الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع أن إدراك ركعة واحدة قبل خروج الوقت يعد إدراكاً للصلاة كلها مستدلاً بالأحاديث، ويؤكد تحريم تأخير الصلاة عن وقتها إلا لعذر الجمع المشروع كسفر أو مطر. كما يبين أن الجمع جائز لرفع الحرج دون قصر إلا في السفر، والأفضل تقديم الصلاة في أول وقتها.
يؤكد المقطع أن الأصل أداء الصلاة في أول وقتها استدلالاً بحديث ابن مسعود، مع استثناء تأخير العشاء إلى نصف الليل وتأخير الظهر في شدة الحر للتخفيف. وينبه إلى وجوب قضاء الفائتة فور تذكرها سواء لنوم أو نسيان ويشمل نسيان شرط كطهارة.
يبيّن المقطع وجوب قضاء الصلوات الفائتة مرتبة إلا في حالات النسيان أو الجهل أو الخوف من فوات الحاضرة، ثم ينتقل لشرح حكم الأذان بأنه فرض كفاية في القرى. ويذكر صيغته وسنن الاستجابة له والصلاة على النبي والدعاء بعد الأذان وبين الأذان والإقامة.
يوضح المقطع أن الإقامة سنة ومشروعتها قبل تكبيرة الإحرام بصيغة التثنية وزيادة 'قد قامت الصلاة'، ويجيب عن سؤال من فاته العشاء ووجد جماعة يصلون الفجر. كما يبين أن المسافرين يؤذنون ويقيمون إن لم يوجد أذان، وأن 'الصلاة خير من النوم' في الأذان الثاني للفجر عند الجمهور.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال الشيخ رحمه الله تعالى، الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: "ويدرك وقت الصلاة بإدراك ركعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»". ومعنى هذا أن المسلم يدرك الوقت، لا يشترط أن يدرك الصلاة كاملة في الوقت. مثلاً: قام وبقي من الوقت ثلاث دقائق، ما يستطيع أن يصلي فيها الصلاة كاملة، فلو أدرك في هذه الثلاث دقائق ركعة واحدة فقد أدرك الصلاة، يعني أدرك وقت الصلاة. وليس يتحدث العلماء عن هذا... يتحدث العلماء عن هذا في وقت الاضطرار. إنسان مثلاً مريض، ما يجوز له أن يترك الصلاة في الوقت. طيب، فلو أخر الصلاة لمرضه، ولو أن يدرك ركعة واحدة فهو في الحقيقة مدرك للركعة. «من أدرك ركعة من الصلاة» هذا عام، «فقد أدرك الصلاة». الحديث متفق عليه، وجاء حديث آخر فيه تفصيل أكثر، وهو حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر». فهذا الحديث كذلك يدل على هذا المعنى. ثم قال: "ولا يحل تأخيرها، أو تأخير بعضها عن وقتها لعذر أو غيره، إلا إذا أخرها ليجمعها مع غيرها، فإنه يجوز لعذر من سفر أو مطر أو مرض أو نحوها". وقوله: "ولا يحل تأخيرها أو تأخير بعضها عن وقتها لعذر"، يعني لا يجوز له أن يترك الصلاة في وقتها ولو لعذر. مثل ماذا؟ لعذر مثلاً: المرض. المرض لا يحل للمسلم أن يترك الصلاة في وقتها. طيب، قد يقول قائل: "أنا ما أستطيع أن أتوضأ، مريض، أو أنا ما أستطيع أن أقوم". فيقال له: صل على أي حال، صل على أي حال، ولو كنت فاقد الطهورين. إذا ما تستطيع تتوضأ لا بالماء ولا بالتيمم، لا تترك الصلاة حتى يخرج وقتها، بل الواجب عليك أن تصليها على أي حال، أن تصليها على أي حال. ومن هذا ما يتعرض له المسلم مثلاً في أسفاره، فأحياناً ربما يبتلى بسائق باص لا يعظم الصلاة ولا يصلي، هذا السائق، بل وربما يبتلى بركاب مثله لا يعظمون شأن الصلاة. فيدخل مثلاً وقت صلاة الفجر، الفجر لا تجمع، صح؟ لا تجمع بخلاف بقية الصلوات. فلو كنت في الطريق وأوشك وقت الصلاة أن يخرج، صلاة الفجر، فيجب عليك أولاً أن تحاول مع السائق، وأن تذكره بالله، وأن تعظ الناس، وأن هذه صلاة وقد جاء وقتها، ولا يجوز أن نتركها حتى يخرج وقتها. فإذا تعذر، صاحب الباص لا توجد مواقف، يقال له: قف في أي مكان، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً. إذا ما عندكم ماء، تيمموا، ولا تتركوا الصلاة. واضح؟ فهذا معنى قوله: "ولا يحل تأخيرها". طيب، إذا ما وقف صاحب الباص، تصلي وأنت في الباص. لا تقول مثل بعض الجهال: "إيش المشكلة إذا وقفنا سنصلي ولو خرج وقتها؟ نحن في سفر". يقال له: السفر هذا ما يحل لك أن تترك الصلاة في وقتها، لا يحل لك السفر أن تترك الصلاة في وقتها. واضح؟ هذا ليس بعذر في ترك الصلاة، بخلاف من يفتي أو من يتساهل في هذا، فيجيز للمريض أن يترك الصلاة ثم يقضيها إذا شفي، أو للمسافر أن يترك الصلاة حتى يصل إلى مكان يستطيع أن يصلي فيه، أو نحو ذلك. فهذا كله من الجهل. فهنا يقول المؤلف: "ولا يحل تأخيرها"، أي تأخير الصلاة، أو تأخير بعضها عن وقتها لعذر أو غيره. يعني كذلك أن تترك بعض الصلاة، يعني لا تصليها... الصلاة من أول وقتها، أو من تصليها كاملة في وقتها. ثم استثنى: "إذا أخرها ليجمعها"، وهذا بأعذار، مثل السفر: تريد أن تجمع الظهر مع العصر في وقت العصر جمع تأخير، فهنا يجوز لك أن تترك صلاة الظهر إلى أن يخرج وقتها ثم تجمعها مع صلاة العصر. والعكس: أن تترك صلاة العصر في وقتها وتجمعها جمع تقديم مع الظهر. فأعذار جواز الجمع: السفر، والمطر. هذه سنن مهجورة. كذلك إذا اشتد المطر ويشق على الناس الذهاب إلى الصلاة الأخرى بسبب كثرة المياه، أو بسبب خطورة الطريق ومشقة الطريق، أو شدة الريح، أو نحو ذلك، فهنا جاز لهم أن يجمعوا الصلاتين. جاءت مطر المغرب، لا بأس أن تجمع المغرب مع العشاء، ثم يقال للناس: "فلتصوا، اذهبوا إلى بيوتكم". ها، اذهبوا إلى بيوتكم. نعم. وهكذا المرض: إنسان مريض يشق عليه أن يتوضأ لكل صلاة، أو أن يكون... أن يكون منتبهاً في كل صلاة، فله أن يجمع بما يكون عليه يسر. فإن أراد أن يجمع مثلاً المغرب مع العشاء، أو يجمع العصر مع الظهر، فله ذلك. بل جاء حديث ابن عباس أنه قال: «جمع النبي صلى الله عليه وسلم من غير سفر ولا مطر». بمعنى: لك أن تجمع كذلك لرفع المشقة، لأنه سُئل: ما أراد بذلك؟ قال: «رفع الحرج». فلو مثلاً كنت مرافقاً لمريض، أنت لست مريض لكن مرافق لمريض، طيب، وتخشى أنك إذا ذهبت تصلي بكل صلاة يحتاجك المريض. أنت الآن لست مريض ولست مسافر، في بيتك أو في مستشفى في بلدك، فأجاز العلماء أن تجمع لرفع المشقة، لرفع المشقة، وقس على ذلك، وقس على ذلك. ولذلك قال: "أو نحوها"، يريد مثل هذا الذي ذكرنا: كريح شديدة، أو وجود عدو يخشى الإنسان من أن يؤذيه إذا صلى كل صلاة في وقتها، أو كذلك ما ذكرنا: مرافق لمريض، أو نحو ذلك. فله كذلك أن يجمع، لكن في حال... في حال هذه الأحوال التي هي المطر أو الرياح أو نحو ذلك، يقوم فيها الجمع دون القصر. القصر إنما يكون في السفر، القصر مع الجمع. لكن في مثل هذه الأحوال يكون فيها الجمع من غير ماذا؟ من غير قصر. قال: "والأفضل تقديم الصلاة في أول وقتها". وهذا مذهب جمهور أهل العلم، أنه إذا دخل وقت الصلاة فالأفضل أن تصلى في وقتها، هذا هو الأصل. واستدلوا على ذلك بأحاديث عديدة، منها حديث عائشة في صلاة الفجر، فقالت: «كان نساء الصحابة يخرجن إلى الصلاة ثم ينقلبن» - أي صلاة الفجر - «ثم ينقلبن» أي يرجعن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، «لا يعرفهن أحد من الغلس». والغلس هو اختلاط ظلمة الليل بضوء النهار، يعني ما ترى الشخص رؤية واضحة، هذا يسمى الغلس. يعني أول ما يطلع الفجر تجد بياضاً قليلاً لكن لا يزال سواد الليل موجوداً، ما يكون الجو يعني أبيض تماماً، يكون فيه شيء من الظلمة. فقولها هنا: «لا يعرفهن أحد من الغلس»، دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفجر بغلس، والغلس هو أول وقت الفجر، أول وقت الفجر. نعم. ولذلك جاء أيضاً في حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعد السحور، قيل للصحابي: «كم كان بين السحور والصلاة؟» كم كان بين السحور والصلاة؟ قال: «قدر خمسين آية». شوف: السحور، مش الفجر. يعني عادة يأكل ثم ربما يؤذن، يصلي السنة، ثم يصلي الصلاة. بين الصلاة والخمسين آية يعني وقت يسير، وقت يسير. هذا دليل على أن صلاة الفجر تكون في أول وقتها، تكون في أول وقتها. ويدل على هذا عموماً حديث ابن مسعود، هو قد أطيته... ها... ها... فيدل على هذا أيضاً عموماً ابن مسعود. حديث ابن مسعود: لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: «أي العمل أفضل؟» قال: «الصلاة على وقتها». والأصل في قوله: «الصلاة على وقتها» أي في أول وقتها. إذن قال: الأفضل تقيم الصلاة في أول وقتها. إلا هنا جاء استثناء في أن الأفضل تأخير وقت صلاتين، لكن بشروط. ما هما هاتان الصلاتان؟ قال: أولاً: العشاء، إذا لم يشق. ومعنى "إذا لم يشق" يعني يشق على الناس. فإن أفضل وقت صلاة العشاء نصف الليل، يعني قبل نصف الليل، هذا أفضل وقت صلاة العشاء. لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي برزة: قال أبو برزة: «كان صلى الله عليه وسلم يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة». متفق عليه. يحب أن يؤخر العشاء، أي صلاة العشاء التي تدعونها العتمة، تسمونها العتمة. وجاء أيضاً في حديث جابر: «كان صلى الله عليه وسلم يؤخر صلاة العشاء الآخرة». وجاء في حديث آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الصحابة في نصف الليل وهم منتظرون صلاة العشاء، فقال: «إنه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي». هذا الحديث أصرح بأنه عليه الصلاة والسلام إنما لم يصلي... أو لم يؤخر صلاة العشاء من أجل رفع المشقة والحرج. الآن الصلاة تقام في أول وقتها، ومع هذا يتخلف عنها كثير من الناس، فكيف لو صارت الصلاة مثلاً الساعة الحادية عشر؟ هل سيأتي ناس يصلون؟ الآن صلاة الجنازة إذا أخروها قليل ما يحضر كثير من الناس. طيب، فكيف إذا أخرت صلاة الفريضة إلى نصف الليل؟ فربما يتشقق على الناس، اللي يريد أن ينام، واللي يريد أن يقضي حوائجه، وكذا، ما سيلتزمون بهذا. فمن رحمة الله عز وجل بعباده أنه لم يفرض عليهم ذلك. نعم، هذا استثناء. استثناء آخر: صلاة الظهر في شدة الحر، إذا كان في ذلك تخفيف على المسلمين. لأن المسلمين كانوا يخرجون من بيوتهم، ما عندهم سيارات وما عندهم مواصلات، ربما الواحد يمشي نصف ساعة حتى يصل إلى المسجد. فإذا خرج من بيته وقت صلاة الظهر في أوله، سيكون هناك من المشقة من شدة الحر، ومن كذلك حرارة الشمس ونحو ذلك. فالنبي صلى الله عليه وسلم حثهم على الإبراد، ومعنى الإبراد: يعني يتأخر قليلاً حتى تبرد الشمس. ومعنى تبرد الشمس: لأن كلما تأخر وقت الظهر كلما قلت حرارة الشمس، هذا أمر معروف. طيب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر الحديث، حديث البخاري: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم». أبردوا: بمعنى أخروا الصلاة حتى يبرد الجو، حتى يبرد الجو قليلاً. وهذا لا شك أنه يصدق على صلاة الظهر. بخلاف صلاة العصر: الآن تجد الشمس هل مثل الشمس الظهيرة؟ لا، الشمس الآن تجدها فيها شيء من الخفة، ليس مثل الشمس الساعة الثانية عشر، أو الساعة الثانية عشر والربع، أو النصف، تجد أن الشمس شديدة. لكن في زماننا هذا بسبب وجود المواصلات وقرب المساجد وكثرتها في الحارات ونحو ذلك، لربما هذه العلة لا تكون موجودة، لا تكون موجودة. المهم إنما هذا التأخير جاء لعلة، فإذا وجدت العلة وجد الحكم. إذا كان أول... إذا كان الصلاة في أول وقت الظهر فيه مشقة على الناس، ففي السنة أن تؤخر هذه الصلاة، لا بس أن تصليها مثلاً الآن، أيام هذا يؤذن الثانية عشر إلا ربع، فلا بأس أن تؤخر إلى الساعة الواحدة، للساعة الواحدة والنصف، هذا إذا كان يشق على الناس. أما إذا ما فيه مشقة، الناس موجودون في المسجد، أو البيوت قريبة من المسجد، أو الناس يأتون بمواصلاتهم ولا مشقة عليهم، فلا بأس بتقديمها، لا بأس بتقديمها. كذلك كان في الزمن الأول، وهذا أيضاً مما يدل على تغير الأحوال، أن المساجد ما كانت بهذا الإتقان وبهذا الإحكام، ربما السقف من جريد النخل، فالشمس تتخلل هذا السقف، ربما الجدران كذلك من العيدان، فتجد المسجد يعني غاية في الحرارة. الآن ما شاء الله مكيفات والمراوح والنوافذ والأبواب والجدران، فهذا أيضاً من الأشياء التي تدل على أن هذا الحكم ربما في هذا الزمان لا يتحقق إلا أحياناً، والله أعلم. ثم قال: "ومن فاتته صلاة وجب عليه قضاؤها فوراً"، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». فقوله: «فليصلها» هنا أمر، وقوله: «إذا ذكرها» أي حال ذكره إياها. فلو مثلاً نسيت فريضة، أو نمت، نمت مثلاً الظهر، ما قمت إلا بعد خروج وقت صلاة الظهر، تشعر إلا والعصر يؤذن، هنا مباشرة تقوم وتتوضأ وتصلي صلاة الظهر. واضح؟ أو نسيت صلاة، وهذا قد يقع أحياناً، تكون مثلاً مشغولا بأمر ما كحادث، أو كذلك مرض، أو نحو ذلك، فتنسى الصلاة، تنسى الصلاة، فإذا ذكرت فيجب عليك أن تقضيها في الحال. وذكر العلماء أيضاً أن النسيان قد يكون في أصل الصلاة، وقد يكون في شرط من شروطها، في شرط من شروطها. فمثلا مر معنا الطهارة أنها شرط من شروط الصلاة، فمن نسي الطهارة ثم ذكرها، فيدخل في عموم هذا الحديث، فيجب عليه إعادة الصلاة ولو خرج وقتها. قمت من الليل، قمت من الصباح وأنت جنب، أجنبت في الليل، لا لم تذكر، قمت وتوضأت وصليت الفجر، الساعة العاشرة ضحى، أو التاسعة ضحى، تذكرت أنك جنب، وأنك ما اغتسلت للجنابة، فهنا يجب عليك أن تذهب وتغتسل ثم تصلي صلاة الفجر، لأن الطهارة شرط من شروط الصلاة. واضح؟ فهذا معنى قوله: "ومن فاتته صلاة"، سواء كان نسياناً أو نوماً أو نحو ذلك، وجب عليه قضاؤها فوراً، مرتباً. مرتباً: هذا إذا كان النوم أو النسيان عن أكثر من صلاة. مثلاً نام في الليل فلم يوقظه أحد لصلاة الصبح، واستمر في نومه، جاء وقت الظهر، فهذا قد يقع خصوصاً في رمضان، يأتي وقت صلاة الظهر لم يوقظه أحد، في نوم عميق وفي سبات عميق، جاء وقت العصر وهو لا يزال ما يشعر، الله والمغرب يؤذن، ما شاء الله، أي شيء يفعل الآن؟ الآن يقضي هذه الصلاة مرتبة، يقوم ويتوضأ ويصلي أولاً صلاة الفجر، ثم صلاة الظهر، ثم صلاة العصر، ثم صلاة المغرب. واضح؟ هذا معنى قوله: "مرتباً". طبعاً هذا إذا لم يكن مفرطاً. أما إذا كان مفرطاً فهذا يخشى عليه من الكفر والعياذ بالله، لأن حكمه كحكم تارك الصلاة عمداً الذي لا يبالي، كل يوم وهو ينام عن الصلاة، لا يكلم أحد يوقظه، ولا كذلك يضبط المنبه كي يوقظه للصلاة، هذا أمره خطير، وقد أفتى كثير من أهل العلم، من يرون كفر تارك الصلاة، أنه يكفر بهذا التفريط، ولا يقبل منه هذا القضاء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «من نام عن صلاة أو نسيها». نام عن غير متعمد، ليس معنى نام متعمد لا. أحياناً قد يقع هذا، إنسان يغفل عن الصلاة وينام من غير تفريط، فهذا هو الذي يقضي. أما الذي من عادته ومن كذلك أعماله تكرار هذا الشيء، فهذا يخشى عليه، والله المستعان. ثم قال: "فإن نسي الترتيب أو جهله أو خاف فوت الصلاة سقط الترتيب بينها وبين الحاضرة". ومعنى نسي الترتيب: يعني أقام مثلاً المثال اللي ذكرناه، وصلى مثلاً صلاة الظهر، لم يصلي صلاة الفجر، ثم صلى الفجر، ثم صلى العصر، ثم ذكر أنه نسي الترتيب، فهنا بعد الصلاة يسقط عنه هذا الترتيب، لأن الترتيب واجب مستقل، فيسقط بالنسيان أو الجهل، يسقط بالنسيان أو الجهل. الجهل: إنسان يعني الذي ذكرناه المثال، لم يرتب، صلى أولاً العصر ثم الظهر ثم الفجر ثم المغرب، ثم جاء عند أحد طلبة العلم، قال له: "أنا نسيت البارحة الصلاة وصليت"، قال له: "كيف صليت؟"، قال له: "صليت... وليش الظهر بعدين العصر"، قال له: "لا هذا ما هو مرتب، هذا خطأ". هل نلزمه بالإعادة؟ لا، لا نلزمه بالإعادة لأنه جاهل. واضح؟ لكن من تعمد عدم الترتيب، فهنا يلزم بالإعادة لأنه ليس بناسٍ وليس بجاهل. وأما قوله: "أو خاف فوات الصلاة"، إيش معنى خاف فوات الصلاة؟ يعني قام المغرب، بقي قليل من وقت المغرب، لو صلى أولاً صلاة الفجر والظهر، خرج عليه وقت المغرب، فهنا أولاً يصلي صلاة إيش؟ المغرب، لأنه واجب عليه أن يصلي هذه الصلاة في وقتها، طالما أن وقتها قد حضر. واضح؟ فيصلي أولاً الصلاة الحاضرة، لكن بشرط ماذا؟ أن يخشى من خروج وقتها، أن يخشى من خروج وقتها. هذا معنى قوله: "أو خاف فوات الصلاة". أما إذا لم يخف فوات الصلاة، قام من أول صلاة المغرب، فإنه يستطيع أن يصلي الأربع الصلاوات أو الثلاث الصلاوات مرتبة، يصلي أولاً الفجر ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب، ما زال الوقت موجوداً، ما زال الوقت باقياً، فهنا يجب عليه الترتيب. وأما إذا خشي أن يخرج عليه وقت المغرب، فهنا أولاً يصلي المغرب، ثم يرتب، يصلي الفجر ثم الظهر ثم العصر. تمام؟ يكون الترتيب بعد أن يصلي الصلاة التي حضر وقتها، التي حضر وقتها. هذا معنى قوله: "فإذا نسي الترتيب أو جهله أو خاف فوات الصلاة سقط الترتيب بينها وبين الحاضرة"، يعني الصلاة الحاضرة، كما مثلنا. ثم الشيخ هنا ذكر حكم الأذان، لأن المؤلف لم يتطرق إليه في متنه، وكما ذكرنا أن المؤلف هنا ما أراد الاستيعاب وإنما أراد الاختصار، فربما بعض الأحكام لم يذكرها، فيتممها الشيخ هنا. فقال هنا: "يشرع بعد دخول وقت الصلاة الأذان، وحكمه فرض كفاية في القرى والأمصار للصلوات الخمسة الحاضرة على الرجال فقط". وقوله: "فرض كفاية"، فرض الكفاية هو الذي إذا قام به البعض سقط عن الآخرين. فلو قرية واحدة فيها مؤذن واحد يؤذن، فهذا المؤذن قد أسقط هذا الفرض عن أهل قريته. وإذا لم يؤذن أحد في هذه القرية أثموا جميعاً. بل ذكر العلماء أن الأذان من الشعائر الظاهرة، فإذا تركتها قرية من القرى يلزمون بها، فإن أبوا يقاتلون، فإن أبوا يقاتلون، لأن هذه من الشعائر الظاهرة. واضح؟ من الشعائر الظاهرة. حتى كان يعرف إسلام البلد أو كفرها بالأذان، فقال لهم: «انظروا هل تسمعون أذانا؟» فإذا سمعوا أذانا علموا أن هذه القرية أو أن هذه البلدة مسلمة، مسلمة، فهو شعار، لأن هذه القرية مسلمة. وقوله: "الحاضرة"، يعني كل صلاة يدخل وقتها فيجب أن يؤذن لها. ولذلك قال: "محلها"، أي متى يكون الأذان؟ قال: "عند دخول الوقت لإعلام الناس وحثهم على الجمع". لأن الأذان من الإعلام، وأذان من الله ورسوله، يعني إعلام من الله ورسوله. فالأذان أصله الإعلام، فالأذان إعلام بدخول وقت الفريضة، إعلام بدخول وقت الفريضة. قال: "صيغته: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". هذه صيغته. قال: "ويشرع لغير المؤذن استحباباً الترديد معه، بأن يقول مثل ما يقول المؤذن". يعني إذا قال: الله أكبر، تقول: الله أكبر. إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، تقول: أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمداً رسول الله، تقول: أشهد أن محمداً رسول الله. هذا الذي يسمع المؤذن، إلا عند قول المؤذن: "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، فيقول فيه: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، عازماً على حضور الجماعة، مستعيناً في ذلك بالله سبحانه وتعالى. لأن معنى "حي على الصلاة" يعني: أقبلوا على الصلاة. "حي" اسم فعل أمر بمعنى أقبل. واضح؟ فأنت إذا قال: "حي على الصلاة"، تقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، يعني أنا عازم على حضوري هذه الصلاة التي دعا إليها المؤذن، لكن أستعين في حضوري هذا بالله، لأنه لا حول لي ولا قوة، فقد يأتي عارض يمنعني من حضوري هذه الصلاة، فلا حول لي ولا قوة إلا بالله. قال: "ثانياً: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"، يعني بعد ما ينتهي تقول: «اللهم صل وسلم على نبينا محمد». طيب، أو تأتي بالأكمل بالصلاة الإبراهيمية: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد». هذا الأكمل. لكن لو أنك إذا جئت بهذه الصيغة تركت الدعاء أو تركت الاستمرار في إجابة الداعي، اختصر، قل: «اللهم صل وسلم على نبينا محمد»، يكفي هذا. ثم تأتي بالذكر الوارد بعد الأذان: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته». وقد جاء في فضل هذا الدعاء أنه من أسباب شفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأن يدعو بما شاء بين الأذان والإقامة، لأن هذا الوقت وقت استجابة الدعاء، الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة، بين الأذان والإقامة. فتكثر من الدعاء في هذا الوقت، بعد أن ينتهي المؤذن، تدعو الله سبحانه وتعالى. هذا الأذان، الإقامة: حكمها سنة، إذا حضر وقت الصلاة يقوم المؤذن ويقيم، فحكمها سنة. ومحلها: قبل الشروع في الصلاة بتكبيرة الإحرام، يعني قبل أن يبدأ الإمام بالتكبيرة يؤتى بهذه الإقامة، من أجل أن يتراصى الناس، أن يتراصى المصلون. قال: "صيغتها بالإفراد مثل الأذان لكن من مرة واحدة: الله أكبر الله أكبر". في الأذان أربع مرات: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر. لكن في الإقامة بمرتين: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله مرة واحدة، أشهد أن محمداً رسول الله مرة واحدة، حي على الصلاة مرة واحدة، حي على الفلاح مرة واحدة، تزيد: "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة"، هذا في الإقامة ولا يوجد في الأذان. ثم تأتي بالتكبير: الله أكبر الله أكبر، ثم التهليل: لا إله إلا الله. طيب، هذا ما تيسر ذكره في هذا، وبه نكتفي، وإلى هنا والله تعالى أعلم. أطفل ما فهمت... يعني يقول: "الله أكبر، أشهدوا أن لا إله إلا الله، أشهدوا أن محمداً رسول الله". أنا ما أعلم هذا، هل جاءت رواية؟ أنا أعرف أن يكون التكرار... تأكد، هل في رواية جاءت فيها مرة واحدة؟ ما أدري ما أذكر، لا أعلم. الإقامة معروفة بالتثنية: الله أكبر الله أكبر، أشهدوا أن لا إله إلا الله، أشهدوا أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. هذا الإقامة المشهورة. لكن قد يكون من باب اختلاف التنوع جاءت رواية أخرى تتأكد، الله أعلم. هو واحد رجع من السفر ثم نام قبل وقت العشاء، ولما انقضى من النوم سمع صوت الإمام يصلي بالفجر، هل يصلي بالفجر مع الإمام أو يصلي عشاء؟ وجد الإمام يصلي إيش؟ الفجر. لا يأتي إلى المسجد ويصلي مع الإمام بنية العشاء، تمام، يصلي بنية العشاء، فيصلي ركعتين مع الإمام، ثم يقوم ويصلي الركعتين الأخريين، ثم بعد ما يسلم يصلي صلاة الفجر، لأن وقتها باقٍ. صلاة العشاء الوقت لا يزال باقي... قصدي صلاة الفجر الوقت لا يزال باقي، ما يخشى خروج الفجر. واضح؟ فهنا يجب عليه أن يصلي بالترتيب، فيدخل مع الإمام بنية العشاء. نعم، مثل التراويح، ما صليت الفريضة ووجدتهم يصلون التراويح، تصلي معهم بنية الفريضة، ثم تكمل ما بقي عليك. ولو ينكر الجماعة... ها، ولو ينكر الجماعة، يصلي أربعة... كيف ينكر الجماعة؟ ما فهمت. الجماعة لما استغربوا، استغربوا، استغربوا، كيف يصلي أربعة، أربعة؟ فهمة، فهمة. قل له: "أنا ما صليت". لا، ما استفقه، وإيش يفعل؟ يعني إذا ما يفعل هذا، إذا فاتته العشاء ووجد الناس يصلون الفجر، هل يعني يصلي العشاء أولاً عندهم قضاء؟ ها، يرون بالقضاء، حتى لو كسر من الصلاة، ها، يقضون القضاء، ما ثبت في شيء، ما ثبت في شيء. ها، ها، ها، ها، كيف، فوين جماعة يصليهم في سفر؟ تعم، إذا جماعة وما أذن المسجد اللي هم يصلون فيه أو المكان اللي يصلون فيه ما أذن فيه أحد، لا بأس يأذنون، أنه صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث: «فليؤذن لكم أحدكما». نعم، فلا بأس، كنتم في سفر، نزلتم مكان ما هو مسجد، غاتب، ولا هو يعني، تؤذن واحد، يؤذن ثم يقيم الصلاة، ثم يصلي. نعم. ها، خلاص، إذا أذن هذا المسجد لا تؤذنه، خلاص، تكتفون بأذان المسجد. ها، هي خلاص،قيم الصلاة، فضل. ها، نعم، سنة. نعم، في أذان الفجر، هذا في خلاف يعني يسير بين أهل العلم، والصحيح أنه في الأذان الثاني، ليس في الأول. وخلاف يعني، أفهم، بعضهم فهم أنه في الأذان الأول، وبعضهم فهم أنه في الأذان الثاني. طيب، والأقرب، الله أعلم، أنه في الأذان الثاني. حسن، ما فهمتم من الحديث، والله أعلم، في خلافه موجود بين أهل السنة، يعني خلاف قوي شديد بين الفقهاء، لكن الأقرب أنه في الثاني، والله أعلم. هنا تأذنون في الأول أو في الثاني؟ في الأولى. نعم، هذا قول الشيخ عبد الله، الزمن بها، وهو كان موجود هنا، حتى في التقوى، المسجد الوحيد الذي يقول: "الصلاة خير من النوم" في الأذان الأول، الشحر كلها، هذا جمهور، هذا جمهور، لا الجمهور يرون في الأذان الثاني. نعم. إذا انتهينا، أو نصف، أو ربع، ما معك بواصات اليوم، وين للشباب؟ إن شاء الله، ما علي، هاي سيارة اليوم، أيوة، يعني كده، من ربع أو عشرين. شكراً لك، شكراً لك، شكراً لك، شكراً لك.