الدرس في شرح كتاب الطهارة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 18، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع حكم المرأة المستحاضة التي انقطع دمها أو استمر، حيث تُعامل كطاهرة تصلي وتصوم مع تحديد أيام حيضها بالعادة أو التمييز. كما يفرق بين الحيض المانع للعبادات، والنفاس الملحق به في الأحكام، والاستحاضة الموجبة للصلاة والصيام مع الوضوء لكل صلاة.
يوضح المقطع أنواع المستحاضات ذات العادة والمميزة والمتحيرة وكيفية تحديد حيض كل منهن، ويناقش خلاف العلماء في حد النفاس الأقصى مرجحاً عدم وجود حد لأكثره. كما يبحث وجوب المبادرة بالاغتسال والصلاة عند الطهر في أثناء الوقت، والخلاف في مقدار الوقت المجزئ ومسألة جمع الصلاة الفائتة مع الحاضرة.
يستعرض المقطع آراء الفقهاء في وجوب قضاء الصلاة إذا طهرت المرأة في وقتها أو حاضت بعد دخوله، مبيناً الخلاف في مقدار الوقت المعتبر والراجح أنه لا قضاء إلا مع التفريط. كما يتناول أحكام المبتدأة التي تحيض أول مرة وكيفية تحديد مدة حيضها بالتمييز أو عادة نساء أهلها.
يشرح المقطع كيفية معرفة الطهر بالجفاف عند عدم رؤية القصة البيضاء، مبيناً أن الصفرة والكدرة قبل الطهر تُعد من الحيض بخلاف ما بعد الطهر فلا تُعد شيئاً. ويؤكد أهمية تعلم الرجال لهذه الأحكام لتعليم أهليهم وطلابهم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب الحيض: "إلا إن أطبق الدم على المرأة، أو صار لا ينقطع عنها إلا يسيرًا، فإنها تصير مستحاضة". فقد أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تجلس عادتها، فإن لم يكن لها عادة فإلى تمييزها، فإن لم يكن لها تمييز فإلى عادة النساء الغالبة: ستة أيام أو سبعة. طيب، معنى في هذا عدة أحكام تتعلق بالمرأة الحائض. هذا الحكم فيما إذا استمر الدم بالمرأة؛ أطبق الدم على المرأة بمعنى استمر ولم ينقطع، أو صار لا ينقطع إلا يسيرًا، يعني غالب أيامها ينزل منها الدم. فهذا في الحقيقة لا يعد حيضًا، لا يعد حيضًا؛ لأن الحيض عُرف بالعادة أنه يأتي في الشهر أيامًا معدودة ثم ينقطع، فاستمراره دليل على تغير هذه العادة إلى حالة مرض، إلى حالة مرض، وهو ما يسمى بالاستحاضة. معنى حيض واستحاضة: الاستحاضة بمثابة العرق الذي ينفجر من داخل فرج المرأة فيستمر خروج الدم منه، لما يسمى كذلك النزيف، مثلا النزيف: نزيف الدم يعني خروج الدم المعتاد، خروج الدم الطبيعي، ليس دم الحيض. فهنا إذا استمر عليها الدم، فيكون حكمها حكم المستحاضة. والفرق بين الحيض والاستحاضة أن الحيض لا يجوز للمرأة أن تصلي، ولا أن تصوم، ولا أن يأتيها زوجها، ولا أن تمس مصحفًا، كما مر معنا أحكام الحائض. أما المستحاضة فيجب عليها أن تصلي وأن تصوم، فليس حكمها حكم الحائض. طيب، أما قوله: "فقد أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تجلس عادتها"، يشير إلى حديث فاطمة بنت جحش، ورد من حديث حمنة بنت جحش. لما جاءتها الاستحاضة، أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تتحفظ، ثم قال لها: "فحيضي ستة أيام أو سبعة". وفي لفظ في حديث فاطمة بنت جحش: قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "فامكثي، فامكثي وقت إقرائك"، يعني وقت حيضك. إيش معنى هذا الكلام؟ يعني مثلا المرأة قبل ما تأتيها الاستحاضة، عادتها الشهرية ستة أيام أو سبعة أيام أو ثمانية أيام أو عشرة أيام. طيب، إذا جاءتها الاستحاضة، خلاص الدم مستمر معها، الدم مستمر. طيب، هل كل الشهر يكون حكمها حكم المستحاضة؟ لا، هي في الشهر تجلس ستة أيام، سبعة أيام، عشرة أيام، تأتيها العادة. إذن هذا الوقت تحسبه كأنها حائض. مثلا العادة تأتيها في نصف الشهر العربي، في خمسة عشر أو أربعة عشر. خلاص، إذا جاء خمسة عشر أو أربعة عشر، تحسب عدد أيامها التي تحيض فيها في حال صحتها، مثلا تأتيها العادة ستة أيام، سبع أيام، تجلس ستة أيام، سبع أيام، تجلس سبع أيام، عشر أيام، تجلس عشر أيام. هذا معنى قوله: "فقد أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تجلس عادتها". وحديث فاطمة بنت جحش في الصحيحين. فإن لم يكن لها عادة، كيف هذا؟ إن لم يكن لها عادة، قالوا: "إن لم يكن لها عادة"، هذا تسمى المبتدأة، المبتدأة، المبتدأة، المبتدأة، يعني التي لم يأتها الحيض بعد، لم يأتها الحيض بعد. فإن لم يكن لها عادة، أو لها عادة، قال: "فإلى تمييزها". فإن لم يكن لها عادة فإلى تمييزها، يعني تنتقل إلى التمييز. والتمييز كما تقدم يُعرف بماذا؟ بأوصاف الدم. هي مبتدأ، لا ما عندها عادة، طيب شهرية، ما عندها عادة شهرية، أو عادتها مضطربة: الشهر تأتيها كذا، وشهر تأتيها كذا، وشهر تأتيها كذا، مضطربة. فهنا تنتقل إلى ماذا؟ إلى التمييز. تنظر إلى وصف الدم. وذكرنا في أول هذا الباب أربع أوصاف يختلف فيها دم الحيض عن دم الاستحاضة. ما هي هذه الأربع أوصاف؟ ذو رائحة كريهة... كيف؟ نعم، يعني يكون سائلًا لا يتخثر، يعني لا يتجمد. أيوة، لونه أسود. وأخيرًا يخرج من عمق الرحم، من قعر الرحم. فإذا ظهرت شيء من هذه الأوصاف وميزت، تعمل بتمييزها. طيب، فإن لم يكن لها تمييز، ما استطاعت أن تميز، وليست لها عادة، إيج تفعل والدم استمر فيها؟ قال: "فإلى عادة النساء الغالبة". وذكر العلماء أيضًا قيدًا آخر: إلى عادة النساء الغالبة من أهلها. مثلا تنظر إلى أمها كيف تكون عادتها، تقول: "أمي أنا أجلس ستة أيام"، أو العائلة تجلس عشر أيام أو ثمانية أيام، تعمل بغالب ما يجلس نساء أهلها من أيام. فيبتم هذا الآن. واستدلوا على هذا أيضًا بحديث حمنة، جاء في آخره: "وقال لها: وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن". أي تنظر إلى عادة النساء الغالبة، إلى عادة النساء الغالبة. واضح هذا؟ هذا معنى قول المؤلف رحمه الله تعالى. وهذه مسألة أن يطبق الدم على المرأة، هذا نادر، هذا يعني حالات طارئة ونادرة، لكن يذكرها العلماء لأنها واقعة، الحقيقة هي ماذا؟ واقعة. ثم الشارح ذكر بعض الفروق وبعض كذلك الفوائد، نقرأها ونأخذ الفقه منها. قال: "معنى حيض والنفاس والاستحاضة". قال: "الحيض هو الأصل، ولا حد لسنه، ولا قدره، ولا تكرره". وعرفنا هذا في كلام المؤلف، الصحيح أنه لا حد لسنه، فيختلف النساء في ظهور الحيض، وكذلك قدره: كم يوم، يختلف النساء في ذلك، ولا تكرره كذلك، فقد يتكرر وتكرره على حسب عادة المرأة. وأما النفاس: هو الدم الخارج من المرأة عند الولادة، عندما تلد يخرج منها هذا الدم، أو قبلها مقدمات النفاس، أو بعدها، يعني قبل الولادة أو بعد الولادة. يعني قد يخرج قبل الولادة بفترة يسيرة، دليل على أنها بدأت في خروج هذا المولود، ثم عند الولادة يخرج أكثر، ثم بعد الولادة قد يستمر