الدرس في ذو الحجة مسائل وأحكام 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل أهمية الأضحية في العشر من ذي الحجة، ومسائل متعلقة بها مثل جنس الأضحية وعددها والاستدانة لشرائها. يُفضل الأغنام لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
يتناول آراء العلماء حول عدد الأضاحي المستحبة والمجزئة، حيث تختلف الآراء بين ذبح كبشين أو واحدة، مع الإشارة إلى أن الزيادة عن الاثنين تعتبر خيرية.
يشرح العيوب التي تمنع قبول الأضحية مثل العوراء والعرجاء، وكيفية التصرف في الأضحية بعد الذبح من خلال الأكل منها والتصدق وإدخار جزء.
يشرح الأحكام المتعلقة بالتسمية والتكبير عند الذبح، والصيغ المسموح بها والأفعال المستحبة والمكروهة، ويؤكد على أهمية التوحيد لله في هذه العبادة.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في هذا المجلس إخواني في الله، لازمنا نتحدث في هذا الموسم الذي نحن نتقلب فيه، موسم العشر من ذي الحجة، وأشرنا إلى ما يتعلق بأهم الأعمال التي ينبغي الحفاظ عليها، بالمقابل ما يكون من الأعمال التي ينبغي اجتنابها. وإن مما أحب أن أذكره في هذا المقام أن أخصص الحديث في هذا المجلس بالذات عن عمل من الأعمال الصالحة التي يشرع فعلها في أيام العشر، وقد مرت معنا الإشارة إليها، ألا وهي الأضحية، حيث أن الأضحية مسائل كثيرة وعديدة، الكثير من الناس قد يغفل عنها، فيناسب ذكرها والتذكير بها. مسائل أضحية كثيرة جدًا، لكن حسبنا الإشارة إلى أهم المسائل التي يكون الحديث عنها والاستفسار عنها. ومن أولى هذه المسائل المتعلقة بالأضحية، وقد مر معنا الإشارة إلى أنها من الأمور المؤكدة التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم، ومن قوي عليها فما ينبغي أن يتركها. ومن أوائل مسائل الأضحية، إخواني في الله، ما يتعلق بجنس الأضحية، الأضحية ينبغي أن تكون بالإجماع من بهيمة الأنعام، من الأبقار والإبل والأغنام، لا رابع لها، إما من الإبل، وإما من البقر، وإما من الغنم. فما هناك شيء اسمه أضحية بالدجاج أو أضحية بالأرانب أو أضحية بهذه اللحوم، وإن كانت لحومًا، لكن لا تنفع أن تكون أضحية. فعلى هذا تأتي المسألة، وهي ما هو الأفضل في الأضحية؟ لأن الإنسان خير بين هذه الكائنات، بين الأبقار والإبل والأغنام، ما الذي يختار؟ أكثر العلماء ذهبوا إلى اختيار الإبل، إن استطعت أن تضحي بإبل فافعل، وإلا فالبقر، وإلا فالغنم. هذا عليه الكثير من أهل العلم، والصواب والله تعالى أعلم. ما ذهب إليه جماعة من أهل العلم إلى أن الأفضل في الأضحية الأغنام، الأفضل في الأضحية الأغنام، أنك تضحي بالغنم، وما كان من جنسه من الضأن والمعز. ولماذا هذا القول هو القول الصحيح الراجح؟ وذلك لعدة أمور. أولًا، لما كان من فعله، بل والتزامه عليه الصلاة والسلام، إذ أنه منذ أن وصل المدينة لا زال يضحي، ومن تأمل في أضحيته ما خرجت في عام ما عن أضحيته بالأغنام، مع أنه استمر على هذا سنوات، وما استبدل بالأغنام أضحية أخرى، فدل على أن هذا هو الأفضل والأكمل والأحسن. الأمر الثاني مما يدل على فضيلة الأغنام في باب الأضاحي، أن الأضحية ذكر في مشروعيتها أنها إحياء لتلكم الشعيرة، والتي كانت لإبراهيم عليه السلام حين أراد أن يضحي بابنه، ففدي بذبح عظيم، وما هذا الذبح كان عبارة عن كبش، فهو من جنس الأغنام، فهذه هي الأصل في شعيرة الأضحية، والذي سنت بعد ذلك في سائر الملل، سنت في سائر الملل والنحل، فإذا كان أصلها كان من جنس الأغنام، فكيف يستبدل بغيرها؟ الثالث، ما كان عليه فهم السلف، وعلى رأس هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فإنهم كانوا يأتمون برسول الله عليه الصلاة والسلام في هذه النسيكة، فكانوا يبحثون عن الأغنام، لا يبحثون عن الإبل والأبقار، كما جاء في قول أنس رضي الله تعالى عنه قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين، وأنا أضحي بكبشين. وقد جاء ذلك عن جمع من الصحابة، أنهم كانوا يهتدون بهديه في اختيار ماذا؟ ليس فقط في مشروعية الأضحية، بل حتى في اختيار جنس الأضحية، فدل ذلك على أن القول الصحيح في مسألة اختيار جنس الأضحية أن يكون البدء بالأغنام قبل غيرها. أما في باب الهدي، الأمر آخر، نعم، ففي الهدي يستحب الإبل لها، لفعله عليه الصلاة والسلام. فعندي هدي وعندي أضحية، فالأولى في الأضحية الأغنام، والأولى في الهدي ما يكون من الإبل، وكل ذلك كان من فعله عليه الصلاة والسلام. كذلك مما يذكر في مسائل الأضحية، إخواني في الله، مسألة هل يجوز الاستدانة؟ يسأل كثير من الناس حول هذا الأمر، هل لأن أستدين؟ أخذ دين، أخذ قرض لكي أشتري أضحية وأضحي؟ الجواب على التفصيل. من كان عنده وفاء، ونعني بالوفاء أي عنده قدرة على القضاء، هذا الوفاء عنده قدرة على قضاء الدين، إذا كان عنده ذلك فلا بأس أن يستدين. مثاله رجل الآن حاليًا ما عنده مال، سيأتي العيد وليس عنده مال، لكن هو يعرف أنه في نهاية الشهر سيأتيه راتبه، وراتبه مجزي كافي شافي، ويستطيع أنه يسدد هذا الدين، هنا يقال له استدين، عبد الله استدن إذا كان عندك وفاء بهذا القيد. أما الأمر بالعكس، وهو في حال رجل يريد أن يستدين وما عنده وفاء وما عنده شيء يقضي به، يقال كيف تستدين يا عبد الله؟ يقول يا أخي استدين على الله، يسأل الله بعد ذلك يفرجها من عنده، لا، لا يجوز هذا، لا يجوز أنك تقحم نفسك وتقحم ذمتك في استدانة أموال الناس، وما عندك وفاء لأجل تطبيق سنة، لا، هذا لا يجوز. وهذه المسألة نفس الحكم، نفس الحكم يتعلق بزكاة الفطر، من كان تأتيه زكاة الفطر، هل له أن يستدين لكي يأتي بزكاة الفطر؟ على هذه الفتوى، إن كان عنده وفاء وعنده قضاء، له أن يستلف لكي يأتي بزكاة الفطر، ثم يسدد الدين، وأما إن كان لا، فلا. فهذه المسألة، إخواني في الله، تذكر في هذه المحاضرة، فيجوز الاستدانة لرجل عنده قدر على الوفاء فيما بعد. كذلك من المسائل المتعلقة بالأضاحي، ما هو العدد المشروع للأضحية؟ كم تضحي؟ الأضحية، إخواني في الله، لها أعداد. ومن أفضل من تكلم في هذه المسألة بالإجمال، ما أشار إليه الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى، حيث ذكر لفظًا استطاع من خلال هذه الجملة أن يأتي بشتات الموضوع، فقال رحمه الله تعالى: من ذبح واحدة أجزأت عنه، ومن زاد فهو خير، والأفضل الاتباع للسنة بكبشين اثنين. هذا هو خلاصة كلام الحافظ بن حجر رحمه الله، قال: من ذبح واحدة أجزأت عنه، هذه منزلة الإجزاء، ومن زاد فهو خير، هذه المرتبة الثانية، وهي الخيرية، والأفضل الاتباع للسنة، وهذه المرتبة الثالثة، وهي الأفضلية. إذن عندي ثلاثة مراتب للعدد المطلوب الذي به يكون الإجزاء والأفضلية والخيرية. فذكر رحمه الله تعالى على أن السنة أن إنسان إذا كانت عنده قدرة فليذبح اثنين من الأضاحي، وذلك لما كان من فعله عليه الصلاة والسلام، أنه ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ضحى باثنين، وقد كان ذلك باستمرار، كان ذلك منه على وجه الاستمرار، فكان هذا من سنته عليه الصلاة والسلام. لكن هل هذه مسألة مجمع عليها؟ لا، هذا محل خلاف كذلك، وإن كان هذا هو الظاهر، والذي عليه أكثر العلماء على أن السنة باثنين، إلا أن من أهل العلم من لا يرى أن هذا من السنة، يرى أن الأفضل واحد، يرى أن الأفضل واحد، بدليل أن الكبش الثاني الذي ذبحه نبينا ماذا؟ بعث عن نفسه، ولا عن أهله، وإنما قال: وهذا عن من لم يضحي من أمتي، هذا خارج عنه. قال: الثاني هذا عن من لم يضحي من أمتي، أما عنه وعن أهله، اقتصر بواحدة، فمن أهل العلم من يرى أن الأفضل الاقتصار على واحدة، ومن أهل العلم من يرى أن السنة الاقتصار على الاثنين، فالأمر في هذا واسع. إذن هذه المرتبة الأولى، وهي مرتبة الأفضلية، المرتبة الثانية، وهي مرتبة الخيرية، وهو الزيادة، إنسان قد فتح الله عليه من المال الكثير، وأحب ماذا؟ أن ينحر الدم، وذلك لكثرة الأحاديث الدالة على أنه ما من عمل يعمله الإنسان في يوم النحر أعظم عند الله من إراقة الدم، فهو يريق الدماء، يضحي ويضحي الخمس والست والسبع، يضحي. هذا إن فعله إنسان، ماذا يقال؟ يقال هذا خير لك، هذا خير لك، هذا من الأمور من أعمال البر والإحسان، أنك تقدم من مالك الذي به تقربك إلى الله سبحانه وتعالى. هذه المرتبة الثانية، وهي الزيادة عن الاثنين. فعندي السنة، وعندي الخيرية، وهذا مثل ماذا؟ كذلك يذكرني هذا بمسألة قيام الليل، يسأل كثير من الناس في أيام رمضان عن صلاة التراويح وعن قيام الليل، ما هو العدد؟ يقال له يا عبد الله، الأصل أنك تصلي ما شئت، كما يقال في الأضحية، اذبح ما شئت. لكن أردت السنة في باب القيام، اقتصر على إحدى عشرة ركعة لملازمته، وإن أردت السنة في الأضحية، اقتصر على اثنتين لملازمته عليه الصلاة والسلام. فعندي باب خيرية العمومات، دلت على الزيادة وعلى جوازها، والأدلة كذلك على خصوصية الأفضلية، وهي في اتباع السنة. بهذا نعلم أن مقام السنة هو أفضل، أفضل وأعلى درجة من الخيرية، فإن فيها بركة، وفيها زيادة أجر، وفيها اقتداء وائتساء برسول الأنام عليه الصلاة والسلام. طيب المرتبة الثالثة في مسألة الأضاحي، إذن انتهينا الأفضلية على قول كثير بكبشين، والخلاف حاصل، والمرتبة الثانية الخيرية أنك تزيد، أنك تزيد، ولهذا قد يقول: طب أنا عندي زيادة، إيش أفعل؟ وأنا أحب السنة، يقول: إذن تحب السنة، اقتصر على اثنتين. طيب يقول: أنا عندي سعة، قال العلماء: السعة خذ المال، ومن لغ غيرك خذ المال، ومن لغ غيرك، خذ يا عبد الله هذا المال وأنت تضحي، خذ يا عبد الله هذا المال وأنت تضحي، خذ يا عبد الله وضحي، تقتصر أنت على السنة، وتجعل البقية يضحون، فهذا كذلك من أفضل الأعمال، هذا من لمن أحب أن يجمع الصورة الثالثة. ومرتبة الثالثة من العدد المطلوب، الاكتفاء بواحدة، فهذا هو المجزئ، وهذا هو العدد الكافي الذي به يجزئك يا عبد الله، وتسمى مضحيًا، أنك الآن ضحيت. وهي أنك تضحي بالشاة، وتحت هذه الشاة، إخواني في الله، تأتي تحتها مسائل. المسألة الأولى: الشاة إن ذبحتها يا عبد الله على نية الأضحية، اعلم أنها تشملك أنت وتشمل كل من كان من أهل بيتك، كلهم يدخلون معك، أي في الأجر والثواب، رجل عنده أربع من الأولاد، وعنده عدة زوجات، وعنده أحفاد كذلكم، كلهم يدخلون في فضل هذه الأضحية، يدخلون معك في فضل هذه الأضحية، وهي تكفي عنك وعنهم، أي عند الله سبحانه وتعالى. ولهذا قال أبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه: قال: كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، هذا كافي، يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، ولو كان أهل بيته العدد الكثير، حتى قال الشوكاني رحمه الله تعالى: قال: ولو كانوا ألفًا، يعني لو زعمنا طبعًا هذا مستحيل، لكن يمكن لأن بيتًا من البيوت فيه ألف نسمة، وهم تبع لهذا الرجل، فإن ضحى فإنه ماذا؟ يكفي هذا عنه، هؤلاء الألف. فدل ذلك على أن الواحدة تكفي، كذلك من المسائل المتعلقة بالشاة الواحدة، يا عبد الله، أنها أقل ما يقال في الأضحية، فما هناك أقل من شاة، ما عندي ما هو أقل من شاة، مثل من أراد أن يضحي بنصف شاة، من أراد أن يضحي بربع شاة، هل هذا يجزئ؟ الجواب ما يجزئ هذا، هذا لا يجزئ. مثاله المعمول عند كثير من الناس مع قلة المعيشة وارتفاع الأسعار في الأضاحي، تأتي ما يسأل الاشتراك الرأس بكذا، إذن هد خمسين، هد خمسين، هد خمسين يا عبد الله يا جار يا قريب يا حبيب، جمعوا المال واشتركوا على أضحية، اشتروها بمئة وخمسين، قم ثم قسموها بالثلث، هل هذه أضحية؟ لا، هذه ما هي أضحية. لماذا؟ لأنك في الحقيقة ستضحي بماذا؟ بثلث شاة، وهل عندي شيء في الشريعة اسمه الثلث شاة؟ ما عندي في الشريعة لا الثلث ولا النصف ولا ثلاثة أرباع، عندي شاة كاملة، شاة كاملة. فهذه المسألة ينبغي أن توضح، الاشتراك إنما فقط يأتي في الأبقار ويأتي في الإبل فقط، لك الثلاث والأربع والخمس والست والسبع، يشتركون بالتسبيع. أما الشاة ما تقبل التشريك، الشاة ما تقبل التشريك، فإذا قال قائل: أخي أنا هذا الذي نقدر، عقول خاصة ما يكلف الله نفسًا إلا وسعها، جعله لحمًا، أما أنك تعتبرها أضحية لا، لا تعتبرها أضحية، أضحية تكون كاملة مكملة لشخص واحد، عنه وعن من هم في أهل بيته، يكفيهم هذا عن من هم. أما اثنان جيران أو أقارب يشتركون بالربع أو بالثلث أو بالنصف، فإن هذا لا يجوز. فالشاة، قال ما تذكر إخواني في الله، تأتي مسألة أخرى متعلقة بالشاة، طيب شاة واحدة هذه، وأهل البيت عبارة عن أسر، البيت عبارة عن أسر، ليست بأسر واحدة، هذا له غرفته، وهذا له غرفته، وهذا له غرفته، البيت فيه ثلاثة من الأولاد قد تزوجوا وتحلم أولاد، فما العمل؟ ما الحكم؟ هل هذه الشاة تكفي لهذا المجتمع الأسري في بيت واحد أم لا تكفيه؟ العلماء على التفصيل، قال علماء: إن كان هؤلاء مأكلهم واحد وطعامهم واحد ومجتمعهم واحد، فتكفيهم الشاة الواحدة، أما إذا كان كل واحد منعزل منفصل عن الثاني، فلا. وتحديد ذلك بالمطبخ، كما أشار إلى ذلك شيخ مقبل رحمه الله تعالى، وهكذا فتوى الشيخ معسين، هؤلاء العلماء من المعاصرين يرون أن الأمر يعود إلى المطبخ، فإن وجد أن كل واحد منهم مستقل بمطبخه، هذا له مطبخه، وهذا مطبخه، وهذا مطبخه، إذا هذا له الزبيحة، هذا له الزبيحة، هذا له الزبيحة، على هذا. أما إذا كان له مطبخ واحد، وهذا يوجد وهذا يوجد وهذا يوجد في بيوت الناس على هذا الحال، فإذا كان الناس كلهم على مطبخ واحد، ثلاثة أسر على مطبخ واحد، تكفيهم ذبيحة واحدة، أما إن كان كل واحد مستقل بطعامه بمطبخه، فحينها كل واحد يلتزم بأضحيته ما استطاعوا، حينها يشتركون كما قلنا، ويكون ذلك ليس بأضحية، يكون لحمًا، يكون لحمًا. كذلك من المسائل المتعلقة بالأضاحي، إخواني في الله، الصفات المؤثرة، أو ما هي الشروط؟ طبعًا أضحية شروط، وهذه الشروط طويلة، من ما يتعلق بوقت الذبح، من ما يتعلق بعمر الأضحية، لكن سأتكلم حول الصفات المؤثرة، الصفات المؤثرة أو قول العيوب المؤثرة في الأضاحي. هناك عيوب إذا وجدت في الأضحية، فإن الأضحية لا تجوز، فإن الأضحية لا تجوز، وهذه العيوب قد جاءت في حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: أربع لا تجوز، وفي رواية ولفظ لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي. هذه أربع صفات معيبة إلى درجة أن الأضحية ترد ترد بهذه العيوب، ولا تقبل بحال. الشرط الأول، الوصف الأول: العوراء البين عورها، العوراء لا تكون بعين واحدة، فإذا كان هذا العور واضح العور هذا واضح، مثال أن تكون العوراء هذه العين الثانية غير موجودة، أو تكون فيها خسف مدخول إلى الداخل، أو عكس تكون ناتئة، هذا عيب فيه، هذا عور واضح، وهذه عوراء واضحة. وأعظم منها من العور العمياء، العمياء فهذه لا تجزئ في الأضاحي. والثاني: العرجاء التي تعرج، ليس كل عرج، بل قال نبينا: العرجاء البين عرجها، لابد أن يكون واضحًا. وذكر العلماء أن ضابط العرج الذي به ترد الأضحية، إن كانت هذه شاة عرجها لا يمكن أن تدرك الصحبة والرفقة التي هي معهم دائمًا تتأخر، دائمًا إذا ذهبت ذهبت إلى المراعي في الصف الأخير، لأنها تعرج تعرج، فتجد الصحبة والرفقة سبقوها للمأكل والمرعى والمشرب. قالوا: أما إذا كان العرج الذي في الشاة ما يمنعها من أنها تدرك وتمشي معهم، فهذا لا يضرها، بل هذا مما يجوز الأضحية به، إن كان العرج بهذه الصورة، ليس بالبين. وأعظم من العرجاء المقطوعة الأطراف، إن كان شيء من أقدامها وسيقانها قد قطع، هذا عيب واضح، ترد به الأضحية. الصفة الثالثة: أن تكون مريضة البين مرضها، مرضها واضح العلة، وذكر العلماء من هذه الأمراض الواضحة، كان تكون فيها طاعون، كان يكون فيها جرب جرباء. وذكر العلماء ضابط في هذه في هذا الصفة، صفة المرض، أن يكون المرض قد أثر في لحمها، أن يكون المرض يؤثر في لحمها، بحيث إذا أكله الآكل يجد أن هناك شيء تغير في اللحم لأجل المرض، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز. وخرج بهذا إذا كان المرض ليس بذاك القوي، ليس بذاك الشديد، ليس بذاك الوضوح، فهذا مما يتجاوز عنه. والوصف الأخير: العجفاء، وهي الهزيلة، الهزيلة شديدة الهزال، هذه لا يؤتى بها لكي تذبح، فإن بها من القربان أين بها من اللحم الذي ينتفع منها؟ هذه لا يتحل في الأضحية. فهذه أربعة صفات التي بها ترد الأضاحي، بقي مسألة وهي التي دائمًا يكسل عنها الناس، طيب بقية العيوب، عيب موجود في القرن، عيب موجود في الذيل، عيب موجود في الأذن، عيب موجود في الضرع، عيب قال يا عبد الله هذه لا تضر، هذه في الأصل لا تضر، لأن التنصيص جاء في الأربع، وما عدى الأربع لا بأس بها. لكن يا عبد الله اختر الأجمل والأفضل والأكمل والأحسن، هذا الذي ينبغي، ولهذا قال علي رضي الله تعالى عنه: أمرني رسول الله أن أستشرف الأذن والعين، أستشرف أي أفحص الأضحية لما أشتري، لما أبحث عن أضحية، لابد أفتش فيها، لماذا أفتش؟ حتى تكون ماذا؟ زاهية، تكون واضحة جميلة جليلة بصفاتها، بعيدة من المعايب، هذا الأفضل والأكمل. لكن إذا كان أحد عنده شاة وهي مكسورة القرن لا بأس، أو شاة وهي مقصوصة الذيل لا بأس، أو مقصوصة الأذن لا بأس، أو أنها جماء لا قرن لها لا بأس، من حيث الجواز يجوز، لكن اختر الأفضل إن استطعت لذلك سبيلًا. كذلك من المسائل المتعلقة بالأضاحي، إخواني في الله، مسألة التصدق بالأضاحي، التصدق بالأضاحي، والتصرّف فيها، المضحي إذا ضحى، فإنه له من الأعمال ما ينبغي أن يحرص عليها، من أولى هذه الأعمال ما يعود لنفسه، وأيضًا ما يعود لغيره. أما ما يعود لنفسه، أن يأكل هو منها، أن يأكل هو منها، يتبرك بأضحيته، وغفت ذلك في مسند الإمام أحمد، قال عليه الصلاة والسلام: إذا ضحى أحدكم فليأكل من أضحيته، فليأكل من أضحيته، وقد فعل ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم عندما نحر الهديا، وهي كانت عدة من الإبل، أخذ من كل ذبيح قطعة لحم، ثم طبخ مرقها، ثم تحسّى منها. فهذا يدخل في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾، فيستحب الإنسان ماذا؟ إذا أراد أن يضحي بهذه الأضحية، لا بد أن يأخذ منها شيئًا، فيأكل من أضحيته، والباقي يقوم بتوزيعه. الثاني: التصدق، وهذا يكون للغير، لقول ربنا عز وجل: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، فأطعموا ربنا عز وجل، بعد الأكل منها أنك تطعم الفقراء البؤساء المساكين المحتاجين، وهي من يستحقون أن يأخذوا من أموال الصدقة، فتعطيهم من لحم الأضحية. بقي خلاف بين العلماء بماذا يتصدق؟ كم المقدار أن يتصدق؟ إذا علمنا أن هذا الفعل مشروع، مشروع أن تتبرع بشيء من الأضحية للغير، كم تعطي عساك؟ العلماء على تفاوت فيما بينهم، منهم من ذهب إلى التنصيف، إلى التنصيف، نصف لك ونصف يوزع لعموم الآية: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، كل أنت نصف، وأطعم النصف. ومنهم من ذهب إلى التثليث، وهذا عليه أكثر العلماء، لعموم حديث الصحيحين أن النبي قال: «كلوا وتصدقوا وادخروا»، كلوا لأنفسكم، وتصدقوا لغيركم، وادخروا لما سيأتي من أيامكم، الأكل والتصدق والإدخار، هذا الذي عليه أكثر العلماء. ومن أهل العلم قال: وهذا الصحيح في المسألة، أنك تتصدق بما يتيسر، تتصدق بما يتيسر. وكما قال إمام مالك رحمه الله تعالى: ليس عندنا في الضحايا قسم معلوم، ليس عندنا في الضحايا قسم معلوم، أي قسم معلوم ما عندنا، لكن شخص يتصدق بما طابت به نفسه. فإذا استطاع أخرج الكثير، القليل، الربع، أقل من الربع، جزء، كل بقدر حاله يتبرع. مسألة أخيرة إخواني في الله أختم به المقام من مسائل الأضحية، أنك تذكر ربك عز وجل عند الذبح، إذا كنت أنت ممن يتولى ذبح الأضاحي، فحينها تتقيد بهذه الصفات، أو كان غيرك، عليك أن توصيه أنه لا بد أن يسمي الله وجوبًا، وزيادة على هذا الوجوب أن يأتي بالتكبير استحبابًا. فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ذبح أو ضحى بكبشين أقرنين أملحين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، سمى وكبر، سمى قال: «بسم الله»، وكبر قال: «الله أكبر». فبسم الله وجوبًا، والتكبير استحبابًا، هل له أن يزيد على هذه الألفاظ؟ نعم له أن يزيد على هذه الألفاظ، كان يقول: «اللهم هذا منك وإليك»، له هذا. ولو كذلك أن يقول: «اللهم هذا عني وعن أهل بيتي» مثلًا، أو كان عنده أحد من الأموات، والأفضل في الأموات أن يذكروا مع الأحياء، لا أن يذبح للأموات استقلالًا، وإنما يذبح للأموات تبعًا مع الأحياء، يقول: «اللهم هذا عني وعن أهل بيتي وعن من مات من أسرتي»، «اللهم هذا عني وعن أهل بيتي وعن والدي» مثلًا، ما في شيء. كما فعل النبي قال: «اللهم هذا عني وعن أهل بيتي»، واللهم الثاني: «اللهم هذا عن من لم يذبح من أمتي»، فلا بأس بذلك. وأما سوى ما على ذلك، لا يجوز أن يهل بغير اسم الله، لا باسم ولي ولا نبي ولا شيء. هل يشرع أن يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام في هذا المقام؟ يعني يفعل بعض: «بسم الله الله أكبر اللهم صل على محمد»، الجواب لا، لا تصلي على نبيك في هذا المقام، نعم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الطاعات ومن العبادات الجليلة العظيمة التي يحرص عليها المسلم في كل آن وفي كل حين، إلا في هذا المقام. ولهذا ما أثر عن نبينا وهو الذي علمنا، ما أثر أنه كان يصلي على نفسه في هذا المقام، لماذا؟ قال العلماء: هذا المقام مقام التوحيد لله، فصلي لربك وانحر، أي لله، فمن يذكر سواه ولا يذكر من عداه سبحانه وتعالى، فلا يذكر إلا الله فقط. فلك أن تقول: «بسم الله الله أكبر»، أما أنك تصلي على النبي قلنا: الصلاة حق، لكن ليس في هذا الموطن، هذا إخواني في الله في المسائل سريعة، وهي المسائل أكثر من هذا بكثير، لكن أشرنا إلى أهم المسائل التي يدور الحديث عنها. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.