شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 3

شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 3

الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في قاعدة درء المفسدة

القاعدة الفقهية التي تنص على أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة عند تساوي الضرر والمنفعة، وقد دلت عليها أدلة من القرآن والسنة النبوية.

تطبيقات قاعدة درء المفسدة والمصلحة

يتم تطبيق قاعدة درء المفسدة الراجحة على المصلحة في مسائل مختلفة، مثل قيام الليل والنوم عن الفجر، وإنكار المنكر، وإزالة الضرر، مع التضحية بمصلحة أو التغاضي عن مفسدة أصغر.

تفاصيل وتطبيقات إزالة الضرر وترتيب المصالح والمفاسد

يتم شرح قاعدة إزالة الضرر وتطبيقاتها، مثل الحجر على السفيه وإجبار الأب على نفقات أولاده وزوجته، مع بيان ترتيب المصالح والمفاسد وإعطاء الأولوية للأشد منها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلاة وسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال الشيخ المعدامي رحمه الله عليه: ومع تساوي ضرر ومنفعة يكون ممنوعا لدرء المفسدة. قال: هذه أيضا قاعدة من القواعد الفقهية التي تدخل تحت قاعدة الضرر يزال، وبعضهم يقول: لا ضرر ولا ضرار. يعني إذا تساوي الضرر ومنفعة، فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة. هذه القاعدة: درء المفسدة أو درء المفاسد مقدم على جلب المصالح أو درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة. وهذه قاعدة قد دلت عليها دلائل كثيرة، منها قول الله عز وجل: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾. على سب آلهة الكفار يجعلهم يسبون الله عز وجل، فلهذا نهى الله عز وجل عن سبهم أو عن سب آلهتهم. فهذا من الأدلة التي جاءت في هذا. ومن الأدلة أيضا قول النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة: «لولا أن قومك حديث عهد بكفر لا أخذت كنوز الكعبة وأنفقتها في سبيل الله، ولا جعلت لها بابين: باب يدخل منه الناس، وباب يخرجون منه». فترك النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل لأجل المفسدة. فكل ما كان تساوت مصلحته مع مفسدته، فذر المفسدة مقدم. وإذا كانت المفسدة أكثر، فلا شك أنها تقدم. وإذا كانت المصلحة أكبر من المفسدة، فهنا محل اجتهاد. كما قال الشيخ الإسلام بن القيم: فذكر الشيخ الإسلام أن الشخص إذا أشكل عليه هل المصلحة قوية أو المفسدة، أو أشكل عليه هل هذا الشيء محرم أو ليس محرم، فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته. فإن كانت مفسدته راجحة، فهنا يتركه، ويكون محرما. وإذا لم تكن مفسدته راجحة، فهو غالبا يكون على الإباحة. وهذه القاعدة تستعمل في مسائل كثيرة أيضا، مثل: الإنسان إذا كان سيسهر الليل أو يقوم الليل، لكن ينام عن الفجر، نقول له: لا تقم الليل إذا كنت تقوم الليل ثم تنام عن الفجر. فهذه مفسدة النوم عن صلاة الفجر مفسدة، وقيام الليل مصلحة، فتترك هذه المصلحة لأجل درء المفسدة. الإمام ابن القيم رحمه الله ذكر في مسألة إنكار المنكر أن إنكار المنكر على أربعة درجات: الأولى أن يزول ويخلفه ضده، والثانية أن يقل وإن لم يزل بجملته، والثالثة أن يخلفه ما هو مثله، والرابعة أن يخلفه ما هو شر منه. فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، وهي إذا تساوت المصلحة والمفسدة، والرابعة محرمة. فكل ما فيه مفسدة راجحة فهو يعتبر محرما. وهذه القاعدة أيضا تدخل تحتها قواعد كثيرة، مثل الضرر يزال. الضرر يزال بالضرر، إذا ترتب على الإزالة ضررا مطلقا، لابد من إزالته بالكلية. لكن إذا ترتب على هذا الضرر ضرر أخف، فهنا يرتكب الضرر الأخف من أجل دفع الأعظم. مثلا: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كان يرى التتار يشربون الخمر ولا ينهاهم. ولما أراد بعض أصحابه أن ينهاهم، قال: لا تنهيهم، فهم في هذا الشراب يلهون، وأيضا لا يؤذون أهل الإسلام. فإذا صحوا وتركوا الخمر، أعادوا أذى أهل الإسلام. فبقاؤهم هنا في هذا المنكر أقل ضررا من ضررهم على الإسلام. وأما إذا كان ترتب في إزالة الضرر ضرر أعظم منه، فهذا كما جاء في مسألة المنكر التي ذكرها الإمام ابن القيم: أنه إذا جاء منكر أكبر منه، فهنا لا ينكر المنكر، لأنه يترتب عليه ما هو أعظم منه. وهكذا في مسألة الضرر، إذا كان سيسبب ضرر أعظم، فهنا لا يجوز له أن يزيل هذا الضرر. أيضا من هذه القواعد التي تدخل في هذه القاعدة: الضرر يزال بقدر الإمكان. ويدخل في هذا بعض الأحكام، مثل الحجر على السفيه لدفع سوء تصرفاته المالية. لكن هذا الحجر ما يكون دائما، يكون بقدر وقت سفهه. إذا رشد، فإنه يعطى ماله ولا يحجر عليه. أيضا من هذه القواعد قاعدة: الضرر اليسير يحتمل في العقود. يعني إذا كان هناك عقد بين اثنين وفيه شيء من الضرر اليسير، فهذا الضرر يحتمل. مثلا: اشترى حبا، فرأى أن هذا الحب فيه شيء ليس فيه حلاوة، فهذا يحتمل لأن الضرر يسير. أيضا من القواعد: أن الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف. يعني يعمل بالضرر الأخف ولا يعمل بالضرر الأشد. ومثل الفقهاء في هذه القاعدة: أن في نفقة الأولاد والزوجة الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف. قلنا: مثلوا بنفقة الأولاد والزوجة من ناحية أنه يجبر الأب على أن ينفق على أولاده والزوجة. فهذا نفقة ضرر، لكنه خفيف. وبقاء الزوجة بدون مال أو بقاء الأولاد بدون مال ضرر أشد، فيدفع هذا الضرر الأشد بالضرر الأخف، وهو إعطاء النفقة. يدخل أيضا في هذه القاعدة بعض قواعد الاضطرار، مثل: الاضطرار لا يبطل حق الغير. فإذا اضطر الإنسان وأخذ مال الغير، مثلا أخذ طعامه، فإنه يضمن هذا الطعام. وعند بعض العلماء أنه لا يجب الضمان إلا مع الغنى. فهذه بعض القواعد التي تأخذ من هذه القاعدة الرئيسية وهي: الضرر يزال. وهنا المؤلف ذكر: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهو داخل في هذه القاعدة. قاعدة الضرر يزال، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح. وإذا تساوت المصالح أو تعارضت المصالح، فترتكب المصلحة الأشد وتدفع الأخف. وإذا تكاثرت المفاسد، فيأتي بالتي هي أخف.