معها هذا الدم في عدة أيام. وحكمه حكم الحيض، حكم دم النفاس حكم دم الحيض من حيث الأحكام، ولذلك يقرن العلماء بين الحيض والنفاس في الأحكام، فلا تصلي، ولا تصم، ولا يأتيها زوجها، ولا تمس مصحفًا، ولا نحو ما ذكرنا في أحكام الحيض. وأما الاستحاضة: هو الدم الذي أطبق على المرأة، يعني صار مستمرًا لا ينقطع، أو صار لا ينقطع عنها إلا يسيرًا، يعني يأتي خمسة أيام ينقطع ساعات ثم يرجع، ستة أيام ينقطع ساعة ثم يرجع، الأكثر خروج الدم، هذا يسمى استحاضة. قال: "وللمستحاضة ثلاثة أحوال": أولًا: المعتادة التي تعرف عادتها فتجلس فيها، لا تصلي ولا تصوم، كما مر معنا. عارفة أنها في أول الشهر تأتيها العادة، يعني الحيض ستة أيام، خلاص هذا تجلس ستة أيام. واضح؟ فإذا بعد ستة أيام استمر الدم، خلاص حكمها يكون حكم ماذا؟ حكم الطاهرة، يجب عليها أن تصلي ويجب عليها أن تصوم. واضح هذا؟ تسمى المعتادة التي لها عادة شهرية، ولذلك بعض العلم يسمي الحيض العادة الشهرية لأنها تتكرر على المرأة شهريًا. والثانية: المميزة التي لا تعرف عادتها، يعني ما تعرف بحكم أن ما تأتيها في أوقات منظمة، أحيان أول الشهر، أحيان وسط الشهر، أحيان آخر الشهر. طيب، فقال: لكن تميز بين دم الحيض وغيره بلونه ورائحته ولزوجته وتجمده، كما مر معنا. فمثلا فيها هذا الدم دم الاستحاضة، فبعد خمسة أيام رأت تغيرًا في الدم، فإذا الدم أسود، وإذا فيه رائحة غير الرائحة التي كانت من قبل. واضح؟ فإذا هنا تستطيع أن تميز، فهنا تعمل بالتمييز، فتجلس مدة ظهور هذه الصفات، تجلس مدة ظهور هذه الصفات. والثالثة: المتحيرة، المتحيرة هذه التي ليست لها عادة، وليست تستطيع التمييز، ما تدري، تحيرت. هنا فتنظر إلى عادة نسائها وتجلس فيها أول كل شهر هجري، كم عادت أهلها؟ أمها وأخواتها ستة أيام تجلس ستة أيام، سبعة أيام تجلس سبعة أيام، وهكذا. هذا هو حكم الاستحاضة. طيب، قال: "والنفاس لا حد لأقله ولا لأكثره، فلو قدر أنها رأت الدم أكثر من أربعين فهي نفاس". هذه المسألة اختلف فيها العلماء، فمن أهل العلم من يرى أن النفاس لها حد في الأكثر، فيقولون: أكثر ما تجلس النفاس أربعين يومًا، واستدلوا بحديث أم سلمة: "كانت النساء يجلسنا في النفاس أربعين يومًا". لكن هذا الأثر ليس بصريح، لأن هذا ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من عادة النساء في زمن النبي عليه الصلاة والسلام. فعادة النساء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، الدم في الغالب يجلس في النفاس أربعين يومًا. فهل هذا يكون حكمًا لجميع نساء المؤمنين؟ هذا يختلف باختلاف البلد، باختلاف الجو، باختلاف الطبيعة. فقد المرأة النفاس إذا نفست تجلس أسبوعًا وينقطع عنها الدم، أن نقول: لا، لابد تجلس شهرًا؟ لا، أو أربعين، أربعين يومًا. العبرة بوجود الدم وعدمه، بوجود الدم وعدمه. إن وجد الدم ولو أكثر من أربعين يومًا، تكون هذه المرأة في حكم النفاس، في حكم النفاس. وإن انقطع الدم ولو قبل الأربعين، فيكون حكمها حكم الطاهرة. فلا حد لأقله، يعني قد حتى يوم، يومين، ثلاثة أيام، إذا انقطع الدم، خلاص تعد طاهرة هذه المرأة. وهذا قد يقع، هذا قد يقع: أسبوع، عشر أيام، شهر. وكذلك لو جلست المرأة أكثر من الأربعين، فأيضًا حكمها حكم النفاس. فهذا معنى قوله: "والنفاس لا حد لأقله". هذا على الصحيح من