التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 8

التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 8

الدرس في التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أقسام الشرك وأنواعه التفصيلية

يستعرض المقطع خمسة عشر نوعاً من الشرك مقسمة إلى الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، مميزاً بين الأكبر المخرج من الملة والأصغر غير المخرج مع أمثلة كالرياء والحلف بغير الله. كما يبين أنواعاً أخرى كالشرك اللفظي والتشريعي وشرك المحبة والخوف والطاعة والدعاء مستدلاً بالقرآن والسنة.

تقسيم الشرك والكفر وأحكامهما المفصلة

يفصل المقطع الشرك إلى أكبر وأصغر مبيناً أن الرياء قد يكون أكبر أو أصغر حسب النية، ويقسم الكفر إلى أكبر بأربعة عشر قسماً وأصغر بستة أقسام. كما يصنف الكفار إلى أصليين ومرتدين ودعاة ومقلدين مع توضيح أحكام كل فئة.

الكفر الأكبر والأصغر وخطر الاستهزاء بالدين

يشرح المقطع الفرق بين الكفر الأكبر الموجب للخلود في النار والأصغر الذي لا يخلد صاحبه، محذراً من الاستهزاء بالكتاب والسنة والداعين إليهما. يسرد أدلة من آيات المنافقين وقصص غزوة تبوك وأحاديث تعجيل العقوبة للمخالفين.

تمركز الرماة في معركة أحد

جعل النبي صلى الله عليه وسلم خمسين رامياً تحت إمرة عبد الله بن جبير على جبل صغير لحماية ظهور المسلمين من هجوم المشركين. أمرهم بالثبات في مواقعهم مهما حدث من سير المعركة أو نتائجها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فآخر ما تكلمنا عنه هو ما يتعلق بالشرك بالله عز وجل، وأضراره الجسيمة، وآثاره وعواقبه الوخيمة، سواء كان الشرك الأكبر أو كان الشرك الأصغر. ثم ذكر شيخنا العلامة أبو إبراهيم محمد بن عبد الوهاب العبدالي الوصابي رحمه الله تعالى، قال: أقسام الشرك كثيرة، ذكرت منها خمسة عشر نوعاً، وهي: أولاً: شرك في الربوبية. قال: وذلك كأن يعتقد شخص أن غير الله يخلق، أو يرزق، أو يحيي، أو يميت، إلى غير ذلك من صفات الربوبية. وهذه كلها شرك في أفعال الله عز وجل في الربوبية. ثانياً: شرك في الألوهية. قال: وذلك أن يصرف شخص نوعاً من أنواع العبادات لغير الله، كائناً من كان، كالذبح والنذر والدعاء والحلف، وغير ذلك. ثالثاً: شرك في الأسماء والصفات. قال: وذلك أن يصف شخص بعض خلق الله ببعض الصفات الخاصة به، الخاصة بالله، الخاصة بالله تعالى، كعلم الغيب مثلاً، إلى غير ذلك من صفات ربنا سبحانه الخاصة به. الرابع: شرك أكبر. قال: وهو أن يعتقد إنسان أن غير الله يخلق، أو يرزق، أو يحيي، أو يميت، أو يعلم الغيب، أو يتصرف في الكون، أو أن يصرف إنسان نوعاً من أنواع العبادة لغير الله، كالركوع والسجود والذبح والنذر والدعاء، إلى غير ذلك. قال: وهو مخرج من الملة. والشرك الأكبر هذا يعني يدخل فيه ما سبق من ماذا؟ من شرك الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. فالعلماء بعضهم إذا ذكر أقسام الشرك ذكر له قسمين: أكبر يخرج صاحبه عن ملة الإسلام، وصاحبه إذا مات ولم يتب منه فإن الله لا يغفره له، ويدخله النار ويخلد في النار. وهكذا أيضاً ماذا؟ وهكذا أيضاً صاحبه حلال الدم والمال، حلال الدم والمال. بخلاف النوع الآخر وهو الشرك الأصغر، فصاحبه ليس حلال الدم والمال، وإنما هو مسلم عاصٍ، لا يخرج عن دائرة الإسلام، وإنما لا يزال مسلماً لكنه عاصٍ. وهكذا أيضاً إذا دخل النار فلا يخلد فيها، وإنما يخرج منها إلى الجنة. خامساً: شرك أصغر. قال: وهو كثير، مثل الحلف بغير الله من غير تعظيم. من غير تعظيم. أما إذا حلف بغير الله عز وجل على سبيل التعظيم، أو حلف بغير الله عز وجل يرى أن غير الله يعني مساوياً لله أو أعظم من الله تبارك وتعالى، فهنا يكون الحلف من باب الشرك الأكبر، من باب الشرك الأكبر. قال: وقوله: ما شاء الله وفلان، ما شاء الله وألواء، هنا بين ما يتعلق بالخالق والمخلوق تقتضي المساواة. ﴿ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾. والواجب إذا أراد أن يقول يقول: ما شاء الله ثم شاء فلان، فيجعل مشيئة المخلوق تابعة لمشيئة الخالق سبحانه وتعالى. وهكذا: لولا الله وفلان، لولا الله وفلان، يأتي واحد يقول: لولا الله وأنت لحصل لي كذا وكذا، لا تساوي بين الخالق والمخلوق، قل: لولا الله ثم أنت لحصل كذا وكذا. قال رحمه الله تعالى: قال: ومنه، أي من الشرك الأصغر، الرياء والسمعة، وهو غير مخرج من الملة، ولكن تجب التوبة منه، وهو من أكبر الكبائر بعد الشرك الأكبر، بعد الشرك الأكبر. قال: عن جندب بن عبد الله بن سفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به». قال: رواه البخاري ومسلم، رواه البخاري ومسلم. والرياء يا إخوان، الذي هو شرك أصغر، هو أن يزين العبادة لأجل نظر الناس إليه، الناس ينظرون، يزين العبادة. أما إذا فعل العبادة لأجل الناس فهذا يكون ماذا؟ شركاً أكبر يخرج صاحبه من ملة الإسلام. قال رحمه الله تعالى: سادساً: شرك خفي، وهذا هو من قبيل الشرك الأصغر. قال: وهو أن يعمل الرجل لمكاني الرجل. قال: وهو الرياء أيضاً، وهو كما علمت غير مخرج من الملة، ولكن تجب التوبة منه. قال: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشرك الخفي أن يعمل الرجل لمكاني الرجل». رواه ابن ماجه وابن صاعد وابن عدي والحاكم، وحسنه الألباني في صحيح الجامع. قال: والشرك الخفي قد يكون أكبر، وقد يكون أصغر، بحسب نوعي الشرك الذي وقع فيه الإنسان. قال: انظر، أنظر مجموع فتاوى الشيخ ابن باز. قال: وإن شئت فقل: يعني في أقسام الشرك أيضاً، السابع: شرك اعتقادي. قال: وهو الشرك الأكبر المخرج من الملة والعياذ بالله، وهو أن يعتقد إنسان أن غير الله يخلق، أو يرزق، أو يحيي، أو يميت، أو يعلم الغيب، أو يتصرف في الكون، أو أن يصرف إنسان نوعاً من أنواع العبادة لغير الله، كالركوع والسجود والذبح والنذر والدعاء، إلى غير ذلك. ثامناً: شرك عملي. قال: وهو كل عمل حكم عليه الشرع الإسلامي بالشرك، كالذبح لغير الله والنذر لغير الله، وغير ذلك. قال: وهو أكبر وأصغر بحسب نوعه. قال: فالذبح لغير الله شرك أكبر، وتعليق الحروز: إن اعتقد فيها الضر والنفع من دون الله فهو أكبر، وإن اعتقد وإن اعتقدها سبباً فهو أصغر. قال: انظر كتاب التوحيد للفوزان. يعني إذا علق حرزاً أو خيطاً أو حديدة واعتقد فيها أنها تنفع وتضر بذاتها، فهنا هذا الاعتقاد يعتبر شركاً أكبر يخرج صاحبه عن ملة الإسلام. وإن اعتقد أنها سبب، سبب للشفاء، سبب لماذا؟ لدفع العين، فاعتقاده أنها سبب هذا يعتبر شركاً أصغر؛ لأنه اعتقد ما ليس بسبب شرعي ولا قدر سبب. السبب الشرعي الذي دل الشرع على أنه سبب للشفاء، سبب لدفع العين، سبب لماذا لغيرها من الأمور، كالعسل، حب السوداء، حجامة، الكي، إلى غيرها، هذا جاء في الشرع ما يدل على أنها ماذا؟ سبب من أسباب الشفاء، كالرقية الشرعية، المعوذات، المعوذتين مع الإخلاص، آية الكرسي، إلى غيرها، هذه أسباب شرعية. أسباب قدرية يعني دلت التجربة على أنها تعتبر سبباً لهذا الأمر، سبباً لهذا الأمر. مثلاً: إنسان أصيب بصداع فيشرب حبة بندول، هذا سبب قدري، كيف سبب قدري؟ دلت التجربة والواقع على أنه سبب للشفاء من الصداع. عنده حمى أو زكام يشرب له فواراً ويكون سبباً للشفاء، هذا لم يدل عليه الشرع حتى يكون سبباً شرعياً، هذا يقال له سبب قدري، أي دلت التجرب، دل الواقع على أن ذلك ينفع في هذا الباب. طيب، لكن لما يعلق خيط، خيط أو حرز أو تميمة، ويعتقد أنها سبب لدفع العين، هذا ما دل عليه الشرع، وكذلك أيضاً لم يدل عليه الواقع. قال: انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فهذا يعتبر ماذا؟ اعتقاده سبباً يعتبر شركاً أصغر. أما إذا اعتقد أنها تنفع وتضر بذاتها فهذا شرك أكبر والعياذ بالله عز وجل. تاسعاً: شرك لفظي، ومعنى لفظي أي يتلفظ باللسان. قال: وهو كل لفظ حكم عليه الشرع الإسلامي بالشرك، كالحلف بغير الله، وكقول بعض الناس: ما لي إلا الله وأنت، وتوكلت على الله وعليك، ولول الله وفلان لكان كذا وكذا، إلى غير ذلك من الألفاظ الشركية. وفي باب: توكلت على الله وعليك، هنا الأصل أنه لا يقول إلا توكلت على الله، ما يجوز أن يقول توكلت على الله ثم عليك؛ لأن التوكل يختلف، أنه اعتماد القلب على المتوكل عليه في جلب المنافع ودفع المضار، ودفع المضار. ولهذا نبه بعض أهل العلم أن في باب التوكل لا يجوز أن يصرف للإنسان، لكن التوكيل يجوز، يقول: وكلتك أن تفعل كذا وكذا، لكن توكلت عليك في كذا، قالوا: لا، لا يجوز هذا العمل. وبعض العلماء يتسامح في مثل هذا، والأحوط هو ترك هذا اللفظ، لفظ التوكل، ويجوز التوكيل، يجوز التوكيل، توكيل شخص لآخر أن يتابع قضية، أن يعقد له زواجاً، أن يقوم بعقد طلاق، بعقد شراكة، بغيرها من الأمور، توكيل. أما التوكل فهذه عبادة كما ذكر بعض العلماء، لا تجوز إلا في حق الله عز وجل. قال: والشرك اللفظي قد يكون أكبر، وقد يكون أصغر، بحسب نوعه. عاشراً: شرك التشريع والحاكمية. قال: وهو أن ينبذ الإنسان الكتاب والسنة أو بعض أحكام أحكام مهما، ويأخذ بآراء الرجال وقوانين البشر. قال الله تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾. وقال تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾. ولهذا عدي بن حاتم الطائي رضي الله تعالى عنه كان، كان نصرانياً، كان نصرانياً، ولما نصر الله النبي صلى الله عليه وسلم فر إلى النصارى ثم رجع وأسلم وحسن إسلامه، لما سمع هذه الآية: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ﴾، أي اليهود علماءهم، ﴿ وَرُهْبَانَهُمْ ﴾، أي النصارى، ﴿ اتَّخَذُوا عِبَادَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾، والمسيح ابن مريم، تعجب، قال: يا رسول الله، ما عبدناهم، كيف اتخذناهم أرباباً؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «ألم يكونوا يحلوا لكم الحرام فتحلونه، ويحرموا عليكم الحلال فتحرمونه؟» قال: أجل. قال: «فتلك عبادتكم إياهم». وهذا يسمى شرك الطاعة والتشريع، إلى غير ذلك. قال: وقال يوسف عليه السلام: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾، أي القيم، أي المستقيم، ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾. وقال تعالى: ﴿ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾. وقال تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾. وقال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ﴾، والطاغوت كما سبق معنا في تعريف الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، أنه ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع أو مطاع. قال: ﴿ وَمَا أُمِرُوا أَوْ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ﴾، أي بالطاغوت، ﴿ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾، ويضلهم يا إخوان بماذا؟ بأن يزين لهم هذه الأحكام الطاغوتية والبعد عن حكم الله عز وجل. الحادي عشر: شرك المحبة. قال: وهو أن يحب الإنسان غير الله كحبه لله، أو أشد، كحبه لله أو أشد. قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾، يحبونهم كحب الله، أي كمحبة الله عز وجل. ولا يحب يا إخوان شيء لذاته إلا الله عز وجل، أما غير الله فيحب لكن ليس لذاته، وإنما لأجل الله سبحانه وتعالى. الثاني عشر: شرك الخوف والخشية. قال: وسيأتي الكلام عليه في أقسام الخوف إن شاء الله، فراجعه، سيأتي معنا إن شاء الله. وحاصله أنه لا يجوز يا إخوان أن يخاف من غير الله عز وجل كخوفه من الله، ومن باب أولى أن يخاف منه، أي من المخلوق، كخوفه أو ماذا؟ كأشد من خوفه من الله عز وجل. وهكذا أيضاً لا يجوز خوف السر، خوف السر، وهكذا لا يجوز الخوف الذي هو ماذا؟ الذي هو يجعل صاحبه يقع في المعصية، يقع في المعصية، لا يخرج إلى صلاة الجماعة، ليش؟ خايف من فلان، ما لم يصل إلى حد ودرجة الإكراه، سيأتي معنا الكلام إن شاء الله حول الخوف. الثالث عشر: شرك القصد والإرادة، أي إرادة فعل الشيء. قال: وهو أن يريد الإنسان بعمله غير الله، ويقصد به غير وجه الله. قال: فهذا شرك القصد والإرادة. قال الله تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾. قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه، تركته، تركته وشركه». قال: رواه مسلم، رواه مسلم. وهذا النوع يا إخوان ما نستطيع أن نطلع على ما في قلوب الناس من ماذا؟ من النوايا والإرادات، فلنا الظاهر، وما خفي وبطن هذا علمه لله تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: شرك الطاعة. قال: وهو أن يطيع العبد شخصاً في تحليل حرام أو تحريم حلال. قال تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾، أرباباً من دون الله. وهذا كما سبق في قصة عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه، رضي الله تعالى عنه. وربنا عز وجل، وربنا تبارك وتعالى سمى طاعة هؤلاء، هؤلاء الأحبار والرهبان وغيرهم، كذلكم يأخذ حكمهم في تحليل الحرام أو تحريم الحلال، جعله عبادة. قال رحمه الله: الخامس عشر: شرك الدعوة، شرك الدعوة. قال: فائدة. قال: وإيش عندكم في الطبعة الجديدة؟ استدل بالآيات، نعم، أحسنتم. قال: شرك الدعوة. وفي الطبعة الجديدة ذكر رحمه الله تعالى آيتين: الآية الأولى: قوله عز وجل: ﴿ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ ﴾، كباسط كفيه إلى الماء، ﴿ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ﴾، وما هو ببالغه، ﴿ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴾. وقال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾، وأن الله هو العلي الكبير. ولعل هاتين الآيتين سقطت من الطبعة التي التي عندنا، وأثبتها رحمه الله تعالى في ماذا؟ في الطبعة الجديدة. فذكر رحمه الله تعالى الآية الرابعة عشر من سورة الرعد، وذكر الآية الثانية والستين من سورة الحج. قال: فائدة. قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: قال: والشرك أنواع كثيرة لا يحصيها إلا الله، ولو ذهبنا نذكر أنواعه لاتسع الكلام أعظم، أعظم اتساع، ولعل الله أن يساعد بوضع كتاب فيه وفي أقسامه وأسبابه ومبادئه ومضرته وما يندفع به، انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وذكر الشيخ لهذه الأقسام وذكر الأدلة معها يعتبر فائدة عظيمة يا إخوان، فائدة عظيمة. وبعض الأقسام قد يدخل فيه البعض الآخر، ولهذا قلنا: العلماء كثير منهم يقسم الشرك إلى قسمين: أكبر وصغر، وبعضهم يزيد قسماً ثالثاً وهو الشرك الخفي، الشرك الخفي، والشرك الخفي ممكن يدخل فيه القسمين السابقين، كما أشار رحمه الله تعالى هنا، فيكون بعضه من قبيل الأكبر وبعضه من قبيل الأصغر. قال رحمه الله تعالى: قال: ملخص الشرك. قال: ينقسم الشرك إلى قسمين: أكبر وأصغر. قال: فالأكبر مخرج من الملة، الأكبر ما له، قال: مخرج من الملة، والأصغر غير مخرج من الملة، ولكنه أكبر من الكبائر، يعني أكبر من الزنا، وأكبر من اللواط، وأكبر من السرقة، وأكبر من القتل بغير حق، وأكبر من الغيبة والنميمة، وغيرها. ولهذا قلنا: اختلف العلماء في الشرك الأصغر، هل إذا مات العبد منه ولم يتب يكون تحت مشيئة الله كتلكم الكبائر، أم أن الله عز وجل لا يغفره أبداً لمن مات ولم يتب إلى الله عز وجل منه، فيعذب ثم بعد ذلك يخرج إلى الجنة؟ وهذا يدل على خطورة الشرك الأصغر، وأنه أكبر من الكبائر الأخرى. قال: فمن الشرك الأكبر: الذبح لغير الله، والنذر لغير الله، ودعاء غير الله، والسجود لغير الله، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. قال: ومن الشرك الأصغر: الرياء والسمعة، والحلف بغير الله من غير تعظيم، وقول: ما لي إلا الله وأنت، وواثق في الله وفيك، إلى غير ذلك. ثم ختم هذا المبحث بتنبيه: قال: الرياء قد يكون من الشرك الأكبر. وهذا التنبيه غير موجود في طبعتنا لكن موجود في الطبعة الجديدة، صح، نعم. قال: تنبيه: الرياء قد يكون من الشرك الأكبر، إذا لم يعمل العمل إلا من أجل الناس، إذا عمل العمل من أجل الناس هذا شرك أكبر، ما هو ريا فقط. ويكون من الشرك الأصغر إذا عمل العمل لله لكن طرأ عليه الرياء، صلى لله لكن في أثناء الصلاة جاءه الشيطان وقال: ما شاء الله، صوتك اليوم جميل، وصلاتك اليوم مؤثرة، وما شاء الله، شف الناس هؤلاء الذين خلف، كلهم معجبون بك، هنا يقول: مدام الأمر كذلك فسأزين لكي ماذا؟ يتأثر أكثر، فطرأ الرياء على العمل وأصبح يزين العبادة من أجل ماذا؟ من أجل نظر الناس إليه. قال: راجع فتاوى اللجنة الدائمة. قال رحمه الله تعالى: والشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي، آذى يا إخوان على سعة علمه وكبار سنه وجلالة قدره، إلا أنه كان عظيم التواضع، وكان يربي طلاب العلم على التواضع، كان إذا ذهب إلى المملكة يحرص على مجالسة العلماء، وهو من العلماء، يذهب ويجلس عند العلماء ومعه دفتر وقلم ويسجل ويلخص، والطلاب ينظرون يتعجبون، هذا شيخ محمد بن عبد الوهاب، يعني من أكبر علماء اليمن، كان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى يحيل إليه بالفتوى، شيخ مقبل يحاضر إذا نزلوا دعوة، يحاضر إلى أذان العشاء ويترك الفتوى للشيخ محمد، يقوم من على الكرسي ويجلس ويقول: قم يا شيخ محمد، ويجعله يجيب على الأسئلة ويفتي ويفتي الناس. وكان رحمه الله يقول: لو أنصفوا الشيخ محمد لجعلوه مفتياً على اليمن، مفتياً على اليمن. فكان حريصاً على حضور مجالس العلم وحلق الذكر، يسمع بمجلس علم يجلس يسمع ويلخص ويسجل، فوائد اليوم، لربما صغار طلاب العلم يزهدون في ذلك، فتقام المحاضرات مثلاً وتقام الدروس، وطالب العلم يكسل، تخيل يأتي إنسان من أنحاء بعيدة جداً إلى عندنا، وهذا قد يكون طلب العلم قبل أربعين سنة، هذا الذي جاء قبل أربعين سنة وهو يطلب العلم وقائم على مركز على دعوة في مناطق، ويأتي ومعه تجارب في طلب العلم والدعوة، ويأتي إلينا ونحن نزهد، ونحن نزهد عن ماذا؟ عن الاستفادة والسماع وأخذ العلم عن أهله، وأخذ العلم عن أهله. قال رحمه الله تعالى: قال: ملخص الكفر. قال: الكفر قسمان: أكبر وأصغر، وإن شئت فقل: أولاً: مخرج من الملة، ثانياً: غير مخرج من الملة. قال: فأما الكفر الأكبر وهو المخرج من الملة فأقسام هي: أولاً: كفر التكذيب، ثانياً: كفر الإلحاد، ثالثاً: كفر الجحود، رابعاً: كفر الشرك، خامساً: كفر الإنكار، سادساً: كفر الشك، سابعاً: كفر الاستهزاء والسخرية، ثامناً: كفر الإعراض، تاسعاً: كفر الإباء والاستكبار، ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾. قال: عاشراً: كفر النفاق، الحادي عشر: كفر العناد، الثاني عشر: كفر الزندقة، والزندقة كما سبق الإشارة، المقصود بها نفاق اعتقادي وحالا، ها هنا قال: انظر شرح الطحاوية، يعني لابن أبي العز الحنفي. قال: الثالث عشر: كفر الموالاة لأعداء الإسلام، قال: الرابع عشر: كفر الردة، الخامس عشر: كفر المنجمين والسحرة، قال: انظر مدارج السالكين، يعني لابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى. قال: السادس عشر: كفر من يصدق المنجمين والكهان، قال: انظر فتاوى اللجنة الدائمة. قال: وأما الكفر الأصغر وهو غير مخرج من الملة، قال: فأقسام منها: أولاً: كفر النعمة، كفر النعمة يعني يجحد نعمة الله عز وجل عليه. قال: ثانياً: كفر الأخوة، يعني ماذا؟ أن ينكر الأخوة التي بينه وبين الآخرين، وهذا ليس مخرج من الملة، وإنما صاحبه عاصٍ. قال: الثالث: كفر العشرة، وهذا فيما يقع بين الرجل أو بين الزوج وزوجته. رابعاً: كفر الطعن في الأنساب، اثنتان في الناس هما بهم كفر، قال: الطعن في الأنساب والنياح على الميت. قال: خامساً: كفر النياح على الميت. سادساً: كفر الرغبة عن الأب، يعني ينتسب إلى غير أبيه، أو يتولى العبد غير مواليه، هو محمد بن سعيد بن عوض كذا مثلاً، فيذهب وينسب نفسه لغير أبيه، هذا سماه النبي صلى الله عليه وسلم كفراً، ويعني به أنه كفر أصغر. قال رحمه الله تعالى: الكفار قسمان. الكفار قسمان. قال: أولاً: كفار أصليون، كاليهود والنصارى، المجوس والبوذيين وغيرهم، هؤلاء كفار من أصلهم، ولدوا في بلاد كافرة واستمروا على كفرهم. قال: ثانياً: كفار مرتدون، المرتد يعني كان مسلماً ثم ترك الإسلام وانتقل إلى ملة أخرى من ملل الكفر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»، وهكذا والتارك لدينه المفارق للجماعة. قال: قال: تقسيم آخر للكفار، الكفار قسمان أيضاً: أولاً: كفار دعاة إلى الكفر، ثانياً: كفار مقلدون، أي ليسوا دعاة إلى كفرهم وإنما يقلدون غيرهم في ماذا؟ في الكفر، وحسبهم أنهم يهتمون بأنفسهم وماذا؟ ويقومون بهذا الشيء من ماذا؟ من الكفر. قال: فائدة. قال العلام ابن القيم رحمه الله: قال: فأما الكفر فنوعان: كفر أكبر وكفر أصغر. قال: فالكفر الأكبر، قال: هو الموجب للخلود في النار، والأصغر، قال: موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود، يعني إذا دخل النار فإنه لا يخلد فيها، وإنما يخرج منها؛ لأن عنده أصل التوحيد. قال: انظر مدارج السالكين. قال رحمه الله تعالى: قال: خطر الاستهزاء بالكتاب أو السنة أو من دعا إليهما، أي الاستهزاء بمن دعا إلى الكتاب والسنة، قال: وخطر مخالفتهما. قال رحمه الله تعالى: قال ربنا عز شأنه: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾. وقال الله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾، قد كفرتم بعد إيمانكم، فأثبت لهم الإيمان ثم ماذا؟ أنهم كفروا بعد هذا الإيمان، بعد هذا الإيمان. ولهذا اختلف العلماء في هؤلاء الذين استهزئوا وقالوا ما قالوا في النبي صلى الله عليه وسلم وفي الصحابة، أهم، أهم كانوا كفاراً أم أنهم كانوا مؤمنين لكن كفروا بسبب ذلك؟ والصحيح أنهم كانوا منافقين، كانوا منافقين، وقالوا ما قالوا، فكانوا يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر. قال الله تعالى: ﴿ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾. وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ﴾، متى هذا يا إخوان؟ أين هذا؟ المجرمون يضحكون من المؤمنين في الدنيا، في الدنيا يضحكون من المؤمنين. ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ﴾، يغمز بعضهم بعضاً، يقول: الجماعة جايين، يلا سويلهم مقلب أو نكت عليهم ونضحك بهم. ﴿ وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ﴾، هؤلاء المجرمون إذا رجعوا إلى بيوتهم وأهلهم رجعوا مسرورين، وكأنهم ما فعلوا شيء، كأنهم ما عملوا جريمة، ما يبالون بهذا الأمر. ﴿ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ ﴾، يعني نحن أحسن منهم، بعضهم يقول: نحن مقصرون لكن سندخل الجنة قبلهم، سندخل الجنة قبلهم، ما يغركم هذه اللحى والقمصان والأثواب، كأنهم ماذا؟ اتخذوا عند الله عهداً أنهم سيدخلون الجنة وسيدخلون قبل فلان وعلان، إلى غير ذلك. ﴿ وَإِذَا أَوْ ﴾، ماذا قال؟ ﴿ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ ﴾. قال تعالى: ﴿ وَمَا أُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ ﴾، يخي، ما لستم مكلفين بهم، ولستم مسؤولين عنهم وعن أعمالهم. ثم قال ربنا عز وجل: ﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴾، متى؟ متى يضحك المؤمنون من المجرمين؟ حين أن يرواهم في النار يصيحون ويستغيثون ويستصرخون ويريدون من يخلصهم وينقذهم، بينما أهل الإيمان ﴿ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ﴾، قالوا أو قيل: إلى النعيم الذي أعده الله لهم ينظرون، وقيل: ينظرون إلى وجه الله العظيم، إلى وجه الله العظيم. ثم قال سبحانه: ﴿ هَلْ ثُوِّبَ ﴾، ما معنى ثوب؟ يعني جزية، جزية الكفار ما كانوا يفعلون، أي أفعالهم الإجرامية التي كانوا يفعلونها في الدنيا. قال: وقال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ * أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالُوا اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾. كم يا إخوان يندم في الآخرة من كان مجرماً ومستهزئاً ومتلاعباً في الدنيا؟ في الدنيا قد يغلب عليه الطيش، ﴿ غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ﴾، متى يشعر الواحد بخطورة ما كان عليه؟ أول ما يفاجئه الموت، فإذا شخص البصر ورأى ملائكة الموت قد حضروا لانتزاع هذه الروح من هذا الجسد، عندها يعرض عليه شريط عمله، ماذا فعل وماذا قدم وماذا اقترف؟ فعندها عندها يرى، يرى ما سيصير إليه، فإن كان من أهل الخير والصلاح يرى الخير، وماذا؟ ويشتاق للقاء الله عز وجل، من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، عند الموت يا إخوان، لما تبشره الملائكة بروح وريحان ورب غير غضبان، فيشتاق يا إخوان للقاء الله، فيحب الله لقاءه، لكن الصنف الآخر حين أن يبشر بالعذاب والغضب من الله عز وجل، فلا يحب أن يلقى الله عز وجل، فيكره الله لقاءه، هذا عند الموت، من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. قال: وقال سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾. وقال تعالى: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴾. قال: الأحاديث: عن أبي حميد الساعدي قال: غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، وكانت غزوة تبوك في السنة العاشرة من الهجرة، من الهجرة. قال: فلما جاء وادي القرى، فلما جاء وادي القرى، إذا امرأة في حديقة لها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أخرصوا»، يعني أحصوا مقدار هذا الزرع وأخرجوا زكاته، الخرص يكون للحبوب والثمار من أجل الزكاة. قال: وخرص النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق، والوسق عبارة عن ستين صاعاً، والصاع عبارة عن أربع أمداد، أي أربع غرفات بيدي الرجل المتوسط. قال: فقال لها: «أحصي ما يخرج منها». قال: فلما أتينا تبوك، قال: «أما إنها ستهب الليلة ريح شديدة»، ستهب ريح شديدة، قال: «فلا يقومن أحد»، فلا يقومن أحد، «ومن كان معه بعير فليعقله»، يربطه. قال: فعقلناها، وهبت ريح، قال: فقام رجل فألقته بجبلي طي، جاءت الريح وأخذته إلى مكان بعيد، إلى جبلي طي. قال: رواه البخاري ومسلم. وهذا فيه خطورة مخالفة أمر الله عز وجل وأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الله تعالى قد يعجل بالعقوبة لصاحبه في الدنيا قبل الآخرة. قال: عن سلمة بن الأكوع أن رجلاً أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله، فقال: «كل بيمينك»، فقال: لا أستطيع، قال: «لا استطعت»، هذا دعاء عليه أنه لا يستطيع أن يرفعها، قال: ما منعه إلا الكبر، أي التكبر، قال: فما رفعها إلى فيه، استطاع أن يرفعها إلى فيه، أي أنها شلت يمينه. قال: رواه مسلم. قال: عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم أحد، وكانوا خمسين رجلاً، الرجالة يعني الذين على أرجلهم يمشون، والمقصود بهم الرماه الذين جعلهم على ذلك الجبل الصغير، الرماه لكي يحموا ظهور المسلمين من أن يأتي المشركون من الوراء فيضرب المسلمين. قال: وكانوا خمسين رجلاً، عبد الله بن جبير، أي جعله عليهم أميراً، فقال: «إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبر