الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 105

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 105

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 105، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حادثة الإفك وتفاصيلها

وقع حادث الإفك في غزوة بني المستلقي في السنة الخامسة للهجرة، حيث اتهم المنافقون عائشة بالفاحشة مع صفوان بن معطل. فقدت عائشة عقدها وخرجت للبحث عنه ثم لحقت بالجيش بمساعدة صفوان.

براءة عائشة وإنزال الآيات القرآنية

أنزل الله براءة عائشة في القرآن، وكانت هذه الحادثة خيرا للمؤمنين رغم ما فيها من ألم، وتحذير من الخوض في أعراض المسلمين.

حكم سب زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم

من سب عائشة بعد براءة الله لها في القرآن فهو كافر بإجماع العلماء، وكذلك من سب زوجات الرسول الأخريات على القول الصحيح، والروافض الذين يسبون عائشة كفار مرتدون.

خاتمة الكلام على الأحداث في السنة الخامسة

المؤلف يختم بالدعاء أن ينفع الله بما قيل ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه بعد ذكر عدة حوادث في السنة الخامسة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فمواصل إخواني في المئية أو الأرجوزة المئية في بيان حال أشرف البرية عليه الصلاة والسلام، قال الناظم رحمه الله تعالى: وكان في الخامسة اسمع وثقي الإفك في غزوة بني المستلقي. في هذا البيت، كما عهدناه من المؤلف رحمه الله تعالى، أنه يسترسل معنا في ذكر الأحداث التاريخية في السيرة النبوية على حسب التواريخ الهجرية. ففي قوله رحمه الله تعالى: وكان في الخامسة، أي الخامسة من هجرته عليه الصلاة والسلام، فهذا أوان الشروع في ذكر أهم حوادث السنة الخامسة. قال: وكان في الخامسة اسمع وثقي، أي اسمع هذا الحدث التاريخي الذي وقع في حياته عليه الصلاة والسلام، ألا وهو الإفك في غزو بني المستلقي. الإفك إشارة إلى ما اشتهر في سيرته عليه الصلاة والسلام بحادثة الإفك. وهذه الحادثة التي من خلالها رأى رمى أهل النفاق ورمى من رمى أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها بالفاحشة. فكان على إثر ذلك أن الله عز وجل أنزل براءتها من فوق سبع سماوات بآيات قرآنية تتلى إلى يوم الدين، والذي من خلاله أجمع العلماء على عدم جواز رمي أم المؤمنين عائشة بالإفك، ومن أعاد هذه الفرية فرماها بعد ذلك فقد كفر، كما سيأتي معنا من نقولات أهل العلم. وخلاصة هذه الحادثة، كبيان موجز لها حتى يفهم السامع ما هي حادثة الإفك، مفاد هذه الحادثة أن عائشة رضي الله تعالى عنها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة. وكان من طبيعة النساء وزوجات الرسول أنهن يحملن في هودج، الهودج يعتبر كفناء صغير مثل صندوق صغير ويكون ساترا من جميع جوانبه، توضع في داخله المرأة، ثم يوضع على مركوبها ويناخ على بعيرها ويسار بها. فكانت عائشة رضي الله تعالى توضع على هودج، فلما نزل الجيش منزلا أنزل الهودج إلى الأرض حتى تأخذ النساء الراحة وقضاء الحاجة. فكانت من أمر عائشة أنها خرجت من هودجها وذهبت إلى قضاء حاجتها، فلما انتهت من ذلكم رجعت إلى محلها، إلا أنها افتقدت العقدة، والذي قد أعارته لها أختها أسماء، سقط عنها، ولأنه أمانة وعارية أي مستعارة، فخرجت إلى محلها تبحث وتلتمس العقد. هنا الرجال الذين كلفوا بإنزال الهودج وإرجاع الهودج لعلهم لمحوا دخول عائشة في المرة الأولى ولم يعلموا بخروجها المرة الثانية، فحملوا الهودج، قد يقول قائل: أولم يشعروا بأن الهودج خفيفا؟ لا، في هذه الرواية قد أخبرت عائشة بأنها حينها كانت صغيرة لا لحم فيها ولم يكن لها ثقل، وأن الرجال لما يحملونهم ما يجدون فرقا، فحملوه ظنا منهم أن عائشة موجودة في الهودج، فرفعوه وجعلوه على البعير، فسار الركب وسار الجيش معهم النبي صلى الله عليه وسلم. لما غادروا وأخذت عائشة وقتا لكي تبحث عن هذا العقد حتى وجدته، لكن لما رجعت إلى مكانها وجدت أن الراحلة وأن الجيش قد ارتحل، قد ارتحل ولم يبق منهم أحد. فحينها علمت بفطنتها أن الجيش مهما تحرك فإنهم سيفتقدونها، أو أن النبي سيأتي إلى هودجها وسيسأل عنها وسيجد الهودج فسيرجع. فسيرجع حينها لم تذهب بعيدا، جلست في محلها ونامت، نامت بأنها على يقين بإذن الله أن الله سيرجع من يرجع من في الجيش إلى أخذها مرة أخرى. في هذه الأثناء، مع نومها ظهر رجل من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو صفوان بن معطل، من خيار الصحابة، وكان هذا الرجل من أواخر من في الجيش. وكان صفوان كما جاء في بعض الروايات أنه كان كثيرا ما يغلبه النوم، فكان الأمر كذلك في هذا النزول، لما نزل الجيش وأخذ غفوة فنام، وتحرك الجيش وما نهض إلا وقد تحرك الناس، فتحرك من محله ويكون في المؤخرة. فما إن جاء إلى المحل حتى وجد عائشة رضي الله تعالى عنها في مكانها، فاسترجع، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. فنهضت عائشة فرأت صفوان المعطل، فما كان من أمر صفوان الصحابي الجليل إلا أن أتى بمركوبه، بعيره، أناخه، أنزله لعائشة، ففهمت عائشة أن المقصود اركبي، فأركبها وساق البعير، ولم يقع منهما كلمة، لا منه إليها ولا منها إليه، ما كان كما في الرواية، وفي الصحيح لم يتحدث أحد، وإنما هذا الذي صار، أناخ، صعدت، قاد البعير حتى أتى بهم إلى الجيش، وقد وجدوا قد نزل منزلا. وكان ذلك في الظهيرة في حر الظهيرة، فلما قدم صفوان رضي الله تعالى عنه بعائشة وهي على بعيرها، فحينها ظهرت الآفة، وهي آفة الإفك، تكلم من تكلم من الناس. وأول من تجرى بهذا الكلام وتلفق أو لفق هذه التهمة هو عبد الله بن أبي بن سلول، رأس النفاق، إذ به أخذ يسري خبرا مفاده عن العلاقة المشبوهة بين صفوان وبين عائشة رضي الله تعالى عنهما. إشرأب هذا الخبر جماعة من الناس، بل جماعات من الناس، بين مؤيد ومعارض، وبين متكلم وساكت. طبعا في هذه الفترة لم يقع شيء من ذلك، والنبي كان قد سكت، عائشة لم تعلم بهذا إلا بعد مضي شهر، لم تعلم بأن الكلام يدار. طبعا وصل المعسكر المدينة، وأخذت الليالي والأيام تمضي، وما علمت عائشة بهذه الإشاعة إلا بعد شهر. ووقعت أشياء كثيرة في هذه القصة الأليمة الحزينة التي يعتصر لها قلب كل مؤمن ومؤمنة. في نهاية المطاف، أنزل الله جل وعلا الآيات البينات، أنزلها من فوق سبع سماوات، فيها بيان وبراءة وإظهار لشرف عائشة رضي الله تعالى عنها. فكان قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. أنزل الله عز وجل التي كانت هي الحاسمة لهذه القضية، فما بعد كلام الله من كلام. فأخبر ربنا جل وعلا على أن هذه الحادثة إفك، وأن هذه الإشاعة هي محض افتراء، فعبر عنها القرآن بالإفك، والذي هو الكذب والبغي والزور والتهمة الذي ما بعده تهمة. وكل ذلك إظهار لبراءة عائشة، ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾، أي الذي تلقف هذا الخبر هو منكم، ليس من أحد بعيدا عنكم. وهؤلاء لعصبهم على قسمين اثنين، الذي تكلم في عائشة رضي الله تعالى عنها أحد قسمين اثنين، إما من أهل الإيمان، نعم، خاض منهم جماعة، خاض منهم جماعة من أهل الإيمان خاض مع من تكلم. والمؤمن يقع منه هذا، يقع منه الخوض في الباطل، يقع منه خوض في الباطل، وذلك أحيانا مثلا لعدم تثبته أو لسرعة نقله إلى غير ذلك. ولهذا أمرنا الله جل وعلا وأمر أهل الإيمان عموما: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، وفي قراءة: ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾، ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. ناداهم الله باسم الإيمان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، فأحيانا المؤمن تقع منه زلة، تقع منه غلطة، أنه لربما