الخطبة بعنوان الهجرة النبوية نصر وتمكين للأمة الإسلامية، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 6 محرم 1446هـ الموافق 12 يوليو 2024م ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يتناول الخطيب استقبال العام الهجري الجديد وشهر محرم الحرام، مستعرضاً قصة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وما صاحبها من ابتلاءات ونصر إلهي. يركز المقطع على موقف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق في الغار وتوكلهما المطلق على الله تعالى.
يسرد المقطع تفاصيل مطاردة قريش للنبي صلى الله عليه وسلم أثناء الهجرة وقصة سراقة بن مالك ووعده بسواري كسرى. يبين كيف تحقق هذا الوعد في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بفضل العدل وإقامة الدين مصداقاً لوعد الله بالتمكين للمؤمنين.
يشرح الخطيب سبب صيام النبي صلى الله عليه وسلم ليوم عاشوراء اقتداءً بموسى عليه السلام ومشروعية صيام التاسع معه لمخالفة أهل الكتاب. يؤكد المقطع على منهج أهل السنة في الاقتصار على الصيام دون احتفال أو حزن بدعي محذرين من بدع الرافضة والناصبة.
يختتم الخطيب بدعاء مفصل يثني على الله بوحدانيته وصفاته الكريمة ثم يطلب إنزال الغيث الواسع الرحمة. يسأل الله ألا يجعل الداعين من القانطين ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه أجمعين.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إننا في مستهل هذا العام الهجري الجديد، الذي فيه شهر من أشهر الله الحرام، شهر محرم، يعيد لنا عباد الله ذلك الحدث العظيم، وتلك الذكرى العظيمة في تاريخ أمة الإسلام، ألا وهو التاريخ الهجري الذي أرخى به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أربع سنين، بعد أربع سنين من خلافته، رضي الله عنه وأرضاه، أرخى هو والصحابة بإجماعهم واتفاقهم هذا التاريخ العظيم، تاريخ أمة الإسلام، تاريخ هذه الأمة العريقة التي كانت قائدة، وكانت رائدة، وكانت سائدة بين الأمم. يعيد لنا شهر الله المحرم هذا التاريخ العظيم، هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. النبي عليه الصلاة والسلام هاجر في شهر ربيع الأول، هاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأول، وأذن لأصحابه أن يهاجروا قبل ذلك، فهاجر المؤمنون من مكة إلى المدينة، إلى المدينة النبوية، يريدون وينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم. والنبي عليه الصلاة والسلام لم يؤذن له في الهجرة، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه كان يهم بالهجرة، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول له: «انتظر». يقول النبي عليه الصلاة والسلام لأبي بكر الصديق: «انتظر»، فانتظر، فانتظر أبو بكر حتى أذن للنبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة، فهاجر النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول. هذه الهجرة التي تحمل في طياتها نصرًا وتمكينًا لأمة الإسلام، هذه الهجرة النبوية التي تحمل في طياتها إشراقة أمل لأمة الإسلام. نعم عباد الله، النبي عليه الصلاة والسلام حورب وأوذي وكُودي في مكة، وهو يحمل هم هذه الدعوة وهم هذا الدين، عليه الصلاة والسلام. قال الله عز وجل: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. أراد كفار قريش أن يسجنوا النبي عليه الصلاة والسلام وأن يحبسوه في مكة حتى لا تنتشر دعوته، وأرادوا كذلك أن يقتلوه، أرادوا أن يقتلوه، فجمعوا من كل قبيلة رجلًا حتى يتفرق دم النبي صلى الله عليه وسلم في القبائل، هكذا يفعلون وهكذا يمكرون، ولكن الله عز وجل عصم نبيه وحفظ نبيه عليه الصلاة والسلام. ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. نصر الله عز وجل نبيه بالهجرة النبوية، كانت هذه الهجرة النبوية منارًا لأمة الإسلام لكي يحتذوا حذو نبيهم صلى الله عليه وسلم. إنها عباد الله سمات القائد العظيم الذي يحمل هم أمته، أمة عظيمة ستبعث آخر الزمان وتسود الأمم، إنها أمة النبي صلى الله عليه وسلم. رباطة جأشه، رباطة جأش النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الغار، إذ جاء المشركون ينظرون، إذ جاء المشركون ينظرون إلى الغار، ولكنهم لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم. صاحبه أبو بكر يقول أبو بكر رضي الله عنه للنبي عليه الصلاة والسلام: «والله يا رسول الله، لو نظر أحدهم إلى قدميه لرآنا»، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» متفق عليه من حديث أنس. نعم عباد الله، النبي عليه الصلاة والسلام هاجر من مكة إلى المدينة، والقوم يطلبون رأسه، جعلوا، جعلوا لمن يأتي بالنبي عليه الصلاة والسلام مئة من الإبل، مئة، وما أدراك ما الإبل في ذلك الزمان، أنفس أموال العرب، فجعلوها لمن يأتي بالنبي صلى الله عليه وسلم حيًا أو ميتًا، فخرج أولئك الرجال يطلبون النبي صلى الله عليه وسلم. مكث في الغار عليه الصلاة والسلام في غار ثور ثلاثة أيام حتى لا يدركوه صلى الله عليه وسلم، ويعمي عنهم الأخبار. وهكذا جعل له النبي صلى الله عليه وسلم من يأتيه بالحليب، كعامر بن فهيرة، فكان يأتيه بالغنم ويحلب له في الليل ويشرب منه النبي صلى الله عليه وسلم، زاد قليل، ولكن عباد الله الهمة عالية في تبليغ هذا الدين. ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. هذه الثقة العالية من النبي عليه الصلاة والسلام والتوكل على الله عز وجل جعلته يمضي قدمًا نحو تحقيق الهدف العظيم، وهو تبليغ الرسالة وتبليغ هذا الدين، وهكذا ينبغي لكل مسلم أن تكون عنده همة عالية لتبليغ هذا الدين كما كان نبينا صلى الله عليه وسلم. وأدركه سراقة بن مالك بن جعشم، أدركه على الساحل، وساخت به الفرس، فطلب الأمان من النبي صلى الله عليه وسلم فأمنه، ووعده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعده رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدًا عظيمًا يكاد يكون في الخيال، لكنه وعد الله عز وجل، وعده بسواري كسرى، وأين كسرى ذلك الزمان؟ كسرى أنوشروان، التي دولته كانت من أعظم الممالك وأعظم الدول في ذلك الزمان، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وعد سراقة أن يوضع في يديه سواري كسرى، حتى تعجب، تعجب سراقة بن مالك رضي الله عنه، وكان إذ ذاك مشركًا، وكان إذ ذاك مشركًا. وعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد عنه الطلب، وفعل ذلك رضي الله عنه وأرضاه، فكان الوعد الحق في عهد عمر رضي الله تعالى عنه، إذ جاء بسواري كسرى بعدما كسروا كسرى ومن معهم، وأبطلوا دولة الكفر، دولة الفرس التي كانت من أعظم الممالك. لكن في عهد عمر، أولئك الرجال الأبطال دخلوا إلى فارس، وهزموا كسرى ومن معهم، وأخذوا خزائنه وأنفقوها في سبيل الله، خزائن كسرى تنفق في سبيل الله. هكذا هم ولاة الأمور، هكذا هم ولاة الأمور الذين يحملون هم الناس، عمر الفاروق، عمر العادل الذي عدل بين الرعية، والذي كان يخاف إذا عثرت بغل في العراق أن يسأل عنها عمر. هكذا أولئك القادة، فنريد قادة، الأمة محتاجة إلى قادة أمثال هؤلاء، يحملون هم الأمة، يحملون هذا الدين ويبلغونه للناس، وينفقون، ينفقون، ينفقون ما ولاهم الله عز وجل عليه في أمة الإسلام، حتى لا تجد في ذلك الزمان فقيرًا في عهد عمر، لا تجد في ذلك الزمان فقيرًا، وعهد عمر بن عبد العزيز الذي ما كان يدخر شيئًا، بل وفاضت الخزائن، فاضت الخزائن من ذلك، لأن وعد الله عز وجل بالتمكين لأولئك الرجال الذين يعملون الصالحات. ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. هذا وعد الله، ولا يخلف الله عز وجل وعده، وعده، وعدهم بالتمكين إن هم أقاموا هذا الدين. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا مزيدًا إلى يوم الدين. أما بعد، عباد الله، لما قدم نبينا صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، يصومون هذا اليوم شكرًا لله عز وجل، فسأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه عن هذا، فقالوا: هذا اليوم الذي نجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق الله فرعون وقومه. يوم عاشوراء يحمل أيضًا في طياته تمكينًا ونصرًا لأمة الإسلام. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنكُمْ»، نحن أي المسلمون، الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دينهم واحد وإن اختلفت شرائعهم، قال: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنكُمْ»، فصامه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه. شهر الله الحرام أفضل الصيام بعد رمضان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. إن ذكر عاشوراء يعيد للأذهان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه عليه الصلاة والسلام، لأن موسى عليه الصلاة والسلام نصره الله على ذلك الطاغية فرعون في هذا اليوم العظيم، يوم عاشوراء، يوم عاشوراء. فسن النبي عليه الصلاة والسلام بل وأمر في بداية الأمر أصحابه أن يصوموا عاشوراء شكرًا لله عز وجل على أن نجى نبيه موسى عليه الصلاة والسلام من طاغية الكفر فرعون. والنبي صلى الله عليه وسلم بعدها بعدة سنوات، أي في آخر حياته عليه الصلاة والسلام، أراد مخالفة اليهود، مخالفة أهل الكتاب فيما هو من شرائعهم، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم لتظهر، لتظهر عزة الإسلام، لتظهر عزة الإسلام. قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن يعظمه أهل الكتاب، فقال صلى الله عليه وسلم: «لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» رواه الإمام مسلم من حديث ابن عباس. النبي عليه الصلاة والسلام أراد مخالفة أهل الكتاب، فسن لنا أن نصوم اليوم التاسع مع العاشر، فإذا لم يتمكن المسلم من صيام التاسع صام الحادي عشر لأجل مخالفة أهل الكتاب. وأهل السنة وسط بين الملل وبين النحل. نعم عباد الله، أهل السنة وسط، فهم يصومون كما صام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا يجعلون يوم عاشوراء يوم احتفال، لا يجعلون يوم عاشوراء يوم توسعة على العيال، لا يجعلون يوم عاشوراء تشترى فيه الهدايا وغير ذلك، وغير ذلك كما تفعل الناصبة، كما تفعل الناصبة فرحًا بهذا اليوم، ولا يجعلون يوم عاشوراء يوم حزن ويوم لطم خدود أو غير ذلك مما تفعله الرافضة حزنًا على موت الحسين بن علي رضي الله عنه وأرضاه. الرافضة خالفوا منهج أهل السنة والجماعة، وخالفوا نبيهم صلى الله عليه وسلم، فهم يقيمون تلك الشعائر التي عندهم، ويحزنون ويلطمون الخدود ويشقون الجيوب حزنًا على مقتل الحسين رضي الله تعالى عنه وأرضاه. لم يصح هذا ولا ذاك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما صح عنه صيامه، صح عنه صيامه فقط، فلا ينبغي لمسلم أن يقتدي بأولئك الشيعة الرافضة ولا بأولئك الناصبة، وإنما عليه أن يقتدي بنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ذكر أهل العلم في كتبهم، كالحافظ ابن رجب في لطائف المعارف، ما عليه وظائف شهر الله المحرم، فعلى من أراد الاستزادة فليرجع إلى هذا الكتاب النفيس للحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى، وغيره من العلماء الذين نهوا عن أن يبتدع المسلم بدعة في دين الله عز وجل. فعلينا، فعلينا عباد الله أن نتمسك بكتاب ربنا وبسنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إن أردنا، إن أردنا الفلاح، وإن أردنا النجاح، وإن أردنا العزة، وإن أردنا التمكين، وإن أردنا الخير، وإن أردنا الرخاء، وإن أردنا الاستقرار، وإن أردنا الأمن في بلدنا هذا وفي بلاد المسلمين عامة، فالكتاب والسنة، من عمل بهما في حياته نجا وأفلح يوم القيامة. نسأل الله عز وجل بمنه وكرمه وإحسانه أن يعز الإسلام والمسلمين. اللهم عز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات. اللهم أبرم لأمر هذه الأمة أمرًا رشدًا، يعز فيه أهل طاعتك، ويهتدى فيه أهل معصيتك. اللهم ردنا إليك ردًا جميلًا غير فاضح ولا مخزٍ. اللهم يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، نشهد بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، الواحد الأحد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤًا أحد. اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم أنزل علينا غيثًا مغيثًا هنيئًا مريئًا، سحًا غدقًا طبقًا عامًّا مُجَلْلاً برحمتك يا أرحم الراحمين. وصلى اللهم وسلم على نبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.