الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 96

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 96

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 96، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

غزوة أحد وأحداثها الأولى

وقعت غزوة أحد في السنة الثالثة للهجرة، حيث خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه لملاقاة الأعداء رغم تحفظه، وتفاصيل المعركة وأحداثها موضع نقاش.

تفاصيل المعركة ونتائجها

استمرت المعركة لصالح المسلمين في البداية، ولكن بسبب نزول الرماة من الجبل استطاع الكفار السيطرة، مما أدى إلى مقتل وإصابة الكثير من المسلمين والنبي نفسه.

انسحاب المسلمين ومواجهة الكفار وتوعد أبو سفيان

بعد الهزيمة، انسحب المسلمون إلى جبل أحد وتصدى الكفار لهم، ثم انسحب الكفار بعد أن رماهم المسلمون بالسهام، وتوعد أبو سفيان باللقاء في بدر العام المقبل.

غزوة أحد وحمراء الأسد ودلالتها

يشرح المقطع غزوة أحد وحمراء الأسد اللتين وقعتا في شهر شوال، ويشير إلى ما أراده المؤلف في البيت الشعري المتعلق بهاتين الغزوتين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، واستئناف الإخوان في الله لدروسنا التي كنا فيها، وذلكم في شرح الأرجوزة المئية في بيان حال أشرف البرية عليه الصلاة والسلام، وصلنا إلى قول الناظم رحمه الله تعالى: ثم غزى إلى أحد في شهر شوال وحمراء الأسد. في هذه الأبيات، إخواني في الله، يذكر لنا المؤلف رحمه الله تعالى بعض الحوادث التي أقيمت في حياته عليه الصلاة والسلام، ونحن في هذه السنة، وهي السنة الثالثة من الهجرة. فذكر رحمه الله تعالى: ثم غزى إلى أحد في شهر شوال وحمراء الأسد. أشار رحمه الله تعالى إلى غزوتين وقعتا في هذه المدة الزمنية في السنة الثالثة من الهجرة، في شهر شوال: أحد وحمراء الأسد. نبدأ أولًا بغزوة أحد وما جرى فيها من أحداث. هذه الغزوة وهي من الوقائع العظيمة التي حصلت لنبينا عليه الصلاة والسلام، والتي فيها ميز الله جل وعلا بين أهل الإيمان وبين أهل النفاق. هذه المعركة والغزوة التي استجهد فيها سبعون صحابية، وقتل فيها حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه. ونبينا صلى الله عليه وسلم قد رأى رؤيا قبل هذه الغزوة، رأى في منامه أن بقرة تذبح، وأن كسرًا سيكون في سيفه، وأن يده تكون في درع حصينة. هذه الرؤى الثلاثة رآها نبينا صلى الله عليه وسلم، ثم أولها صلوات ربي وسلامه عليه على النحو التالي: أما البقر التي تذبح فهم نفر من أصحابه، وأما الثلمة أو الكسر الذي يكون في سيفه فهو رجل من قرابته سيقتل، وأما أن يده جعلها في درع حصينة فهي المدينة. وهذه الرؤى قد تحققت في غزوة أحد، فالبقر التي تذبح قد وقعت للصحابة، إذ قتل منهم سبعون صحابيًا من خيرة أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. وأما الرجل الذي يقتل من أهله فهو حمزة بن عبد المطلب، عم رسول الله عليه الصلاة والسلام. وأما أن يده كانت في حصن أو في درع حصينة فهي المدينة. هذه الغزوة التي أنزل الله جل وعلا فيها ستين آية، وذلك في سورة آل عمران، بدءًا من قول ربنا جل وعلا: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ وما بعدها، ستون آية كلها تفصل ما وقع في غزوة أحد من أحداث وحوادث. وأهل التاريخ والسير يحددون غزوة أحد أنها وقعت في يوم السبت من منتصف شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة، من يوم السبت من منتصف شوال، الخامس عشر من شوال من السنة الثالثة للهجرة. في هذه الغزوة، أصيب نبينا صلى الله عليه وسلم بجراح شديدة في رأسه، وسال الدم من وجهه، وكسرت ربعيته، وهشمت البيضة من على رأسه عليه الصلاة والسلام. خلاصة ما يتعلق بتفاصيلها وبدايتها أن كفار قريش عندما وقع