الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 103

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 103

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 103، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

صلاة الخوف وأحكامها الشرعية

شرح صلاة الخوف وهيئاتها المختلفة حسب حالة الخوف ومحل العدو، مع التركيز على الاحتياط للصلاة والحراسة. يبين المقطع أهمية هذه الصلاة في مواجهة المخاطر.

أحكام السفر في الصلاة

تطرق إلى كيفية أداء صلاة الخوف في السفر مع وجود عدو، وكيفية قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها.

نزول آيات الحجاب والتيمم

ناقش نزول آية الحجاب بعد زواج النبي بزينب بنت جحش، وآية التيمم أثناء سفره مع عائشة عندما ضاعت قلادتها وتأخر الجيش بحثًا عنها.

ختام الدرس والدعاء

يشير إلى انتهاء الدرس مع الدعاء لله تعالى بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ويظهر الاحترام والتقدير للشخصيات الدينية الهامة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال الناظم رحمه الله تعالى: ثم بني قريضة وفيهما خلف، وفي ذات الرقاع علما كيف صلاة الخوف والقصر نمي، وآية الحجاب والتيمم. في هذين البيتين إخواني في الله، لا زال المؤلف رحمه الله تعالى يذكر لنا أهم الحوادث التي وقعت في سيرته، وهي من حوادث السنة الرابعة. أشرنا إلى البيت الأول وما تطرق فيه المؤلف إلى غزوة بني قريضة وإلى غزوة ذات الرقاع، ثم قال رحمه الله تعالى: وفي ذات الرقاع علما كيف صلاة الخوف والقصر نمي، وآية الحجاب والتيمم. هنا أشار الناظم رحمه الله تعالى إلى أربعة مسائل، وهذه المسائل وقعت في هذه السنة: صلاة الخوف، وقصر الصلاة، ونزول آية الحجاب، والتيمم. أولًا، طبعًا هذا على قول مؤلف الناظم، وكما اتفق معنا المسائل على أن بعضها يكون في أخذ وعطاء بين العلماء في ضبط الحوادث التاريخية، فمنهم من يوافق، ومنهم من يخالف. ذكر الناظم رحمه الله تعالى في قوله: وفي ذات الرقاع علما كيف صلاة الخوف، أشار الناظم رحمه الله تعالى أن من حوادث السنة الرابعة، مع ما كان من غزوة ذات الرقاع، أن النبي صلى الله عليه وسلم علم وتعلم كيفية أداء صلاة الخوف. وهذا كما قلنا على رأي الناظم رحمه الله تعالى، وإن كان بعض العلماء يرى أنها لم تكن في السنة الرابعة، وإنما كان ذلكم في السنة الخامسة. الشاهد، سواء قلنا هذا أو ذاك، ننتقل الآن إلى مشروعية صلاة الخوف. على قول الناظم أن ذلكم في ذات الرقاع، أشرنا إلى أن النبي عندما وصل إلى هذه البلدة، إلى جهة النجد، هرب الكفار وأخذوا الأشجار والجبال استخباءً من رسول الله. حانت الصلاة، صلى نبينا صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر، ولم تكن صلاة الخوف صلاة عادية، صلى بهم صلاة الظهر جماعة، وكان المسلمون يترقبون لهذه الصلاة. فلما انتهت الصلاة، حينها تندم الكفار، وعلموا أن الصلاة بهذه الصورة على ماذا تندموا؟ تندموا على أنهم ما استغلوها فرصة في أنهم يغيرون على المسلمين. تخيلهم في وقت الركوع أو وقت السجود، لربما باغتوهم من خلف، لربما أقربوا منهم، رمَوهُم بالسهام والرماح، أصابوهم وأثاروا فيهم القتل والجرح. فتندموا على أن صلاة الظهر مرت وما استغلوها في ضربهم. فقال بعضهم لبعض: انتظروا، انتظروا ستأتي صلاة بعد هذا. قال حتى قال الراوي: هي أحب إليهم من أولادهم وأموالهم، ويعنون بها ماذا؟ صلاة العصر. كان هذا مما قد علم حتى عند الكفار ما كان من فضيلة صلاة العصر، وأنها صلاة مشهودة، وأنها صلاة معظمة. بل هذا الذي جاء ذكره في القرآن: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، الصلاة الوسطى على القول الصحيح هي صلاة العصر. فأمر ربنا بالحفاظ عليها لعظيم شأنها. فقال بعضهم لبعض: انتظروا، فإنها ستأتي لهم صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم. قالوا: فإذا حضرت فشدوا عليهم. فحبسوا أنفسهم انتظارًا لصلاة العصر. بينهم كذلك، نزل جبريل على رسول الله عليه الصلاة والسلام يخبره بخبر القوم، وأن الله شارع لهم صلاة الخوف. فهنا تأتي مسألة صلاة الخوف. صلاة الخوف، إخواني في الله، هي ليست صلاة واحدة بهيئة وحيدة، بل هي لها عدة هيئات ولها عدة صور، كما أشار إلى ذلك من العلماء والمحققون كالإمام أحمد، أنه قد ثبت في حقها ستة أو سبعة أحاديث، في أيها صليت جائز، كلها جائزة. وتقوم صلاة الخوف على ماذا؟ على أن تحتاط لصلاتك مع القيام بالحراسة، لا تضيع حق ربك ولا تضيع حق نفسك. الاحتياط للصلاة بأن تبرز الزمة بإتمام الصلاة، بالمقابل تمام الحراسة. لا هذا على حساب هذا. وصلاة الخوف تختلف من أسباب اختلافها أحيانًا يكون النظر إلى حالة الخوف. أحيانًا الخوف يعظم ويشتد، وأحيانًا الخوف أقل من ذلك. وهنا نختار الصلاة الملائمة. أو الذي يتحكم في كيفية اختيار هيئة صلاة الخوف محل العدو، أين هو؟ هل هو في جهة القبلة أم ليس في جهة القبلة؟ فإذا كان في جهة القبلة فهذا له شكل، وإذا لم يكن في جهة القبلة فهذا له شكل آخر. مثاله الذي وقع في هذه الغزوة، وهي في غزوة ذات الرقاع على ما ذهب إليه الناظم هنا، كان الكفار في غير جهة القبلة. لو افترضنا مثلًا أن أمامي جهة قبلة، وأن الكفار يمنة أو يسرة أو خلف، فأنا إذا استدبرتهم أو جعلتهم على جانبي، لربما غاروا علينا. فحينها من هيئات صلاة الخوف النظر إلى محل العدو. فالذي صار في هذه الغزوة أن العدو لم يكن في جهة القبلة. كيف تكون الصلاة؟ وهذا ليس خاصًا بهذه الغزوة، بل هي عامة في جميع غزوات المسلمين، وما يكون في جهادهم مع الأعداء. إذا حانت الصلاة، استقبلوا القبلة. فإذا كان العدو على خلاف سمت القبلة، فعلوا هذه الهيئة. كيف فعلها نبينا صلى الله عليه وسلم؟ يقسم الجيش إلى قسمين، قسم معه يصلي، والقسم الآخر من الجيش يبقى ينظر إلى العدو. يقول نحن هنا لا تخافوا، هؤلاء يصلون ونحن نحرس المعسكر. فتبقى طائفة تصلي، وطائفة تبقى تراقب العدو. هذا بالشكل العام الذي يفعله نبينا وهو الإمام في الصلاة. يصلي أولًا يصلي لأنهم في السفر، يصلي عبارة عن ركعتين. كيف يؤديها؟ أولًا الركعة الأولى يصليها مع الطائفة التي معه صلاة جماعة: القيام، الفاتحة، الركوع، الرفع، السجود، يسجد، ثم يقوم الله أكبر للركعة الثانية. إذا قام للركعة الثانية، هنا الجيش والطائفة الذين معه ينوون الانفراد، يصلون لأنفسهم. الإمام ينتظر فقط يستتم قائمًا، ينتظر ممن خلف أن يصلوا ركعة لوحدهم ركعة كاملة. يقومون يقرؤون الفاتحة بأنفسهم، يركعون، يرفعون، يسجدون، يعتدلون إلى أن يتوب التشهد، يسلمون. ثم بعد ذلك ينصرفون إلى أين يذهبون؟ إلى الجهة التي كانت عليها الطائفة الثانية ممن يراقب العدو. يعني كما يقال تتغير النوبة. الطائفة الثانية التي كانت تراقب الجيش ترجع الآن، وهؤلاء يأتون الآن و يصلون. ترجع أما الذين صلوا ذهبوا، مسكوا حراسة. طيب الإمام ماذا؟ لا زال في قيامه يتأخر، يعطي فرصة لمن خلف أن يتم ركعة. فينصرف، يعطي فرصة لمن كان بعده يأتي حتى يغلب على ظنه أن الجيش قد لحق بالإمام. يجد الإمام قائمًا يصلي معه، يقرأ الفاتحة ويقرأ ما تيسر من القرآن، والإمام ينتظر. يحاول حتى يغلب على ظنه أن الناس قد تجمعوا، ثم يشرع في الركوع، يركعون معه، يرفع، يسجد، يفعل ركعة كاملة. ثم إذا وصل إلى التشهد جلس، لماذا يجلس؟ يعطي فرصة لهؤلاء بأن يأتوا بركعة. لأن هؤلاء قد أتوا للتو ما صلوا مع الإمام إلا ركعة فقط. حضروا ركعة الثانية، لا زال في ذمتهم ركعة كاملة ما صلوها. الإمام ينتظرهم في السجود في التشهد. هؤلاء إذا قال الإمام الله أكبر، جلس للتشهد، هؤلاء ما يجلسون، هؤلاء يقومون مباشرة إلى الفاتحة للركعة الثانية، يأتون بركعة لأنفسهم. والإمام ينتظرهم في التشهد، يقرؤون الفاتحة، يركعون، يعتدلون، يسجدون حتى يستتموا جلوسًا. الإمام إذا غلب على ظنه أن القوم قد لحقوه في التشهد يسلم: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. بهذا تم صلاة الخوف. فتجد أن الإمام صلى ركعتين، وأن الطائفة الأولى صلت ركعتين، والطائفة الثانية صلت ركعتين، لكن بهذه الصورة الجميلة. طبعًا هذا ما تؤدى إلا إذا كان العدو كما قلنا في غير جهة القبلة. أما إذا كان العدو في جهة القبلة، هنا صلاة أخرى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ها هنا في هذه البيت، قال بعدما ذكر صلاة الخوف، ذكر رحمه الله تعالى المسألة الثانية، قال: والقصر نمي. والقصر نمي، معنى القصر أي صلاة القصر نمي، بمعنى رفع. ما معنى القصر نمي؟ أي أن صلاة الرباعية قصرت، وهذا قد نمي أي رفع إلينا، نقل إلينا. نقل إلينا أن الصلاة كانت تصلى أربعًا أربعًا في السفر وفي الحضر، لكن في هذه الغزوة وفي هذا العام ماذا قصرت الصلاة؟ فأصبحت الرباعية ثنائية. كما جاء ذلك في الصحيح، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: قد كان رسول الله يصلي أربعًا في الحضر وأربعًا في السفر، فأقرت في الحضر، وقصرت في السفر. أو كما قالت رضي الله تعالى عنها. فكانت في بداية الإسلام إلى هذا العام والصلاة الرباعية رباعية ما تقصر. إلى هذا العام، كما قال الناظم رحمه الله تعالى، قال: والقصر نمي. قصر أي قصر الصلاة من رباعية إلى ثنائية. نمي، نمي إلينا ورفع إلينا. والقصر، إخواني في الله، يتعلق بماذا؟ بالصلاة الرباعية، كصلاة الظهر تصلى ركعتين، صلاة العصر تصلى ركعتين، والعشاء تصلى ركعتين. أما ما يتعلق بالمغرب والفجر، فإنها لا تقصر. ومن غريب ما سمعنا من فقه بعض العامة، من ربما ذهب إلى قصر صلاة الفجر وإلى قصر صلاة المغرب. وما يفعل إلا الجهلة، والذي ما تفقه ولا تعلم ولا تفطن لدين الله، وإنما يسمع يسمع أن الصلاة تقصر، فيذهب يأخذ العبارة بحذافيرها. لا يا عبد الله، افهم المسألة وراجع ما الذي قاله العلماء؟ فبالاتفاق وبالإجماع على أن الذي يقصر من الصفية الرباعية، أما المغرب فإنها لا تقصر، وهكذا صلاة الفجر فإنها لا تقصر. القصر في الرباعية. قال رحمه الله تعالى: صلاة الخوف والقصر نمي، وآية الحجاب والتيمم. كذلك مما وقع في السنة الرابعة من الحوادث، ما كان من نزول آية الحجاب. نعم، وقع الخلاف عند العلماء في أي عام؟ نعم، في مسألة أي عام وقع الخلاف؟ في السنة الثالثة، السنة الرابعة، السنة الخامسة. لكن إذا أردت أن تعلقها بحدث، فما عندي خلاف. آية الحجاب نزلت صبيحة زواج نبينا عليه الصلاة والسلام بزينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها. هذا بالإتفاق، بالإجماع. آية الحجاب نزلت صبيحة زواج نبينا بزينب بنت جحش، هذا بالإجماع، لا خلاف بين أهل العلم جميعًا. ثم تأتي المسألة بعد ذلك: ومتى دخل نبينا على زينب؟ هذا قد مرت معنا، منه من قال في السنة الثالثة، منه من قال في السنة الرابعة، منه من قال في السنة الخامسة. فعلى الذي ترجحه، ستعلم متى نزلت آية الحجاب. فإذا كان دخل النبي على زينب في السنة الرابعة، إذا آية الحجاب معها. إذا كان في السنة الخامسة، إذا آية الحجاب معها. لأن آية الحجاب نزلت على إثر زواج النبي بزينب بنت جحش، وذلك لما جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، لما أصبح نبينا صلى الله عليه وسلم، وصنع مأدبة الطعام، وحضر من حضر من المدعوين من أصحابه. وكانت زينب زوجة الرسول بجنبه بحضرته، لأن الحجاب ما فرض، وهو المنع، الستر بين الرجال، والفصل بين النساء. فكان الصحابة جلسوا، فأخذوا يأكلون المأدبة، الطعام التي دعوا إليها، فأكلوا، ثم أحبوا المجلس، وما أرادوا أن يفارقوا. فأكثروا من الجلوس، ونبينا كان في محله، وزوجته معه. تعرفون بيوت رسول الله ضيقة، ليست ذوات غرف، إنما محل واحد. فأكثر الناس من الجلوس، وشعر نبينا بالحرج من أنه يخرجهم من بيته. فرأى منهم كثرة الجلوس، فدخل وخرج، وخرج ورجع. حينها تفطن الناس على أن هذا مما لا ينبغي، وأننا قد استثقلنا على رسول الله. فخرج الناس من بيته عليه الصلاة والسلام. فحينها قال أنس: فنزلت آية الحجاب، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾. قال العلماء في هذه الآية: على أن وجود ستر، ستر يكون بين الرجال والنساء، لا ينظر الرجل إلى المرأة مباشرة. هذا في قضية النظر. فهذا قوله رحمه الله تعالى: وآية الحجاب والتيمم. المسألة الرابعة والأخيرة في هذا البيت، هي مسألة التيمم. فعلى قول المؤلف رحمه الله تعالى: أن ذلك وقع في السنة الرابعة. وهذا على خلاف ما ذهب إليه جمهور العلماء، فإن جمهور العلماء يرون أن آية التيمم نزلت في السنة الخامسة. وقصة آية التيمم، إخواني في الله، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بعض أسفاره، وكان معه عائشة رضي الله تعالى عنها. فبينما أرادوا الرجوع من سفر إلى المدينة، تفقدت عائشة قلادتها، فافتقدتها، أي أضاعت القلادة. تفقدتها فلم تجد القلادة في محلها. فعلمت أن القلادة ضاعت، فأخبرت رسول الله بضياع القلادة. فحبس النبي صلى الله عليه وسلم عن المسير، قفوا ها هنا، نبحث عن القلادة. ما سنتحرك حتى نجد ونعثر على قلادة عائشة رضي الله تعالى عنها. فجلس الناس يبحثون، لكن طبعًا في هذه الفترة ما كان الناس يعرفون سوى الوضوء بالماء. ما يعرفون إلا الوضوء بالماء فقط، هذا الذي شرع لهم. فحالة الصلاة وهم جيش، وليس عندهم من الماء ما يكفيهم للوضوء والطهارة. حتى أن الناس شكوا إلى أبي بكر الصديق، ما استطاعوا أن يواجهوا رسول الله. فواجهوا الصديق وأخبروه بأنهم يحملون قضية التأخير والحبس في هذا المكان عائشة. لأن هذا خلادتها، وكان ينبغي أنها تمشي الأمور، وما في داعي، ونمشي، ولا تحبس الناس في هذا المكان، والصلاة حانت، وما عندنا طهارة، نبقى بلا صلاة. فأخذوا يكلمون الصديق حتى علم الصديق ما الذي ينبغي. فدخل على عائشة رضي الله تعالى عنها، وكان نبينا نائمًا عندها، نائم على رجلها. فلما وجد نبينا النبي نائمًا، فاستغل ذلك في معاتبة عائشة: أنك حبست الناس، وأنك فعلت كذا، وتأخر الناس، وما ينبغي. ولم يكتفي الصديق رضي الله تعالى عنه بالعتاب، بل كان يغمز عائشة، لأن أباها أراد ماذا؟ أن يؤنبها، وأن هذا ما ينبغي، وأنها كان ينبغي نمشي، ويحرك الجيش إلى المدينة، والقلادة سهل أن نعثر عليها. فأخذ يغمزها حتى قد في خاصرها، وكان يؤلمني جدًا، لشدة الغضب. الناس قد ثاروا. فحينها استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استيقظ كان الوحي قد نزل بآية التيمم. نزل بآية التيمم، ففرح الناس بهذه الآية فرحًا عظيمًا. ما في ماء، فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا. حتى قال أوس بن حضير: يا آل الصديق، ما هذه بأول بركاتكم. يعني بركات كثيرة جاءت من جهتكم. وكانت هذه الرحلة بركة على الناس، بماذا؟ أن الله أنزل آية التيمم. ففرح الناس بهذه الآية. ومن الغريب العجيب البديع في القصة، أن النبي لما خلاص ما وجدوا القلادة، حركوا القافلة. لما رفع البعير، وجدوا القلادة تحت البعير. حكمة من الله عز وجل، جعل القلادة تحت البعير، مخبأة، لا أحد يدري عنها. فلما قاموا عثروا على القلادة. وبعدما منى الله عليهم بهذه البركة العظيمة بآية التيمم، وهي الآية الموجودة في سورة المائدة. فهذه إخواني في الله، أربعة أحوال، أسردها المؤلف رحمه الله تعالى في هذا البيت، للدلالة والإشارة على أن ذلك مما وقع لنبينا في السنة الرابعة. وهي في قوله: وفي ذات الرقاع علم كيف صلاة الخوف والقصر نمي، وآية الحجاب والتيمم. بقي بعض المسائل، أشار إليها في البيت الذي بعده. يترك الكلام عنها في درس غد بإذن الله. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.