يثير إشاعة أو ينادي بتهمة، وصاحبه بريء منها، لكن يأتيه الغلط من هذه، من ناحية الاستعجال، عدم التثبت، عدم أخذ المصادر من مصادرها الشرعية إلى غير ذلك. فهؤلاء نعم منهم من وقع في الكلام على عائشة، عصبة منكم، وطائفة أخرى تكلمت في عائشة، وهم أهل النفاق، وهم يحسبون في الظاهر منا، لكن هؤلاء دوافعهم أخرى، دوافع المنافق في الكلام على الأعراض دافع ليس دافع المؤمن، لأن المنافق إنما دافع الانتقام والطعن والغمز لهذا الدين ولأهله ولحمالته. فقال ربنا جل وعلا: ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾. وبهذا نعلم أن ما يقع من تقدير الله، ولا شك أن الذي وقع هو بتقدير الله، كل ذلك وقع بتقدير الله، خيرا كان أو شرا. لكن يعلم المؤمن أن كل تقدير الله، كل تقدير الله فيه حكمة، ما من شيء ولو ما تراه شرا تراه شرا، اعلم أن من وراء هذا الشر خير. فكل أفعال الله جل وعلا تصدر من حكمته سبحانه وتعالى، فلا تظنون أن هذه الحادثة بما فيها من الطعن والألم والحزن وما كان فيه من تشهير وتعيير لأصحاب رسول الله أن هذا شر محض لا، بل فيه من الخير لو لم يكن فيه إلا ما كان من إظهار لشرف عائشة رضي الله تعالى عنها بأن الله أنزل في براءتها آيات تتلى إلى يوم القيامة. ولا زلنا نقرأ هذه الآيات، تمر السنوات وتأتي الأجيال تلو الأجيال، وهم يقرؤون هذه الآيات التي فيها تبرئة لأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، شرف شرف لهذه المرأة التي أراد الله لها السؤدد في الدنيا والآخرة. وقس على ذلكم الكثير من العبر، وليس المقام مقام ذكر الفوائد الذي يذكرها العلماء في هذه القصة وفي هذه الحادثة. فقال سبحانه: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لكل مرء منهم ما اكتسب من الإثم. وكل سيجد ماذا؟ إثم ما ولغ فيه. ولهذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم الحد على من خاض في عرض عائشة. وبهذا تعلم يا عبد الله أن أعراض المسلمين والمسلمات حفرة من حفر النيران، إياك أن تخوض فيها أو أن تلوغ فيها من غير روية ومن غير تؤدة، إياك أنك تتطاول على أحد من الناس، فضلا أن يكون هذا المطعوم به من أهل الصلاح من المصلين أو المصلحين أو من القانتات العابدات. احذر يا عبد الله، فالكلام في أعراض المسلمين كما يقول علماء هي حفرة من حفر النيران. ولهذا من خاض في عرض عائشة أقام نبينا صلى الله عليه وسلم الحد، وهذا تطهيرا له، والحد إذا أقيم على صاحبه فهو تطهير له، ليس له من وزر وعقوبة الآخرة شيء، من أقام شر عليه الحد في الدنيا فلا حد عليه في الآخرة. ثم قال ربنا جل وعلا: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُ، لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وهو عبد الله بن أبي بن سلول، الذي أقام هذه الفتنة، وهو الذي هيجها، وهو الذي طار بها أيما طار، أشاعها وأذاعها ولبسها. فكان بهذا الأمر قد توعده الله بنار جهنم، خالدا مخلدا فيها. ولهذا قال العلماء: بعد هذه الآيات المحكمات، وبعد براءة الله جل وعلا لأم المؤمنين والمؤمنات، أن من طعن فيها بعد براءة القرآن فهو كافر، فهو كافر بالله العظيم. ولقال القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى: من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف، كفر بلا خلاف. وهكذا قال ابن قدامة رحمه الله: فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم. وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: وقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها به، أي سبها بهذه التهمة، على أن من سبها به بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية فإنه كافر، لأنه معاند للقرآن. فأقوال العلماء قاطبة: أن من تجرأ على سب عائشة رضي الله تعالى عنها وقذفها فهو كافر. وبهذا نعلم إخواني في الله كفر الروافض، كفر الروافض الذين كانوا ولزالوا يتبجحون بسب أم المؤمنين عائشة، بل ولا زالوا يرمونها بالزنا، يرمونها بالفاحشة. وأذكر مؤخرا قبل سنوات قام أشقاهم بإحياء مناسبة، مناسبة عند الروافض، وهذه المناسبة متعلقة بعائشة، ليلة خاصة متعلقة بعائشة، فيها يجمعون الأشعار والنثر والقصائد في سب عائشة، مهرجان وحفلة يقيمها الروافض، كل يتفنن بإخراج ما يكنه على أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها. وهؤلاء كفر، هؤلاء زنادقة، من كان مسلما قبل ذلك فقد ارتد عن الدين، لأنهم مخالف للقرآن العظيم. وبهذا نعلم يا عبد الله ضرورة العناية بمسائل العقيدة، لأننا نبتلين بهذه الأزمان من الغفلة العظيمة، غفلة لا أقول أنها وصلت إلى العامة، بل حتى للأسف وصلت إلى من يدعي العلم على حد زعمه أو يدعي الفكرة والدعوة. ثم إذ به لا يتحدث عن هذه العقيدة، عن عقيدة العناية بجناب أمهات المؤمنات، أمهات المؤمنين والمؤمنات من زوجات رسول الله، والذي كتب الاعتقاد صغيرها وكبيرها تعتني بهذا المعتقد، بضرورة الترضي والإعزاز والإكرام لجناب زوجات الرسول، أمهات المؤمنين. ثم بعد ذلك يأتي العلماء ويذكرون كفر من سب عائشة، ثم وقع الخلاف في سب دون عائشة، والصحيح أنه كافر أيضا من سب حفصة، من سب خديجة، من سب أي زوجة من زوجات الرسول، على القول الصحيح فإنه كافر، أما عائشة بالإجماع أنه كافر. فكان ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يربي نفسه على هذه العقيدة، أن يعلم بأن هذه من صور الردة عن دين الله جل وعلا، وأن هذا الأمر لا يقتصر فقط كناحية علمية، لا بل تظهر كذلك في الناحية العملية، لا يتأتى هذا يا عبد الله أن تعتقد بكفر الروافض، الروافض ومن دخل في هذا المنح، كل من يتجرأ على سب عائشة فكافر. فهذه العقيدة يا عبد الله لا تكون فقط معلومات ذهنية، بل تكون واقعا علميا ملموسا، أن يعامل بما يستحقه المرتد، لا احترام لا إجلال لا إعظام، لكن أين هذا؟ للأسف في هذه الأزمان نجد من الناس من لربما يغض الطرف عن الروافض، ذاك يغض الطرف عنهم، وذاك الذي ينهال بشكرهم، وذاك ينهال بمدحهم، وذاك لربما يطري ويثني عليهم بحجة بعض مواقفهم. أي مواقف يا عبد الله؟ والله الذي لا إله إلا هو لو أن أحدا سب أمك وقال: أمك زانية، والله لم ترتضي منه شيئا، لا مساعد ولا إعانة، وهو يشيع بين القاص والدان بأن أمك زانية، ما ترضى بهذا. وهؤلاء الروافض يتبجحون بأن أمنا زانية، ثم بعد ذلك تطري تثني عليه؟ أي عقيدة عندك؟ فليراجع كل من نفسه. دع عنك يا عبد الله هذه المجاملات التي ما تغنيك من الله شيئا، ما تغنيك من الله شيئا. فالحاصل إخواني في الله، ولا أخوض في هذا المضمار، وإن القلب لا يعتصر ألما مما نجدهم من غفلة، لا أقول من عوام الناس، بل حتى من أهل الفكر، من لربما لا زال يغطي عوار الروافض بحجة أن هذا ليس وقته، بحجة أنهم يساندون ويعطون ويمدون. يا مغفل، يعطونك ماذا؟ يعطونك الذي به تقتل، قد قتلوا منك بما يمدونك من سلاح، لعلمهم أنك في معركة خاسرة، فلا يزال القتل فيك وسفك الدماء منك وهدك الأعراض منك، فيمدونك حتى تستأصل نفسك بنفسك، بدليل أنه ما يمدونك برجال، انتبه لهذا، ما يمدونك برجال، يمدونك بسلاح لكي تقتل نفسك بنفسك. فاعتبروا يا أصحاب فقه الواقع إن كنتم تفقهون واقعكم، لكن الله أعماكم. ولهذا إخواني في الله، في هذه المسألة تحرير لهذه المسألة العقدية، وهو ما يذكره العلماء في حادثة الإفك، أن من رمى عائشة رضي الله تعالى عنها قد كفر، وهذه عقيدة تكون واضحة المعالم، لا لبس فيها ولا غموض. هذا الذي نذكره في هذا المقام، وهذه من أوائلي ما يذكره المؤلف رحمه الله تعالى من هذه الحادثة في السنة الخامسة، وسيأتي معنا كذلكم عدة حوادث سيأتي ذكرها اتباعا على ما سيأتي من كلام الناظم. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.