الذي وقع في غزوة بدر، عندما مات الكبراء والأعيان، أخذوا في أنفسهم من الحزن والغضب ما أرادوا منه رد الاعتبار لأنفسهم وأخذ بالثأر لأقربائهم. فجيشوا الجيش القرشي، قوامه ثلاثة آلاف مقاتل، جهز هذا الجيش بكافة عدته وعتاده، بفرسانه وأدريعته. وخرج معهم كذلك مئتا فارس. وكان الذي يقود هذا الجيش أبو سفيان حينما كان كافرًا. وكان على ميمنة الجيش خالد بن الوليد، وكان على ميسرته عكرمة بن أبي جهل. خرج هذا الجيش وتحرك، ومعهم النساء، وهم كذلك يحرِّضن على القتال بشعرهن، وبتحريضهن لأزواجهن وقرابتهن من ضرورة أخذ الثأر. تجمع وتجمهر هذا الجيش حتى وصلوا إلى جبل أحد، فتعسكر بجنبه. نبينا صلى الله عليه وسلم لما علم بدنو هذا الجيش، أشار على أصحابه في كيفية المقاومة لهذا العدوان. وكان من رأيه عليه الصلاة والسلام المكث داخل المدينة والتحصن فيها، فهي بلدة حصينة من الناحية الجغرافية، وكذلك يمكن الاستعانة بمن فيها من أهلها ونسائها وصبيانها، ومن كان يعيش معهم من جوانبها. أن البعض يدافع عن الآخر، فيزداد الأعداد، وهم كذلك أعلم بأرضهم من غيرهم. فلعدة أسباب آثر نبينا صلى الله عليه وسلم أن الأفضل في البقاء في المدينة وعدم الخروج إليهم. إلا أن جماعة من الصحابة، وخاصة ممن فاتهم الخروج في غزوة بدر، أرادوا العوض في غزوة أحد، وذلك بأن يخرجوا إلى القتال ومواجهة الكفار. فلما رأى نبينا صلى الله عليه وسلم الإلحاح من هؤلاء، وافقهم. فدخل نبينا ثم خرج وهو لابس للباس الحرب، قد لبس الدرع الذي يتدرع به المقاتل. فظن من ألح على نبينا أنهم أوقعوا نبينا في الإحراج، وأنه أرغموه على الخروج، مع أنه قد أبدى لهم عدم الرضا. فأخذوا بعد استعتابهم لأنفسهم يعتذرون لرسول الله من تصرفهم، وأنه نبقى في المدينة ولا نخرج. إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لهم أن ما كان لنبي إذا لبس لباس الحرب أن يضعه، إذا لبسنا خرجنا، ما سنضع الثياب. فحينها كانت الهمة على الخروج إلى الخارج وملاقات الأعداء عند جبل أحد. خرج نبينا صلى الله عليه وسلم بمن خرج من أصحابه، وقيل كانوا نحوا من ألف. خرج الصحابة، فبينما كانوا في منتصف الطريق لكي يصلوا إلى جبل أحد، إذ برأس النفاق عبد الله بن أبي ينخذل بثلث الجيش، ينخذل بثلث الجيش بحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم ما استشاره وما أخذ رأيه، وإنما التفت إلى هؤلاء الصبية من حدثاء الأسنان. ونحن أهل الشأن ونحن أهل الرأي، فإذا كنت كذلك فأنت وهؤلاء، أنت وهؤلاء. فانخذل وأخذ بطائفة من أصحابه ورجع. فحينها استمر نبينا صلى الله عليه وسلم بمن بقي من أصحابه حتى وصل نبينا صلى الله عليه وسلم إلى جبل أحد من الجهة الشمالية من المدينة. وهناك قام عليه الصلاة والسلام بترتيب الجيش. وكان من الحنكة الذي أوتيها نبينا صلى الله عليه وسلم أن جعل جماعة من أصحابه على جبل عرف هذا الجبل بجبل الرماة، جعل عليه خمسين راميًا من خيرة الرماة، وجعل عليهم عبد الله بن جبير قائدًا على هذه الكتيبة من الرماة. وأمرهم بأنهم يتشبثوا في أماكنهم، وأن لا يتحركوا منها مهما كانت الأحوال، حتى قال لهم في بعض الروايات: ولو رأيتنا أن الطير تتخطفنا، فلا تتحركوا، دعونا مهما كانت، لا تأتوا عن أماكنكم، أمكسوا وامكنوا فيها. فحينها خرج نبينا صلى الله عليه وسلم والتقى مع معسكر الكفار، ودب القتال. وكانت المعركة في أول النهار، وفي بدايتها كانت لصالح المسلمين ولله الحمد، استطاع المسلمون أن يظهروا على الكفار قتلًا وتقتيلًا فيهم، حتى أن الكفار ما صمدوا أمام هجمة المسلمين، بل لاذوا بالفرار. ثم أخذ المسلمون يلحقون ويلحقون فلول الكفار، يقتلون من يقتلون ويجهزون على الجرحى ما مروا عليهم، الجريح قتلوه ويمشون، فما تركوا أحدًا. فبينما هم كذلكم، هنا بدا للرماة وهم في الجبل أن الساحة قد خليت من المقاتلين، وأن لا أحد، وأن المعركة تحولت إلى مكان آخر. ورأوا أن في الأماكن ما يوجد من الغنائم ما تحتاج إلى الجمع، ما تحتاج إلى ترتيب، ما تحتاج إلى أخذ. فاشتهدوا في الخروج، مع أن القائد عليهم عبد الله بن جبير أمرهم وذكرهم بوصية رسول الله بالمكس وعدم الخروج. إلا أنهم استبعدوا أن يحصل أي شيء، فالمعركة واضحة والكفة لصالحنا، والغلبة في رجحانها لنا، فعلام الخوف؟ فنزلوا. فنزلوا حينها كانت كتيبة الخيالة والتي يقودها خالد بن الوليد -رضي الله تعالى عنه لما كان مشركًا- كان مع فراره يلتفت، والتفت وخاصة في خيله يستطيع أن يستطلع النظر، فنظر فرأى أن الرماة خرجوا. فحينها استطاع أن يذهب بكتيبة من أصحابه، وأن يدور يدور حتى وصل إلى جبل الرماة، وهناك ما كان هناك إلا القليل جدًا الذي استطاع أن يقتلهم وأن يقضي عليهم جميعًا. فأصبحت هذه الهضبة بدل أن تكون بأيدي أهل الإسلام، أصبحت بيد المشركين. فما شعر المسلمون وهم في الساحة إلا والسهام تضرب عليهم من خلف، فالتفتوا فإذا بالتل أصبح بأيدي الكفار. فرجعوا الكفار الذين انسحبوا، رجعوا فأصبح المسلمون بين كما يقال فكي كماشة، من ها هنا كفار ومن فوق كفار. فدارت الدائرة عليهم، وتمت المقتلة العظيمة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قلنا قتل سبعون من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، حمزة قتله وحشي بن حرب. وكذلك أصيب جمع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وأصيب منهم من أصيب، أبو قتادة رضي الله تعالى عنه خرجت عينه، فأتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام فردها إلى محلها. وهكذا أبو طلحة كان يقاتل ويقاتل ويقاتل، حتى أن السيوف كانت تتكسر على يده، كل ذلك في سبيل الدفاع عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، حتى شلت يده، شلت يده من شدة ما كان يحمل من سيف. فقال: «حس»، قال: «حس»، وهي كلمة توجع، فرد عليه نبينا قال: «يا أبا طلحة، لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة إلى السماء حتى يراك الناس، لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة إلى السماء حتى يراك الناس». في هذه المعركة سقط نبينا صلى الله عليه وسلم في إحدى الحفر التي حفرها الفاسق الكافر، وذلكم لكي جعلها من المكائد لإسقاط المسلمين. سقط نبينا في هذه الحفرة، فصار ما صار من جراحاته في وجهه وفي رأسه وفي لثته وفي أسنانه، سالت دم من وجه الشريف عليه الصلاة حتى أشيع بين الناس على أن محمدًا قد قتل عليه الصلاة والسلام، وأشيع هذا. وكان من أثر هذه الإشاعة أن خارت قوى بعض الصحابة وخارت قواهم، أي على ماذا سنقاتل إذا مات نبينا عليه الصلاة والسلام؟ بين بعضهم بالعكس، لما سمع بهذا الخبر بهذا نبأ قويت عزيمته، كأنس بن النضر رضي الله تعالى عنه، لما سمع بخبر وفاته، مر على جماعة من الصحابة وقد ألقوا سلاحهم، قال: «ما شأنكم؟» قالوا: «مات رسول الله». قال: «إذا مات موتوا على ما مات عليه، إذا ما الفائدة من نعيش من بعده؟ أي لا لذة ولا طيب لنا عيش بعد موته عليه الصلاة والسلام». قال: «فموتوا على ما مات عليه». فدخل بين الصفوف وقاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنه. وهكذا بدل الصحابة أروع الأمثلة في هذه الغزوة. ثم استطاع نبينا صلى الله عليه وسلم وأثناء المعركة في أنه كما يقال يفعل ما يسمى بالانسحاب التكتيكي، وذلك بأن يخرج أصحابه من معمعة الغزوة رجوعًا إلى جبل أحد، فيصعدون إلى الجبل تباعًا، يصعدون إلى الجبل تباعًا، حتى استكمل الجيش كله صعودًا. فأراد الكفار أن يصعدوا، فما استطاعوا، لأن أصبح المسلمون يرمونهم بالسهام، فرجعوا ووقفوا بعيدًا من رمي سهام المسلمين. وكان الخبر لا زال يشاع بين الناس من أن محمدًا قد قتل، حتى أن أبا سفيان أتى وهو ينادي: «معاشر المسلمين، محمد قتل، مات قتل»، يريد أن يتثبت، حتى علم أن رسول الله حي لم يمت، وأن الله قد أبقاه قد أبقاه. فحينها أخذ منهم أبو سفيان موعدًا للمعركة الثانية، فقال أبو سفيان حينها: «إن موعدكم بدرًا العام المقبل»، أي موعدنا وإياكم سيكون القتال بعد عام، أين؟ في محل بدر، في مكان بدر الذي قد مضى، سيكون هذا المحل في العام القادم، ستلاقى في هذا المكان. ثم انصرف أبو سفيان. فالشاهد هذا، إخواني في الله، خلاصة ما وقع في غزوة أحد باختصار شديد. فقول المؤلف رحمه الله تعالى: ثم غزى إلى أحد في شهر شوال وحمراء الأسد. حمراء الأسد هي في الحقيقة تكملة لغزوة أحد، ما تنفك عنها. لماذا؟ لا تنفك عنها؟ يقول علماء: هي بنفس اليوم، كما قلنا، على ما يذكره المؤلفون، يوم السبت، في يوم السبت الخامس عشر من شوال، بعده يوم الأحد، السادس عشر من شوال، في نفس المعركة. ما الذي ظنه نبينا عليه الصلاة والسلام وتوقع؟ توقع أن الكفار فاتهم شيء، وكان هذا من الله، وهو ما الذي فاتهم؟ أن الكفار فاتهم عندما حاصروا المسلمين في جبل أحد، وقد أنهكوهم، أنهكوا الصحابة بالقتل والقتال وإسالة الدماء منهم ومن نبيهم، ما الذي بقي؟ ما بقي إلا المدينة أمامهم، ما الذي كان يصدّهم عن المدينة؟ كانوا بدل أن يذهبوا إلى مكة، كانوا يقتحمون المدينة، خلاص ما هناك أحد، هذا الصحابة قد حاصرناهم في الجبل، وما هناك أحد يحمي المدينة. فكانوا يدخلونها في تلك اللحظة، لكن سبحان الله، صرف الله أنظارهم عن المدينة. فلما انسحبوا استذكروا استذكروا هذه المسألة: كيف دخول المدينة قد فاتنا؟ والفرصة كانت سانحة، سانحة من طبق من ذهب، ما كان أحد سيردعنا. حين هم الكفار على الرجوع، نبينا صلى الله عليه وسلم علم بهذا، فاستنهض من استنهض، واشترط على من حضر غزوة أحد فقط، هو الذي يخرج معي، يخرج إلى أين؟ يخرج إلى حمراء الأسد. وفي اليوم الثاني، ويوم الأحد، في تاريخ السادس عشر من شوال، خرج إلى حمراء الأسد. حمراء الأسد، كما يقول علماء، هي عبارة عن جبل أحمر يكون في جنوب المدينة، جبل أحمر في جنوب المدينة. فخرج نبينا صلى الله عليه وسلم، وكان من شرط أن لا يخرج معه ولا يتبعه في هذه الغزوة حمراء الأسد إلا من كان معه في أحد، إلا جابر بن عبد الله فقط، هو الذي ما حضر أحد، ونبينا رخص له في أن يخرج معه إلى حمراء الأسد. لماذا؟ لأن جابر رضي الله تعالى عنه ما خرج إلى أحد، لأن أباه استخلفه على أهله واستخلفه على بناته، أن يبقى جابر في رعاية أخواته، يبقى في المدينة فلا يخرج، بينما أبوه لما خرج في أحد قتل. حينها لما أراد نبينا أن يذهب إلى حمراء الأسد، استأذن جابر رسول الله في أن يأذن له في الذهاب معه، فأذن له نبينا صلى الله عليه وسلم في الذهاب. فخرج نبينا صلى الله عليه وسلم ومكث هناك في جبل أحد أو ذهب إلى حمراء الأسد. وفيهم أنزل الله عز وجل قوله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. وقال علماء: أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث في حمراء الأسد يوم الأحد والإثنين والثلاثاء، وقيل: إنه إلى يوم الأربعاء، وقيل: رجع في يوم الأحد، وقيل: يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء، رجع إلى المدينة. أما الكفار، لما علموا أن الصحابة قد تجمعوا، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فحينها ألغوا فكرة الرجوع، وما استحسنوها، وما ذلك إلا خوفًا من صحابة أنهم ينتقموا لما صار لهم في غزوة أحد، فانصرفوا إلى مكة. هذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى في هذا البيت في قوله: ثم غزى إلى أحد في شهر شوال وحمراء الأسد. فهذه الغزوة غزوة أحد وحمراء الأسد وقعتا في شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.