أقوال أهل العلم، هو الصحيح. وقوله هنا: "وإذا طهرت الحائض في أثناء وقت الصلاة، وجب عليها أن تبادر بالاغتسال لتدرك أداء الصلاة في وقتها". ومعنى هذا الكلام أن المرأة الحائض إذا طهرت في أثناء وقت الصلاة، مثلا طهرت المرأة بعد الأذان، بعد أذان العصر بساعة، هنا هنا يجب عليها أن تذهب وتغتسل وتصلي العصر. هذا معنى قوله: "وإذا طهرت الحائض في أثناء وقت الصلاة، وجب عليها أن تبادر بالاغتسال لتدرك أداء الصلاة في وقتها". هذا بالاتفاق، بالإجماع. ولو لم يبق من الوقت إلا شيء يسير، طالما أنها طهرت في وقت الصلاة، فيجب عليها هنا أن تصلي. واختلفوا في مقدار الوقت الذي به يجب على الحائض أن تقتسل وتصلي، ما هو هذا الوقت؟ فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الصلاة تجب على الحائض إذا طهرت وقد أدركت من آخر الوقت قدر تكبيرة، قدر تكبيرة، يعني قدر تكبيرة ربما ثواني، عاد من المغرب ثواني وطهرت، قالوا: يجب عليها أن تذهب وتغتسل، طيب سيخرج عليها الوقت، قال: تقضي هذه الصلاة بعد أن تغتسل، تصليها. واضح هذا؟ مذهب الشافعية ومذهب الحنابلة. ومذهب المالكية أنه يجب عليها الصلاة إذا أدركت من آخر الوقت قدر ركعة، قدر ركعة كاملة، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». فقالوا: إذا أدركت قدر ركعة، قدر ركعة، يعني كم دقيقتين، ثلاث دقائق، هكذا، المهم ولو كان وقتًا يسيرًا، ولو كان وقتًا يسيرًا. واختلفوا في مسألة، اختلاف شديد أيضًا: إذا طهرت المرأة في وقت يجوز فيه الجمع بين الصلاتين، إيش معنى هذا الكلام؟ مثلا طهرت المرأة في وقت صلاة العصر، فهل يجب عليها أن تجمع مع العصر الظهر؟ لأن هنا الآن أدركت وقتًا يجوز فيه الجمع بين الصلاتين، بين الصلاتين. ومثله لو أدركت، لو طهرت في وقت العشاء، صلاة العشاء، بعد صلاة العشاء طهرت، فهل يجب عليها فهل يجب عليها أن تجمع المغرب معها؟ هذا أيضًا اختلف فيه العلماء. فالشافعية والحنابلة يرون وجوب الجمع، الجمع يجب أن تجمع العصر مع الظهر، أو الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء. طهرت في وقت العصر تصلي أول شيء الظهر ثم تصلي العصر. طهرت في وقت العشاء تصلي المغرب ثم تصلي العشاء. ومن المعاصرين ممن ذهب إلى هذا القول الشيخ ابن باز عليه رحمة الله. وأدلتهم الحديث: «من أدرك من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة»، أو «من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة». فقالوا: وهذا وقت جمع للضرورة أو للحاجة، والحائض وقعت في هذه الضرورة، لماذا ما صلت الظهر؟ لأنها ممتنعة حائض، فإذا زال العذر وجب عليها أن تؤدي هذه الصلاة لأن وقتها متاح بالجمع، وقتها متاح بأيش؟ بالجمع. وذهب الظاهرية كذلك، ومما رجح ذلك الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله، أنها تصلي الصلاة التي أدركتها فقط، ولا تصلي معها الصلاة التي قبلها التي فات وقتها. واستدلوا بنفس الحديث: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر». جاء لفظ بهذا: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر»، ولم يذكر وجوب قضاء الظهر، لم يذكر وجوب قضاء الظهر، لأن الظهر وقته قد فات بالنسبة للحائض، جاء وقتها وقت الصلاة وهي معذورة، ولم يزل، ولم يزول العذر إلا بعد خروج الوقت، فإذا لا صلاة عليها إلا الصلاة التي أدركت وقتها، أو وقتها الصلاة التي أدركت وقتها. وهذا هو الأقرب والله تعالى أعلم، أن المرأة لا تلزم بقضاء، بالجمع، لأن لو هذا كان مشروعًا لأثر عن الصحابة، المرأة لا شك كم من امرأة تحيض، هل ورد عن أحد من النساء أنها كانت تقضي، أو أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالقضاء؟ لما حاضت عائشة فقال لها: «إذا طهرت فصلي»، إذا طهرت فصلي، فما قال لها: صلي الفريضة هذه والفريضة التي قبلها. البيان في مثل هذا تدعو إليه الحاجة، تدعو إليه الحاجة. فالذي يظهر والله أعلم أنه لا يلزمها الجمع، لا يلزمها الجمع لعدم ورود الدليل في ذلك. وأما حديث: «من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة»، فهذا ما فيه ذكر لوقت صلاة الجمع، إنما فيه ذكر لوقت الصلاة الذي أتى وقتها فقط، الذي أتى وقتها فقط. هذا والله تعالى أعلم. فهمتم هذه المسألة؟ بأن النساء دائمًا يسألنا عن مثل ذلك. طهرت قبل الفجر بساعة، ماذا تفعل؟ الصحيح أنها تصلي العشاء، تصلي العشاء، هذا الصحيح. لكن الشافعية والحنابلة يرون أنها تصلي المغرب مع العشاء، عند تصلي العشاء، لأن وقت العشاء الموسع عند الضرورة من طلوع الشفق إلى طلوع الفجر، لكن عند عدم الضرورة إلى نصف الليل. فإذا طهرت المرأة قبل الفجر، يجب عليها أن تصلي صلاة العشاء. واضح؟ طيب، إذا طهرت المرأة بعد صلاة الفجر، ماذا عليها؟ تصلي الفجر. وإذا طلعت الشمس ثم طهرت، ماذا عليها؟ ما عليها شيء. نعم، واضح، لأن الوقت قد فات. واضح؟ وإنما تصلي إذا الوقت كان موجودًا. طيب، بقي من الوقت خمس دقائق، ذهبت تقتسل وخرج الوقت، ماذا عليها؟ تقضي هذه الصلاة، لماذا؟ لأنها طهرت في وقت الصلاة، طهرت في وقت الصلاة. واضح؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أدرك ركعة من العصر قبل أن تقرب الشمس فقد أدرك العصر»، فهي الآن مدركة للعصر. واضح؟ وإنما منعها من الصلاة الاغتسال، الاغتسال كان هذا الآن. ثم قال المؤلف هنا: "وهذه مسألة أخرى". قال المؤلف: "ها هنا قال: وكذلك لو حاضت بعد غروب الشمس بمقدار ركعة، فيجب عليها إذا طهرت قضاء صلاة المغرب، لأنها أدركت من وقتها قدر ركعة قبل أن تحيض". هذه مسألة عكسية، عكس المسألة الأولى. صورة هذه المسألة: إذا حاضت بعد غروب الشمس، غربت الآن الشمس، طيب يعني دخل وقت المغرب وهي طاهرة، وهي طاهرة. طيب، ذهبت تريد تتوضأ، جاءتها العادة، هذه جاءها الحيض، حاضت بعد غروب الشمس بمقدار ركعة، مقدار ركعة يعني جاءت الحيض بعض مثلا دخول الوقت بثلاث دقائق، أو بخمس دقائق، أو نحو ذلك. طبعًا المرأة لما يدخل الوقت تروح تطهر، لأن ما عليها جماعة، وتتجهز قبل الوقت، صح؟ تطهر وكذا. طيب، طهرت، لو جاءتها بعد أن يعني دخل وقت المغرب، هنا قال: "فيجب عليها إذا طهرت قضاء صلاة المغرب". هذه أيضًا مسألة خلافية. الآن جاءتها العادة، خلاص ما ستصلي المغرب. طيب، مثال آخر: طلع الفجر وهي طاهر، قامت من النوم أرادت أن تدخل الحمام، فجاءتها العادة، ما ستصلي الفجر، لكن أدركت وقتًا وهي طاهرة من وقت الفجر، صح؟ فهل عليها قضاء هذه الصلاة إذا طهرت، أو ليس عليها القضاء؟ هذه أيضًا مسألة اختلف فيها العلماء، اختلف فيها العلماء. فذهب الجمهور، جمهور أهل العلم، إلى القضاء، واختلفوا في مقدار الوقت الذي كانت فيه طاهرة. فذهب الشافعية أو بعض الشافعية أن المقدار بمقدار ركعة، إذا كانت طاهرة بمقدار ركعة، ولم تأتيها الحيضة في الوقت بمقدار ركعة، فهنا يجب عليها القضاء. ومنهم من قال بمقدار تكبيرة الإحرام، وهو مذهب الإمام أحمد، يعني ولو وقت يسير من الوقت، دخول من وقت دخول الصلاة وهي طاهر، يجب عليها القضاء. وذهب الشافعي أن مقدار الوقت هو ما يسع الفريضة، يعني كم تصلي الفريضة للفجر ركعتين، مثلا كم تصليها؟ مثلا في عشر دقائق، قال: إذا هي طاهرة مقدار عشر دقائق من دخول وقت الصلاة، ثم جاءتها الحيضة، فهنا يجب عليها أن تقضي هذه الصلاة. ومنهم من ذهب وهو أبو حنيفة، يقول: إنما تقضي بالعذر عند ضيق الوقت. ما معنى عند ضيق الوقت؟ يعني دخل عليها الوقت وهي لم تصلي وهي طاهرة، بقي وقت يسير من خروج الوقت، جاءها الحيض، فهنا يجب على هذه المرأة أن تقضي الصلاة، أبو حنيفة. أما إذا كان الوقت متسعًا فيه، يعني ليس ضيقًا، وهنا لا يجب عليها الفريضة. ورجح هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، تمام؟ عند ضيق الوقت، يعني كانت طاهرة، طاهرة، طاهرة، بقي قليل من الوقت، جاءتها العادة، فهنا يجب عليها القضاء. وهناك قول خامس، عند عدم، وقول خامس لا يرى لزوم القضاء بحصول العذر ولو في آخر الوقت، لا يجب القضاء، وهو رواية عن مالك والشافعي. لكن هذا يقولون: إذا فرطت، فرطت، بمعنى يعني أخرت الوقت متعمدة، دخل الوقت وهي ما زالت في غفل عن الصلاة، فبعد ذلك جاءتها العادة، ولم تصلي، ولم تتطهر أو تتجهز للصلاة في أول الوقت، في أول الوقت، نعم. وهذه المسألة، الصحيح فيها والله تعالى أعلم، أنه ليس عليها قضاء، لأن الوقت موسع، وقت صلاة المرأة في بيتها موسع، طالما أنه في الوقت. وإنما الأفضل أن تصلي في أول الوقت، الأفضل للمرأة أن تصلي في أول الوقت. لكن لو أخرت الصلاة، فوقت الصلاة موسع، ولذلك جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم أول الوقت وآخر الوقت، وقال: «بين هذين صلاة»، بين هذين ماذا؟ صلاة. فالذي يظهر والله أعلم أنه ليس عليها قضاء، ولو قلنا عليها قضاء إذا كانت مفرطة، بحيث أنها أخرت الصلاة إلى قرب انتهاء الوقت، وهذا لا يجوز، خصوصًا في صلاة العصر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تلك صلاة المنافقين يرقب الشمس حتى تكون بين قرني شيطان، ينقرها نقرًا». فإذا كانت مفرطة، فجاءتها العادة في آخر الوقت، وهنا يمكن أن نقول بالقول الحنفي وما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، لكن مع التفريط، مع ماذا؟ التفريط. والله تعالى أعلم. طيب، هنا مسألة أخرى متفرعة في مسألة الحيض، وبها ننهي هذا الباب. وهذا الباب كما قلنا الشائك، وفيه مسائل كثيرة، وخصوصًا في هذا العصر، يعني بحكم تلك العلاجات وتلك الأدوية ومنع الحمل وقطع الحيض، هناك حبوب تقطع الحيض، تشربها المرة ما تأتيها العادة. طيب، وهناك حبوب يعني تمنع الحمل، فتؤدي الاضطرابات في الرحم، تؤدي الاضطرابات في العادة، ومشاكل وأمور يسأل عنها كثير من النساء. فنأخذ مسألة المبتدأة، المبتدأة، المبتدأة، يعني التي أول مرة تأتيها العادة، أول مرة تأتيها العادة، فكيف تفعل؟ كم تجلس أيام؟ كيف تفعل وكيف؟ فهنا لها عدة أحكام. الحكم الأول: إذا كانت مميزة، فإنها تعمل بالتمييز، يعني عندها فقه، لأن الغالب أن ما يكون عندها فقه، لكن لو عندها فقه، علمت طيب، وتعرف أوصاف الدم، أو سألت أمها أو أختها أو نحو ذلك، واستطاعت أن تميز الدم بأوصافه، فهنا تعمل بماذا؟ بالتمييز، تعمل بالتمييز. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، واختاره علماء الدعوة النجدية: ابن باز وابن عثيمين. طيب، المشكلة إذا كانت غير مميزة، غير مميزة، ما استطاعت أن تميز، فهنا ترد إلى غالب عادة نساء أهلها، لأن قد يكون هذا استحاضة، كما مر معنا فيمن يطبق، يطبق عليها الدم. طيب، فهنا ترجع إلى عادة نساء أهلها، فتجلس مثل أمها أو أخواتها، كم تجلس أمها؟ كم تجلس أخواتها؟ تجلس مثلهم. وهذا أيضًا ترجيح الشافعية، واختاره ابن تيمية، ابن باز، وابن عثيمين، لحديث حمنة المتقدم، وحديث كذلك، نعم، لحديث حمنة في قوله لها: «وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء، كما تحيض النساء». طيب، وبماذا تعرف المرأة انقطاع الحيض؟ تعرف المرأة انقطاع الحيض بأمرين اثنين: الأمر الأول: بشيء يسمى القصة، القصة البيضاء، يعني شيء أبيض يخرج آخر الطهر، هذا ما يعرفه كل النساء، بعض النساء يعرفه وبعض النساء ما يعرفه. طيب، فإذا لم تعرف المرأة هذه القصة البيضاء، فيعرف الطهر ثانيًا بالجفاف. ومعنى الجفاف يعني انقطاع الدم ونقاء المحل، يكون نقيًا ويابسًا، ليس لزجًا، وليس كذلك مبللًا بشيء. ويعرف هذا بأن تأخذ المرأة قطنة أو كلينيكس أو نحو ذلك وتضعه في محل خروج الحيض، فإذا خرج هذا الأبيض صافيًا نقيًا، فهذا دليل الطهر، هذا دليل إيش؟ الطهر. فهكذا يعرف الطهر، هكذا يعرف الطهر. بقي هناك إشكالات في الصفرة والكدرة، هذه الصفرة والكدرة ينظر في أمرها قبل الطهر وبعد الطهر، قبل الطهر وبعد الطهر. فأما الكدرة والصفرة قبل الطهر، فهذا من الحيض. المرأة إذا رأت كدرة أو صفرة، يعني مش دم، الكدرة يعني شيء بني هكذا، اللون البني تعرفوا اللون البني؟ ها مثل العمامة هذا، صح؟ أو القميص هذا، ليس أحمر وليس أسود، هذا تسمى كدرة. والصفرة شيء أصفر، يعني ليس أبيض، معطيضة خمسمائة، أين هي؟ ها كلها أخذتها. طيب، قلص الدرس وبالجه، فقلنا هذه هي الكدرة والصفرة. الكدرة والصفرة، فإذا كانت قبل الطهر، يعني المرأة ما رأت القصة البيضاء وما رأت الجفاف، فهذا الكدرة والصفرة يكون متصلًا بالحيض، فحكمه حكم ماذا؟ حكم الحيض، حكمه حكم الحيض. تمام. وأما إذا كان بعد الحيض، فإنه لا يكون من الحيض، بعد الطهر، بعد الطهر عفوًا، أحسنت. فأما إذا كان هذه الكدرة والصفرة بعد الطهر، فلا يعد من الحيض. المرأة رأت القصة البيضاء انتهت، أو الجفاف، بعد ساعة، ساعتين، رأت صفرة أو كدرة، هذا لا تعد من الحيض، لا تعد شيئًا، كما في حديث أم سلمة: «ما كنا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا». معناه: قبل الطهر يعدونها شيئًا، يعدونها ماذا؟ شيئًا. واضح هذا الآن؟ هذا أيضًا من الأحكام التي ينبغي للمرأة أن تعرفها. طيب، قد يقول قائل: نحن رجال، كيف تعلمنا هذا الباب؟ ها، الجواب: هذا من الدين ومن الفقه، وأنت اليوم طالب وغدًا مدرس، تدرس هذا لغيرك، لزوجتك، لأخواتك، لطلابك، فلابد لطالب العلم أن يكون على اطلاع به هذه الأبواب، على اطلاع بهذه الأبواب. طيب، نكتفي بهذا، وبهذا نفيق. انتهينا من هذا الباب وما يسر الله من ذكر بعض مسائله، فنكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر