شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 1

شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 1

الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الصلاة وأركانها وحكم تاركها

الصلاة عبادة مخصوصة بالتكبير والتسليم، تنقسم لفريضة ونافلة، وتاركها كافر عند جمهور السلف.

شروط وجوب الصلاة وأمر الصبي بها

تشمل الشروط الإسلام والبلوغ والعقل والطهارة، ويؤمر الصبي بالصلاة لسبع ويضرب لعشر تأديباً.

أهمية النوافل وتقسيمها إلى مطلقة ومقيدة

النوافل سور للفرائض وتجبر نقصها، وتنقسم لمطلقة في غير أوقات النهي ومقيدة بأسباب كصلاة الضحى والوتر.

صلاة الليل التطوعية بعد العشاء

يجوز صلاة الليل مثنى مثنى بعد العشاء، والسنة ألا تزيد على إحدى عشرة ركعة اقتداءً بالنبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: قال المؤلف العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه "منهج السالكين في توضيح الفقه في الدين": "كتاب الصلاة". بعدما انتهى من كتاب الطهارة، وهي شرط من شروط الصلاة. وتفرد كتاب الطهارة بالتبويب لأن أبوابه طويلة، وإلا فهناك شروط أخرى للصلاة تذكر ضمن كتاب الصلاة، كما سيأتي معنا في دخول الوقت وفي غيره. والصلاة عُرِّفَتْ عند العلماء بأنها: التعبد لله بأقوال وأفعال مخصوصة، مبتدأة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. وأما قول المؤلف هنا - والشارح -: "عبادة تتضمن أقوالًا وأفعالًا"، فهو قريب من تعريفنا، لكن بعضهم قيد أن تكون "عبادة لله"، حتى يدخل فيها الإخلاص، فيجتمع في التعريف شرائط القبول: الإخلاص والمتابعة. ف الإخلاص في قولنا: "عبادة لله"، والمتابعة في قولنا: "أقوال وأفعال مخصوصة، مبتدأة بالتكبير، مختتمة بالتسليم". فهذه الأفعال والأقوال تكون على سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لا زيادة فيها ولا نقصان. قال الشارح: "ذكر - يعني تشجيرًا لتقريب الفهم - فقال: وهي نوعان: الصلاة فريضة، وهي التي تجب على كل مسلم بالغ عاقل، غير حائض ولا نفساء. ويؤمر بها الصبي لسبع سنين، ويضرب عليها لعشر. وهي خمس في اليوم والليلة: الفجر ركعتان، والظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، والعشاء أربع ركعات". فقوله هنا: "فريضة"، أي: بمعنى تلزم بها المسلم. بل الصحيح من أقوال أهل العلم أن من ترك الصلاة وقد وجبت عليه فهو كافر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». فهي فريضة واجبة. وقد قال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة. وقوله هنا: "تجب على كل مسلم بالغ عاقل"، هذه تسمى شروط الصلاة، وسيأتي تفصيلها وبيانها من المؤلف إن شاء الله تعالى. وقوله: "من غير حيض ونفاس"، يعني: غير متطهر، فلا بد فيها من الطهارة، ومن الطهارة أن تطهر الحائض والنفساء فتغتسل. وقوله: "ويؤمر بها الصبي لسبع سنين"، يعني: إذا ميز، والغالب في تمييز الصبي إذا بلغ سبع سنوات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع». فقوله عليه الصلاة والسلام: «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع»، أي: يؤمر الصبي بها فيصلي، وصلاته يرجع أجرها وثوابها إلى والديه، لأنه غير مكلف، لا يزال قبل البلوغ. والحكمة من أمر الصبي بالصلاة في هذا السن: كي يعتادها، ويألفها، ويحبها. فإن الغالب أن الصبي في هذا السن يكون مطيعًا لأبويه، لا يعصيهما ولا يرد أمرهما، فلذلك يؤمر بالصلاة في هذا السن. وهنا في السن السابع مجرد الأمر، فإذا كسل أحيانًا، نام عنها، لا يعنف عليه، ولا يضرب، ولا يؤدب، إنما مجرد الأمر: "قم يا بني، صل"، تشجعه، تحثه على هذه الصلاة. لكن إذا بلغ العاشرة، فأمره فلم يصل، فهنا لك أن تؤدبه، وأن تضربه ضرب تأديب لا ضرب تعذيب، فتضربه مثلًا في يده، أو في مؤخرته، ولا تضربه في الوجه؛ لأن جاء النهي عن ذلك. فإذا بلغ العاشرة... طيب، قد يقول القائل: "وإن لم يبلغ؟" نعم، وإن لم يبلغ، وإن لم يبلغ. لأن الصبي ربما يبلغ العاشرة وهو لم يبلغ بعد، فقد يبلغ في الخامسة عشرة، أو في الرابعة عشرة، أو نحو ذلك. لكن هنا لا بد أن يؤخذ الصبي في هذا السن بالجد والتشديد في أمر إقامة الصلاة. فإذا ترك الصلاة في هذا السن يضرب، يضرب حتى لا يهمل الصلاة ولا يتكاسل عنها. وقوله: "النوع الثاني من أنواع الصلاة: نافلة، وهي التي لا تجب وإنما تستحب". وليس معنى تستحب أن يتهاون فيها. فمثلًا: صلاة الوتر، جاء عن بعض السلف: "من ترك صلاة الوتر فهذا رجل سوء، رجل سوء". لماذا؟ مع أنها سنة ليست واجبة؟ لأنه يخشى إن تهاون في السنن أن يتهاون في الفريضة. فالسنة كالسور يحفظ لك الفرائض. إذا صليت السنن، فإن هذه السنن بها تكمل الفرائض، إن صار نقص أو خلل في الفريضة، فإن النوافل تجبر هذه النواقص. فليس معنى أنها نافلة يتساهل فيها، بل يحرص المسلم عليها، ولكن في المنزلة: هذه النوافل ليست كالفرائض. وقوله: "وهي كثيرة، وتنقسم لقسمين: نوافل مطلقة، التي يصليها العبد متى شاء في الليل أو النهار، في غير أوقات النهي". وهذا في أن المسلم ينبغي أن يجعل له أوقاتًا يصلي فيها، فإن الصلاة من أفضل الأعمال، فلا يقتصر على الفرائض أو على السنن الرواتب، بل يزيد. ولذلك يجوز للمسلم مثلًا بعد أن تطلع الشمس أن يصلي ما شاء. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الضحى أنه كان يصلي ثمان ركعات، كما في حديث فتح مكة. وأيضًا له أن يصلي ما شاء، ولو زاد على هذا، أن يصلي وأن يتنفل بما شاء، لأن هذا الوقت ليس وقت كراهة، ليس وقت نهي. فأوقات النهي: عند الزوال، أو قبل الزوال، عندما تكون الشمس في كبد السماء، فهذا لا يجوز أن يصلي فيه المسلم. أو بعد العصر، هذا كذلك. أن التنفل المطلق لا يجوز... المسلم أن يصلي، وتشتد الكراهة عند غروب الشمس. فما جاء في التعليل: أن المشركين كانوا يسجدون للشمس. وكذلك بعد الفجر: وقت النهي إلى أن تطلع الشمس وترتفع مقدار رمح، يعني: بعدما تطلع بربع ساعة أو نحوها. ففي غير أوقات الكراهة والنهي، لك أن تتنفل بما شئت من النوافل. بعد صلاة العشاء، لك أن تتنفل بما شئت، تصلي صلاة الليل مثنى مثنى، والسنة ألا تزيد على إحدى عشرة ركعة، كما هو فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا تسمى: