح أفضل. أنا في مسألة هل أفضل مسح الخفين أو خلعهما وغسل القدمين. وقال إنه ويصرح أصحابنا بأن الغسل أفضل بشرط ألا يترك المسح رغبة عن السنة كما قال في تفضيل القصر على الإتمام. فهذا كلام طيب جدا. وكان الإمام محمد أيضا يقول مثل هذا يقول الأفضل أن يمسح عملا بالسنة. أنا يريد أن كما قال الإمام النووي رحمه الله لا شك أن الغسل أفضل لكن إذا كان رأى الناس يتركون المسح على الخفين مثلا على أنه ليس بسنة أو رغبة عنه فهنا يفعله لأجل إظهار السنة. قال وعن علي رضي الله تعالى عنه قال «جعل النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم» يعني في المسح على الخفين أخرجه مسلم. فالآن هذه الأحاديث تتفق على أن السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام التوقيت في الخفين فإذا كان مسافرا ثلاثة أيام ولياليهن وإذا كان مقيما يوما وليلة. لكن من متى يبدأ المسح؟ قال وعن علي رضي الله عنه قال «جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم» يعني في المسح على الخفين. قال هذا مدرج من كلام علي أو من غيره من الرواة أخرجه مسلم. قال وكذلك أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان. قال الحديث دليل على توقيت المسح على الخفين للمسافر كما سلف بالحديث قبله ودليل على مشروعية المسح للمقيم أيضا وعلى تقدير زمان جوازه بيوم وليلة للمقيم. وإنما زاد في المدة للمسافر لأنه أحق بالرخصة من المقيم لمشقة السفر. قال فهذا الحديث دليل على التوقيت والحديث الذي تقدم أيضا هذا صفوان فيه دليل على التوقيت. توقيت المسح وتوقيت المسح على الصحيح من قول العلماء وهو قول الجمهور أنه ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم. لكن الخلاف في مسألة متى يبدأ متى يبدأ المسح؟ فقول أكثر العلماء أنه يبدأ بأول حدث يبدأ عند أول حدث. وهناك قول آخر وهو المشهور عند أحمد أنه يبدأ من أول مسح بعد حدث. إذا لبس مثلا الآن وأحدث مثلا الساعة التاسعة وأراد أن يمسح فمسح الساعة مثلا عند أذان الظهر فالآن بأي وقت نأخذ؟ هل بوقت لبسه أم وقت الحدث أم وقت المسح؟ فالصحيح أنه وقت المسح يبدأ من وقت المسح بعد حدث. أما إذا مر ولم يحدث ومسح عليها وهو على طهوره الأول فهي تابعة للأول تابعة للطهور الأول. فلهذا قالوا أنه لابد أن يكون بعد حدث يمسح بعد حدث. لكن بعد مسح إذا مسح بعد الحدث يوقت من ذلك المسح وقت من ذلك المسح. فإذا كان مقيما يوما وليلة إذا انتهت من نفس الوقت الذي مسح مثلا صلاة الظهر أو أذان الظهر يمسك إلى أذان الظهر اليوم الثاني. طيب إذا كان جاء مثلا أذان الظهر الثاني هل يخلع الخف مباشرة؟ لا إذا أحدث واحتاج إلى المسح فهنا لا يمسح حتى يخلع الخف ثم يلبسه مرة أخرى على طهارة يلبسه مرة أخرى على طهارة.