الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 25، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع حروف (إن وأخواتها) الستة مبينًا أنها تنصب الاسم وترفع الخبر بعكس (كان وأخواتها)، ويفرق بينها وبين (كان) من حيث كونها حروفًا لا أفعالًا. كما يوضح معنى كل حرف: إن وأن للتوكيد، لكن للاستدراك، كأن للتشبيه، ليت للتمني، ولعل للترجي أو التوقع.
يشرح المقطع الفرق بين العامل اللفظي والمعنوي موضحًا أن (إن) عامل لفظي ينصب الاسم ويرفع الخبر، ويستعرض معاني (إن) وأخواتها في التوكيد وتقوية نسبة الخبر للمبتدأ. كما يبين الفرق بين كسر همزة (إن) وفتحها حسب السياق، ويذكر (لكن) للاستدراك و(كأن) للتشبيه مع إعراب مثال قرآني.
يشرح المقطع معاني حروف (ليت، لعل، إن، لكن) والفرق بينها، مفصلًا إعراب خبر (لعل) و(كان) وأخواتها سواء كان مفردًا أو جملة فعلية أو اسمية أو شبه جملة. كما يتناول شروط عمل (إن) و(لكن) و(إنما)، موضحًا أن (ما) في (إنما) تكف (إن) عن العمل، ويذكر قاعدة اللام المزحلقة في خبر (إن).
يعلن المتحدث عن إنهاء الجلسة الحالية مع تأجيل ذكر فائدة معينة إلى جلسة الغد إن شاء الله، مختتمًا اللقاء بالدعاء بالخير.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال ثانيًا: إن وأخواتها. قال المصنف: أما إن وأخواتها فإنها تنصب الاسم وترفع الخبر، عملًا وعكس عمل كان؛ فإن تنصب الاسم وترفع الخبر، وكان ترفع الاسم وتنصب الخبر. فهذا من الفروق بين إن وكان. ومن الفروق: أن كان فعل وأخواتها، وأن إن حرف وأخواتها. هذا أيضًا من الفروق. ومن الفروق: أن كان لها أخوات كثير، وأما إن فله أخوات قليل. فأخوات كان كم؟ خمسة عشر. خمسة عشر كم؟ أي شيئات؟ كم يا حمزة حسبتها؟ أربعة عشر من دون كان، إذن ثلاثة عشر. وأما هذا أخواتها خمسة فقط. خمسة، قال: وهي إن، وأن، ولكن، وكأن، وليت، ولعل. إن، أن، كأن، لكن، ليت، لعل. هذه كم؟ ستة. تمام. إن، أن، كأن، لكن، ليت، لعل، لعل. قال: تقول: إن زيدًا قائم، وليت عمرًا شاخص. فتقول في إعراب: إن حرف توكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر. إن حرف توكيد، ومعنى التوكيد: تقوية المعنى، فلا تؤتى بها إلا في الشك أو التردد، الشك أو التردد. وليت عمرًا شاخص: ليت كذلك يقال فيها حرف تمني. حرف تمني، وعمرًا اسمها منصوب، علامة نصبه الفتح، وشاخص خبرها. قال: وما شبه ذلك. ومعنى إن وأن للتوكيد، وعرفنا ما معنى التوكيد، وهو تقوية نسبة المبتدأ في الخبر. والتقوية هذه ما تكون إلا لتردد أو شك أو نحو ذلك. ولكن للاستدراك. وما معنى الاستدراك؟ معنى الاستدراك: هو رفع ما يتوهم من كلام سابق، سوى كان ما يتوهم رفعه أو ما يتوهم إثباته، فهذا يسمى استدراك. فتقول مثلًا: زيد عالم، لكنه... مثلًا: زيد عالم، لكنه منحرف. عند علم لكنه منحرف. فهذا أزلت توهم ماذا؟ توهم استقامة زيد، أو استقامة هذا العالم على الطريق المستقيم. فرفعت هذا التوهم، فهذا يسمى استدراك. سيأتي من كلام الشارح. وكأن للتشبيه: تشبه شيئًا بشيء. تقول: زيد كالشمس. هذا تشبيه. فتقول: كأن زيدًا شمسًا. كأن زيدًا شمس، كأن زيدًا بدر. شبهه بالبدر أو بالشمس. وليت للتمني، وهو طلب المستحيل، أو الذي في تحققه مشقة وعسر، يسمى تمني. فالمستحيل: ألا ليت الشباب يعود يومًا فأخبره بما فعل المشيب. أو تقول: ليت الشباب عائد. هذا مستحيل، الشباب ما يعود. أو فيه عسر: تقول: ليت لي مالًا فأحج. فأنت لا... ما عندك مال، لكن قد يسر الله ويهيئ لك وتجد المال في المستقبل، فهذا ليس مستحيلًا، وإنما فيه عسر. ولعل للترجي والتوقع، فتفيد المعنى على حسب السياق. فالترجي يكون في الشيء المحبوب. الترجي يكون في الشيء المحبوب. تقول: لعل الله يغفر لي، يغفر لي. أو تقول: لعل محمدًا قادم إلينا، وأنت تحب قدومه، قدومه. هذا يسمى ترجي، ترجي. والتوقع يكون في المكروه: لعل العدو قادم، هذا شيء مكروه. ها، لعل المال نافذ، تكره هذا، فهذا يسمى ماذا؟ توقع. فهذه معاني هذه الحروف التي هي إن وأخواتها. نقرأ كلام الشارح. قال: قال الشارح: لما فرغ المصنف من بيان القسم الأول من النواسخ، وهو كان وأخواتها، أخذ في بيان القسم الثاني منها، وهي إن وأخواتها، وهي ستة أحرف: إن، وأن، ولكن، وكأن، وليت، ولعل. عملها: تنصب الاسم وترفع الخبر. مثالها: إن زيدًا قائم. وتقول: إن حرف توكيد ينصب الاسم، يرفع الخبر. وزيد اسمها منصوب بها، وعلامة نصبه الفتحة. طيب، عامل زيد لفظي أو معنوي؟ عندك أبا إبراهيم، أبا إبراهيم... أن تجلس بجانب أبي إسماعيل من أجل أن لا ينسى اسمك. أبو إسماعيل وأبو إبراهيم نبيان من أنبياء الله. تمام. أبو إبراهيم وأبو إسماعيل، الابن عنده أبي. طيب، هات الآن: كيف هذا؟ زيد عامل لفظي أو معنوي؟ إن زيدًا الذي نصبه، عامل لفظي أو معنوي؟ ما الذي نصبه؟ ما الذي نصب زيدًا؟ ما الذي نصب زيدًا؟ ما هو الذي نصب زيدًا؟ إن. إن نصب زيدًا. إن عامل لفظي أو معنوي؟ هذا أخذناه: العامل اللفظي والعامل المعنوي. المبتدأ عامله معنوي، والخبر عامله لفظي، والفاعل عامله لفظي، والفعل المضارع المرفوع عامله معنوي. أحسنت، معنوي. لا تتردد، معنوي. ما أتقنت هذا، ما فهمتم هذا: اللفظي، اللفظي والمعنوي. اللفظي الذي هو لفظ يتلفظ به، والمعنوي الشيء الذي لا يتلفظ به. فلما تقول: زيد قائم، زيد مبتدأ مرفوع بالابتداء، أين هذا الابتداء؟ هل هو موجود في المثال؟ ما في لفظ، معنى في المثال، هذا يسمى عامل ماذا؟ معنوي. فزيدًا هنا عامله عامل لفظي، وهو إن. مرفوع به، وعلامة رفعه الفتح. وقائم خبر. قال إعراب: إن حرف الناصب ينصب الاسم، يرفع الخبر. وزيد اسم إن منصوب، علامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. وقائم خبر إن، مرفوع، علامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. فإن وأن معناهما التوكيد. تقول: زيد قائم، ثم تدخل إن لتقوية نسبة الخبر للمبتدأ. هذه التقوية هي التوكيد. والتقوية قلنا لها أسباب: منها التردد، أو الشك، أو الظن، أو نحو ذلك. وجئت أخبرت حمزة، قلت له: يا حمزة، أبوك جاء، فهو ما هو متوقع، قل يش... تقول: أقول له: إن أباك قادم. خلاص، أنا أكدت لك الخبر الآن، تقوية، قويت هذا الخبر. والتوكيدات كثيرة. فإذا ما زال حمزة عادته متردد، قال لي: أشتغل، وقل له: والله إن أباك قادم. خلاص، بعد هذا لا يمكن أن يتردد حمزة. فهذا كله تسمى في اللغة العربية ماذا؟ توكيدات. طيب، توكيدات قد تكون التقوية بمؤكد واحد، وقد تكون بمؤكدين، وقد تكون بثلاثة، وقد تكون بأربعة. طيب، فمن المؤكدات: اللام المؤطلة، المؤطلة... أهل القسم: لتسألن. ومن المؤكدات أيضًا: التكرار. اللفظ هذا أيضًا من المؤكدات، وهكذا. فهذا معنى تقوية نسبة الخبر. فتقول: إن زيدًا قائم. ونحو قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾. فلفظ الجلال اسم إن، ولطيف خبرها، وخبير صفة. وإن شئت أعربته خبرًا ثانيًا، فيصح أن تقول: إن الله خبير. فيجوز تعدد الخبر: أكثر من ثلاثة، أربعة، خمسة، يمكن هذا. ويستدل له بقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾. كل هذه أخبار. وهذا منها. وقوله تعالى: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾. ومن هنا يتبين لك متى تكسر إن ومتى تفتح. إذا ما سبق إن شيء، أتت في أول الكلام، فإنها تكسر. وأما إذا سبقها كلام كاعلم أو نحو ذلك، فإنها تفتح. وهذا له مواضع تذكر في غير هذا الكتاب. قال: ولكن لمعنى الاستدراك، وهو رفع ما يتوهم من كلام سابق. نحو: زيد غني لكنه بخير. فقد يتوقع أن زيد مع كونه غنيًا فإنه جواد، لكثرة ماله. يا رحمة الله، لكنه عنده مال، لكنه بخيل، ما ينفق من ماله، فهو حافظ لماله، وقانط وماسك للمال. قال: فإن وصف زيد بالغنى يوهم أنه كريم، فأزيل هذا الوهم بقولنا: لكنه بخيل. قال: وكأن معناها التشبيه. مثل: كأن زيد أسد، يعني في شجاعته وإقدامه. وقوله تعالى: ﴿ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ ﴾. كأنها كوكب. إعرابها: كأن تقول: حرف تشبيه، وها ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب اسم كأن، وكوكب خبر كأن مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. قال: وليت معناها التمني، وطلب المستحيل غالبًا، أو الممكن الحصول، أو الممكن الحصول. يعني طلب المستحيل غالبًا، أنه غالبًا ما يتحقق هذا الشيء فهو مستحيل، أو ممكن الحصول، كما مثلنا وكما سيمثل. فالمستحيل: أنه ليت الشباب عائد، فهذا شيء مستحيل، إذا شاب الشخص لا يرجع من الشيب إلى الشباب. والممكن الحصول: نحو: ليت محمدًا حاضر، هو الآن غائب لكن قد يحضر في المستقبل. ومثله: ليت لي مالًا فأحج. قال: ولعل معناها الترجي والتوقع. فالترجي في المحبوب، نحو: لعل الله يرحمنا. فتقول: لعل حرف ترج وتوقع، حرف ترج هنا فقط. ولفظ الجلال اسم لعل، ويرحم فعل مضارع مرفوع، لم ترفعه الضمة، ونا ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، والفاعل مستتر: يرحمنا، هو والجملة الفعلية في محل رفع خبر لعل. وبالنسبة لأسماء وخبر كان وأخواتها، وإن وأخواتها، يعامل معاملة المبتدأ والخبر. فالخبر مر معنا أنه على قسمين: مفرد، وغير مفرد. كذلك خبر كان، وخبر إن، قد يكون مفردًا، وقد يكون غير مفرد. وغير المفرد قد يكون جملة فعلية، كما في هذا المثال. هذا المثال الآن جملة ماذا؟ فعلية: يرحمنا. فجاء الخبر هنا جملة ماذا؟ فعلية. وقد يكون الخبر كذلك جملة اسمية. فتقول مثلًا: كأن محمد شمس طالعة. كأن محمد... كأن محمدًا غلامه مسافر مثلًا. غلامه مسافر. فتقول: محمدًا هنا اسم كأن، تمام. وغلام: مبتدأ، مبتدأ مرفوع، علامة رفعه الضم، ومضاف، وله مضاف إليه، ومسافر خبر المبتدأ، والجملة في محل رفع خبر كأن. فأيضًا قد يكون خبر إن أو كان جملة اسمية، أو فعلية، أو جار ومجرور. كأن محمدًا في الدار. أين هنا خبر كأن؟ في الدار: جار ومجرور. كأن محمدًا عندك. أين الخبر؟ عندك: الظرف. وعلى التقديرين: على مذهب الكوفيين تقول: عندك هو الخبر. وعلى مذهب البصريين تقول: ماذا؟ عندك كائن أو مستقر، متعلق بخبر محذوف. وغت أذان. طيب، في هنا فوائد ذكرها في التعليق، يمكن نأخذ أهمها، وقد أشرنا إلى بعضها. فمن ذلك: الفرق بين إن المكسور والمفتوح. وذكرنا ذلك: إن المكسور لا يسبقها كلام، هذا في الغالب. وأما أن المفتوح: في أن يسبقها كلام، كما مر معنا في كأنها، سبقها الكاف، وقال: كأنّها. وقال: أو فعل. بلغني أنك أعجبني أنك تقوم الليل مثلًا، وهكذا. وأيضًا ذكر فائدة في لكن: أنه لابد أن تسبقها كلام. وإذا لم تكن مشددة النون يجب إهمالها. معنى إهمالها: أنها ما تعمل، تكون غير عاملة. لكن الراسخون في العلم، ما قال: لكن الراسخين، لأن هنا مخففة، ليست مشددة، ليست مشددة. وأيضًا ذكر فائدة لعل: وهي أقرب إلى الفائدة العقدية. فقال: لعل إنما يقارنها معنى الترجي إذا كان من المخلوق، لأن الترجي طلب المحبوب، وهذا منتفٍ عن الله عز وجل. وأما في حق من لا يصح في حقه الترجي، فهي للتعليل المحض. قول الله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. والرجاء الذي فيها متعلق بالمخاطبين: لعلكم تتقون. فهذا الله عز وجل هو الذي خاطبهم، صح؟ فهل يترجى منهم ذلك؟ لا، إنما هذا متعلق بالمخاطبين، وهم الخلق، ليس الله عز وجل. وأيضًا ذكر: أن ما الحرفية إذا اتصلت بإن تكفها عن العمل، يعني لا تجعلها عاملة. مثل: إنما المؤمنون إخوة. أصلها: إن المؤمنين. لكن لما دخلت ما، ألغت عملها. ما قال: إنما المؤمنين، لا، إنما المؤمنون. لأن إن هنا ملغاة، كفتها عن العمل. ما تسمى: كافّة. ما تسمى كافّة. طيب، وذكر أيضًا: اللام المزحلقة. اللام المزحلقة هذه دائمًا تأتي في خبر إن. تأتي في خبر إن. أصل كم عاد من الله؟ الآن نترك هذا الفائدة، غدا نذكرونها إن شاء الله. إلى هنا. طيب، طيب.